أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد احمد الغريب عبدربه - عولمة الأفكار















المزيد.....

عولمة الأفكار


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 16:02
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


هناك مستويين للعولمة الفكرية والثقافية، فهناك عولمة الثقافة الشعبية الغير الرسمية وهي عولمة شعوب الدول من حيث ثقافة الاستهلاك وثقافة العمل والثقافة السياسية، والمثال على ذلك النموذج الأمريكي المادي الاستهلاكي الذي يحاول فرضه نفسه على شعوب العالم حتى تكون هناك ثقافة واحدة وحضارة واحدة على أسس مادية وضعية علمانية لا تراعي وتقدر وتحترم الخصوصيات الثقافية والحضارية لشعوب العالم، وهذا الأمر بدأ يظهر للعنان بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ودخولنا مرحلة الأحادية القطبية المرنة والثورة التكنولوجية والتقنية الرهيبة في كل مجالات الحياة وسرعة تداول المعلومات والأحداث والأخبار، ولأن هذه العولمة كانت في حاجة إلي تقدم تكنولوجي وثورة معلومات لظهورها لأن تعداد شعوب العالم بالمليارات ، ولكن عولمة الفكر والمفكرين سبقت عولمة الشعوب، فممكن أن نقول أنها بدأت مع حملة نابليون على مصر سنة 1798م، وهي ظهرت قبل الأولي بقرنين من الزمان، وذلك لأن عدد المفكرين والمثقفين لا يتعدى العشرات وهم لديهم القدرات والإمكانيات لكي يتأثروا بالفكر الغربي ونقله إلي بيئتهم الأصلية ونشره والدفاع عنه .
وتعتبر قيم العلمانية هي جوهر مفهوم عولمة المفكرين، بمعني أن القادة الفكر والثقافة بعد إطلاعهم على القيم الحضارية والثقافية الغربية، ينبهرون بها ويعتنقونها ويصبحوا علمانيون ويعملون على نشرها في بلادهم الأصلية، فهم يدعون إلي القومية أو الوطنية ، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع من الجنس أو اللغة أو المكان أو المصالح ، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل التجميع ، بل الدين من منظار هذه الدعوة يُعد عاملاً من أكبر عوامل التفرق والشقاق، ويقول المفكر المصري حسن حنفي أن العلمانيين الأوائل في بلادنا " كلهم من النصاري " ممن تربوا في المدارس الأجنبية وفي إرساليات التبشير، ولذا كان ولاؤهم الحضاري للغرب، ودعوا إلي النمط الغربي في التقدم ثم تبعهم في ذلك بعض المسلمين.
وهناك أمثلة كثيرة على عولمة المفكرين المصريين وتبنيهم القيم العلمانية الغربية، وكما قلنا أن عولمة الفكر المصري بدأت خلال الحملة الفرنسية على مصر التي اصطحبت معها رموزاً حضاريا وبعد ذلك عمل حاكم مصر محمد على على ازدهار العولمة الفكرية عن طريق البعثات العلمية التي أرسلها إلي أوروبا لنقل هذه العلوم سواء كانت علوم إنسانية أو طبيعية، ومن أمثال ذلك " طه حسين " الذي تعلم في فرنسا وظن أن الحضارة الغربية هي النموذج الذي يجب أن يحتذي به وكتابه "في الشعر الجاهلي" دليل علي ذلك وهو الكتاب الذي أحدث عواصف من ردود الفعل المعارضة وأثبت فيه عدم صحة وجود شعر عربي في العصر الجاهلي مع العلم أن هذه فكرة لمفكر لمستشرق وهو الذي قال أن الثقافة المصرية ثقافة يونانية والثقافة الغربية هي سبيلنا للتقدم والرقي و" رفاعة الطهطاوي " الذي سافر إلي فرنسا وتعلم قشور العلوم خلال ثلاث سنوات فقط ثم رجع إلي مصر ووضع الأساس لحركة النهضة المصرية التي صارت في يومنا هذا ولكن هذا الأساس كان أوروبياً في جوهره، فنقل العلوم بدون مراجعة أو نقد لكي تناسب البيئة المصرية.
و بني " زكي نجيب محمود" مشروعه الفكري على فكرة الوضعية والعقل الذي نقده وهدمه الأستاذ أحمد عاطف في مؤلفه المعنون " نقد العقل الوضعي " و" محمود أمين العالم " ورفيق دربه عبد العظيم أنيس الذين عاشا يدافعون عن الماركسية ونشر قيمها طوال الخمسين عاماً الماضية، ونصر حامد أبو زيد الذي جعل العقل مرجعية كلية ونهائية ويقول أن لا سلطان على العقل وعاطف العراقي الذي يدعو إلي مبدأ التنوير وهي فلسفة عقلانية مادية شاملة واحدية لا تسمح بوجود مطلقات إنسانية أو أخلاقية أو دينية ومراد وهبة الذي يري أن العلمانية هي المسار الإنساني في حضارتنا وهو قام بالدفاع عن التطبيع مع إسرائيل ،"فؤاد زكريا" و "عبد الرحمن بدوي" وغيرهم كثيرون .
ووسائل عولمة الأفكار والمفكرين عديدة،وكما يقول التراثي محمود شاكر أن الأساليب التي يتخذها العدو للقتال في معركة الثقافة، أساليب لا تعد ولا تحصي، لأنها تتغير وتتبدل وتجدد على اختلاف الميادين وتراحبها وكثرتها، وأسلحة القتال فيها أخفي الأسلحة، لأن عقل المثقف يتكون يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة، وهو يتقبل بالتربية والتعليم والاجتماع، أشياء يسلمها بالألف الطويل وبالعرض المتواصل وبالمكر الخفي، وبالجدل المضلل وبالمراد المتلون وبالهوي المتغلب، فمن هذه الوسائل الاحتلال العسكري الاستعماري الذي من خلاله توفد المظاهر الفكرية والحضارية الغربية إلى الشرق ، وعبر فوهات مدافع البوارج البحرية، ومن خلال البعثات التي ذهبت من الشرق إلى الغرب لطلب العلم والتقدم , فعاد الكثير منها بمظاهر الحضارة الغربية والقيم العلمانية لا بالعلم ، ذهبوا لدراسة الفيزياء والأحياء والكيمياء والجيولوجيا والفلك والرياضيات فعادوا بالأدب واللغات والاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية والنفسية ، بل وبدراسة الأديان وبالذات الدين الإسلامي في الجامعات الغربية ، ومن خلال المنظمات التبشيرية النصرانية التي جابت العالم الإسلامي شرقاً وغرباً من شتى الفرق والمذاهب النصرانية جعلت هدفها الأول زعزعة ثقة المسلمين في دينهم ، وإخراجهم منه وهؤلاء المبشرين : إما من الغربيين مثل "زويمر" و "دنلوب", وإما من النصارى مثل "شلبي شميل" و "سلامة موسى" و "جرجي زيدان " .
ومن خلال المدارس والجامعات الأجنبية التي ظهرت في أواخر الدولة العثمانية وأخرجت أجيال من أبناء وبنات المسلمين أصبحوا بعد ذلك قادة الفكر والثقافة ودعاة التحرير والانحلال، من خلال الجمعيات والمنظمات والأحزاب العلمانية ، مابين يسارية وليبرالية وقومية وأممية وسياسية واجتماعية وثقافية وأدبية،الذي كونها المفكرين، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة من مسموعة أو مرئية أو مقروءة، وهذه الوسائل كانت من الناحية الشكلية من منتجات الحضارة الغربية : صحافة أو إذاعة أو تلفزة.
( و من الواضح أن تأسيس الحركة الفكرية المصرية تأثرت في بدايتها بالقيم الحضارية الغربية في بداية القرن العشرين) ومن الواضح أن معظم المفكرون تعلموا في الغرب وتشبعوا بالقيم الحضارية والثقافية الغربية ثم ذهبوا إلي بلادهم لنشر هذه القيم سواء في مجال الأدب أو الفن أو العلوم الإنسانية مثل الفلسفة والاجتماع والسياسة،وأصبح قادة الثقافة في العالم الإسلامي تبعاً يأتمرون بأمر القادة من أعدائهم، وهذه آفة خطرها أشد من عولمة الشعوب، لأن المفكرين هم بناة ومصلحي الأمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,282,056
- ملاحظات علي العلاقة مع الأخر
- العولمة ومنهج المكونات التاريخية للظاهرة الإنسانية
- عولمة الثورات الشعبية في العالم العربي
- الجسد في ثورة 30 يونيو وتقنيات السلطة في توظيفه
- فلسفة الشفافية في كتاب هكذا تكلم زرادشت
- السلطة والخوف
- الخطاب التوافقي لحزب النهضة التونسية.. بين الواقع والمآمول
- تاريخ الشفقة لدي نيتشة والثورات العربية


المزيد.....




- صحف بريطانية تناقش -تأثير- آبي أحمد في أفريقيا، وهدف أردوغان ...
- بعد تعديل مقاسات البدل.. ناسا تطلق أول مهمة فضاء نسائية
- -انتهى عهد الوصاية-.. قيس سعيد يحقق فوزا كبيرا في رئاسيات تو ...
- فرنسا بصدد اتخاذ إجراءات لتأمين سلامة قواتها في سوريا
- -التنازل أو الإبادة-.. على ماذا اتفق الأكراد مع نظام الأسد؟ ...
- سفن حربية روسية تطلق صواريخ كاليبر المجنحة في البحر الأبيض ا ...
- الجيش السوري يدخل -تل تمر- مقتربا حتى 20 كم من الحدود التركي ...
- الاحتفالات تعم تونس بعد ترجيح استطلاعات رأي فوز قيس سعيد في ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد احمد الغريب عبدربه - عولمة الأفكار