أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - صاحب الربيعي - نهرا دجلة والفرات في أساطير الخليقة وحضارات بلاد الرافدين















المزيد.....

نهرا دجلة والفرات في أساطير الخليقة وحضارات بلاد الرافدين


صاحب الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 15:07
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


عدّت المياه سر الوجود من دونها تفنى الحياة فهي مقدسة لدى الديانات القديمة وشعوبها فمعظم حضارات ما قبل التاريخ أقيمت على ضفاف الأنهار ومازالت بعض الأديان في العراق والهند تمارس طقوسها الدينية – التعميد، والتطهر – في مياه الأنهار الجارية لاعتقادها أنها مياه مقدسة تطهر الجسد من دنس الخطايا لتقترب الروح أكثر من خالقها فالأسطورة في بلاد ما بين النهرين تقول : إن الإنسان خلق من دم الإلهة أو من مادة صلبة – نطفة – سابحة في ماء مقدس جاري من أنهار الفردوس – دجلة والفرات - يرعاها الإله " أبسو " أبن الإله الأعظم " مردوخ " الذي أوكل مهام الأرض وقواها لأبنائه الإلهة المبجلين ليكونوا حماة الأرض والبشر من الشياطين وأصبح لكل منهم مريدين يعبدونه ويقدمون القرابين له بعدّه أبن الرب الأعظم " مردوخ " خالق السماوات والأرض والكائنات الحية.
جاء في أحد الأساطير الهندية أنه : " اقتضت حكمة برهما الذي لا يدركه إلا العقل أن يخلق من مادته الكائنات المختلفة ومنها الماء الذي تسبح جرثومة فيه، تكبر لتصبح بيضة لامعة لمعان الذهب، ويحيا داخلها الذات الصلبة على صورة برهما خالق الكائنات، مكث برهما في البيضة سنة برهمية - تعادل ملايين السنيين البشرية – ومن ثم قسمها المولى إلى قسمين: من القسم الأول خلق السماء والأرض والكائنات وأطلق على كل كائن اسم، وخلق عدداً من الآلهة وطائفة غير مرئية من الجن، ومن القسم الثاني خلق الزمان وأقسامه، والكواكب والأنهار والبحار والجبال " .
في حين جسدت أحد الأساطير البابلية تصورها في الخلق إلى أنه " من المادة الأولى صنعت المياه وفيها خلقت كل الكائنات فالمياه الأولى كانت مضطربة مشوشة مختلطة بصنفين من المياه هما: الماء العذب - العنصر المذكر – الذي عدّ الإله " أبسو " والماء المالح - العنصر المؤنث – الذي عدّ الإله " تيامة " ومنهما ولدت باقي الآلهة وعمدّ الإله " مردوخ " على شطر جسم الإله " تيامة " لنصفين خلق من نصفه الأول السماء ومن نصفه الثاني الأرض ومن ثم خلق الكواكب والنجوم وشارك أبيه الإله - اياه – في خلق الإنسان من دم أحد الآلهة " .
حين قررت آلهة بلاد الرافدين أن ترفع السماء عن الأرض وترحل إليها بعد أن دنستها الشياطين لم تنسَ موطئها الأول في الأهوار، وكانت أعمدة السماء الأولى غابات القصب والبردي وحين تسامت السماء أكثر أبدلتها بأعمدة النخيل ثم علت بعُلا خالقها. يمتاز نهر الفرات بأهميته التاريخية فعلى ضفافه كانت أولى الحضارات التي يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد الآلاف السنيين منها الحضارة السومرية ( 5 آلاف سنة ق. م ) وغيرها من حضارات القرى الفراتية قبل هذا التاريخ.
في تلك الأرض المقدسة المغمورة بالمياه " بنى الإله " مردوخ " بيته على سيقان القصب وفرش أرضيته بالتراب وحوله بُنيت المعابد ومساكن بقية الإلهة، ومن ثم خلق البشر وحيوانات البرية وحفر نهري عظيمين - دجلة والفرات - وخلق الحشائش وقصب الأهوار البردي وغابات النخيل وأقام سداً في عرض البحر ليجفف قسماً من أرض الأهوار ويجعلها صالحة للزراعة " .
وجاء في نص بابلي منقوش على لوح طيني : " كان النهر العظيم دافقاً وعرضه بعرض البحر على ضفافه بنيت مدينة أريدو وأساكيل في وسط الماء العذب العميق حيث يقيم الإله العظيم الممجد. خلق الإله مردوخ نبات القصب ليكون سداً لدرء الفيضان. وأنشئ سدوداً بمساند قضبان القصب والتراب. وبنى للآلهة مساكن يليق بمكانتها ".
يعدّ البابليون " الإله أيا " المعروف باسم " الإله أنكى " إله المياه العذبة في بلاد ما بين النهرين. وإنه خالق الحياة ويدير شؤونها ويمتاز بالحكمة والدهاء والمسؤول عن شؤون المياه والري وبقوته الخارقة أحكم سيطرته على الشياطين ليمنع الشر والطوفان .
حفر الإله أنكي مجرا نهري دجلة والفرات بما يشبه أنهار الفردوس ليجعل أرض الرافدين أحد جنان السماء على الأرض وأطلق المياه في النهرين ليجعلها أرض السواد " فالإله – أنكي – يماثل ثور هائج ضاجع النهر الذي تخيله مثل بقرة وحشية وقذف في مجراه ماء رائق ليفيض في نهري دجلة والفرات وتزدهر الحياة في ضفافهما " .
اختلف الباحثون حول أصل تسمية نهر الفرات فمنهم من نسب ذلك إلى الفراتيين الأوائل، وهم قوم سكنوا ضفاف النهر قبل السومريين وأقاموا مدنية زراعية متقدمة واعتمدوا لغة الرسوم في المخاطبة.
في حين يطلق آخرون على هذه الأقوام - الفراتيين أو غيرهم - التي سكنت خاصرة الفرات عند مجراه الجنوبي اسم الحضارة العبيدية نسبة إلى " تل العُبيد " الذي اكتشفت فيه الآثار. وأعتمد اقتصاد هذه الحضارة على الزراعات المروية من نهر الفرات، ولقداسة المياه لدى أقوام الفرتيين الأوائل عبدوا الإله " أنكي - إِله الماء " واستمرت عبادته في حضارات سومر وأكد وبابل.
" تحتوي أقدم النصوص السومرية في مجمع الآلهة السومري عدداً من الكلمات السامية المستعارة وثماثيل الآلهة وأسمائهم ذات الأصل السامي التي تعود لعصور قديمة فاسماء معظم ملوك - مملكة كيش – ذات جذر سامي ما يرجح أن السامين سكنوا قبل الفراتين بلاد سومر " .
" يكتب اسم الفرات بالعلامات المسمارية ( UD.KIB.NUN ) وتسبقها العلامة الدالة على النهر ( ID ) وتقرأ هذه المجموعة من العلامات بصور مختلفة مثل ( Buranun ) و ( Burununa ) مرادفاتها بالأكدية ( Pu- ra – ti ) و ( Pu – rat – tum ) جذرها اللغوي سومري. ويرجح أن البابليين حوره إلى لغتهم السامية فصار يلفظ باسم ( بورتم ) أم ( بوارتي ) بمعنى الفرات " .
نسب اسم الفرات إلى لغات حضارات الرافدين الأولى مثل السومرية بمعنى - بوار نونو - والآشورية بمعنى – بوارنم - والأكدية بمعنى – بوراتو - وباللغة الحيثية - مالا - وفي الآرامية – فروت - وأطلق العرب عليه الفرات والتسمية مشتقة من كلمة الفرع. ومن أهم حضارات نهر الفرات في شماله: الحيثية؛ والميدية؛ والآشورية؛ والفينيقية والرومانية. وفي جنوبه: السومرية؛ والأكدية؛ والكلدانية؛ والبابلية؛ والفارسية والإسلامية.
اختلف الباحثون حول الأصل السومري لأسم دجلة والفرات حيث ورد ذكرهما : " في الألواح الطينية السومرية منذ الألف الثالث قبل الميلاد بصيغة لغوية بمعنى ايديجلات ( idiglat ) وبورانون ( Buranun ) ولا يدل الجذر اللغوي بصلة للغة السومرية لأنهما يتكونان من مقطعين أو أكثر بما يخالف أغلب جذر اللغة السومرية ذات المقطع الواحد. ويعتقد "لاندزيرجر" أنها تعود إلى لغة شعب آخر سبق الشعب السومري العيش في المنطقة وأطلق اسم النهرين وأغلب اسماء بلاد سومر " .
وجاء في " ملحمة جلجامش " ذكر الفرات : " يا جلجامش سأفصح لك عن سر خفي محجوب، سأطلعك على سر من أسرار الآلهة، - شروباك – المدينة القديمة جداً التي تعرفها على شاطئ الفرات، كانت أرض مقدسة بنيت فيها معابد الآلهة وبيوتهم، وحملت قلوب الآلهة العظام على تدميرها بالطوفان ".
ورث السومريون من أسلافهم العبيديين " منظومة ري متكاملة وطورها لدرء فيضانات نهر الفرات وحماية مزروعاتهم وبنى " آباناتم " ملك لجش ( في منتصف الآلف الثالث قبل الميلاد ) أول سد عرفه التاريخ - السد الغاطس - على جدول كيرسو في مدينة لجش وشق قناة ري اسمها – خومادمشا – ذات خزان مائي كبير سعته 3600 ( لور- مين – لو ) حوالي 4800 جالون من الماء يصب فيه جدول مائي اسمه " لوماكين- شار " وزاد من سعته الملك " اين آناتم " ليصل إلى 1840 ( لورساكال ) تقريباً 49 ألف جالون. وفي سنة 2400 قبل الميلاد بنى الملك " أنتيمينا " سداً على جدول كيرسو ورمم الخزان المائي وحفر قناة ري من نهر دجلة إلى مدينة لجش بطول 130 كم تعرف حالياً بشط الغراف ".
" عانى السومريون من طغيان فيضان الفرات المدمر لمزروعاتهم ومدنهم، ودونوا معاناتهم في ملحمة جلجامش حيث جاء في : الرقيم 182 لو أرسلت بدل الطوفان أسوداً لأنقصت عدد البشر، وفي الرقيم 183 لو أرسلت بدل الطوفان ذئاباً لقللت عددهم، وفي الرقيم 184 لو أرسلت بدل الطوفان المجاعة لأهلكت البلاد، وفي الرقيم 185 لو أرسلت بدل الطوفان - الإله إيرا - إِله الطاعون والأوبئة الفتاكة لحصد الناس ".
أتسم عهد الكلدانيين أيضاً بتطوير منظومات الري وكبح طغيان فيضان نهر الفرات فأقاموا سداً قرب مدينة بغداد الحالية طوله 50 كم ذات بحيرة كبيرة وحفرت قنوات الري وجرى الاهتمام بالزراعة التي كانت مؤشراً على عظمة الحضارات القديمة. وأطلق الكلدانيون اسم – ايديجلات أم ادقلات أم ادكلات - على نهر دجلة التي يقابلها في العربية – النمر أم الجاري أم الراوي – كتوصيف لطغيان فيضانه المفاجئ.
" كتب البابليون اسم نهر دجلة بالصيغة ( I- di- iq – lat ) وفي اللغة الانكليزية اسمه ( Tigris ) ومن المرجح مأخوذة من اللغة الفارسية الفهلوية ( Tirgah ) التي تعني السهم أو الجاري أو السريع " .
اعتقد البابليون أن للفرات إلهاً حين يغضب على رعيته يعاقبهم بالطوفان، وكانت الرعية تنذر إليه وتتذرع له لئلا يغضب عليها وعثر على رقيم بابلي فيه خطاب موجه إلى نهر الفرات جاء فيه: " أيها النهر يا خالق كل شئ، حين حفرتك الإلهة العظام، أقاموا أشياء طيبة على شطآنك، وفي طيات غمرك بنى آيا- ملك الغمر مسكنه، وأنعموا عليك بوفرة مياه لا نظير لها، والنار والغضب والجلال والرهبة، وقد وهبها لك أيا مردوخ، وأنت الذي تقضي في قضايا الناس، فيا أيها النهر العظيم، أيها النهر المجيد، يا نهر المعابد المقدسة، مياهه تفرج الغمة فتقبلني برأفة، وخذ ما في بدني وإبرام به على شطآنك، وغرقه عند ضفافك وغطسه في أعماقك ".
وجاء في نص سومري أنه: " في الأزمنة القديمة عند ضفة نهر الفرات غرست شجرة خولويو – شجرة الصفصاف - نمت وارتوت من مائه فجاءت رياح جنوبية قوية اقتلعتها من جذورها وكسرت تاجها فحملها ماء الفرات بعيداً " .
وكشف التنقيب الأثري في مقبرة " سميرا ميس " ملكة أشور عن مخطوطة عمرها يزيد على ( 2200 عام ق. م ) جاء على لسان الملكة فيها: " أنني استطعت كبح جماح النهر القوي ليجري وفق رغبتي لتروي أراضي بوراً غير مسكونة فجعلتها خصبة ومأهولة، وأحكمت السيطرة على مياه الأنهار وغيرت مجاريها لتزيد مساحات الأراضي الخصبة ".
اهتم البابليون بالزراعة كثيراً حيث ورثوا من أسلافهم حضارة متكاملة عماد اقتصادها الزراعة وعانوا أيضاً من طغيان فيضان الفرات فأستخدموا منخفضي الحبانية وأبو دبس للتخلص من مياه الفيضان. ويفخر حمورابي ( عام 1792 ق. م ) قائلاً : " حفرت لسكان سومر وأكد جدول – حمورابي - ليروي بمياهه أراضي المزارعين فيزيد الخير عليهم والرفاه وبنيت السدود على النهر لتسقي أراضي مملكة سومر بالمياه طوال العام ".
وحفر البابليون جداول كثيرة وواسعة لصرف مياه فيضان نهر الفرات منها ترعة " نار بالوكات " أي نهر بالوكات ثم سمي" بالاكوباس " - فرع نهر الهندية الحالي وهو مجرى الفرات الرئيس – حيث تفرع مجرى النهر من الضفة اليمنى لنهر الفرات قرب مدينة المسيب الحالية ليجري نحو شط الهندية ويصب في منطقة الأهوار الجنوبية.
وأولى سنحارب ( عام 705-681 ق. م ) ملك أشور الاهتمام بالزراعة والري حيث جاء في أحد المخطوطات عن لسانه : " كانت حقول نينوى مهملة قاحلة جرداء، لم يكن لأهلها ماء يسقون به مزروعاتهم ويلتمسون السماء النعم بالمطر عليهم، فجلبت المياه الوافرة لهم من أواسط الجبال العالية وبنيت قنوات المياه بالحجارة فأحييت أراضي أصابها الجدب وأنقذت مزارعون أصابهم اليأس ".
يعتقد السومريون والأكديون والبابليون " أن الفيضان بمثابة غضب الآلهة على فساد البشر وآثامهم وخطاياهم فتقديم القرابين يخفف من غضب الألهة عليهم ومازالت معتقدات القرابين تمارس بصور شتى، ويقدمن النساء النذر إلى - خضر الياس - الذي يعتقد أنه سلطان الماء وحامي الأنهار فتوقد له الشموع ويجري تثبيتها على لوح صغير من الخشب – كربة النخلة – ويجري وضعها في اتجاه تيار مياه النهر. والعادة أن تشعل هذه الشموع ليلة الجمعة وهي أفضل الليالي وتُسير في وسط النهر مع تيار المياه " .
خص البابليون نهري الرافدين بالتعظيم والقدسية وعدّهما إلهين من آلهة القوى الطبيعية - لاسيما نهر الفرات - فالمخطوطات المسمارية أطلقت عليهما اسم النهرين الأخوين.
نالت بلاد ما بين النهرين قسطاً كبيراً من اهتمام الكتاب الإغريق والرومان حيث " جرى تشبيه بلاد ما بين النهرين بأنها – الدرادو - أي بلاد الذهب والخير والزراعة. وبالغ بعضهم في غلة المنتوج الزراعي، ومنهم " هيرودوتس "المؤرخ اليوناني المشهور، حيث قدره بزيادة مائة أم مائتي مرة عن غيره، وأطلق العرب على العراق - أرض السواد - لكثرة زرعها وخضرتها " .
وجاء في ( سفر التكوين 10-14 ) توصيف النهرين أنهما من أنهار الفردوس الأربعة : " وكان نهر يخرج من عدن فيسقي الجنة، ومنه يتفرع لأربعة فروع منهم نهر الفرات وتوأمه نهر دجلة الذي يجري فيهما مياه الحياة وعلى ضفافهما ازدهرت أقدم حضارات بلاد ما بين النهرين ".
وفي القران الكريم ذكر اسم الفرات في ثلاث سور : سورة الفرقان الآية 25 ﴿-;- وهو الذي فرج البحرين هذا عذب فرات وهذا املح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً ﴾-;- وفي سورة فاطر الآية 11 ﴿-;- وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج، ومن كل تأكلون لحماً طرياً وتستخرجون حلية تلبسونها ونرى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ﴾-;- ومن سورة المرسلات الآية 24-26 ﴿-;- ألم نجعل الأرض كفافاً، أحياء وأمواتاً، وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فرات ﴾-;-.
ووصف " كعب " النهرين قائلاً : " نهر النيل نهر العسل في الجنة، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ".
وجاء عن لسان أبن عباس: " أوحى الله تعالى – عز وجل – إلى دانيال الأكبر، أن فجر لعبادي نهرين وأجعل مفيضهما البحر فقد أمرت الأرض أن تطيعك، فأخذ قناة - أم قصبة - وجعل يخدها في الأرض ويتبعه الماء، فإذا مر بأرض شيخ كبير أم يتيم ناشده الله فيحيد عن أرضه، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك " .
وعند سقوط الدولة العباسية ( عام 1258 ) وتدمير بغداد على يد " هولاكو " وتخريب السدود وقنوات الري تراجعت الزراعة ففتكت المجاعة بأعداد كبيرة من السكان، وأدى تخريب السدود وعدم صيانتها لحدوث فيضانات مدمرة في أعوام ( 1621؛ 1633؛ 1656؛ 1786؛ 1822؛1831؛1892؛ 1895) فعانى سكان بغداد الموت جراء المجاعة والخراب ومنذ القرن السادس عشر تسببت الفيضانات وتخريب السدود وعدم صيانتها في انحرف مجرى النهرين عن مسارهما الطبيعي، مرات كثيرة، خاصة مجرى نهر الفرات.
جرت دراسات كثيرة على نهر الفرات منذ القرن الثامن عشر لتطويره واستثماره ملاحياً أهمها : رحلة جيزني الأولى عام ( 1830-1831 ) هدفها تسير السفن التجارية في نهر الفرات، وفي عام 1836 أعاد " جيزني " محاولته ثانية فتوصل عدم صلاحية نهر الفرات للملاحة التجارية.
وفي عام ( 1908 – 1911 ) انتدبت الحكومة العثمانية " السير وليم ويكلوكس " لدراسة امكانات تطوير الزراعة في العراق ومشروعات الري ومن أهم اقتراحاته تنفيذ عدداً من مشروعات الري مثل : سدة الهندية، وبحيرة الحبانية، وسد الفلوجة، ووادي الثرثار.
لم تسبق حضارات ضفاف دجلة والفرات في العراق أي حضارة أخرى في دول الحوضين، ولم تستثمر مياههما بقدر استثمارها في صنع حضارات بلاد الرافدين، ولم تسكن مجموعة بشرية حوضي دجلة والفرات في التاريخ القديم والحديث بحجم المجموعات البشرية في العراق.
" إن الإله " أينيبيلولو " راعي شؤون النهرين وحاميهما في الماضي السحيق رعايته لن تزول، لأن الآلهة مثل الشعوب لا تموت، وقوة الإله تكمن بأتباعه النجباء، وإذا كان الفرات يعاني خيانة المتصدرين في ساحة العمل السياسي في الحاضر فأن مياه العراق وترابه وشمسه ستخلق موقفاً مضاد للخيانة " .
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الفساد السياسي ( أسبابه ومكافحته )*
- الفيضانات وإجراءات ( التنبؤ، التحكم، والحماية )
- أقتراح مشروع قانون حماية المراعي واستدامتها في العراق
- اقتراح مشروع قانون حماية الغابات واستدامتها في العراق
- اقتراح مشروع قانون حماية الموارد المائية واستدامتها في العرا ...
- اقتراح مشروع قانون حماية البيئة في العراق
- اقتراح تشكيل المجلس الأعلى لاستدامة البيئة والمياه في العراق
- المياه الإقليمية العراقية ( ضياع الحقوق وانتهاكات دول الجوار ...
- السياسة الملتبسة
- سياسة التضليل والخداع
- السياسة الغامضة وآلياتها
- أجندة السياسة الخفية
- السياسة وأسرارها الخفية
- خفايا السياسة
- تقويض النظام وعوامله
- الفوضى والحرب
- النظام والفوضى
- دور الثقافة والإبداع في تطور المجتمع
- توظيف إرث المجتمع الحضاري في حاضره
- اغتراب المجتمع عن واقعه


المزيد.....




- ليبيا: فايز السراج وخليفة حفتر يلتزمان رسميا بوقف مشروط لإطل ...
- شاهد بالفيديو.. حافلة تقتحم مركزا للشرطة في تل أبيب وتحطمه
- وزير النقل السوري يكشف عن خسائر تكبدها قطاعه ويتحدث عن خطة ل ...
- وصول أول قافلة من المساعدات إلى الغوطة الشرقية
- النخلة القاتلة
- الحوثيون يعلنون إسقاط طائرة استطلاع سعودية
- ثلج في الصيف.. لما لا؟ إنها روسيا
- -وعدني ابني بالمال-.. قصة لاجئة سورية في المغرب
- مسؤول بالتحالف ضد داعش: جئنا لتحرير البشر
- تغريم محامين مصريين بسبب -تيران وصنافير-


المزيد.....

- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر
- الايكولوجيا البشريه في النظريه والتطبيق والقياس ( محاضره ال ... / هادي ناصر سعيد الباقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - صاحب الربيعي - نهرا دجلة والفرات في أساطير الخليقة وحضارات بلاد الرافدين