أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الفضلي - الحب حرفان تربعا على ابجدية اللغة















المزيد.....

الحب حرفان تربعا على ابجدية اللغة


سعاد الفضلي

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 11:37
المحور: الادب والفن
    



والحب أنواعه متعددة ومتشعبة، عشق الذات الإلهية، الحب بين الأطفال، حبّ الغير مثل الوالدين وحب الوطن وحب المال والجاه والسلطة والذات إلخ. وكان ابن حزم الأندلسي قد قال عن الحب "دقّت معانيه لجلالتها عن أن توصف فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة " ومن ذاق الحبّ ستعلمه التجربة إنه شئ ثمنين على قلوب المحبين الشئ الوحيد الغالي الثمن ولكنك تستطيع أن تعمر قلبك بالحب من غير ما تدفع ولا بيزة هو كتاب غالي يتربع بسلطانه على كل الرفوف ليس له مكتبة معينه يحتل بجدارة مكانه بمتناول الجميع يستطيع كل شخص استعارته حتى لو لم يمكنه اقتناؤه وقد قيل ثلاثة لا يمكن أن نخفيها : الجمل وراكب الجمل والحب .
ما قيل في الحب الكثير فمنهم من وصفه بإنه عطاء من الرحمن ممدود , وفي كيان البشرية منذ الأزل موجود وفى القلوب بدون جنسية ولا وطن مولود لا تعيقه اشارات المرور يجتاز كل الموانع والحدود . ويفنى الخلق ويبقى الحب تتعاقب عليه الآجيال جيل بعد جيل موجود تآلف الأرواح قبل لقاؤها , وامتزاج القلوب رغم خلافها وقرة العين رغم بعادها هو أن ترى كل ما حولك جميل , وان تكون لك ذكرى جميلة ترافقك العمر كله حتى بعد الرحيل وان يكون المحبوب لك دليل وعندما تتحدث العين في نظراتها وتعبر الكلمات في صمتها وتحتويك المشاعر بأمواجها العاتية لا يقف أمامها حصن ولا سدود فهذا هو الحب قلب قد حصنته القسوة فرق بعد قسوته , وعين بكت بعد صلابتها ونور تلألأ في حياته بعد ظلمته كما قيل عنه كذلك بإنه نور ونار نور في القرب يهدينا , ونار في البعد تكوينا وبين كلاهما مذاق حلو يروينا كما قال الشاعر: انت النعيم لقلبي والعذاب له ....فما أمرَك في قلبي وما أحلاك هو داء القلوب ودوائها ومن لم يصب به حرم من الدنيا جناتها إذا عجز اللسان عن الكلام وحار القلم في البيان وصار الأمي حكيم اللسان فنحن أمام حالة حب سر مكنون أحتارت قلوب العشاق منه, وأجهد أقلام الشعراء , والكتاب فقدوصف كامل الشناوي الحب جحيم يُطاق . . والحياة بدون حب نعيم لا يطُاق. وفي تفسير العشق قال شاعر:
أحبكِ لا تفسيرَ عندي لصَبْوتي .....أفسرُ ماذا والهوى لا يُفَسَّرُ
وقد خصص العشرات من المؤلفين العرب في القرون الوسطى رسائل وكتبا كاملة لموضوع الحب والعشق فعالجوه من وجهات نظر مختلفة، انطلاقا من تكوينهم الثقافي واعتقاداتهم. قال الجاحظ : العشق اسمٌ لما فَضُلَ عنِ المحبة كما أن السرف اسم لما جاوز الجود . وقال أعرابي : العشق خَفِيَ أن يرى ، وجل أن يخفى ، فهو كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى ، وإن تركته توارى . وكان الجاحظ واحدا من أهم الكتاب الذين تناولوا هذا الموضوع في (كتاب النساء) و(رسالة القيان). وقد حلل الجاحظ مفهوم الحب والعشق من وجهة نظر عقلانية وعارض فكرة المتعة واللذة، وتوجه إلى العارفين بدعوة يطلب فيها أين يقوموا بمواجهة هذا المرض الذي يهدد النفس الإنسانية ويستعبد الرجال وقد أدان الكثير من المشرعين والفلاسفة والكتاب دور القينة واتهموها بإثارة ونشر الفساد في المجتمعات العربية. وكانت القيان، كما هو معلوم، يمتزن باللباقة والمهارة في جذب قلوب الرجال، وكانت لهن معرفة واطلاع بالغناء وإنشاد الشعر والرقص والطرب. ولم تتهم بإشاعة الفساد بين الرجال فحسب، بل إنها اعتبرت أيضا سببا في تخنث بعضهم، وهو أمر كان يواجه معارضة ورفضا شديدين. وكان وراء كل هذه المواقف شيء مهم وهو خوفهم من أن يصبح مصير الدولة الاجتماعي والسياسي في أيدي رجال جعلوا إرادتهم وسلموا مصيرهم بيد النساء. هذه النظرة العقلانية تكررت لدى الكثير من الكتاب العرب في مختلف العصور مثل السراج في كتابه (مصارع العشاق)، وابن قيم الجوزية في روضة المحبين ونزهة المشتاقين، أو الفيلسوف المشهور الغزالي الذي درس في مؤلفه عاطفة الحب والعشق، منتقدا إياها ومعتبرا لها خروجا عن طريق الصواب ـ الرازي: أبوبكر محمد بن زكريا الرازي في بغداد، هو واحد من أكبر الأطباء العرب، ومن الملاحظ أن الرازي كغيره من مؤلفي عصره يعتبر العشق بلية وينصح الابتعاد عنه وتجنبه. ويبدو أن ابن عربي قد خبر هذا اللون من الحب. ومن حق القارىء أن يتصور بأن ابن عربي يتكلم في هذه النقطة عن الحب الإلهي، مع أن انطباقه على الحب الإنساني جائز أيضا لو أننا انطلقنا من نظريته في وحدة الوجود. وهو يطلق على هذه العاطفة كلمة (حب الحب)، لأن العاشق ينغمس في حبه إلى درجة أنه ينسى شخص المحبوب ويصبح الحب هدفه الأساسي. وهنا ينقل لنا مثلا ورد ذكره في التراث العربي بخصوص الشاعر قيس الذي عشق ليلى وكان يلهج باسمها ولا يمل من تكراره، فتظهر ليلى أمامه لتلبي طلبه، غير أنه يأمرها بالابتعاد عنه لأنه مشغول بتلبية نداء الحب وليس لديه وقت يخصصه لها , فسر جمال الحب أنه مكنون ولو تكشف إلينا لذهب جماله قوى خارقة تخضع لها أعناق العظماء وتقوى بها شوكة الضعفاء قناص لا يخطىء مرماه يوما وضحية ليس له يد فيها ,هو الهناء والشقاء " هو المتعة والحرمان , هو التواصل والجفاء, هو كل التناقضات الايجابية والسلبية " ولكنه يبقى رافعا شعار التالق فلا يعكر صفوه أي خلاف ولا يقف امامه اي شي يعيقه يقتحم الجواجز ويذلل الصعاب لا يستأذن ولا يطرق باب . ومما جاء بكتاب روضة المحبين للعلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية" العالم العلوي والسفلي انما وجد بالمحبة ولأجلها وان حركات الافلاك والملائكة وكل متحرك انما وجدت بسبب الحب , وحقيقة المحبة حركة نفس المحب الى محبوبه فالمحبة حركة بلا سكون وكمال المحبة هو العبودية والذل والخضوع والطاعة للمحبوب وهو الحق الذي به وله خلقت السموات والارض والدنيا والاخرة وقال في ( دواعي المحبه الداعي قد يراد به الشعور الذي تتبعهاالارادة والميل فذلك قائم بالمحب وقد يراد به السبب الذي لأجله وجدت المحبة وتعلقت به وذلك قائم بالمحبوب وهنا نريد مجموع الامرين وهو ماقام بالمحبوب من الصفات التي تدعو الى محبته وماقام بالمحب من الشعور بها والموافقة التي بين المحب والمحبوب فمتى قويت الثلاثة وكملت قويت المحبة واستحكمت وخير ما اختم به المقال قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجنده فما تعارف متها ائتلف وما تنافر منها اختلف ." ومهما قيل ويقال يبقى الحب متربعا عرش الخلود الأبدي محتلا المكان الأول في ابجدية اللفة
من لايملك قلباً يحب الحياة والناس به ويهب حياته معنى جميلا يثبت وجوده عطاءً وتفاعلاً ونقاء، بالتأكيد ليس إلا مجرد كتلة جسدية تشغل حيزاً من البقعة التي يعيش عليها، أينما كان وحيثما حلّ .
والقلب الذي لايغينيه صاحبه بالحب والعطاء والايمان الخالص ويجعله حقلا اخضرا ينبض بالحياة ليست إلا بادية قاحلة تعصف به الرياح خاوية وتحجب كثبان الرمال نظره فلتكن واحتنا خضراء بإذن الله .
د.سعاد الفضلي







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,598,081
- لستُ ممن يرتدينَ فب الحب نقاب
- لستُ ممن يرتدينَ في الحبِ نقابْ
- روح الشاعر والقصيدة
- جذًفي في نهرِ قلبي واغْرقي
- أنا لا أحب الخوض في التفاصيل
- العين هي الوسيلة الوحيدة الأكثر رقياً للتواصل البشري
- - الحب- حرفان تربعا على عرش أبجدية اللغة
- نبذل جهود حثيثة ليس لإشباعنا ولكن لكي نكون الأعلى والأفضل وا ...
- علينا .. من طيب نوايانا أن نسلك طريقاً سوياً صوب الأفق المضا ...
- تحسين الأداء لتطوير الذات
- يظل العقل أصدق مرشدا وأهدى من غيره سبيلا !!!
- حتى لا تتغلى بغرامك والدلال يزيد عندك**
- في زمن ضاعت فيه المفاهيم !!
- هل تُرسم الحريةْ؟؟؟
- صراع العراقين الموروث
- ما أجمل ان يبكي الانسان كي يودع حبيب وأن يضحك كي تستمر الحيا ...
- كيف تعد مذكرة تحضير الدروس ؟
- قيثارة الألوان تعزف على سكولوجية الانسان
- المكتبة الصفية
- كينونة الإنسان أوليس حصاد الماضي والحاضر والمستقبل ؟؟؟


المزيد.....




- مجلس النواب يعقد اليوم أول جلسة عمومية
- بوعياش تلتقي مدانين بالاعدام وتدعو الى إلغاء العقوبة القصوى ...
- شاهد: جاكي شان يريد تصوير فيلم أكشن في السعودية
- شاهد: جاكي شان يريد تصوير فيلم أكشن في السعودية
- منع الفنانة المصرية بوسي من السفر وطلب بشطب عضويتها من النقا ...
- نشاطات فنية روسية متنوعة في الرياض ترافق زيارة بوتين للسعود ...
- حين تداعب الموسيقى مشاعر الراقصين.. مصري يرصد حركاتهم الاستع ...
- -الجوكر- يعتلي صدارة إيرادات السينما الأمريكية للأسبوع الثان ...
- بالفيديو... أول تعليق للسيسي على فيلم -الممر-
- -أسرار رسمية- فيلم يروي قصة مخبرة حول -غزو العراق-


المزيد.....

- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعاد الفضلي - الحب حرفان تربعا على ابجدية اللغة