أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عائشة خليل - تحية كاريوكا














المزيد.....

تحية كاريوكا


عائشة خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 08:34
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تحية كاريوكا (1919-1999) هي الراقصة الأشهر في تاريخ السينما المصرية. عملت منذ شبابها الأول في فرقة بديعة مصابني، وتعلمت رقصة الكاريكا فالتصقت باسمها، ومثلت ما يزيد عن مائة فيلم على مدار أربعين عام. وكتب عنها المفكر الأكثر شهرة في التاريخ العربي الحديث البرفسور إدوارد سعيد مقالين. وإدوارد سعيد (1935-2003) هو أستاذ الأدب المقارن بجامعة كولومبيا صاحب كتاب "الاستشراق" الذي افتتح مجال دراسات ما بعد الاستعمار.

التقى إدوارد سعيد بتحية كاريوكا وكتب عنها مقالا، سرد فيه لقاءه الأول بتحية كاريوكا وهو بعد يافع، ثم مشاهدته لرقصاتها وهو في شبابه الأول، ثم تفاصيل الحوار الذي أجراه معها قبل وفاتها بسنوات قليلة. وقارن بين الرقص الشرقي وفن الباليه، وأفرد مساحة سرد فيها جزءا من حياة تحية كاريوكا وزيجاتها المتعددة. ثم رسم بالكلامات صورة حية لرقصها، وأسهب في وصف الابتسامة الغامضة التي كانت تزين شفتيها، وعرض مقاطع من أشهر أفلامها، ونبه إلى تدني مستوى الرقص الشرقي الحديث سواء في الشرق أو الغرب مقارنة بفنها الراقي. وعند وفاتها كتب مقالا آخر في تأبين تحية كاريوكا. وقد استدعى كتابة مفكر عالمي بحجم إدوارد سعيد عن الفنانة تحية كاريوكا سخرية بعض المؤلفين الذين عجزوا عن رؤية قامتها الفنية التي تضاهي قامته الفكرية.

لم تكن تحية كاريوكا مجرد راقصة شرقية، وإنما فنانة متكاملة أنضجتها التجارب والخبرة، فتركت أفلاما هي محطات بارزة في تاريخ السينما المصرية. ولقد عملت في الكثير من الأفلام النمطية التي حصرتها في دور المرأة اللعوب، ولكنها أيضًا أدت أدوارا متميزة في أفلام مثل لعبة الست، وشباب امرأة، وخللي بالك من زوزو، والسقا مات. وهي الراقصة الوحيدة التي أدت فقرة راقصة مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي علمت قدرها في عالم الفن فشاركتها خشبة المسرح. وعلى المستوى الشخصي تعددت زيجات تحية كاريوكا، فقد سعت وراء سعادتها الشخصية ولم تقبل الاستمرار في علاقات لم تحقق آمالها. وعلى المستوى السياسي عُرف عن تحية كاريوكا انحيازها لقضايا الوطن، واعتقالها بسبب حراكها السياسي. وعلى المستوى الوطني أشيع عنها أنها أمسكت بتلالبيب ريت هيوارث أثناء مهرجان كان لأن الأخيرة قذفت في حق العرب، كما أشيع عنها مساندتها للجيش المصري بتعاونها معه في مجالات معينة. وعلى المستوى الإنساني تواترت قصص مؤازرتها للفنانين أثناء المحن ومساعدتها لمن لمست معاناتهم، كما أنها تبنت في آخر حياتها طفلة أمنت لها مستقبلها.

نحن إذن أمام إنسانة متعددة الأبعاد، لم يُلتفت بعد إلى كامل تراثها الفني والشخصي. وبالرغم من رصانة ما كتبه إدوارد سعيد عنها، فإن من الصعب أن يوفيها أي باحث حقها، بل تحتاج إلى المزيد من الدراسات  لسبر أغوارها. فمن لمز في كتابة المفكر عن الراقصة لم يرَ فيها إلا جسدًا للإغراء انزوى مع انتصاف العمر، ولكن عطاءها وفنها استمر بعد ذلك لعقود. فحتى فيلمها الأكثر شهرة «شباب امرأة» مثلت فيه دور امرأة أربعينية تلاحق شاب في العشرين من عمره، وتغرقه بالمال وتستمتع بشبابه. وربما كان هذا الفيلم بالذات هو تجسيد لماهية الغمز. فالمرأة في الثقافة البطريركية ما بين صورتين نمطيتين لا ثالث لهما، فهي إما عاهرة أو قديسة. وبما أن النظرة السطحية على حياتها لا تشي بأنها قديسة فلابد إذن أن تكون عاهرة. خاصة وقد احترفت الرقص الشرقي، وجسدت مثل تلك الشخصيات. على أن إدوارد سعيد رأي فيها أكثر من ذلك، رأى فنها المتميز والذي لن نستطيع الإحاطة به، فكما نوهه هو نفسه : تراث تحية كاريوكا لا ينحصر في السينما ، وإنما يتعداه إلى العديد من الرقصات التي لم تسجلها أي كاميرا.

تحية كاريوكا الفنانة، والراقصة، والممثلة، والإنسانة، المنخرطة في هموم بلدها الاجتماعية والسياسية والإنسانية، شخصية لم تحظ بعد بالاهتمام الكافي الذي يليق بتاريخها الفني والإنساني الطويل. شخصية وقف لتأملها المفكر الكبير إدوارد سعيد، وبدلا من احتذاء مثاله، رجم لاهتمامه بتوثيق تجربتها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,114,255
- النساء والتجربة الليبيرية (2)
- النساء والتجربة الليبيرية (1)
- ثلاث جنيهات
- استدعاء العدالة (2)
- استدعاء العدالة (1)
- ذكورية الطرح عند هشام الجخ
- متى توقف عن معاملتكِ كأميرة؟
- الحصانة المجتمعية للمتحرشين
- مسيرة استرداد الشارع ليلا
- الغناء لأم العيال
- قوانين جندر جديدة بفرنسا
- الفيموقراط: تجربة من استراليا
- وضع النساء في مصر على ضوء تقرير البنك الدولي
- التواصل ووضع المرأة
- التهميش الْمُركَّب للنساء في فيلم -صمت القصور-
- التغني بالخضوع يتخطى حاجز المليون!!!
- السم في -عسل أسود-
- النكات والتحرش
- العنف على أجساد متباينة
- درية شفيق والحقوق السياسية للمرأة


المزيد.....




- فتاة بريطانية تتهم الشرطة القبرصية بإجبارها على سحب اتهام 12 ...
- الحجاب يقسم الفرنسيين
- سعاد ماسي تغني للمرأة والحب في البومها الأخير -أمنية-
- اعتقال شرطي أطلق النار على امرأة وقتلها في بيتها بتكساس
- الفتاة العراقية بين البطالة والابتزاز
- عودة الخلاف بشأن تأويله.. ماذا يقول قانون حظر الحجاب بفرنسا؟ ...
- في يومها العالمي.. المرأة الريفية تعيش فقرا -متعدد الأبعاد- ...
- الحجاب أولا.. تصرف استثنائي من لاعبات الفريق الخصم بعد سقوط ...
- نائب في لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري ينتهك حقوق الن ...
- نادين… أحيت في تشرين ربيعًا نسويًّا


المزيد.....

- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عائشة خليل - تحية كاريوكا