أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر بن منير بن عمر بلخشين - اِنْتَخَبْتُ القَصِيدة














المزيد.....

اِنْتَخَبْتُ القَصِيدة


عمر بن منير بن عمر بلخشين

الحوار المتمدن-العدد: 4616 - 2014 / 10 / 27 - 21:46
المحور: الادب والفن
    



لماذا اِخْتار صديقي الشّاعر نجيب بن علي أن يسمّيَ قصيدة له ،"تونس تنتحب"؟ اِستبْدل الخاء بالحاء!
لِأنّ الحاء حبّ و تونس تنتحب لهُ.. و الباء بعْد الحاء مؤلمة لكنّها تنتَخِبُ..و تونس بين نار الحبّ و أيادي الغدر ترتقبُ، رياح نصرٍ تنْصُرُ جيلهَا التّعِبُ.
"لأن بلادي أتتها السماء بشمس ضحوك
فراحت من الشمس تنتقبُ
لأن رغيف المخابز أصبح نارا
لأن الأصابع أمست فتيلا
و أكبادنا الحطبُ
لأنّ المحابر عفّت
و ما عفّ عن صفحات جرائدنا الكذبُ
لأن القصور مشيّدة في البلاد برغمٍ و وهمٍ
و موج المزابل من تحت يضطرب"

اِنّها الثّورة المهْدُورة كما يراها نجيب بن علي،اِسْتولى عليها الأغراب، ولم يرو فيها أكثر من فرصة"ليحكم بالشيب أرض الشباب"! غير فرصة للحكم "بين القطيع" و التمتّع بالشّهوات و المكاسب و خداع النّاس في غياب قـاسٍ للوعي و ارتفاعٍ أقسى لموجة النّفاق،فالثّورة المزعومة قد عرّت الجميع حكَاماً و شعوباَ و ثورجيين..
يطرح الشّاعر بعد بنائه في الأسطر الأولى من قصيدته صورة الوطن خاضعا تحت وطأة الظّلم والطبقيّة و الانهزام تساؤلا اِستبطائيا فيه حثٌّ على الفعل و استعجال"الشعب" محافظته على مكاسبه وانجازاته بعد ما يسمّى بالثّورة،اِستفهام يتبعه تنبيه و استنكار..

"أيا توأم الشمس إذ طلعت في البلاد لغمضة حلْم
بكيت شموسك لما رأيت شموسك في المهد تُغتصب

أنا سندبادك خضت عباب اغترابي
و قلبي يجدّف بين البحار
يسائل كل المراكب عن شاطئ الحب يبحث بين المحار
على موطن الروح يا قلب قل لي
أما هدّ مجدافك التعبُ؟
"

وهنا تحرز لغة الشّاعر تطوّرا جليّا فتكثر فيها الانزياحات و الاستقراءات..و الصّور! و تبدأ الطّبيعة بالتغلغل في ارجائها و تمنحها اللّون القاسي من الطّبيعة،لكنّها ما تفأ تعطي النّقيض، الطبيعة في صورة منفتحة مستطابة..

"سأنتخب البحر و الرمل مشموم فلّك أحداق أغلى الجميلات عطر النرنج
مآذنك الغر أرواح كل العبادلة السبع فيك
وقطرة زهر على قهوة الصبح تنسكب"

وهنا قد أحسن الشّاعر توظيف رمزه:"العبادلة السبع" ليضفي على القصيدة بُعْدا زمانيا أثار انسانيتها!و جمّل التّشكيل الشعريّ فيها خاصّة مع الاتّساق المقنع و الخيط النّاظم الذي يربطه ببقية القصيدة فالعبادلة السبع رمز للفتح الاسلامي بالمغرب العربي و طوق تاريخيّ لامعٌ في ذاكرة البلاد لذا قد جاءت الرمزيّة مذكّرة..صارخة في عمق واقعٍ مريرٍ يخلو من الذّاكرة..الا الحلم المسروق والتّاريخ المنسيّ.

"سأنتخب الشهداء الذين
على لوح تاريخك الصّرح قد صُلبوا
مسيحا مسيحا
لأن أناجيلهم لم تحرّف
ولم تمحها الحقب
سأنتخب الشرر المستطير بأعين كل الشباب
ليولد من رحم الموت في صمتنا الغضب"

لقد رضي أخيرا الشّاعر بشروطه التّاريخيّة فهو جزء من واقعنا الثّقيل،المرير،المثقّل بالأخطاء والخديعة والأوهام..عليه أن يعرّي هذا التزييف، لذا هو لا ينفكّ يخبرنا أنّه مع الشّهداء مع الشّباب الثائر معلنا أنّ النّضال هو وحده الغد..

هذه هي شمس البلاد يا صديقي نجيب تنام ولا تصحو،أعيت جميع مثقّفي البلاد في التّعبير عنها..وانّ الغضب في غالب الأحيان ينقذ مما اخطر منه: فظاعة الخديعة والوهم.

صديقك عمر بلخشين في 27/10/2014 بنزرت، حبيبتنا.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,524,062
- بيني و بينك عقد من الزّمن
- خيالي
- البعث العربي والعولمة الامبريالية: صراع وجود
- ثماش سخطة مزالت ما هبطتش علينا؟
- أطْوَارْ
- المرأة ضحيّة التحرّش الجنسيّ
- حول مقولة الثورة
- الذكرى 41 لحركة 5 فيفري
- بوْح (1)
- صَفَحَاتٌ تُرابيّةٌ منْ مَاءٍ ونارْ (1)
- ملخّص وجيز لما حصل في تونس منذ 17 ديسمبر2010
- رُؤَى الإنْسَانْ (1)
- ذَاكِرَةُ مُسْتَقْبلِ الَبشَرْ
- ثورة شيطان والنّاسُ جياع
- كُنْ
- أاِنْتهتِ الرُّؤْيَا ؟
- تونس من انقلاب إلى انقلاب!
- تَكْوينٌ بَحْريّ
- اِرْفَعْ ممحاتك عَنّي
- قَطْرةُ دَمٍ في خَارِطتي!


المزيد.....




- بعد الرسالة النارية لجمعية مفتشي الشغل.. وزارة الشغل توضح
- مدينة سورية تحول الحافلات العامة لمسارح ومنصات موسيقية (صور) ...
- الدكتور زاهي حواس يوقع كتابه -أسرار مصر-
- عمر هلال يترأس بجنيف افتتاح قسم الشؤون الإنسانية للامم المتح ...
- 24 عاما منذ العرض الأخير.. دور السينما بغزة جدران دون حياة
- مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية تحقق أرقاما قياسية
- العثماني وأمزازي يطلقان البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائ ...
- الجامعة العربية: الاهتمام بالتعليم ومواجهة التطرف وتعزيز ثقا ...
- السفيرات والسفراء الجدد: المهام الوطنية الجسام
- -منتدى شومان- يحتفي بإشهار -ثلاثية الأجراس- لإبراهيم نصر الل ...


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر بن منير بن عمر بلخشين - اِنْتَخَبْتُ القَصِيدة