أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - على حسن السعدنى - لاستراتيجية العسكرية و المذاهب و العقائد المعاصرة.















المزيد.....


لاستراتيجية العسكرية و المذاهب و العقائد المعاصرة.


على حسن السعدنى

الحوار المتمدن-العدد: 4616 - 2014 / 10 / 27 - 15:34
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يمر العالم حاليا بمنعطف خطير، حيث أصبحت الآلة العسكرية لها الكلمة العليا، وأصبحت الدولة التي لاتمتلك سلاحها، لاتستطيع أن تمتلك طعامها، وتدخلت التكنولوجيا العالية الدقة، وبشكل لم يسبق له مثيل، في التصنيع العسكري، كما كثرت الصراعات الدولية في ظل نظام عالمي جديد لايعرف إلا المصالح.
ومن هذا المنطلق كان لابد من وجود هذه الصفحة لتسليط الضوء علي جميع القضايا الاستراتيجية، الإقليمية والعالمية بالاضافة إلي التعريف بأحدث ما وصل إليه العلم من تكنولوجيا السلاح والتصنيع العسكري حتي نضع أمام القارئ الصورة كاملة. تصادفنا في حياتنا اليومية مصطلحات عديدة تتردد في وسائل الاعلام مثل ( السياسة الدفاعية ، و العقيدة العسكرية ، والمذهب العسكري و الاوامر القتالية ) ، والواقع أن هذه المصطلحات الثلاثه تعبير عن مفهوم واحد يشمل قضايا الحرب بصفة عامة، وقضايا بناء وإعداد القوات المسلحة، وكذلك إعداد البلاد لخوض الحرب المحتملة مع كل ما يتفرع عن هذه المواضيع من مسائل ومعضلات. ولو أنه من المزعج علمياً أن نستخدم كلمة المذهب حيث يدل علي المعني، لأن المذهب عربياً جزء من العقيدة.
وتصاغ أحكام المذهب العسكري من قبل القيادة السياسية والعسكرية للدولة استناداً إلي تحليل موضوعي للظروف والموقف السياسي والعسكري في المنطقة المحيطة بالدولة المعنية، وبالأعداء المحتملين أو بالأحري مصدر التهديد بشن الحرب علي الدولة، وبإمكانيات ونوايا وأساليب عمل العدو المحتمل، وبشكل أساسي تحليل إمكانيات الدولة الاقتصادية والعسكرية واستناداً لذلك تتحدد الأهداف السياسية التي تتوخاها الدولة من خوض الحرب.
والأحكام الأساسية للمذهب العسكري هذه تنبثق من السياسة الداخليه والخارجية للدولة واستناداً لذلك، ونظراً لإختلاف السياسة والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية من الدولة إلي أخري فلا بد من وجود مذهب عسكري خاص لكل دولة من هذه الدول مهما بلغ شأنها، صغيرة كانت أم كبيرة، قوية كانت أم ضعيفة. والتاريخ عبر مراحله لم يعرف دولة أو مجموعة من الدول خاضت حرباً بدون أن يكون لها مذهب عسكري خاص بها، سواء كان هذا المذهب موضوعاً (مكتوباً) أو تحت عملية تطبيق أحكام ذلك المذهب اغير المكتوبب من قبل القيادة السياسية والعسكرية، خلال الإعداد للحرب أو أثناء خوضها. ولنا في ذلك مثال قريب، فاليهود خاضوا حرب 1948 م ولهم مذهب عسكري إسرائيلي خاص بهم، والعرب خاضوها دون مذهب عسكري عربي موّحد.
أولاً: مضمون المذهب العسكري من الواجهة الواقعية
يعتبر المذهب العسكري لدولة ما ذلك الجزء من سياسة الدولة الذي يخطط وينظم الدفاع عنها، وبكلمة أخري: خطط وأفكار الدولة حول كل المسائل المتعلقة بالحرب والسلم. ويعرف المذهب العسكري أو العقيدة العسكرية أو السياسية الدفاعية لدولة ما بشكل عام، علي أنه:(جملة وجهات النظر والأفكار المعتمدة من قبل الدولة والقوات المسلحة في مرحلة تاريخية محدودة، والمتعلقة بطبيعة الحرب المحتملة وطرائق خوضها، وتدابير إعداد القوات والبلاد لتلك الحرب) .
وتكون معظم أحكام المذهب العسكري لدولة من الدول، معلنة أو معروفة بشكل أو بآخر من خلال النصوص الدستوريه والقانونية التي تعالج مسائل الحرب والسلم ومهام القوات المسلحة، بالاضافة إلي التوجيهات والتصريحات التي تصدر عن المسؤولين في الدولة والقوات المسلحة بالإضافة إلي ما يرد في مقررات الأحزاب الحاكمة من وجهات نظر تتعلق بالمسائل الدفاعية وتحضير البلاد والمواطنين لمواجهة العدوان المحتمل، وتوضيح عدالة القضية التي يدافع عنها كل مواطن. وبث الحقد علي العدو الذي ينوي الاعتداء علي البلاد واحتلال جزء منها والمس بالكرامة الوطنية والمقدسات الدينية، وبالتالي حشد القوي المادية والمعنوية االروحيةب لمحاربته ودحره وتحقيق النصر في الحرب.
ونظراً لأن لكل بلد (أو دولة) ظروفاً سياسية وجغرافية خاصةً به، فإن المذهب العسكري لكل بلد ستكون له خصوصياته، وبالتالي فإن لكل بلد (أو دولة) مذهباً عسكرياً خاصاً به يتميز عن المذاهب العسكرية للدول الأخري، ويمكن فهم ذلك بشكل أوضح إذا تعرضنا للمصادر SOURCES التي ينبع منها المذهب العسكري، وتحديداً أحكام المذهب العسكري، وتشمل هذه المصادر ما يلي : السياسه الخارجية للدولة، السياسه الداخلية تطور الإنتاج الزراعي والصناعي، إمكانيات البلاد الإقتصاديه بشكل عام، الخصائص الجغرافية، حالة و وضع القوات المسلحة، حالة وسائط خوض الحرب، وما هو متوفر منها ؟ من حيث الكمية والنوعية واحتمالات التطور؟ قوانين العلم العسكري، الفن الحربي للدولة وخبرات الحروب الحقيقية والمشاريع التدريبية.
وفي رأيي المتواضع فإن عقيدة االجهاد في الإسلامب وخبرات الحروب العربية - الإسلامية (الفتوحات) وخاصة الإيجابية منها، وما يمكن تطبيقه في الظروف الحالية وسائط الصراع المسلح الحديثة، وتجارب الحروب العربية الإسرائيلية المتتالية، تعتبر مرجعاً أساسياً لصياغة مذهب عسكري عربي موحد.
ثانياً: وجها المذهب العسكري السياسي والعسكري
يتألف المذهب العسكري من جزئين أو من مكونين أساسين يمثلان وجهي المذهب العسكري وهما:
الوجه السياسي: هو الوجه الأساسي والرائد للمذهب العسكري، ويشمل هذا الوجه البحث في القضايا التالية*
أ- كشف وتحديد الجوهر السياسي والاجتماعي للحرب.
ب- طبيعة الأهداف السياسية للدولة في الحرب.
ج- متطلبات البناء العسكري المستندة إلي الأهداف السياسية التي حددتها الدولة.
د- متطلبات إعداد البلاد (الدولة) للحرب.
الوجه العسكري: أو التقني - العسكري للمذهب، فإنه يعالج المسائل العسكرية المبنية علي أحكام الوجه السياسي، ويشمل المسائل التالية*
أ- طبيعة الاستراتيجية العسكرية للحرب القادمة.
ب- طرق (وأساليب) خوض الحرب.
ج- مهام القوات المسلحة المنبثقة عن الأهداف السياسية للدولة في الحرب.
د- المحاور الأساسية لبناء القوات المسلحة، وسياسات التزويد بالإسلحة والأعتدة الحربية، الأساسية والمتممة.
هـ- اتجاهات إعداد القوات المسلحة للقتال وأساليب التدريب والتربية االتوجيه المعنويب.
و- طرق استخدام القوات المسلحة بأنواعها (بريه، جوية، بحرية، دفاع جوي) في الحرب.
ز- أسس تحضير البلاد للحرب من الناحية العسكرية وتشمل إعداد مسارح العمليات وإعداد والمواطنين وتدريبهم وغني عن البيان أن وجهي المذهب العسكري مرتبطان إرتباطاً وثيقاً فيما بينهما وأن بينهما علاقة ارتباط متبادل تتميز بالصفات التالية:
لا يمكن فصل وجهي المذهب عن بعضهما لأنهما يمثلان وجهي العمله، والتي بدون أحدهما لا يمكن أن تدعي عملة قابلة للتداول، فالوجهان يمثلان باجتماعهما معاً، وبما يحويان من أحكام مجموعة وجهات النظر التي تمثل المذهب العسكري كاملاً. ضرورة وجود التطابق بين الأهداف السياسية التي تتوخاها الدولة من خوض الحرب وبين الإمكانيات القتالية لقواتها المسلحة، والطرق (الأساليب) التي ستستخدم في خوض الحرب لأنه بدون هذا التطابق فإن نتائج الحرب ستكون خاسرة، ولا بد أن تجسد أحكام المذهب العسكري هذا التطابق بشكل واقعي.
بالرغم من التسليم فإن وجهات النظر والأحكام المعبر عنها في المذهب العسكري لدولة ما ليست ثابتة ودائمة بالضرورة، ويعود ذلك إلي عدد من الأسباب ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الخاضعة للتبديل والتغيير مع مرور الزمن واستناداً لما سبق ذكره فإن وجهات النظر والأحكام تلك خاضعة للتمحيص والتغيير من حين لآخر، حيث يمكن استبدال بعض الأحكام التي لم تعد تعبر عن الواقع الجديد بأحكام جديدة. تحل محلها وذلك بناءً علي تحليل الظروف الراهنة.
بالرغم من أولوية الوجه السياسي للمذهب العسكري وبأن أحكام الوجه السياسي لها صفة الريادة إلا أنه ينبغي التأكيد علي العلاقة المتبادلة بين الوجه السياسي والوجه العسكري - التقني االتكنولوجيب ليست علاقة تبعية فقط، بل هي علاقة تأثير وتأثر بالاتجاهين حيث إن كلا الوجهين للمذهب العسكري يؤثران ويتأثران ببعضها بإستمرار.
وننوه هنا أن الاحكام التي تنتمي إلي الوجه السياسي للمذهب هي أقل تعرضاً التغيير، تتمتع باستقرار كبير بسبب طبيعتها المعبرة عن الأهداف السياسية العامة للدولة، والتي تتميز عادة بالثبات والاستقرار لفترة طويلة نسبياً، بعكس الأحكام التي تنتمي للوجه العسكري التقني فهي بحكم ارتباطها بدرجة كبيرة بتطور وسائط خوض الحرب تتبدل بوتائر أكبر من أحكام الوجه السياسي، لأن عصرنا الراهن يشهد تطوراً عاصفاً وثورياً وسريعاً لوسائط الصراع المسلح.
وهكذا فالمذهب العسكري هو نتاج للنظام الاجتماعي، ويمثل خلاصة الأفكار المتعلقة بحل المهام والمشاكل العسكرية التي تواجه الدولة في مرحلة تاريخية معينة، وتوضع هذه الأفكار بناءً علي تحليل واقعي ودقيق للظروف التي تعيشها الدولة، بما في ذلك سياستها الخارجية الداخلية وخصائصها الاقتصادية والاجتماعية السياسية والجغرافية، وحالة ونوعية وسائط خوض الحرب.
يعتبر مضمون المذهب العسكري وأحكامه من المسائل الأساسية للاستراتيجية العسكرية للدولة.
Milatary Strategy نظراً للترابط الموضوعي بين الاستراتجية العسكرية والمذهب العسكري وكان الروس يقولون -قبيل انهيار الإتحاد السوفيتي السابق- اإن الاستراتيجية العسكرية هي ابنة المذهب العسكريب أي أنها تسند في تخطيطها وخططها علي أحكام المذهب العسكري، فعند بحث وتنفيذ المسائل المتعلقة بالتحضير للحرب وخوضها، ومسائل بناء القوات المسلحة لابد للاستراتيجية من الاعتماد كلية علي أحكام المذهب العسكري والانطلاق من متطلباتها، مع مراعاة ظروف الموقف الراهن والإمكانات المادية والمعنوية للبلاد وهنا لابد من الإشارة أن المذاهب العسكرية الغربية تسمي فن العمليات االاستراتيجية الصغريب والاستراتيجية العسكرية االاستراتيجية العليا أو الكبريب.
كما أن تطوير نظرية الاستراتيجية العسكرية يتم مع مراعاة متطلبات أحكام المذهب العسكري لأن هذه الأحكام تجسد قرارات الدولة والقوات المسلحة خاصةً في مجال جوهر الإعداد للحرب وطرق خوضها، وحيث أن هذه القرارات لها صفة الأوامر والقوانين (الملزمة) فهي واجبة التنفيذ وبالتالي ينبغي علي الاستراتيجية العسكرية تركيز الجهود والبحوث لحل المسائل التي يطرحها المذهب العسكري، ولا يقتصر دور الاستراتيجية علي تنفيذ الأحكام التي يقررها المذهب العسكري، وعلي إيجاد أفضل الحلول للمسائل التي يطرحها، بل أن الاستراتيجية تؤثر بشكل وبآخر علي المذهب العسكري من خلال البحوث والتطبيقات المنفذة والنتائج التي يتم الوصول إليها، حيث تتم إضافة النتائج المعللة إلي أحكام المذهب العسكري.
ولنا في ذلك مثالاً قريباً، كيف انتقلت الولايات التحدة الأمريكية -من حيث العقيدة القتالية- من نظرية االمعركة الحديثة المشتركةب ثم إلي نظرية العملية جو - أرضيةب ثم إلي نظرية اتدمير الاحتياطات الثانية المعاديةب علي نطاق حلف الناتو. ثم إلي نظرية االضربة الوقائيةب في محاربتها للإرهاب ثم إلي نظرية االضربه الإستباقيةب في عملية إحتلال العراق الشقيق عام 2003م .
ومن هنا فإن الاستنتاجات والتوصيات المعللة التي تتوصل إليها الاستراتيجية العسكرية والتي تتناسب مع المتطلبات والأهداف السياسية، وتتجاوب مع الظروف الراهنة وإمكانيات الدول، هذه التوصيات وهذه الاستنتاجات يمكن إعتمادها من قبل القيادة السياسية - العسكرية العليا علي أنها أحكام رسمية في المذهب العسكري، وهي جزء لا يتجزأ منه، وهكذا تمارس لاستراتيجية تأثيراً هاماً علي تكوين أحكام الوجه العسكري للمذهب.
ثالثاً: المذهب العسكري للولايات المتحدة الأمريكية
ولا بأس أن نستعرض هذه الاستراتيجيات المطورة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتي الظروف المعاصرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
1- التدرج التاريخي للمذهب العسكري الأمريكي حتي نهاية الثمانينات: يقوم المذهب العسكري الأمريكي علي اإستراتيجية الرد الشاملب Prevalent Returning Strategy وقد جاء علي لسان المسؤولين الأمريكيين إن الولايات المتحدة تكون جاهزة لتوجيه ضربة نووية شاملة في الزمان والمكان المناسبين وذلك خارج حدود أوربا هذا مع بداية الحرب الباردة مع استعراض هذه الاستراتيجيات المتعاقبة نلحظ ما يلي:
أ- في الخمسينيات كان المذاهب العسكري الأمريكي يعتمد علي التهديد باشعال الحرب العالمية النووية من أجل تحقيق أهداف أمريكا الاستراتيجية السياسية والعسكرية.
ب- وفي الستينات: ظهرت في أمريكا استراتيجية جديدة، وهي أن الاستراتيجية يحب أن تكون مرنة وحاسمة في الوقت نفسه، وتلحظ الاستعداد لخوض حرب عالمية نووية، أو تقليدية كبيرة أو صغيرة، وبالتالي فإن اإستراتيجية الرد المرنب (Supple Returning Strategy) تناولت مجالاً واسعاً من الحروب، كما أنها تسمح بخوض ما يسمي بـاالحرب المحدودةب مع إستخدام الوسائط النووية، وكانت تتجه كسابقتها إلي إحراز السيادة العالمية ومجابهه الانظمة الشيوعيه والثورات الأقليمية.
ج- وفي العام 1971 م أعلنت واشنطن عن اإستراتيجية الردع الواقيب Strategy Deterrence Protector حين صاغت القيادة السياسية - العسكرية الأمريكية.
وجهات نظر جديدة أرضتها في مذهبها العسكري، حول طبيعة الحرب وتصنيفها، حيث قسمت الحروب إلي أربعة أنواع، حسب الوسائط التي تُستَدعي للاشتراك ومقاييس التنفيذ وتناسب القوي علي ساحة الصراع وهي: الحرب النووية الاستراتيجية الشاملة - الحرب النووية المحدودة علي مسرح العمليات- الحرب التقليدية الشاملة - الحرب التقليدية المحدودة علي مسرح العلميات.
د- ولوحظ علي عتبة الثمانينات، انقلاب مفاجيء في الاستراتيجية الأمريكية وغدت االقوةب والقوة وحدها هي المؤثر في سياسة واشنطن الخارجية، وراح رجال الدولة امينذاكب وكبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين يهددون بحرب نووية، ويعلنون عن مناطق هامة في العالم تقع علي بعد آلاف الكيلو مترات من القارة الأمريكييه، أنها غدت مناطق مصالح حيوية لواشنطن، ووفقاً لمباديء المذهب العسكري الأمريكي التي تقترح وترسم الإعداد ومجري الحروب المحتملة في أراضي ما وراء البحار.
فإن أربع قيادات موحدة في أصل خمسة ووسائط نشرة حتي في زمن السلم خارج الولايات المتحدة، في أوربا -وفي المحيط الأطلسي- والمحيط الهادي وفي القارة الأمريكية وذلك بناء علي المهام العسكرية المطلوبة فقد قسمت القوات المسلحة الأمريكية إلي قوات استراتيجية، وقوات عامة وقوات ووسائط نقل القطاعات والتشكيلات وقوات تدخل سريع لتأمين التدخل العسكري المباشر للولايات المتحدة في منطقة االشرق الأوسطب بصورة خاصة، وأية منطقة أخري في العالم.
هذا بالإضافة إلي انتشار شبكة متطورة من القواعد العسكرية في جميع المناطق المهمة استراتيجياً في العالم، كي تحقق مرونة للانتقال إلي الأعمال القتالية، وتؤمن لهذه الغاية الوجود الدائم لتجمعات هامة من القوات العسكرية الأمريكية، علي مسارح ما وراء البحار ولتردفها بالتعزيز اللوجيستي والتسليحي في حالة الأزمات.
والخلاصة أن فكرة العمل من موقع القوة The Action From Stronge Position
سيطرت علي المذهب العسكري الأمريكي، وظهر كتاب ادليل ضابط الركن في القوات المسلحة الأمريكيةب يُعرف الاستراتيجية العسكرية بأنها: فن استخدام القوة المسلحة وعلمها، بفرض تحقيق أهدافها السياسية القومية، عن طريق استخدام القوة أو التهديد به، ثم جاءت حرب الكويت عام 1991م وُطبقت فيها نظرية العملية الجوية - البرية.
2- نظرية العملية الجوية - البرية: في عام 1982م تبنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بصورة رسمية نظرية االعملية أو الموافقة الجوية - البرية Theory OF Operoitions Air-land وقد تضمنت هذه النظرية وجهة نظر جديدة للقيادة العسكرية الأمريكية حول طبيعة وطرائق خوض الأعمال القتالية. زد علي ذلك أنها تولي الأهمية الخاصة لتنفيذ المواقع والمعارك الجوية البرية، المشتركة بقوتي جحافل وتشكيلات القوات البرية والقوي الجوية كما أن الأعمال القتالية الجوية - البرية، الهجومية ستأخذ طابعاً متسارعاً وحاسماً، وتجمع بين المناورة الواسعة للقوات والاستعمال الكثيف للوسائط النارية والتدميرية العالية الدقة علي عمق كبير.
أن جوهر نظرية االعملية (الموقعة) الجوية - البرية من وجهة نظر الخبراء العسكريين الأمريكيين ينحصر في العمل علي سحق العدو علي كامل عمق البنية العملياتية للقوات المعادية، وذلك عن طريق التأثير عليه إلي أقصي حد ممكن بالأسلحة النووية والكيميائية والأسلحة العالمية.
أن القيام بالتأثير العميق الذي يقوم علي أساس تزويد قادة التشكيلات المشتركة بالمعطيات الاستطلاعية (الاستخباراتية) في حينه، يقتضي القيام بالأعمال المنسقة تبعاً للأهداف والزمان والمكان، بين الطيران وقوي ووسائط جحافل وتشكيلات وقطعات القوات البرية، لتدمير وإعاقة العدو وشل أعمال الأنساق الثانية للعدو وإحتياطاته، أو لبعض أغراضه الهامة (مثل: وسائط الهجوم النووي، ومقرات القيادة والسيطرة، وعقد الاتصال، وأغراض المؤخرة العملياتية، والمعابر والممرات والجسور.. الخ)، وبالنتيجة فإن ذلك يؤدي إلي التفوق العملياتي أو التكتيكي، وفي النهاية تأمين سحق العدو علي مراحل، وقد طبقت هذه النظرية -كما هو معلوم- في عملية اعاصفة الصحراءب فأدت إلي دحر القوات العراقية التي إحتلت الكويت حينذاك، وتحرير دولة الكويت وإعادة السيادة إليها.
3- نظرية االحرب الإستباقيةب: Preemptive War Theory
إن استراتيجية الحرب الإستباقية التي تينتها إدارة بوش الحالية لم تصبح كاملة البناء النظري ومحددة الأهداف إلا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 م، وهي الهجمات التي فرضت علي الولايات المتحدة الأمريكية إعادة النظر في عقيدتها الأمنية التقليدية السابقة والمتضمنة عنصري (الردع والإحتواء) حيث أن تلك الاستراتيجية القديمة نسبياً لم تعد قادرة علي الاستجابة للتحديات الأمنية التي يفر منها هذا النوع من التهديدات الخطيرة وغير المألوفة - للأمن القومي الأمريكي.
علي الرغم من أن السياسة الأمنية الأمريكية كانت تعيش مرحلة تحول قبل ايلول / سبتمبر 2001 م إلا أن الصدقة الناجمة عن هذه الهجمات أضافت إليها بعداً جديداً، فقد واجهت الولايات المتحدة تهديداً جديداً ومتغيراً، في حين وجدت الحكومة الأمريكية نفسها من دون فكرة شاملة أو خطة عملاقية لحماية الوطن الأمريكي من أي هجمات إرهابية جديدة. وجرت صياغة الرد الأمريكي علي الحاجة إلي سياسة أمنية جديدة في ثلاث وثائق نشرت في العام 2002م وهي اإستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدةب و االاستراتيجية القومية لمكافحة أسلحة الدمار الشاملب و االاستراتيجية القومية لأمن الوطنب وهذه الوثائق الثلاث تحدد مختلف أوجه الجواب الأمريكي الذي يفترض أن يحشد أدوات سياسة وعسكرية ودبلوماسية وقانونية (علي الصعيدين المحلي والدولي) ضمن برنامج إجمالي لتعزيز الأمن الأمريكي. وكانت نظرية الحرب الاستباقية Preemptive War أو نظرية ابوشب الأمنية.
لقد حدد المذهب العسكري الأمريكي الجديد، هذا لاستراتيجية الحرب الاستباقية الأمريكية بضع أهداف إستراتيجية منهما اثنان رئيسيان هما: مكافحة الإرهاب، والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ولا يتسع معنا المجال لشرح هذه النظرية بشكل مفصل، ولكن يمكن القول إن الحربين الوقائية والأستباقية هما إحتمال آخر ذو طابع مختلف إلي حد ما، وقد إفترض عدد من العلماء الأمريكيين أن هذا النوع من الحروب يمكن أن يكون منطقياً إن كان علي الصعيد التقليدي أو علي الصعيد النووي، آخذين بعين الاعتبار حجم المغامرة الذي يرافق الحرب النووية، عندما يعمد الطرف الأول إلي إطلاق هجوم (مؤثر وفعال) ضد الطرف الآخر. معتقداً بإحتمال لجوء هذا الطرف إلي سبقه في الهجوم. وإن مثل هذه الحروب تعتبر من الحروب المقصودة ما دامت تسعي إلي تحقيق أهداف دفاعية.
وقد عرف نوعان من هذه الحروب: الحروب الاستباقية Preemptive War والحروب الوقائية Preventive War حيث يشير النوع الأول إلي الأعمال العدائية التي تبدأ في ضوء القناعة بأن هجوم العدو متوقع بشكل حتمي، ويعتمد النوع الثاني (الوقائي) علي الإفتراض بأن العدو سبيدأ الحرب في المستقبل القريب وأنها ستكون ملائمة جداً للطرق الذي يباشر العمليات الحربية والمثال علي الحرب الإستباقية هو عدوان إسرائيل في حرب يونيو عام 1967م، والمثال علي الحرب الوقائية، الغرو الأمريكي الأخير للعراق الشقيق عام 2003 م، وفق وجهة نظر القيادة الأمريكية الحالية.
رابعا: المذهب العسكري الإسرائيلي المعادي:
يتميز المذهب العسكري الإسرائيلي Israelet Military Doctrine عن معظم المذاهب العسكرية الأخري بتبنيه الدين اليهودي ودروس التاريخ العسكري لليهود جنباً إلي جنب مع الدروس الحربية المستقاة من التاريخ العسكري العالمي القديم والحديث، والاعتماد المطلق علي دعم الولايات المتحدة الأمريكية ومساندتها، ولم تنحصر هذه القيم في الجهاز السياسي والعسكري فحسب بل انتقلت إلي المجتمع الإسرائيلي ذاته لتوجد علاقات إجتماعية تقوم علي خلق جيل فاشي (عنصري) جديد يعطي للقيم العسكرية النزعة العدوانية.
يتمحور المذهب العسكري الإسرائيلي حول فكرة اإسرائيل الكبريب إذ تشكل هذه الفكرة جوهره وغايته الرئيسية في الوقت ذاته، وقد كانت العسكرية الإسرائيلية الوسيلة التي استعملتها إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية الإستراتيجة وخاصة مطامعها التوسعية. وإنطلاقاً من الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية المرسومة أنشأت إسرائيل لنفسها مذهباً عسكرياً خاصاً حتي قبل قيامها عام 1948 م وإذا كانت معظم المذاهب العسكرية قديمها وحديثها قد تتضمن تعاليم في الدفاع والهجوم، فإن المذهب العسكري الإسرائيلي يعتمد علي أن إسرائيل لن تهزم إلا مرة واحدة، فإما أن تنتصر وإلا فالهزيمة تعني الزوال النهائي من الوجود.
لقد إعتمد المذهب العسكري الإسرائيلي ركائز أساسية إشتقها المخططون اليهود من واقع إسرائيل السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والركائز هي: الحرب الوقائية، الردع، التفوق، نقل الأعمال القتالية إلي أرض الخصم، سياسة الأمر الواقع، استثمار الموقف الدولي، الانتقام السريع (الرد الثأري). لقد تركت الاستراتيجية العسكرية في المجتمع الإسرائيلي نزعة دائمة وعميقة من الحقد علي العرب والمسلمين، وشجعت العنف، وكان تركيزها الدائم علي الخطر الخارجي الذي طبع المذهب العسكري الإسرائيلي بالعنصرية والتفوق، والتعصب الأعمي.
وبعد حرب تشرين عام 1973 م أعلنت إسرائيل -بشكل سافر- عن الخيار النووي، كما جاء في صحيفة ايديعوت أحرونوتب يوم 11/4/1976م علي لسان اموشيه ديانب إن علي إسرائيل الوصول إلي الخيار النووي حتي يعرف العرب أننا نستطيع تدميرهم فيما إذا نشأ وضع أصبحت بموجبه الدولة كوجود معرضة للخطر. لذا لم توقع إسرائيل حتي الآن علي إتفاقية حظر التجارب النووية، وتملك حالياً وفق المصادر مايناهز الـ 200 رأس نووي صالحة للإستخدام، عدا تطويرها لأسلحة نووية تكتيكية، واختراقتها مجال الفضاء الخارجي بإطلاق أقمارصناعية تحسسية وغيرها.
هذا ويجمع المخططون الإسرائيليون علي أن الشرط الأساسي لتحقيق أهداف الصهيونية هو الإستمرار بالتمسك بالمفاهيم الأمنية الاستراتيجية التي تعتبر أساساً للمذهب العسكري الإسرائيلي وتتمثل بالحفاظ علي إسرائيل قوية ومتفوقة بشكل مطلق علي الدول العربية تكنولوجياً عسكرياً، وننوه أخيراً بأن إسرائيل في صدد تطوير مذهبها العسكري القديم نتيجة للوضع الجديد الناشيء في دول الشرق الأوسط - وخاصة الدول المحيطة بالكيان الصهيوني - والتغيرات المتسارعة في الوضع الدولي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,648,863,232
- على حسن السعدنى يكتب : مرحلة التحول الديمقراطي
- على حسن السعدنى يكتب علاقة وردة بعبد الحكيم عامر
- على حسن السعدنى يكتب انعدام التوازن بين الدول علي مستوى العل ...
- على حسن السعدنى يكتب : داعش... من الألف الى الياء
- على حسن السعدنى يكتب : زواج الفن بالسياسة
- على حسن السعدنى : الأبعاد الإستراتيجية للتعاون العسكري بين م ...
- التفكير الاستراتيجي وتفعيل دور الإدارة الإستراتيجية
- على حسن السعدنى يكتب الإدارة الإستراتيجية وجودة التفكير والق ...
- وزير الأوقاف ومفهوم الفوضى
- على حسن السغدنى يكتب كيفية الحفاظ على الأمن القومي
- على حسن السعدنى يكتب : المشير ابو غزاله
- على حسن السعدنى يكتب ارهاب الفقر
- على حسن السعدنى يكتب : بين ثورتين: العلاقات المصرية الأمريكي ...
- على حسن السعدنى يكتب : الأبطال الشجعان
- العلاقات المصرية الصينية
- التخطيط الاستراتيجى
- على حسن السعدنى يكتب الامن القومى العربى
- على حسن السعدنى يكتب الآثار الاقتصادية للفساد
- على حسن السعدنى يكتب : ما هو لغز قوة داعش؟
- أبرز ملامح الذكرى الأولي لعزل -مرسي-


المزيد.....




- أحمد باطبي.. صورة تغضب طهران
- كيف تعالج بحة الصوت?؟
- لا تحرش أو انتقاص.. هكذا تقف العراقية مع الرجل في ساحات الاح ...
- المحققون الأمريكيون لا يرون هجوم نيوجيرسي عملا إرهابيا
- مسلمو الروهينغا يتهمون زعيمة ميانمار سان سو كي بالكذب أمام ...
- إسرائيل: الكنيست يوافق على حل نفسه وإجراء انتخابات تشريعية ث ...
- انتخابات ثالثة بإسرائيل.. هل بدأت نهاية نتنياهو؟
- انتهاء المهلة الأخيرة لتشكيل حكومة إسرائيلية والكنيست يبدأ ف ...
- مجلس النواب الليبي يعلق على تصريحات الرئاسة التركية بشأن إرس ...
- رئاسيات الجزائر.. بين الرفض والقبول


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - على حسن السعدنى - لاستراتيجية العسكرية و المذاهب و العقائد المعاصرة.