أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - علي مسلم - تصارع الإمبراطوريات في سوريا














المزيد.....

تصارع الإمبراطوريات في سوريا


علي مسلم

الحوار المتمدن-العدد: 4611 - 2014 / 10 / 22 - 12:05
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مهما يكن السبب الذي دفع اردوغان رئيس الجمهورية التركية الى رفض مشاركة بلاده في قوام قوات التحالف الدولي في الحرب على داعش حيث انها ليست المرة الاولى والتي تمتنع فيها تركيا الدولة في تقديم المساعدة اللوجستية للقوات الدولية عن طريق فتح مجالها الارضي أو الجوي فهي قد منعت القوات الامريكية عام 2003 لدخول العراق عبر اراضيها بغية اسقاط نظام صدام حسين والتي كلفت امريكا حينها بلايين الدولارات والتي لجأت مكرهة الى تغيير مسار دخول قواتها الى العراق نحو الخليج , فقد تقدم بأربعة شروط يعتبرها البعض تعجيزية وتمس سيادة الدولة السورية والتي ما زالت قائمة شكلاً , لكنها في نظر الدولة التركية استراتيجية وضرورية للحفاظ على أمنها القومي وتحقيق البعض من المكاسب السياسية والحصول على ضمانات أمريكية غربية للحفاظ على أمن حدودها حيث تربطها بسوريا حدود طويلة جداً الى جانب جملة من الاتفاقيات الامنية والاقتصادية بما في ذلك اتفاقية أضنة عام 1998 والتي تم بموجبها التنازل عن الاراضي السورية الملحقة بتركيا للأبد وإباحة دخول القوات التركية وتغلغلها ضمن الاراضي السورية لمسافة تزيد على ال15كم لملاحقة الارهابيين والتي تم ابرامها سابقاً مع النظام السوري الذي فقد شرعيته قانونياً واخلاقياً حيث أنها تسعى باتجاه موافقة المجتمع الدولي على شروطها المتضمنة اقامة منطقة آمنة ضمن الاراضي السورية وبعمق غير محدد وتحقيق حظر جوي وتدريب المعتدلين من المعارضة السورية المسلحة الى جانب محاربة النظام السوري والعمل على اسقاطه كشرط حتى توافق على فتح سمائها وارضها للتحالف الدولي والمساهمة جدياً في حربها على الارهاب , ولأن تركيا بحكم موقعها الجيوسياسي ومشاركتها الحدود مع سوريا لمسافة تزيد عن ال800كم واحتضانها ما يقرب المليون ونصف المليون لاجئ سوري ترى في نفسها تلك القوة التي لا يمكن الاستغناء عنها اذا كانت الولايات المتحدة الامريكية جادة الى النهاية في ازالة تنظيم داعش عن خارطة الصراع في هذه المنطقة .
ولعل ما يزيد من قوة الموقف التركي الرسمي هو الشرط الرابع والذي يتضمن ضرب النظام السوري صانع الارهاب بالترافق مع ضرب تنظيم داعش حيث ترى تركيا انه لا جدوى من محاربة ارهاب داعش بدون محاربة مصدر وصانع الارهاب في المنطقة والمقصود طبعاً النظام السوري , حيث ترى أمريكا من جانبها أن ضرب النظام في هذه المرحلة سوف يوقظ الدب الروسي وستدب الحركة لاحقاً في جسد التنين الصيني واللذان يقفان الى جانب ايران في الخفاء والعلن فيما يخص الشأن السوري والتي تعتبرها ايران شأناً استراتيجياً بالنسبة لها كما أن الامر قد يخفي من جملة ما يخفيه شكلاً من توزيع الادوار والنفوذ بين الحلف الامريكي من جهة والحلف الروسي من جهة اخرى بحيث تتصرف مجموعة دول التحالف بقيادة أمريكا في العراق وبعض المناطق ذات الغالبية الكردية من سوريا بالتعاون مع حكومة اقليم كردستان بقيادة مسعود البرزاني رئيس الاقليم و قوات البيشمركة كقوة معتمدة على الارض مقابل التغاضي الامريكي عن ما يجري في سوريا على الاقل في هذه المرحلة والتي افرزت محاربة ارهاب داعش كأولوية دولية .
وحول القضية الكردية في تركيا والتي تعتبرها تركيا قضية مفصلية بالنسبة لها فهي ما زالت متمسكة باتفاقها مع اوجلان ومنظومته السياسية حول مشروع السلام الذي بدأ العمل لها منذ أكثر من سنتين حيث تسعى تركيا جاهدة للحصول على ضمانات من شأنها حماية حدودها وجعلها شأناً تركياً- كردياً مشتركاً الى جانب اصرارها على المنطقة الآمنة في العمق السوري وتوفير حظر جوي دولي لها تأمن من خلال ذلك على حدودها بشكل نهائي من جهة وتعمل على اعادة المهجرين السوريين اللذين فروا من مناطق النزاعات في سوريا الى مناطقهم كون ذلك بات يشكل عبئاً حقيقياً على أمنها القومي والاجتماعي وبات مصدراً يقلق شأنها الداخلي .
بقي أن نقول أن مسألة الصراع في سورية ومحيطها الاقليمي قد فتح المجال واسعاً أمام صراعات تاريخية قد تعود في جذورها إلى نحو اكثر من خمس قرون ونيف حيث كان الصراع بين الصفويين والعثمانيين في أوجه والذي جلب الاوربيين الى المنطقة بقوة فهي اذاً صراع بدأ في سورية عبر احتجاجات سلمية أولاً لكنها قد لا تنتهي عند هذا الحد وربما سيكون تغيير حدود اتفاقات سايكس بيكو وما رافقها من تداعيات إحدى التعبيرات المهمة من تعبيراتها المتعددة..؟
تركيا 22 – 10 - 2014





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,646,389
- روبرت فورد الحاضر رغم الغياب
- وأخيراً داعش – في دائرة الاهتمام
- تانسو تشيلر كانت محقة
- دولتان في دولة أم دولة في دولتين (2)
- دولتان في دولة أم دولة في دولتين - الجزء الأول
- في التمثيل والتمثيل المناطقي اللامتكافئ – المجلس الوطني الكر ...
- هروب نحو الا زمة – بحث في ممارسات pyd الأخيرة
- تراتيل على حافة الوطن
- ثورة امريكية ام ثورة سورية
- عابر وطن
- ميلاد حد ك- سوريا وبزوغ فجر الحرية
- الأكراد خارج الطريق
- مؤتمر أحزاب الاتحاد السياسي التوقيت الصعب والمهمات الصعبة
- رحيل المصابيح
- مشروع الاتحاد السياسي هو بمثابة إعادة لصياغة المشروع السياسي ...
- خطوة الألف ميل
- جنيف2 – نهاية نفق الموت
- عابر ثورة – والسجود في محراب جنيف
- خفافيش فوق حلب
- هل سيجيد الأكراد قراءة جنيف2 ؟


المزيد.....




- تجمع القوى المدنية السودانية يوجه رسالة للداخل والخارج
- السودان: ما في صلب النقاش السياسي هو الإسقاط الفوري للنظام
- زيوغانوف: اقتراح دفن جثة لينين يهدف لزعزعة روسيا
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تحتج على الحكومة
- بحيرة القرعون أكبر حفرة صحية
- الأمم المتحدة تدعو زيمبابوي للتوقف عن قمع المتظاهرين واستخدا ...
- الأمم المتحدة تدعو زيمبابوي للتوقف عن قمع المتظاهرين واستخدا ...
- بث مباشر: ندوة “أضواء على الحراكات الشعبية عبر العالم”
- ما رأي شبيبة المحافظين والاشتراكي الديمقراطي في انتخاب رئيس ...
- ما رأي شبيبة اليسار والوسط في انتخاب رئيس حكومة جديد؟


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - علي مسلم - تصارع الإمبراطوريات في سوريا