أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مؤمن رميح - لعبة الانتقام داخل القضاء














المزيد.....

لعبة الانتقام داخل القضاء


مؤمن رميح

الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 19:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تثير مسألة احالة 62 قاضيا من قضاة مصر الاجلاء الى مجلس التأديب والصلاحية ، الذين سطروا فى تاريخ الحركة القضائية المصرية اعظم المواقف ، وجليل الاحكام والمبادئ القانونية التى ستظل نبراسا منيرا يسير على هديها كل من لهم بصلة بالعمل القانونى فى مصر والمنطقة العربية بأسرها ...كثيرا من علامات الارتياب والشك حول تحول منظومة القضاء المصرى الى دائرة انتقام لكل من كان مشاركا فى العمل الوطنى العام على امتداد العقود السابقة وفى مقدمتهم ابناء المؤسسة الذين تفخر بهم مصر ويعتبرون بمثابة معلمى الاجيال من شباب القضاة الحاليين .
وتنطلق الدعوى التى مفادها مشاركة هؤلاء فى العمل السياسى مما لا يجوز على القضاة ان ينزلوا بانفسهم الى مستنقع السياسة وان ان يزاولوا اى نشاط سياسى لصالح فريق سياسى بعينه . ولعل المادة المتعلقة بمنع القضاة من مزاولة العمل السياسى تثير نوعا من اللبس وعدم الوضوح حال تطبيقها . فهناك فرق بين ان يقوم القاضى بمشاركة الناس همومهم الحياتية سواء كانت ذات وجه سياسى او اجتماعى ويعبر عنها فى الفضاء المجتمعى ، وبين ان يكون مزاولا للنشاط السياسى على وجه الاحتراف والاستمرار ، كانضمامه لحزب سياسى او المشاركة فى الاعمال الحكومية سواء كان وزيرا او مستشارا لاحد الوزراء او الوزارات .
فالتعبير عن الرأى فى القضايا المختلفة للقاضى بصفته مواطنا حقا اساسيا لكل مصرى لا يستطيع ان يمنع منها والا انتهك هذا الحق اشد ما يكون الانتهاك ، وبين ان يمارس القاضى نشاطا حزبيا منتظما داخل صفوف احدى الاحزاب السياسية او الترشح فى الانتخابات العامة المختلفة ، وهذا هو المحظور . لكنى اعتقد بأنه يتساوى معه فى الحظر كافة القضاء الذين يعملون فى الدوائر السياسية سواء كانوا وزراء او مستشارين للوزارات المختلفة ، وانه لا بد وان يحال كل من له صلة بعمل الوزارات المختلفة الى مجلس التأديب والصلاحية اسوة بهؤلا القضاة . فالعاملين بوزارة العدل سواء كانوا وزراء او مستشارين بها او متولى مناصب قيادية بها كلهم من القضاة ، وبمجرد ان ينتهى عملهم بالوزارة يرجعون الى صفوف العمل القضائى . واعتقد بأن هذا متناقض مع كافة القيم الدستورية التى اجمعت عليها كافة الدساتير العالمية فى غرة قواعدها، وانه يعتبربمثابة مباشرة عمل سياسى داخل الدائرة الحكومية ، وانه لا بد وان يمنع كل من له صلة بهذه الدوائر السياسية من العودة الى صفوف القضاء . لكن يتم تجميل هذا التصرف على انه انتداب او ما شابه رغم انه يعتبر بمثابة خروج صارخ على مبدأ الفصل بين السلطات .
ولعل الحالة التى نتعرض اليها بشأن القضاة المذكورين هى حالة تعبير عن الرأى فى القضايا العامة التى لا يجب على القضاة باعتبارهم نخبة هذا المجتمع ان يتركوا الجماهير وشأنهم يتيهون فى ظلمات وانحرافات السياسيين الذين لا هم لهم الا تحقيق مآربهم الضيقة على كافة الأصعدة والاتجاهات السياسية ، دون ان يلوحوا بتبنى اتجاه حزبى معين ، فهم مستقلون فى آرائهم لا يناصرون اشخاص بعينهم ، انما يناصرون افكارا ومبادئا تخدم النسيج المجتمعى برمته .
وان كان قضاة الجانب الآخر ممن يتزعمون الاتجاه داخل نادى القضاة الآن لهم الحق فى ذلك بما يتوافق مع المبادئ المذكورة سلفا ، فاننا يجب الا نحرم على خصومهم الانتخابيين فى انتخابات نادى القضاة هذا الحق ، والا نكيل بمكياليين فى تحقيق العدالة . فاذا كان قرار الاحالة الى مجلس التأديب والصلاحية هو قرار لزمى ، فانه لا بد وان يحال كذلك كافة القضاة الذين يتربعون على عرش نادى القضاة الآن . فلديهم رصيد هائل من المشاركة فى القضايا العامة – تتفق او تختلف معهم – فهذا حقهم فى التعبير عن رأيهم كل على حدة ، دون ان يكون ذلك له تأثير فى الاحكام التى يصدورونها ، فمنصة القضاء لها شأن آخر ، ترتكز على الادلة والبراهين التى يعتمد عليها فى انتساب الجرم لشخص معين ، فاذا اختل الدليل او شابه شائبة لا يمكننا بأى حال من الاحوال نسب الفعل الجرمى للشخص ، فالعدالة مرتكزها الأساسى هو الدليل وصحة الاجراءات .
لكن ان تتحول منظومة القضاء الى خصومة انتقامية كل يعصف فيها بالاخر بمجرد ان يتولى زمام الامور بها ، فهذا شئ لا تأباه العدالة ، ولا يأباه الضمير القضائى الذى نطمئن اليه . فالمصالحة بين قضاتنا السابقين والحاليين ، ونسيان القضايا الخلافية السابقة هى اسمى ما نرجوه من رجال العدالة الشرفاء .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,185,235
- دمى ودموعى وابتسامتى
- زوار فى فجر يوم الزفاف
- التماس اعادة النظر فى قضية التجسس النووى بمصر
- المسؤولية عن الحماية فى القانون الدولى
- مشروع قانون العفو عن ضحايا السياسة بجمهورية مصر العربية
- مشروع قانون ديمقراطية الاحزاب السياسية بجمهورية مصر العربية
- مشروع قانون الاحزاب العربية


المزيد.....




- بونجاح: نهدي هذا الفوز لكل أم جزائرية
- وزير الدفاع الأمريكي يوافق على إرسال قوات إلى السعودية
- الاحتفالات الجزائرية تعم الشوارع.. -لخضرا- الأفضل أفريقيا
- هنت: سنرد على إيران
- روح المدن.. أسماء وعناوين
- نموذج مشرف: خميس وشباب بابل يقومون بحملة نظافة بمركز ومدينة ...
- لماذا -صادرت- إيران ناقلة نفط بريطانية ؟ وهل ستصعد واشنطن؟
- في أوج التصعيد مع إيران.. الملك السعودي يوافق على استقبال قو ...
- بريطانيا تتوعد بالرد على الإيرانيين بطريقة -قوية-
- بلماضي يسخر من تشجيع الجماهير المصرية للجزائر: أحتاج طبيب عي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مؤمن رميح - لعبة الانتقام داخل القضاء