أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - بائع العِلكة














المزيد.....

بائع العِلكة


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 19:22
المحور: المجتمع المدني
    


يوم أمس الإثنَين 20/10/2014 ، أثناء عودَتي الى البيت ، في الساعة السادسة عصراً .. كانَ المطر ينهمر بغزارةٍ كبيرة ، حين توقفتُ عند الإشارة الضوئية الحمراء .. فإقتربَ طفلٌ في الثانية عشرة من عمرهِ من نافذة السيارة ، ماداً يدهُ التي تحمل " بضع علكات " . الطفلُ كانَ مُبتلاً بالكامِل ويرتجفُ قليلاً من البرد .. مددتُ يدي الى جيبي لأخرج ألف دينار .. لكن قبلَ أن أفتح النافذة .. إرتفعَ صوت مُنّبِه السيارة التي خلفي .. حيث ان الضوء الأخضر قد ظهرَ كما يبدو ، فإضطررتُ الى التحرُك للأمام .. ورأيتُ من خلال المرآة ، الطفل المُبتَل ، ويدهُ الممدودة ، والإحباطُ مرسومٌ على مُحياه . توقفتُ بعد أن إجتزتُ الإشارة الضوئية .. ونزلتُ من السيارة .. عبرتُ الشارع الى أن وصلتُ الى المكان الذي كان يقفُ فيهِ الطفل ، بجانب كُشك شرطي المرور .. كانَ يرتدي بلوزةُ مُهترأة وقطرات الماء تنزل مدرارة ، من أطراف البلوزة .. سألتَه : أين تسكُن يابُنَي ؟ قال مُشيراً بيدهِ : نحنُ نازحون ، نقيم في تلك المدرسة هناك . قلتُ : هل يعرف أهلك أنك هُنا في مثل هذه الساعة ؟ أجابَ : نعم .. أُمي وأخوتي الصغار ، هناك .. اُمي بحاجة الى أدوية وليسَ عندنا نقود .. فأنا منذ الصباح أبيع العلكة ، ولقد جمعتُ ( 1750 ) ديناراً [ لغير العراقيين : ان الدولار الأمريكي يُعادل 1210 دينار . وهذا الطفل يبيع العلكة ب 250 دينارا ، ولقد جمع طيلة اليوم ، وسط المطر والريح ، أقل من دولار ونصف ] ، لكنها لاتكفي . قلتُ لهُ : كفاك اليوم يابُني .. تعال لأوصلك الى المدرسة حيث تقيمون .. وخُذ هذا المبلغ الصغير لتشتري به الدواء .
في الطريق ، قالَ : ان أبوه وأخوه الأكبر ، قُتِلا من قِبَل داعش في أطراف سنجار . أوصلتهُ الى المدرسة القريبة ، فترجَلَ فَرِحاً بإيصالهِ وبالخمسة آلاف دينار . قطرات المطر التي دخلتْ من خلال النافذة المفتوحة ، إختلطتْ مع دموعي .
.......................
حين وصلتُ الى البيت .. كان تأثير بائِع العلكة ، المُبّلَل المُرتَجِف برداً ، ما زالَ مُسيطراً عَلَي .. نسيتُ إغلاق باب المطبَخ ورائي .. فبوغِتُ بِصوتٍ غاضِب : أغلق الباب يارجُل .. لئلا يُصاب حفيدنا بالبَرد ! . نظرتُ الى حفيدي الصغير ، في ملابسهِ السميكة النظيفة ، وهو منشغلٌ بألعابهِ المُبعثَرة .. وقارنْتهُ مع الطفل بائع العلكة في المطر .. حفيدي المُدّلَل ، مُقابَل ذاك البائس الذي يسعى من أجل جمع ثمن دواءٍ لأمهِ المريضة .
يا لقسوة الواقع وعبثيته القبيحة . يا لتفاهة حياتنا البرجوازية القَذِرة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,893,155
- حَلٌ مُؤقت لإيواء النازحين : القُصور والجوامِع
- مُستفيدون صِغار .. ومُستفيدونَ كِبار
- الصَبر .. ثُم الصَبر
- نِساءٌ .. ونِساء
- إلى متى ستصمُد كوباني المُحاصَرة ؟
- المصاريف الأمريكية .. وخضروات البيت
- - السهرات الإسطنبولية -
- ثلاثة رسائل من كوباني
- - أياكَ أن تقطعَ سِلك الحكومة -
- اللهُ أكبر .. اللهُ أكبر
- - اُمَة مُحّمَد كُلّها تُسّلِم عليك -
- قَلَم السُلطة .. يكتبُ جميع الألوان
- تَعّلموا مِنْ أورسولا فون دير
- بينَ وادِيَين
- المرأة في كوبانى . والمرأةُ تحت حُكم داعش
- - كوبانى - تحتَ النار
- العَرَب السُنّة الموصلليين
- ( شِلَيْلى كورَيْلى ، قَبولَيْلى ) !
- الهاتف النّقال
- أكسير الصراحة


المزيد.....




- هيئة الأسرى الفلسطينيين: توتر في سجن النقب الإسرائيلي عقب ني ...
- هيومن رايتس ووتس: أزمة المياه في العراق يمكن أن تتفاقم بسبب ...
- منظمتان أوروبيتان تستأنفان أعمال إنقاذ المهاجرين في البحر ال ...
- الحكم بإعدام -جواسيس للسي أي ايه- في إيران
- منظمتان أوروبيتان تستأنفان أعمال إنقاذ المهاجرين في البحر ال ...
- أول تعليق من ترامب على اعتقال إيران لـ17 شخصا بتهمة التجسس ل ...
- بومبيو يعلق لأول مرة على تقارير اعتقال جواسيس أمريكيين في إي ...
- -هيومن رايتس ووتش- تتهم بغداد بـ-التقاعس- عن معالجة مياه الب ...
- دعوات للإفراج عن 12 متظاهرا من البدون طالبوا بالجنسية.. فهل ...
- طهران تعلن اعتقال 17 شخصا بتهمة التجسس لـ-سي آي إيه- وأحكاما ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - بائع العِلكة