أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عادل شكيب محسن - مقدمة في علم الاقتصاد















المزيد.....



مقدمة في علم الاقتصاد


عادل شكيب محسن

الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 16:26
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مقدمة في علم الاقتصاد

كلمة الاقتصاد هي في الاصل كلمة يونانيه تعني ادارة المنزل او التدبير المنزلي. فمن مسؤوليات رب الاسره ان يحدد العمل الملائم لكل فرد من افراد اسرته بما يتناسب مع قدرته ورغبته ومصلحة العائله ككل, ومع الاخذ بعين الاعتبار المحددات التي يمكن ان تحد من عمل افراد الاسره بسبب عدم توفر الموارد او الامكانيات الكافيه. فعلى سبيل المثال على رب الاسره ان يحدد من يقوم باعداد طعام الغداء ومن يذهب الى السوق لشراء الخضار ومن يقوم بترتيب المنزل ومن ينظف حديقة المنزل ومن ممكن له مشاهدة التلفاز. هنا ملاحظة مسؤولية رب الاسره بتوزيع العمل على افراد اسرته بقصد تنظيم العمل حتى يتم تخديم امور المنزل من ترتيب وتنظيف وتسوق واعداد للطعام.
اذا وسعنا الدائره من الاسره الى المجتمع ككل. فالمجتمع ايضا بحاجه الى توزيع للعمل فيه بقصد تحقيق اكبر منفعة ممكنه لافراده, فيجب ان يكون هناك اشخاص يعملون بالزراعه واشخاص يصنعون الاثاث واخرون يعملون في مجال البناء والتعليم والصحه وغيرها العديد من الاعمال المطلوبه لخدمه المجتمع. لكن السؤال هنا, من يستطيع ان يحدد حاجات المجتمع؟؟ ومن يستطيع ان ينظم توزيع افراد المجتمع للعمل فيما يحقق مصالح المجتمع بالقدر الممكن وبقصد تحقيق اكبر منفعه ممكنه مع الاخذ بعين الاعتبار محدوديه الموارد المتاحه للاستخدام؟؟ الاجابه على هذا السؤال ستأتي لاحقاً من خلال فهمنا لعلم الاقتصاد, وهذا هو الغرض من هذه الدراسه.
بدايةً دعونا نتعرف على معنى محدوديه الموارد. فمن المعلوم بان كل شخص يرغب في ان يملك منزلاً فاخراً وسيارة حديثه وجهاز كمبيوتر بمواصفات عاليه وموبايل حديث, ويقوم بجوله حول العالم ويطوف البحار بيخته الخاص ويكون صاحب شركه ضخمه ويمضي الكثير من وقته في الاستجمام والسياحه. ايضا كل شخص يتمنى ان يعيش حياة طويله بعيداً عن المشاكل, ويدرس في اعرق الجامعات, ويستمتع بالموسيقى, ويشاهد البرامج التلفزيونيه, ويمارس رياضته المفضله كل صباح, ويجتمع مع رفاقه في المساء. كل هذه الاشياء امور يرغب بها كل شخص منّا, لكن هل يوجد اي شخص يمكن له ان يملك كل هذه الاشياء معاً ؟؟ هل بامكانك ان تدرس في الجامعه وتقوم برحله حول العالم في نفس الوقت؟؟ هل لديك المال الكافي لتشتري كمبيوتر بمواصفات ممتازه وموبايل حديث؟؟ هل تستطيع ان تكون رجل اعمال ناجح ومعظم وقتك تمضيه مع اصحابك وفي السياحة والاستجمام؟؟ الجواب على هذه الاسئله هو ان ما تريد ان تحصل عليه محكوم دوماً بمقدار دخلك وبسعر الشيء الذي ترغب في شرائه, بالاضافة الى ان الوقت هو شيء ثابت ومحدد بـ 42 ساعه في اليوم, فلن تستطيع ان تعمل من يومك 53 ساعه حتى تتمكن من القيام بالعديد من الامور مثل العمل والسفر والسياحه في نفس اليوم. ايضا المجتمع لن يستطيع تأمين جميع حاجات افراده لان هذه الحاجات تحتاج الى دخل كاف لتأمينها, ومن المعلوم بان كل مجتمع لديه دخل محدود. أضف الى ذلك محدوديه او ندره الموارد المتاحه للانتاج في المجتمع تجعل منه ايضا عاجزاً عن انتاج جميع حاجات الافراد من السلع والخدمات المتنوعه بشكل كافٍ. ومن هنا جاءت اهميه كلمه الندره (scarcity) في الدراسات الاقتصادية بما تعنيه من محدوديه الموارد المتاحه في المجتمع لانتاج جميع حاجات افراده بشكل كافٍ. وايضا جاءت فكره اتخاذ القرار من خلال التفاضل بين الاشياء واختيار الشيء الممكن والذي يحقق اكبر منفعه متوقعه. فنحن لا نستطيع ان نملك كل شيء, فعلينا ان نفاضل بين الاشياء ونختار ما يلاؤمنا بحسب مقدرتنا المحدوده بالدخل وبالسعر وغيرها من العوامل التي تدخل في صناعه القرار.
بناءاً على فكره ندره الموارد واتخاذ القرار وبناءاً على التفاضل ما بين الاشياء المطلوبه ظهر دور علم الاقتصاد كعلم يدرس كيف يمكن للمجتمع والافراد ادارة هذه الموارد النادره واتخاذ القرار الافضل بقصد تحقيق اكبر منفعه ممكنه. لذلك ترى علماء الاقتصاد مهتمين بدراسه حاجات الناس واساليب تلبيتها. ايضا يمكن لك ان ترى العديد من الدراسات التي تعكس اهتمام الاقتصاديين في دراسه العلاقه ما بين العرض والطلب, اضافه الى دراسات عديده حول تحديد اسعار السلع والخدمات وتحديد الاساليب الافضل لتحقيق اكبر انتاجيه ممكنه بما يحقق مصالح المنتج والمستهلك. اضافه الى ذلك, تبقى الدراسات التي تتناول محددات وعوامل النمو الاقتصادي مثل التضخم والبطاله والنمو السكاني والتجارة الخارجيه والسياسه الماليه والنقديه وغيرها الكثير من العوامل من اكثر الدراسات اهمية في توصيف الوضع الاقتصادي العام وتحديد المشاكل الاقتصاديه في المجتمع واقتراح الحلول الملائمه لها بحسب ظروف كل مجتمع.

محددات اتخاذ القرار:
يجب ان تعلم اولاً بانه لا يوجد شيء بالحياة يأتي مجاناً, فدوماً هناك شيء يجب ان تضحي به حتى تحصل على ما تريد. على سبيل المثال, اذا اردت ان تختص في دراسة الاقتصاد فلن تستطيع ان تجد الوقت الكافي حتى تختص في دراسه الكيمياء مثلاً, لان وقتك سيكون مشغول في دراسه الاقتصاد, ففي هذه الحاله انت ضحيت بدراسه الكيمياء مقابل دراستك للاقتصاد. واذا اردت ان تدرس الكيمياء والاقتصاد معاً, فكل ساعه دراسه تمضيها في دراسه الكيمياء هي في الحقيقه تضحية منك مقابل ساعه دراسه للاقتصاد. ايضأ اذا قررت دخول الجامعه لمتابعة تعليمك فهذا يعني بان وقتك سيكون مشغول بالدراسه مما يجعلك تفقد الكثير من الوقت لمشاهدة التلفاز والسفر والعمل, مما يعني بانك ضحيت بمشاهدة التلفاز والسفر والعمل مقابل اكمال دراستك في الجامعه.
كذلك الحال بالنسبة لرب الاسره, فهو المسؤول عن تلبيه حاجات الاسره وعن ادارة الدخل الوارد للاسره. ومن المعلوم بان الدخل الوارد هو مبلغ محدود يجب على رب الاسره ان يوزعه بالشكل الامثل لتحقيق اكبر منفعه ممكنه. فهنا على رب الاسره ان يقرر على سبيل المثال, اما ان يشتري سلع وخدمات تخدم الاسره او ان يحتفظ بجزء من هذا الدخل لتعليم الاولاد في المستقبل. في هذه الحاله كل مبلغ يصرف في شراء سلع وخدمات هو في الحقيقه مقتطع من المبلغ الممكن الاحتفاظ به لتعليم الاولاد في المستقبل, وكل مبلغ يحتفظ به لتعليم الاولاد في المستقبل هو مقتطع من المبلغ الذي يمكن استخدامه في شراء السلع والخدمات التي تحتاجها الاسره. ففي هذه الحاله ايضا يمكن ملاحظه التضحيه بشراء السلع والخدمات او التضحيه بالاحتفظ بمبلغ من المال لتعليم الاولاد بالمستقبل عند اي قرار يتم اتخاذه من قبل رب الاسره.
وبالنظر الى المجتمع بشكل اوسع, فلكل مجتمع رصيد محدود من المال يمكن استخدامه في تلبيه حاجات افراد المجتمع المتنوعه والمتعدده. فلو اعتبرنا بان المجتمع مكون في قطاعين فقط هما قطاع الصناعه والصحه, فكل مبلغ ينفق على قطاع الصحه هو بالحقيقه مقتطع من المبلغ الذي كان من الممكن ان يكون من نصيب قطاع الصناعه, وبالوقت عينه اي مبلغ يدفع على قطاع الصناعه هو ايضا مقتطع من المبلغ الذي كان من الممكن ان يدفع على قطاع الصحه. فهنا نرى بان اي قرار يتم اتخاذه في دفع المال على قطاع الصحه يقابله تضحيه تتمثل في عدم تحويل هذا المبلغ لقطاع الصناعه, وكذلك الحال بالنسبه لاي مبلغ يدفع على قطاع الصناعه هو بالحقيقه تضحيه بالمبلغ الذي كان من الممكن ان يدفع على قطاع الصحه.
من خلال الامثله السابقه يمكن ملاحظه ان اي قرار يتخذ من الفرد او الاسره او المجتمع يهدف الى تحقيق اكبر منفعه ممكنه مقابل التخلي عن شيء ما في المقابل. بما يعني لاتخاذ القرار يجب ان يكون هناك تكلفه تدفع من قبل متخذ القرار تتمثل في قيمه الشيء الذي تم التخلي عنه مقابل الحصول على شيء اخر, وهذا ما يسمى بتكلف الفرصه البديله (opportunity cost). فعلى سبيل المثال اذا قررت الدراسه في الجامعه فانك لن تستطيع ان تعمل, فبذلك انت خسرت الاجر الذي يمكن ان تحصل عليه لو انك كنت تعمل بدلا من ان تكون طالبا في الجامعه. فهنا قيمه الاجر الذي خسرته مقابل اكمال دراستك الجامعيه يمثل تكلفه الفرصه البديله لقرارك باكمال دراستك الجامعيه بدلا من العمل. اي ان تكلفه الفرصه البديله هي قيمه الشيء الذي تم التخلي عنه مقابل الحصول على شيء اخر. مع ملاحظه ان هناك العديد من العوامل التي تدخل في تحديد قيمه الفرصه البديله منها على سبيل المثال محدوديه الدخل والمنفعه المتوقعه والظروف التي تحكمنا عند اتخاذ اي قرار ويمكن لهذه الظروف ان تكون ظروف اجتماعيه او اقتصاديه او سياسيه.

أهم سؤال يشغل فكر الباحث الاقتصادي:
ماذا وكيف ومن اجل من يتم انتاج السلع والخدمات؟
من خلال هذا السؤال يحاول الاقتصاديين التعرف على ما هي السلع والخدمات التي يمكن انتاجها بما يحقق اكبر منفعه للمجتمع في ضوء تنوع الانتاج واختلاف مصادره على مستوى العالم. فهل يجب زيادة الانتاج الصناعي او الزراعي او يجب الاهتمام اكثر في انتاج الخدمات. ايضا يبحث الاقتصاديون في كيفيه انتاج هذه السلع والخدمات من خلال استخدام عوامل الانتاج المتاحه. اما عوامل الانتاج فيتم توزيعها الى اربع فئات:
1. الارض: هي الموارد الطبيعية التي يتم استخدامها في الانتاج, يمكن لهذه الموارد ان تكون النفط او المياه او الغاز او الرياح او القطن او الفحم او الغابات او الثروه الحيوانيه.
2. العمل: هو الوقت والجهد الذي يبذله العمال في انتاج السلع والخدمات, ويمكن لهذا الجهد ان يكون جهد جسدي او جهد فكري.
3. راس المال: يشمل الالات والمعدات والادوات والمباني وغيرها من المكونات التي يتم استخدامها في العمل بغرض انتاج السلع والخدمات. هنا يجب التمييز بين راس المال المالي وراس المال المادّي. راس المال المالي يشمل النقود والاسهم والسندات, ويلعب دور اً مهم في تمويل المشاريع لشراء الالات والمكنات التي يتم استخدامها في انتاج السلع والخدمات, لكن بما ان راس المال المالي لا يستخدم بشكل مباشر في انتاج السلع والخدمات مثل الالات والمعدات فلا يعد من مصادر الانتاج.
4. ريادة الاعمال: تعني تنظيم استخدام عوامل الانتاج السابقه (الارض والعمل وراس المال) بقصد تحقيق اكبر منفعه ممكنه من انتاج السلع والخدمات.
ايضا يهتم الاقتصاديين بدراسه لمن يتم انتاج السلع والخدمات. دخل الفرد هنا يعد من اهم العوامل الرئيسيه التي تحدد لمن يتم توجيه المنتج من السلع والخدمات, فالاشخاص اصحاب الدخل العالي لديهم المجال الاوسع في اختيار السلع والخدمات التي يستطيعون شرائها, بينما الاشخاص اصحاب الدخل المحدود فيضيق هذا المجال عليهم بعدد محدود من السلع والخدمات التي يستطيعون شرائها.

التفكير الاقتصادي:
لمعرفة كيف يفكر الاقتصادي يجب ان نأخذ في الحسبان بأن هناك 6 قواعد او افكار رئيسيه يعتمدها الاقتصادي كمبادئ له في التفكير. هذه الافكار هي:
1. الاختيار في الحقيقه هو مقايضة شيء بشيء اخر.
لاننا نواجه مشكلة الندره التي لا تسمح لنا في امتلاك كل شيء, علينا ان نختار شيء من بين عدّة اشياء متاحه لنا. فيمكن لك على سبيل المثال ان تكمل دراستك الجامعيه او تدخل سوق العمل. طبعاً لا يمكنك ان تدرس بالجامعه وتعمل في نفس الوقت. هنا لديك الحرية الكامله في اختيار الدراسه او العمل. اذا اخترت الدراسه فانت قد تخليت عن العمل, واذا اخترت العمل فتكون قد تخليت عن خيار الدراسه. من هنا يمكن ان نقول بان أي خيار ستتخذه هو بالحقيقة يقابله التخلي عن خيارات اخرى متاحة لك. هذا ما يمكن تسميته بالمقايضه. فالمقايضه تعني الحصول على شيء مقابل التخلي عن شيء اخر. فعندما اخترت اكمال دراستك الجامعيه فانت بالحقيقة قمت بعملية مقايضه ما بين الدراسه او العمل, ومن ثم ضحيت بالعمل مقابل حصولك على فرصة اكمال دراستك الجامعيه.
2. يتم الاختيار (الاختيار الرشيد) اعتمادا على المقارنه ما بين المنفعه والتكلفه.
عند اتخاذ أي قرار يتوجب عليك المقارنة ما بين التكلفة التي ستدفعها والمنفعة التي ستحصل عليها. إلّا ان الاختيار الرشيد يقوم على اختيار الشيء الذي يحقق لك اكبر منفعة باقل تكلفة ممكنه. فعلى سبيل المثال اذا اردت شراء سيارة ولديك الخيار ما بين السيارة A اوالسيارة B. السيارة A والسيارة B لديهما نفس المواصفات الرئيسية التي تهتم لها, لكن السيارة B لديها بعض الميزات الاضافيه مثل فتحة سقف ومقاعد جلد طبيعي وغيرها من الميزات التي انت تعتبرها ميزات ثانويه, اما السيارة A فمصروفها للوقود اقل من مصروف السيارة B ونفس السعر للسيارتين A و B. فالاختيار الرشيد هنا هو شراء السيارة A لانها تحقق لك المنفعة التي تريدها من خلال امتلاك السيارة A للمواصفات التي تهمك وبنفس الوقت اختيار السيارة A يحقق لك اقل تكلفة ممكنه لان استهلاكها للوقود اقل من استهلاك السيارة B.
3. المنفعة تعني ما يمكن اكتسابه بعد الحصول على شيء ما.
يتم تحديد المنفعة من خلال المفاضلة بين عدّة خيارات واختيار الشيء الذي يحقق للشخص المصلحة الاكبر. اذا كان الجو حار فستفضل ان تشرب العصير البارد بدلا من الشاي الساخن, فالعصير البارد سيحقق لك المنفعة الاكبر في الجو الحار مقارنة بالشاي الساخن. اما لو كان الجو بارد فستفضل الشاي الساخن على العصير البارد.
4. التكلفة تعني ما يجب التخلي عنه للحصول على شيء ما.
يتم قياس التكلفة من خلال مفهوم تكلفة الفرصه البديله. كما ذكرنا سابقاً, تكلفة الفرصة البديله تعني قيمه الشيء الذي تم التخلي عنه مقابل الحصول على شيء ما. اذا قررت ان تكمل دراستك الجامعيه فانت ستحتاج لشراء مستلزمات الدراسه من كتب واوراق وجهاز كمبيوتر وغيرها من الاشياء, ايضاً انت لن تستطيع العمل خلال فتره الدراسه. اذاً ستخسر الدخل الذي كان من الممكن تحقيقه بالعمل, ايضا لن يكون لديك الوقت الكافي للسفر والخروج مع الاصدقاء. كل هذه الاشياء (قيمة مستلزمات الدراسة والدخل الممكن تحصيله من العمل المفترض والوقت الذي لن تستطيع ان تمضيه مع اصدقائك وبالسفر) يمثل التكلفة التي ستدفعها مقابل اكمال دراستك الجامعيه. أي انك ضحيت بكل هذه الاشياء مقابل الدراسة.
5. معظم الخيارات تعتمد على هامش التكلفة والربح.
ليس دائماً خيارنا اما كل شيء او لا شيء. يبقى هناك دائما هامش للمفاضله لدينا. فليس كل شيء ابيض او اسود. هناك دوما لون رمادي ما بين اللونين. اذا ما قررت اكمال دراستك الجامعيه, هذا لا يعني انك لن تستطيع تخصيص أي وقت لتمضيه مع اصدقائك. بل سيكون هناك بعض الوقت الذي ستحتاج ان تمضيه مع اصدقائك. لكن عليك ان تقرر كم من الوقت يجب ان يخصص لكل نشاط (الدراسة من جهة والخروج مع الاصدقاء من جهة اخرى). هنا عليك ان تقارن ما بين المنفعة الاضافيه التي يمكن تحصيلها من ساعات اضافيه من الدراسه مع التكلفة التي ستدفعها بالمقابل من خلال تقليل عدد ساعات خروجك مع الاصدقاء. في هذه الحاله انت تعتمد على هامش الربح او التكلفه في اتخاذك للقرار. اما هامش الربح (marginal benefit ) فيعني العائد الذي يمكن تحقيقه من خلال زيادة النشاط. فهامش الربح لديك من خلال دراسة عدد من الساعات الاضافيه قبل الامتحان هو تحصيل درجه اعلى في الامتحان. فالدرجه التي ستحصلها نتيجة هذه الساعات الاضافيه من الدراسة تمثل هامش الربح عندك. اما هامش التكلفة (marginal cost) في هذه الحاله فهو انك لن تستطيع ان تمضي هذه الساعات الاضافيه (التي ستمضيها في الدراسة) مع اصدقائك. حتى تتخذ القرار ما بين ساعات اضافيه من الدراسه او الخروج مع اصدقائك هنا سيكون لديك المفاضله ما بين هامش الربح وهامش التكلفة في اتخاذ القرار. اذا كان هامش الربح اعلى من هامش التكلفه عليك ان تدرس عدة ساعات اضافيه. اما اذا كان هامش التكلفة اعلى من هامش الربح, فانت لا تحتاج الى ان تدرس عدد اضافي من الساعات وتضحي بالوقت الذي ستمضيه مع اصدقائك.
6. الخيارت تستجيب للحوافز.
ان طبيعه الانسان تقوم على اساس تحقيق المصلحة الشخصيه. فكل شخص يسعى الى تحقيق مصلحته الشخصيه بمختلف الطرق المتاحه بهدف تحقيق اكبر منفعة ممكنه بالاعتماد على رؤية هذا الشخص للمنفعة الممكن تحقيقها. طبعاّ هذا لا يعني بان الاهتمام بتحقيق المصلحة الشخصيه هو انانيه, بل هي غريزه موجودة في كل انسان منذ ولادته. اعتماداً على فهم المصلحة الشخصيه كدافع رئيسي عند كل شخص لاتخاذ اي قرار, درس الاقتصاديون السلوك الشخصي للاشخاص وبشكل اوسع للمجتمع. فبالاعتماد على فهم مبدأ تحقيق المصلحة الشخصيه, يمكن التنبوء بخيارات الشخص المستقبليه من خلال النظر على الحافز الذي سيساهم في دفع هذا الشخص لاتخاذ القرار الذي يضمن له تحقيق اكبر مصلحه شخصيه ممكنه. بشكل عام الناس يقبلون الخيارات التي تحقق لهم هامش ربح اكبر من هامش التكلفة, ويرفضون الخيارات التي تكون فيها هامش التكلفة اكبر من هامش الربح.

الاقتصاد علم قائم بحد ذاته:
الاقتصاد هو احد فروع علم الاجتماع الذي يجمع ما بين العلم والفن, وهو مثله مثل باقي العلوم الاخرى يهتم بدراسه العلاقه ما بين السبب والنتيجه, اضافه الى اهتمامه بتقديم الاقتراحات الملائمه والتي يمكن ان تكون حلّا للظاهرة او المشكله محل الدراسه. اذ يهتم علم الاقتصاد بدراسه الظواهر والمشاكل الاقتصاديه من خلال دراسة وتحليل اسبابها واثارها على الاقتصاد والمجتمع, ومن ثم يضع الاقتراحات الملائمه لحل هذه المشاكل. فظاهرة البطاله على سبيل المثال من المشاكل الاقتصاديه التي نالت قسطاً وافراً من جهد الاقتصادين لدراسة اسباب واضرار البطاله على الاقتصاد والمجتمع بالاضافة الى اقتراح العديد من السياسات الممكن اتخاذها من قبل الدولة والمجتمع للحد من نسبه البطاله. ايضا دراسة الوضع الاقتصادي القائم وتحليله وتقديم المقترحات التي يمكن ان تكون سياسه مستخدمه لتحسينه والارتقاء به من الامور محل الدراسة والاكثر اهمية بالنسبة لعلم الاقتصاد. يهتم علم الاقتصاد ايضاً بدراسة الاقتصاد العالمي بشكل عام من خلال تحليل الواقع الاقتصادي العالمي ومن ثم وضع الاقتراحات التي تساهم في خلق سياسة قادره على تحسين الوضع الاقتصادي العالمي والانتقال به الى اقتصاد يحقق المصلحه الاكبر لمختلف البلدان. نظريات التجارة الخارجية والاستثمار الاجنبي على سبيل المثال دليل واضح على دور علم الاقتصاد في تحليل الاقتصاد العالمي ووضع المقترحات التي تساهم في وضع السياسات الداعمة له.
من المعروف بان لكل علم لغته الخاصة به, فلعلم الجبر لغة تختلف عن علم الهندسه, ولعلم الفيزياء لغته الخاصه به, ولعلم الكيمياء ايضا لغة خاصه به ومختلفه عن باقي لغات العلوم الاخرى. كذلك الحال بالنسبة للاقتصاد. فهو علم قائم بحد ذاته وله لغته الخاصه به, ولتكن اقتصادي ناجح عليك ان تتقن هذه اللغة بما تحويه من مصطلحات ومفاهيم قد لا يدركها الغير مختص, اضافه الى المصطلحات العامه التي نقرؤها كل يوم في الجرائد وفي نشرات الاخبار. من هذه المصطلحات العامه على سبيل المثال: معدل التضخم, معدل البطاله, سعر الصرف واسعار الاسهم والسندات وما الى ذلك من مصطلحات اقتصاديه متداولة بشكل عام.
إلّا أن الباحث الاقتصادي لا يحتاج الى انابيب اختبار او مجهر ليقوم بدراسة الاقتصاد العالمي او لمعرفة تاثير سعر الصرف على التجارة الخارجية او مدى اهمية راس المال البشري في تحسين الوضع الاقتصادي. بل يعتمد الباحث الاقتصادي على نظرية يقوم بدراسة مدى صحتها من خلال جمع بيانات وتحليلها احصائيا للتوصل الى نتائج تفضي الى قبول او رفض النظرية. فمثلا يمكن ملاحظه ان التضخم يزداد مع زيادة الكتلة النقديه المتداوله في السوق. فهذه تبقى نظرية تفترض ان زيادة الكتله النقديه المتداوله تعد من مسببات التضخم. فلدراسه هذه النظرية يتم جمع وتحليل البيانات ذات الصلة بالعلاقة ما بين التضخم وحجم الكتلة النقديه المتداوله من عدة دول, وعلى ضوء النتائج يتم تأكيد صحه او بطلان النظرية. ايضاً من خلال النظر للعلاقه ما بين سعر النفط والنمو الاقتصادي, يمكن ملاحظة ان ارتفاع سعر النفط يؤثر سلبا على اقتصاديات الدول المستوردة للنفط وله تاثير ايجابي على الدول المصدرة للنفط. هنا ياتي دور الدراسات الاقتصاديه التي تعتمد على تحصيل وتحليل البيانات المتعلقة بسعر النفط والنمو الاقتصادي في البلدان المصدرة والمستوردة للنفط, ومن خلال نتائج التحليل الاحصائي الذي يتم باستخدام العديد من البرامج الاحصائية سيتم معرفة ما اذا كانت الفرضية صحيحه او غير صحيحه.
بشكل عام يمكن تلخيص الخطوات التي يقوم بها أي باحث اقتصادي في أي دراسة اقتصاديه يقوم بها للتاكد من صحه النظرية المفترض دراستها بالخطوات الخمس التالية:
1. تحديد النظريه محل الدراسة.
2. تحديد متغيرات الدراسة.
3. وضع النموذج الاقتصادي التي سيخضع للدراسة الاحصائيه بالاعتماد على المتغيرات التي تم تحديدها في الخطوة السابقة.
4. تحليل البيانات احصائياً باستخدام برنامج احصائي يفي بالغرض.
5. شرح نتائج تحليل البيانات لمعرفة ما اذا كانت النتائج توافق او تخالف النظرية محل الدراسة.
لشرح الخطوات السابقة سنفترض بانك تريد دراسة العلاقة ما بين سعر النفط والنمو الاقتصادي في دولة مستوردة للنفط مثل اليابان. فستكون خطوات الدراسة كما يلي:
1. النظرية هنا هي ان ارتفاع سعر النفط يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في اليابان.
2. متغيرات الدراسه هي: سعر النفط العالمي, والناتج المحلي الاجمالي في اليابان كمؤشر على النمو الاقتصادي في اليابان.
3. النموذج الاقتصادي هنا سيكون بشكل معادلة خطيه تظهر مدى تأثر الناتج المحلي الاجمالي الياباني بسعر النفط: الناتج المحلي الاجمالي = ب + ج (سعر النفط العالمي)
4. يتم ادخال البيانات على برنامج الاحصاء المستخدم وفق النموذج الاحصائي المعتمد لتحليل البيانات احصائيا.
5. بعد الحصول على نتائج التحليل الاحصائي سنعرف اذا ما كان سعر النفط يؤثر سلبا على الناتج المحلي الاجمالي في اليابان فعندها سنتأكد من ان النظرية محل الدراسه صحيحة. اما اذا كانت النتيجه غير ذلك فسنفترض بان تطبيق هذه النظرية غير صحيح على الحالة اليابانيه.
لكن السؤال هنا, اذا كان جميع الاقتصاديين يستخدمون نفس المنهجية والاسلوب في التفكير الاقتصادي من خلال دراسة وتحليل الظواهر او المشاكل الاقتصاديه واقتراح السياسات الكفيلة بحل هذه المشاكل او الارتقاء بالوضع الاقتصادي القائم لما هو افضل, فلماذا كثيرا ما نرى اختلافاً او حتى تناقضاً في اراء وتفسيرات هؤلاء الاقتصاديين لبعض المشاكل او الظواهر الاقتصاديه محل الدراسه؟؟ على سبيل المثال قد يكون التضخم عامل ايجابي على النمو الاقتصادي بالنسبه لبعض الاقتصادين الذين يرون فيه دافع للمنتجين لزيادة انتاجهم بقصد تحقيق الربح الاكبر, مستفيدين من زيادة الاسعار, وفي نفس الوقت نرى في التضخم عامل سلبي على النمو الاقتصادي بالنسبه للبعض الاخر من الاقتصاديين الذين يرون فيه كابح لقدره الناس على الشراء بسبب ارتفاع الاسعار مما يضعف من الدخل العائد على المنتجين ويحد من رغبتهم او قدرتهم على زيادة وتحسين انتاجهم بسبب قلة حجم مبيعاتهم مع ارتفاع الاسعار. ايضا يمكن ان نرى الاختلاف جلياً بين الاقتصاديين حول مسأله سياسه الحكومة في فرض الضرائب. بعض الاقتصاديين يفترضون بان الضريبة يجب ان تفرض على كمية الاستهلاك, بينما اقتصاديون اخرون يرون بان الضريبة يجب ان تفرض على مقدار الدخل. فمن يفترض بان الضريبة يجب ان تفرض على كمية الاستهلاك دون الدخل يرى في ذلك حافز للافراد على تخفيض حجم استهلاكهم واستثمار الكمية المتبقة والغير مستهلكه من الدخل مما ينعكس ايجابا على الاقتصاد المحلي, اما من يفترض بان الضريبة يجب ان تفرض على الدخل فيرى في ذلك نوع من العدالة الاجتماعية الاكبر في تحديد كمية الضريبة, كما انه يخالف من يقول بأن انخفاض الاستهلاك قد يعني بالضرورة زياده في حجم الاستثمار, فيمكن لهذا المال ان يتم ادخاره من خلال شراء الذهب او الاشياء الثمينة وفي هذه الحالة يكون قد تم تجميد هذا المبلغ من المال دون الاستفادة منه في الاستثمار, لكن في حال تم انفاق هذا المبلغ المدخر من المال على شراء السلع والخدمات فسيكون هناك عائد اكبر على المنتجين, مما يحفزهم على زيادة وتحسين انتاجهم, مما ينعكس ايجابا على الاقتصاد المحلي. ايضا العولمه تعد من مواضيع الخلاف العميق بين الاقتصايين, فبعضهم يرى بالعولمه وسيله لغزو الاسواق المحلية من قبل الشركات الكبيرة في العالم مما يشكل ضرر كبير على الاقتصاد المحلي لعدم قدرة الصناعة المحليه على منافسة هذا الشركات الكبيرة, وبعض الاقتصاديين يرون في العولمه وسيله لتطوير وتحسين الاقتصاد المحلي من خلال التعامل والاستفادة من خبرات الشركات الكبيرة والدول الصناعية المتقدمة. ناهيك عن الاختلاف الجذري ما بين الاقتصاديين الذين يؤيدون الفكر الراسملي والذين يؤيدون الفكر الاشتراكي. فاصحاب الفكر الاشتراكي يرون الحل الوحيد في تحسين الاقتصاد العالمي هو الاشتراكيه ,اما الراسماليه فهي عدوة الانسانية والتطور, اما اصحاب الفكر الراسمالي فيرون بالاشتراكيه الفكر الذي لا يمكن له ان يرتقي بالاقتصاد العالمي بسبب غياب الحوافز والمرونة والقدرة الكافيه التي يتمتع بها النظام الراسمالي. اعتماداً على ما سبق, يمكن تلخيص الاجابه عن سبب هذه الخلافات في اراء الاقتصاديين في نقطتين رئيسيتين:
1. الاختلاف في تشخيص وفهم وتحديد طبيعة ومسببات الظواهر او المشكله الاقتصاديه. فلكل شخص وجه نظره القائمة على مدى وكيفية استيعابه وملاحظته ورؤيته للوضع الاقتصادي بشكل عام وللظاهرة الاقتصادية محل الدراسه بشكل خاص.
2. الاختلاف في فهم الظواهر او المشاكل الاقتصاديه يؤدي بالضروره الى اختلاف في النتائج والسياسات المقترحه لحل هذه المشاكل او تفسير الظواهر الاقتصاديه القائمه او اقتراح الافكار التي تؤدي الى الارتقاء بالاقتصاد بشكل عام.

علاقه علم الاقتصاد بالعلوم الاخرى:
كما ذكرنا سابقا, الاقتصاد هو علم يهتم بدراسه حاجات الناس وطرق تلبيتها, مع الاخذ بعين الاعتبار ندرة الموارد المتاحه لتلبيه الحاجات المتزايدة للناس. اضف الى ذلك, علم الاقتصاد هو علم يقوم على دراسه وتحليل الظواهر والمشاكل الاقتصاديه ومن ثم تقديم الاقتراحات الملائمة لحلّها, مما يساعد الحكومات في رسم سياساتها على المدى الطويل والقصير الاجل لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين. ويرتبط علم الاقتصاد بالعديد من العلوم الاخرى مثل علم الاجتماع والسياسة والتاريخ وعلم النفس والرياضيات والاحصاء.
جاء ارتباط علم الاقتصاد بعلم الاجتماع من خلال دراسة الاقتصاد لحاجات المجتمع من السلع والخدمات وطرق تلبيتها, بالاضافة الى دراسة العديد من المشاكل والظواهر الاقتصاديه التي تعد مشاكل اجتماعيه ايضا, مثل مشكلة البطاله وتحسين المستوى المعيشي للافراد على سبيل المثال.
اما ارتباط الاقتصاد بالسياسه فيظهر من خلال اعتماد كل حكومه في اي بلد على خطة اقتصاديه واضحه تهدف الى تحقيق اعلى دخل قومي ممكن واستخدامه فيما تحقق اكبر منفعه تعود بالارتقاء وتحسين الوضع العام للدوله. اضافه الى ذلك, كثيراً من السياسات الدوليه الحاليه تربطها المصالح الاقتصاديه المشتركه, وقد شهد العالم الكثير من التكتلات الاقتصاديه الضخمه التي اصبحت من احدى ميزات العالم الاقتصادي المعالصر, ومن هذه التكتلات الاتحاد الاوروبي والتكتل الاقتصادي لامريكيا الشماليه (NAFTA), ورابطة جنوب شرق اسيا (ASEAN), والتعاون الاقتصادي لاسيا والباسيفيك (APEC) وغيرها من الاحلاف. ايضا يمكن لقرار الحرب ان يكون له دوافع اقتصاديه في اكثر الاحيان, فحروب الشرق الاوسط غالبا ما كانت بسبب الاطماع الغربيه في ثروات البلدان العربيه وجعل هذه البلدان سوقا للمنتجات الغربيه. ايضاً, يمكن للاقتصاد ان يلعب دوراً هاماً في رسم السياسه الداخليه لكل دوله, فعلى سبيل المثال تحديد نسبه الضريبه والفائده وتقليل معدل البطاله من الامور التي تنال اهتمام اي حكومه في العالم. اضف الى ذلك سياسة بعض الحكومات نحو التأميم او الخصخصه هو قرار سياسي لكنه يقوم على اساسي اقتصادي بحت.
اما حول علاقه الاقتصاد بالتاريخ, فالاقتصاد يعتمد بشكل كبير على دراسه تطور المجتمعات من العبوديه الى الاقطاعيه ثم الراسماليه التجاريه فالصناعيه ومن ثم الراسماليه الماليه وظهور المجتمعات الاشتراكيه, والصراع التاريخي بين الراسماليه والاشتراكيه, واسباب ونتائج كل تطور او تراجع للمجتمعات خلال الفتره الماضيه, بهدف معرفه الطريق الافضل لحل بعض المشاكل القائمه من خلال الاستفاده من التجارب القديمه, وللتنبوء بالوضع الاقتصادي في المستقبل من خلال متابعة سير التطور التاريخي لبعض الظواهر الاقتصاديه او للمجتمع بشكل عام. اضف الى ذلك, اذا ارات ان تدرس اي ظاهره اقتصاديه حاليه – لتكن العولمه على سبيل المثال – عليك ان تنظر في اسباب نشوئها وتطورها والظروف التي ساهمت في انتشارها, اي عليك بالعوده بالزمن الى الخلف لترى سير الاحداث التي رافقت وسببت ظهور العولمه.
اما بالنسبة لعلاقه الاقتصاد بعلم النفس, فكما ذكرنا سابقا, الاقتصاد يهتم بدراسه حاجات افراد المجتمع. لذلك فهو يهتم بدراسه اذواق ورغبات وميول الناس وشرح العوامل التي تؤثر على رغبات الافراد. الاقتصاد يدرس ايضاً العوامل المحفزة للافراد على الاستهلاك والعوامل المؤثرة على قرار الافراد في الاختيار وفي زياده او تخفيض الانفاق والادخار والاستثمار وما الى ذلك.
امّا الرياضيات والاحصاء, فالاقتصاد الحديث يهتم كثيرا بهما من خلال وضع النماذج الرياضيه واستخدام المعايير والبرامج الاحصائيه لدراسة العلاقات الاقتصاديه بين المتغيرات المختلفه. الاقتصاد القياسي (econometric) يعد الان من اهم واحدث العلوم الاقتصاديه التي تجمع ما بين الرياضيات والاحصاء والاقتصاد معاً.

الاقتصاد الكلي والجزئي:
الاقتصاد الكلي (macroeconomics) عباره عن مجموعة من النظريات المهتمة بدراسه النظام الاقتصادي بشكل عام. فمن خلال الاقتصاد الكلي يمكن دراسة الناتج القومي الاجمالي, التجارة الخارجية, التمويل الدولي, التضخم, البطاله, الادخار, والاستثمار. اما الاقتصاد الجزئي (microeconomics) فيهتم بدراسة السلوك الفردي للمنشأة من خلال معرفة حجم الانتاج الذي يزيد ارباحها. ويهتم ايضاً بدراسه سلوك المستهلك من خلال متابعة كيفية توزيع انفاقه بين مختلف السلع والخدمات المتاحة بحيث يحقق اكبر منفعة ممكنه ضمن حدود دخله المتاح. فمن خلال الاقتصاد الجزئي يمكن دراسة العرض والطلب, المنفعة, مرونة الطلب والعرض, وكلفة الفرصة البديله.


عادل شكيب محسن
2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,395,975
- مدخل الى علم الاقتصاد ...


المزيد.....




- ترامب يرفع دعوى قضائية لمنع كشف بياناته الضريبية
- اتفاقية تعاون تركية روسية حول محطة -آق قويو- للطاقة النووية ...
- الصين تقدم تسهيلات جديدة للاستثمارات الأجنبية
- الجبال الذهبية: كيف يتم استخراج الكبريت من بركان نشط في إندو ...
- صندوق النقد يتوقع نموا عالميا أقل
- هل تقضي الحرب مع إيران على سوق الطاقة الأميركية؟
- روسيا تحقق تقدما في مشاريع الغاز بمنطقة القطب الشمالي
- استثمار قطري خارجي جديد (خريطة)
- مصر.. بدء إنتاج النفط من الصحراء الغربية
- الولايات المتحدة تستهدف الصين بعقوبات


المزيد.....

- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- التخطيط الصناعي / أ د محمد سلمان حسن
- لإقتصاد السياسي، الجزء الثاني، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن
- الإقتصاد السياسي، الجزء الثالث، نسخة ملونة / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عادل شكيب محسن - مقدمة في علم الاقتصاد