أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مازن صلاح العجلة - مؤتمر القاهرة وحكاية النُص














المزيد.....

مؤتمر القاهرة وحكاية النُص


مازن صلاح العجلة

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 21:12
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تتضمن قضية إعادة اعمار قطاع غزة أبعادا اقتصادية واجتماعية وإنسانية بالغة القوة والدلالة، إلا أنها جميعا تعمل وبشكل محكم، في إطار سياسي محدد، بدونه من الصعب التكهن بنجاح هذه العملية. ومن هنا كان الطابع العام للمؤتمر، الذي أدارته مصر بحرص واقتدار، طابعا سياسيا على صعيد الهدف والمداخلات والبيان الختامي. فقد أكد المؤتمر على ضرورة توفر شروطا محددة تمثل مجتمعة الإطار السياسي لإعادة الاعمار. على رأس هذه الشروط التزام إسرائيل بفتح المعابر وضمان تدفق مواد البناء، في سياق آليات توافق عليها الأطراف المعنية. يوازي هذا الشرط ضرورة وجود السلطة الوطنية في قطاع غزة من خلال بسط حكومة الوفاق لسيطرتها على المؤسسات الحكومية والمعابر والأمن.
وأكد المجتمعون، أيضا، على الأهمية القصوى لاستئناف المفاوضات السياسية وصولا للدولة الفلسطينية، باعتبار أن ذلك خير ضمان لعدم تكرار العدوان الإسرائيلي وتدمير ما يتم بناءه من جديد، وباعتبار أن وجود الدولة الفلسطينية هو الإطار السياسي الوحيد لإرساء أسس التنمية المستدامة في فلسطين.
من الواضح أن هذه الشروط تمثل، في ذات الوقت، عقبات حادة في وجه إعادة الاعمار في حال لم تطبق بما يتناسب مع أولوية عملية إعادة الاعمار وضرورة الإسراع في تنفيذها.
غير أن ما لفت الأنظار في البيان الختامي للمؤتمر، انه خصص نصف المبلغ المتعهد به ( 5.4 مليار دولار) لاعمار غزة، أي 2.7 مليار فقط. ولم أهتدِ لتفسير مقنع لهذا التخفيض الكبير لحجم المبلغ اللازم للاعمار والذي حددته " الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة اعمار غزة" ( الخطة)، والبالغ حوالي 4 مليار دولار. وقد أدى هذا القرار إلى وقوع المجتمعين في تناقض، إذ أن المؤتمر قبل خطة حكومة الوفاق ورؤيتها لإعادة الاعمار بما فيها المبلغ اللازم لتمويل العملية، فكيف يمكن التوفيق بين هذا وذاك؟
معنى أن يخصص المؤتمر نصف المبلغ المتعهد به لإعادة الاعمار، والذي يشكل ثلثي التمويل المطلوب في الخطة، أن إعادة الاعمار، وفقا لرؤية الخطة التي تتميز بالشمول والعمق وتحرص بشدة على ربط الإغاثة بالتنمية، أي تنفيذ الاعمار برؤية تنموية، لن تستطيع أن تحقق هذا الهدف نظرا لانخفاض حجم التمويل المحدد في الخطة حسب القطاعات التي تستهدفها وهي، القطاع الاجتماعي (701 مليون دولار)، قطاع البنية التحتية (1910 مليون دولار)، القطاع الاقتصادي (1235 مليون دولار) وقطاع الحوكمة ( 186 مليون دولار).
إن تخفيض حجم التمويل المطلوب بمقدار الثلث يشير إلى أن إعادة الاعمار ستكون محددة، غالبا بالسكن والمأوى والمباني الحكومية والعناصر الرئيسية في قطاع البنية التحتية الواردة في الخطة، باعتبارها أولوية قصوى. وبناء عليه، من المتوقع أن تعجز الخطة عن تنفيذ أهدافها في القطاعات الأخرى التي حددتها، ومن ثم لن تبرح غزة إطارها الاغاثي الذي صممه الاحتلال.
يعزز من هذه التخوفات أن بعض الدول المانحة حددت آليات ومجالات بعينها لتبرعاتها، فقد أعلن بعضها انه سوف يقسط تبرعاته على ثلاث سنوات، وحددت دول أخرى مشاريع بعينها كمجال لتبرعاتها، بينما اقتصرت أخرى على تقديم الدعم الفني والخبراء والتدريب.
أرجو ألا يُفهَم من هذه الملاحظات على قرار تخفيض التمويل لاعمار غزة، أنني ضد تخصيص ما يلزم لتمويل عجز الموازنة الفلسطينية، فهذا مطلب مهم من أجل المحافظة على قدرة السلطة وحكومتها على مواصلة مهامها وتقديم خدماتها، وصولا للاستدامة المالية التي هي الحل المطلوب لعلاج أزمة العجز المستمر في الموازنة. وقد أشارت الخطة ضمن عناصرها أنها تحتاج إلى 4.5 مليار دولار لدعم الموازنة خلال الفترة (2014 – 2017) بخلاف المبلغ المحدد لإعادة الاعمار، وكان الأجدر بالمؤتمر أن يخصص لتمويل الموازنة فقط ما يزيد عن المبلغ المطلوب لخطة إعادة الاعمار وهو 1.4 مليار، أو يعالج تمويل الموازنة بمخصصات جديدة، خاصة أن أكثر من 40% من المبلغ الكلي ( 5.4 مليار) تم تقديمه من أربع دول عربية فقط هي السعودية والإمارات وقطر والكويت.
خلاصة القول أن تخفيض حجم التمويل اللازم لإعادة الاعمار وفقا لخطة الحكومة بمقدار الثلث، لا يبشر بخير، لان هذا الحجم من التمويل قد يغطي، كما اشرنا، إصلاح الأضرار الكلية والجزئية، ولكن لا يؤسس لتنمية مستدامة أو حتى تطوير فعال للقطاعات الاقتصادية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,279,017
- خطة كيري ومبادرة بلير والتنمية المفقودة (2-2)
- خطة كيري ومبادرة بلير والتنمية المفقودة (1-2)
- إغلاق الأنفاق: خطوة في المسار الصحيح
- الاقتصاد الفلسطيني بعد عشرين عاما من اتفاق أوسلو


المزيد.....




- تقرير عن أرباح ترامب بـ2018: 434 مليون دولار على الأقل
- هل تملك هاتف هواوي؟ إليك كيف ستتأثر بعقوبات ترامب وقيود غوغل ...
- السيسي يطالب بالإسراع بتنفيذ خطة الحكومة المصرية للتحول الرق ...
- السعودية توقع اتفاقا مبدئيا -بين الأضخم بالتاريخ- لشراء الغا ...
- مصدر لـCNN: توجيه تهم فساد إلى القطري ناصر الخليفي في فرنسا ...
- 579 مليون دولار خسائر الشركات الصينية بسبب وقف تحليق بيونغ 7 ...
- ماكرون يسأل اللبنانيين عن الموازنة
- صندوق النقد الدولي: الشركات الأمريكية هي التي تدفع رسوم ترام ...
- مؤسس هواوي: -علاقتنا بالشركات الأمريكية لن تدمرها ورقة لأمر ...
- صفقة القرن: ورشة البحرين الاقتصادية -لدعم- الموقف الفلسطيني ...


المزيد.....

- السعادة المُغتربة..الحدود السوسيواقتصادية للمنافع الاختيارية / مجدى عبد الهادى
- تقييم حدود التفاوت الاقتصادي بين منطقتي العجز التجاري الامري ... / دكتور مظهر محمد صالح
- المحاسبة والادارة المالية المتقدمة Accounting and advanced F ... / سفيان منذر صالح
- الموظف الحكومي بين الحقوق والواجبات Government employee betw ... / سفيان منذر صالح
- حدود ديموقراطية الاستغلال..لماذا تفشل حركات الديموقراطية الا ... / مجدى عبد الهادى
- الثلاثة الكبار في علم الاقتصاد_مارك سكويسين، ترجمة مجدي عبد ... / مجدى عبد الهادى
- تجربة التنمية التونسية وازمتها الأقتصادية في السياق السياسي / أحمد إبريهي علي
- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مازن صلاح العجلة - مؤتمر القاهرة وحكاية النُص