أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - هل التنصير جريمة؟














المزيد.....

هل التنصير جريمة؟


طوني سماحة

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 20:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"وزير الدين في الجزائر يجرم التنصير الاجنبي" عنوان خبر نشرته العربية بتاريخ 17 أكتوبر 2014.
اعتبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري، محمد عيسى، أن الذين يقومون بدور التنصير"جناة يجب طرحهم خارج البلاد، أما إن كانوا جزائريين فيجب معاقبتهم بالسجن وغرامات مالية لأنها جريمة يعاقب عليها القانون."

من الطبيعي أن يكون للسيد عيسى غيرة على دينه، وأنا لا ألومه أو ألوم أي مسلم على ذلك. أما عندما تكون غيرتنا قد تقولبت بمفاهيم عنصرية وتصرفات إرهابية، تكون قد سقطت فكريا وإنسانيا.

ترى ما الذي يريد السيد عيسى قوله لنا من خلال تصريحه؟ إنه وبكل بساطة يقول للإنسان الجزائري أولا، وللمسلم ثانيا، ممنوع عليك الحوار. ممنوع عليك النقاش. ممنوع عليك الاستماع للآخر. ممنوع عليك المقارنة. ممنوع عليك التحليل، ممنوع عليك التفكير. وإن كان لا بد من التفكير والتحليل والمقارنة والاستنتاج، فنحن سوف نقوم بكل ذلك بدلا عنك. لكن وبالمقابل واجب عليك أن تبشر بدينك، وأن تجذب الآخرين إليه، وأن تجاهد في سبيله. ونتساءل في ما بعد عن سبب الجهل العربي وانتشار الغباء الفكري وصعود التنظيمات الاسلامية الارهابية منذ بدايات القرن الماضي وحتى تاريخه، حتى أنه كلما أتانا تنظيم نظنه الأكثر تطرفا، نفاجأ بعده بغيره يتخطاه في التطرف بأشواط.

سيدي الوزير،
دعوني أورد لكم هذه القصة. صديقي (---------) مغربي يحيا في الغرب. قرر اعتناق المسيحية في الغرب. حاربته زوجته ووالدته واجتمعتا عليه وهما لا تتفقان أصلا وتكره واحدتهما الأخرى حتى الموت. قررت أمه أن تعلمه درسا. استأجرت شابين قاما برميه من الطابق الثاني. لم يمت صديقي، لكنه مقعد منذ عشر سنين. ساءت أوضاع صديقي نظرا لتأثير الصدمة عليه وانعدام حركته مما أدى الى إصابته بالسكري وأمراض أخرى. ترى سيدي الوزير، من هو المجرم الحقيقي في هذه القصة؟ بالطبع الأم هي المسؤول الاول امام القانون (وإن كان قانون الغرب لا يطالها لأنها تسكن في المغرب، فيما قانون الشرق يبرئها)، لكن هناك مسؤول أكبر ألا وهو الفكر التكفيري السائد في بلادنا المتخلفة. فلا عجب إن كنا نرى بعد ذلك نمو الفكر الاصولي الارهابي المتمثل بالقاعدة والاخوان وغيرهم وصولا الى المسخ الداعشي.

سيدي الوزير،
كان يجدر بكم وانتم أصحاب الفكر السديد، وإلا ما كان لكم ان تحملوا حقيبة وزارية كتلك التي تحملونها، كان يجدر بكم أن تقارعوا الحجة بالحجة، والفكر بالفكر، والدليل بالدليل، والسؤال بالجواب المقنع بدل أن تجرموا ثلة من الناس لم يحملوا سكينا ولا يوما دعوا لفصل رأس عن جسده.

سيدي الوزير،
المسيحية (أو النصرنية كما تسمونها عن جهل) التي تخشونها، تشهد هجمة شرسة ليس في الشرق فقط، بل في الغرب أيضا. أما كان يجدر بكم أن تضموا أصواتكم الى أصوات الذين يعادونها كيما تقوّضوا أركانها؟ ودعوني أقول لكم أن الفكر الرافض للمسيحية في الغرب أساء إليها بينما سياسة الحديد والنار التي تتبعونها في الشرق، وخير دليل على ما أقول هو تهجير المسيحيين في الموصل وسوريا، استجلب عطف الناس لها من الكثير من المسلمين في الشرق ومن الناس عموما في الغرب. أما كان يليق بكم وأنتم الوزير العلامة أن تظهروا مساوءها حتى ينفر الناس منها دون الحاجة لتجريم أتباعها وإرهابهم؟ دعوني أقول لكم، سيدي الوزير، أن الحديد والنار يقمعان الجسد لكنهما يعجزان عن قمع الفكر، خاصة في عصرنا الحاضر حيث التكنولوجيا تدخل كل منزل دون أن تستأذنكم.

سيدي الوزير،
سياسة الحديد والنار لن تنتج سوى أجسادا مشوّهة وإرهابيين لا قلوب لهم. آن الاوان لمن هم مثلكم في الشرق من رجال سياسة ودين أن تعملوا على تأسيس فكر حضاري يقارع الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق وإلا لسوف يستمر أولادنا بدفع فاتورة الجهل والتخلف والموت.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,365,062,211
- الزواج في المسيحية بين النظرية والتطبيق- الجزء العاشر- دور ا ...
- هاتي يديكِ
- بين إيبولا وداعش
- الزواج في المسيحية بين النظرية و التطبيق- الجزء التاسع-دور ا ...
- إن كنت حبيبي... علّمني قطع الرؤوس
- عنصرية أم كبرياء؟
- الزواج في المسيحية بين النظرية و التطبيق- الجزء الثامن
- عبادة الصليب شرك عقابه الذبح
- الزواج في المسيحية بين النظرية و التطبيق- الجزء السابع
- أريد جارية شقراء، زرقاء العينين، طويلة القامة، روسية الجنسية ...
- يونس البلجيكي...يهجر مقاعد الدراسة
- الزواج في المسيحية بين النظرية و التطبيق- الجزءالسادس
- نساء برسم البيع
- روبن وليامز، بسمة لطيفة و رحيل مأساوي
- عندما نعلّم أطفالنا قطع الرؤوس
- حكاية بطة
- و بعد النون يأتي دور الألِف
- الزواج في المسيحية بين النظرية و التطبيق- الجزء الخامس
- زمن الجنون
- عتبي عليك يا حرف النون


المزيد.....




- لأهداف وغايات متعددة.. الجيش البريطاني يدرب طلاب مدرسة إسلام ...
- هولندا.. أنصار -بيغيدا- المعادية للإسلام ينظمون شواء الخنزير ...
- هولندا.. أنصار -بيغيدا- المعادية للإسلام ينظمون شواء الخنزير ...
- الغريبة.. أشهر المعابد اليهودية في تونس
- ماذا تعني وانواع ومذاهب وفلاسفة ومقومات وأعمدة السياسة
- النشطاء بمصر يحملون النظام مسؤولية وفاة القيادي الإخواني الع ...
- الجزائر.. نحو فتوى دستورية لتأجيل الانتخابات الرئاسية
- #مختلف_عليه..تاريخ وواقع الصراع بين الإسلام والغرب
- تركيا... -المسجد الأخضر- ينعش المصلين بأجواء الصيف الحارة
- ? ?مصر?:?? ?خلافات? ?جديدة? ?بين? ?السلفيين? ?وكلّ? ?من? ?ال ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طوني سماحة - هل التنصير جريمة؟