أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - التيار الديمقراطي العراقي - الورقة السياسية الصادرة عن الاجتماع السادس للجنة العليا للتيار الديمقراطي‎















المزيد.....


الورقة السياسية الصادرة عن الاجتماع السادس للجنة العليا للتيار الديمقراطي‎


التيار الديمقراطي العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4608 - 2014 / 10 / 19 - 09:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لتيار الديمقراطي:

دحر داعش التحدي الاكبر امام شعبنا وقواه السياسية والعسكرية

عقدت اللجنة العليا للتيار الديمقراطي اجتماعا موسعا لها وبحضور ممثلين عن تنسيقيات التيار الديمقراطي يوم 12-10-2014 وصدرت عنه الوثيقة السياسية الاتية :

يمر العراق اليوم في واحدة من أخطر مراحله منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. فما حدث في العاشر من حزيران الماضي حيث السقوط المدوي لمدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي، لا تزال تداعياته تتفاعل وتتسع وباتت مصدر قلق شديد، لا بالنسبة لبلادنا وحدها ومستقبلها واستمرار وحدة كيانها ونسيجها الوطني والتعايش المتآخي لأطيافه، وانما لدول المنطقة والعالم.

فخلال الاشهر الماضية تمددت داعش إلى مناطق اخرى في نينوى ومحافظات صلاح الدين والأنبار وديالي وشمال بابل وبعض مناطق حزام بغداد ، وتضاعفت قدراتها العسكرية ومواردها المالية ولم تعد مجرد منظمة ارهابية، بل اصبحت تمثل تهديدا اقليميا ودوليا.

لذا اصبحت المواجهة مع داعش وقوى الارهاب ومشروعها الدموي الظلامي وتوفير شروط افشال المخططات السوداء لداعش ومن ورائها والتي تستهدف العراق وشعبه بجميع اطيافه القومية والدينية والمذهبية والثقافية والفكرية تمثل، في الظرف الراهن، المهمة الأولى والتحدي الأكبر أمام شعبنا وسائر القوى السياسية المشاركة والداعمة لعملية الانتقال والتحول الديمقراطي في العراق، ومنها قوى وشخصيات التيار الديمقراطي التي يعول عليها الكثير في العمل والنضال من أجل استكمال وترسيخ النظام الديمقراطي وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.

المواجهة مع داعش وقوى الارهاب والموقف من التحالف الدولي

في الاسابيع الأخيرة اتسعت جبهة المعركة ضد (داعش)، مع الاستنفار العالمي لمواجهتها وتشكيل التحالف الدولي وصدور قرارات مجلس الأمن 2170 و2178 اللذين يمنحان شرعية دولية لتقديم الدعم للعراق في حربه ضد الارهاب ، كما ياتي هذا استجابة لطلب الحكومة العراقية. وجرى ايقاف زخم تقدم داعش في عدد من المحاور وتحرير بعض النواحي والقرى من سيطرتها بفضل الاستنهاض الشعبي ودورالوحدات الفعالة في القوات المسلحة العراقية التي حافظت على تماسكها، وبفضل أداء فصائل البيشمركة التي تحسن تسليحها واقامة تنسيق وتعاون افضل ما بينها والقوات الاتحادية ، وتأمين غطاء جوي من قبل قوات التحالف الدولي.

ولكن خطر داعش لا يزال داهماً، بل أنها استأنفت اختراقاتها في الأيام الأخيرة، وخاصة في محافظة الأنبار حيث احكمت سيطرتها على قضاء هيت وأقضية ونواحي أخرى، ،مرتكبة مزيدا من الجرائم والفظائع في الأنبار ومسببة نزوح عشرات الآلاف من أهاليها وأهالي المدن والنواحي التي وقعت تحت سيطرتها، كما باتت تشكل تهديدا جديا لأطراف بغداد.

إن الخطر قائم وفعلي ولا يجوز الاستهانة به والتأخر في اتخاذ الخطوات وتنفيذ الاجراءات الضرورية لحشد كل الامكانيات الوطنية الذاتية وتحقيق الاستفادة القصوى من الدعم الدولي في المعركة من أجل دحر داعش. وكما هو واضح فان داعش ليست منظمة معزولة ، بل تحظى بدعم قوى الارهاب الدولية وباسناد مباشر وغير مباشر من بعض الدول ومن جهات غير رسمية، ولها القدرة على خوض الحرب في مساحة واسعة وعلى جبهات متعددة.
ولكن على الرغم مما تظهره داعش من قسوة وبطش وما ترتكبه من فظائع، فإنها ليست قدرا لا يمكن تلافيه، وإنما هيأت لها حالة الوهن والتفكك التي يتسم بها الوضع السياسي المأزوم الذي هونتيجة ومحصلة طبيعيتان لأزمة النظام السياسي القائم على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية، ظروفا وأجواء مكنّت لـقوى الارهاب ومكّنتها من اختراق الوضع الأمني المرتبك أصلا.

إن افشال خطط داعش وإلحاق الهزيمة بها ليس ضربا من المستحيل كما تحاول الأيحاء الحرب النفسية والدعائية التي تشنها القوى المؤازرة لها لاضعاف المعنويات وروح المقاومة لدى شعبنا وقواه المعادية للارهاب والاستبداد. لكن التصدي لقوى الارهاب والانتصار عليها يتطلب مراكمة عناصر القوة لدى شعبنا عبر اتخاذ حزمة من الإجراءات العاجلة، أهمها؛ الاستناد إلى رؤية وطنية شاملة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، عسكرية) في محاربة الإرهاب، والتأكيد علي الطابع الوطني لهذه المعركة المصيرية وابعادها عن محاولات تغليب البعد الطائفي عليها، والسعي لبناء وتعزيز ارادة وطنية موحدة صلبة في الحرب ضد الارهاب، والتوجه الجاد نحواستنهاض الروح الايجابية عند الشعب العراقي، وتفعيل مشاركة المواطنين في هذه المعركة ضمن خطة وطنية، تنفذ من خلال اطر الدولة ومؤسساتها الرسمية والمدنية، وبالتعاون مع القوى السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، ومع كل مواطن توّاق للعيش بسلام في عراق آمن موحد يحتضن جميع اطياف شعبنا.

ومما يثير الاستغراب وعدم الارتياح ان يتعثر ويتاخر استكمال تشكيل الحكومة وتعيين الوزراء الأمنيين على الرغم من المخاطر المحدقة بالبلاد، فمجلس النواب مطالب بالاسراع في حسم اختيار وزيري الدفاع والداخلية كما تتطلب المسؤولية الوطنية انضمام الوزراء الكورد إلى الحكومة ومباشرتهم لمهامهم. ويصعب تصور تبلور الرؤية المشتركة والمنسجمة في مكافحة الارهاب بدون الكف عن الصراع على المناصب والامتيازات والنفوذ، والترفع عن المصالح الانانية الضيقة.

وتستلزم الادارة الناجحة للحرب ضد داعش التحرك على ثلاثة محاور اساسية بصورة متزامنة وسريعة؛ تسوية المشاكل بين الحكومة الاتحادية والأقليم وإزالة معوقات المشاركة الفاعلة للأقليم في الحكومة الاتحادية وفي الجهد العسكري، ومن جانب آخر ، على السلطتين التنفيذية والتشريعية العمل معا من أجل تجفيف حواضن الارهاب التي لعبت دورا اساسيا في تقدم داعش، وتفعيل مشروع المصالحة الوطنية وترجمته على صعيد الاجراءات العملية والخطاب والممارسة السياسيين، الأمر الذي يكتسب أهمية سياسية بالغة في هذا الخصوص. وتأتي دعوة رئيس الجمهورية لعقد مؤتمر وطني للمصالحة الوطنية استجابة لهذه الحاجة، وهي تستحق الدعم والحث على الاسراع في الشروع بتنفيذها، ويمكن ان تكون من المهمات التي تحظى بالأولوية من قبل نائب رئيس الجمهورية المكلف بشؤون المصالحة الوطنية. وينبغي ان يحتكم إجراء خطوات المصالحة الوطنية إلى قواعد العدالة والمساواة امام القانون. كما لا بد أن تتضمن المصالحة حزمة من الاجراءات السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بالتلازم مع الجهد العسكري والاستخباري في المناطق التي تشكل بيئة حاضنة للارهاب وذلك بهدف تحويلها إلى بيئة مقاومة للإرهاب وطاردة له.

اما المحور الثالث فهو العمل على تطوير التعاون بين القوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة والتنسيق بين عملياتهم وعمليات التحالف الدولي. ولأجل تخليص الحشد الشعبي الذي يلعب دورا مركزيا في المواجهة مع داعش، من الآثار السلبية للتسلل المليشياوي إليه وما يحمله من بعد طائفي يسهم في إضعاف طابعه الوطني، وتبرز ضرورة تنظيم الحشد الشعبي ووضعه تحت اشراف مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية.

واكدت الانهيارات العسكرية في الموصل ومناطق اخرى ضرورة إعادة هيكلة الوحدات العسكرية على الاسس المعمول بها في الجيوش الحديثة من حيث التدريب والتسليح والتأهيل المهني، وأن تتبنى عقيدة وطنية بعيدة عن التعصب الطائفي والعنصري، وتقديم وتكريم الضباط الأكفاء والنزيهين، الذين ابدوا شجاعة وقدرة قيادية مشهودة في المعارك، وإبعاد ومحاسبة العناصر الطائفية والمتخاذلة والتي قصّرت في واجباتها أو تحوم حولها شبهات فساد.


إن تقدم وتمدد داعش يمكن إيقافهما ودحرهما إذا ما تم تفعيل هذه العوامل باتخاذ خطوات وإجراءات ملموسة سريعة وحازمة، مع التعجيل في إصدار قانون تشكيل الحرس الوطني الذي يجب أن يضمن عدم امتداد المحاصصة والطائفية إلى تشكيلاته وأن لا يكون مجرد تأطير لمجموعات عسكرية ذات طابع ميليشياوي، بل أن يأتي رديفا للقوات المسلحة وأن تتولى الدولة مسؤولية الإشراف على تشكيلاته وتجهيزها وتوجيهها. علماً أن تشكيل الحرس الوطني يأتي استجابة لضرورة آنية أملتها ظروف معينة، ويمكن مراجعة شكل وجوده واستمراره ودوره عند انتفاء هذه الضرورة.

في كل الاحوال سيبقى الحل السليم والدستوري يتمثل في إعادة بناء القوات المسلحة وفي النظر جديا في اعادة التجنيد الإلزامي وفق أسس حديثة، مع حصر السلاح بيد الدولة وعدم السماح بأن يتم إضفاء الشرعية على وجود أي تشكيل امني – عسكري كبديل للقوات المسلحة الوطنية.

الموقف من التدخل البري لقوات التحالف

ومؤخرا وبالارتباط مع احتلال داعش لعدد من مدن ونواحي محافظة الانبار وتهديدها لأطراف بغداد، ارتفعت اصوات، داخل العراق وخارجه، تطالب بالتدخل البري لقوات التحالف الدولي، وخصوصاً في محافظة الانبار. ولا شك أن تقدم داعش في المحافظة يثير قلقا مشروعا لدى أهاليها، لاسيما وأن الفظاعات التي ترتكبها يجري تضخيمها من قبل الماكنة الاعلامية الفعّالة لداعش وانصارها بهدف إلى اشاعة الخوف والجزع وزعزعة المعنويات واضعاف روح المقاومة لدى الاهالي واستعدادهم لها.

أن استقدام قوات برية اجنبية الى الاراضي العراقية يمكن أن يشكل تهديدا نوعياً للسيادة الوطنية، كما أن هذا الوجود يؤدي إلى تداعيات جيو- استراتيجية في المنطقة ويستثير ردود افعال سياسية وتوترات من جانب دولها، أو من قبل بعضها التي قد تجد فيه تهديدا لأمنها، والأهم من ذلك صعوبة التحكم في احتمالات توظيف هذا الوجود لاجندات دولية واقليمية مختلفة، إن لم تكن مخالفة للمصالح الوطنية العراقية. ومن جانب آخر تؤشر تجارب سابقة في العراق وغيره من البلدان حقيقة أن تدخلات الجيوش الأجنبية لا تحرز نجاحات سريعة وحاسمة في الحروب غير النظامية كتلك التي تخوضها داعش. ومن الناحية السياسية تشدد الحكومة العراقية على موقفها الرافض للاستعانة بقوات برية أجنبية، كما ان القسم الأكبر من القوى السياسية يعارض ذلك، ومن جهة قوى التحالف الدولي لا تزال الولايات المتحدة وسائر اطراف التحالف الدولي يعلنون عدم استعدادهم لارسال قوات برية كبيرة بل مجوعات خبراء ومستشارين وقوات خاصة محدودة، مؤكدين ان استعادة المناطق المحتلة من داعش هي مسؤولية العراقيين .

تاتي المطالبة بتدخل قوات برية أجنبية في حين لم تتخذ قوى التحالف الدولي حتى الآن كل الاجراءات الفعّالة بموجب قرارات مجلس الأمن التي من شأنها تجفيف مصادر الامدادات البشرية والمالية لقوى الارهاب وتعطيل وسائل اعلامهم ومواقعهم الألكترونية وتعزيز القدرات العراقية. ومن الاجراءات المطلوب من قوى التحالف الدولي العمل على تنفيذها : السعي إلى ايقاف تدفق الارهابيين من دول اوروبا وخصوصا عبر تركيا، وايقاف قنوات تمويل داعش، وإغلاق مسالك تجهيزها بالاسلحة والعتاد وتطبيق العقوبات بحق البلدان التي توفر ممرا لعبور الارهابيين وتسمح بتدريبهم وباقامة تعاملات تجارية مع"الدولة الاسلامية" عبر وسطاء ومهربين، كما ينبغي ضرب قدرات داعش الاكترونية، وايقاف بث سمومها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، علماً أن أغلب هذا المواقع تحتضنها شركات امريكية وأوروبية. ومن جانب آخر هناك امكانية لزيادة عدد الطلعات الجوية وتحسين دقتها وطبيعة الاهداف التي تضربها.

فاذن ثمة حزمة من الاجراءات والخطوات التي يمكن اتخاذها لأضعاف قدرات داعش وهي قابلة للتحقيق ضمن الشرعية الدولية وبدعم وطني عراقي كبير. ومن الجانب العراقي، لا تزال المهمات قائمة لتعبئة الطاقات الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية والارتقاء بقدرات القوات المسلحة وتطوير التنسيق بينها وبين قوات الحشد الشعبي والبيشمركة قائمة وملحة . وإلى جانب هذه الاعتبارات والعوامل السياسية والعسكرية والفنية التي يمكن سوقها ضد مبررات تدخل قوات اجنبية برية، ينبغي التذكير والتاكيد ان خوض الحرب ضد الارهاب وتنظيمات داعش وتحرير الاراضي والمناطق التي اجتاحتها هي مهمة ومسؤولية الشعب العراقي وقواه الوطنية بالدرجة الأولي، وأن العامل الحاسم في مواجهة الارهاب وقوى الظلام والاستبداد هو العامل الذاتي، بدون الاستهانة أو التقليل من اهمية الدعم الخارجي وضرورة تعزيزه على اسس تحترم السيادة الوطنية للعراق. وأن على سائر القوى الوطنية والديمقراطية العراقية أن تعمل لجعل الحرب ضد داعش وقوى الارهاب بوتقة ووسيلة لتعزيز اللحمة الوطنية ولترميم تشققاتها ولاعادة بناء الارادة الوطنية الموحدة.

بالمقابل ينبغي الانتباه إلى عامل الزمن والطابع الملح للمهمات الوطنية المطروحة فالتباطؤ والتردد في اتخاذ الخطوات اللازمة من شأنهما الابقاء على الثغرات التي مكّنت داعش من تحقيق الاختراقات والتسبب في خسائر وتضحيات كبيرة اضافية تضع العراق أمام اوضاع وخيارات صعبة تمس كيانة ووحدته الوطنية وسيادته وتهدد مستقبله.

الموقف من تشكيل الحكومة الجديدة والمهمات الملحة امامها

ان التركة الثقيلة للفترة الماضية والتحديات والمخاطر الكبرى التي تواجه البلاد تضع حكومة العبادي والقوى المتنفذة في السلطتين التشريعية والتنفيذية أمام مهمات جسيمة يتوقف على انجازها توفير امكانية خروج العراق من ازمته العميقة . ان الكثير من هذه المهمات تضمنها البرنامج الحكومي وورقة الاتفاق السياسي، وفي مقدمتها الحاجة لتعبئة كل قدرات البلاد الوطنية لخوض الحرب ضد الارهاب وداعش، ما يعني بالملموس ايجاد حلول سريعة للمشاكل القائمة مع الأقليم وتحقيق مصالحة وطنية حقيقية وتنقية اجواء العلاقات بين القوى السياسية ووضع حد للصراعات والنزاعات حول السلطة ومنافعها، والعودة إلى الحوار واعتماده نهجا ثابتا للتوصل إلى المعالجات والحلول للمشاكل والقضايا العالقة التي يضعف بقاؤها، إن لم يعطل عمل واداء مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية. كذلك مراجعة واقع مؤسسات الدولة اداريا وماليا واصلاحه، واعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، وإلى جانب الارتقاء بواقع الخدمات العامة وبالمستوى المعيشي للشعب، وخصوصاً لفئاته وشرائحه الكادحة والفقيرة الواقعة تحت خط الفقر والتي ارتفعت نسبتها إلى 30 بالمائة من السكان.

وينبغي أن تحتل مهمة مكافحة الفساد موقعا أول في سلم أولويات الحكومة، إذ استشرى الفساد خلال السنوات الأخيرة في مختلف مفاصل ومؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، بل وامتد حتى إلى القضاء، واصبح يمثل المعوّق والكابح الرئيسي لعملية البناء والأعمار والتنمية، والعقبة الأرأس لكل خطط ومساعي الاصلاح، وغدا مسؤولا اساسيا عن اهدار الأموال العامة والاستحواذ عليها بطرق مشروعة وغير مشروعة معمقا الفجوة في الدخل والثروة في المجتمع حيث يتجاور الفقر المدقع والثراء الفاحش. كذلك الأمر بالنسبة لمهمة تخفبف المعاناة الانسانية الشديدة لمشكلة النازحين ومهجرين وتأمين حد مقبول من العيش الآمن الكريم لهم.

ويتعذر تحقيق هذه المهمات الكبيرة من دون قيام حكومة وحدة وطنية حقيقية ذات برنامج ورؤى موحدة للعمل الحكومي وسبل معالجة اوضاع البلاد. وكان التيار الديمقراطي وحلفاؤه في قائمة التحالف المدني الديمقراطي يتطلعون ويدعون ويعملون من أجل تشكيل حكومة تتجاوز نهج والمحاصصة الطائفية والأثنية وآلياته، وهو الذي يمثل اس مشاكل اليلاد والعملية السياسية. ولكن للأسف اُعتمِد ذات النهج التحاصصي في المفاوضات والتوافقات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة، واحتكرت القوى المتنفذة الرئيسية التفاوض والتمثيل ما دفع التحالف المدني الديمقراطي ، والتيار الديمقراطي بضمنه، إلى سحب مرشحيه للوزارة.

وجاءت تشكيلة الحكومة الجديدة تحمل تغييرا جزئيا يعكس التوازنات التي افرزتها الانتخابات البرلمانية. علماً أن الضغط الدولي ساهم في تكريس المحاصصة عبر تكرار الحديث عن " تمثيل المكونات ".

وقد اقدم رئيس الوزراء على بعض الخطوات السليمة يعتمد تأثيرها على سلامة تنفيذها. ومن تلك الخطوات ايقاف قصف المناطق التي يحتشد فيها مدنيون بهدف تشجيع ابناء المناطق التي تسيطر عليها داعش وتحفيزهم على التحرك، ولكن هذه الخطوة جوبهت بحملة معارضة من بعض القوى العراقية. والخطوة الأخرى هي حل مكتب القائد العام للقوات المسلحة.

ان هذه الحكومة لا تمتلك المواصفات التي سعينا لأن تتوفر فيها، كي تتمكن من احداث التغيير الذي كنّا ننشده. وسيتخذ التيار الديمقراطي موقفا ايجابيا من كل خطوة تستجيب لمطالب الناس وتلبي حاجاتهم. وعلينا أن نضغط في اتجاه تنفيذ الالتزامات المعلنة في اوقاتها المحددة. وفي الوقت نفسه سنكون ناقدين لاية ممارسة غير سليمة، وسندقق مواقفنا في ضوء المنجز المتحقق الفعلي. فالعبرة ليست في الشعارات، بل في تطبيقها في اوقاتها المعلنة، وبما يخدم مصالح البلد والشعب العليا.

من اجل التخفيف من معاناة النازحين

يولي التيار الديمقراطي اهتماما مكثفا بمشاكل وقضايا ومعاناة النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم مرغمين اثر سيطرة داعش على مناطق واسعة من المدن والقصبات العراقية. وتشكل مشكلة النازحين الذين تقارب اعدادهم المليونين مشكلة انسانية جسيمة تتعدى قدرات العراق الذاتية لمواجهتها وتستدعي وقفه مسؤولة من لدن الحكومة العراقية والمجتمع الدولي ومنظمة الامم المتحدة، لايجاد معالجات وحلول تأخذ بعين الاعتبار أن الحل الامثل لمشكلة النازحين يتمثل في تأمين عودتهم الى ديارهم بعد توفير الامن فيها.

ونحن ندعو تنسيقيات التيار الديمقراطي في جميع المحافظات إلى المزيد من الجهود والمبادرات لتقديم مختلف اشكال العون والمساعدة للنازحين والمهجرين في مناطقهم. بالتنسيق والتعاون مع منظمات المجتمع المدني وغيرها ذات الشأن.

نحو دور مبادر ونشيط أكبرللتيار الديمقراطي والتحالف المدني الديمقراطي

إن تجربة السنوات الماضية قد كشفت وأكدت أن الطائفية السياسية ونظام المحاصصة الطائفية والأثنية المنبثق عنها فشلا في تحقيق الأمن والأستقرار السياسي، وفي انجاز مصالحة وطنية حقيقية، وفي بناء الدولة وعملية الاعمار والبناء والتنمية الاقتصادية، بل دخلت البلاد في ظلها في مسلسل متصل من الاستعصاءات والأزمات، التي قادت البلاد إلى ما هي فيه الآن حيث تسيطر قوى الارهاب على اكثر من ثلث اراضي العراق، وحيث مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية هشة ينخر فيها الفساد وسوء الادارة، فيما اقتصاد ريعي استهلاكي يهيمن عليه النفط وتسيطر وتستحوذ على عوائده فئة قليلة اتخمتها الاموال والامتيازات وتسيء التصرف بالمال العام واستخدامه.

إن الحل الجذري لمشاكل البلاد والذي يضعها على سكة البناء والتقدم والازدهار والاستقرار في ظل عراق ديمقراطي اتحادي يمر عبر نبذ نهج المحاصصة الطائفية والسياسية واعتماد مبدأ المواطنة والمساواة والعدالة والاستناد إليها لبناء الدولة المدنية الديمقراطية. إن قوى التيار الديمقراطي هي الحامل السياسي الرئيسي لهذا المشروع، وهي القوة الثابتة في العمل من أجل الخلاص من نظام المحاصصة. واذ ندرك أن موازين القوى السياسية الراهنة وبنية المجتمع والوعي السائد، لا يزال في صالح القوى السياسية المتنفذة ذات المصلحة في اعادة انتاج وديمومة نظام المحاصصة رغم سجل الفشل المريع، علماً أن هذه القوى تجد حرجاً متنامياً في الدفاع عن هذا النظام والتصريح بتأييدها له رغم تشبثها به، وتزداد الدعوات والمطالبات بالتخلي عنه، وهو ما يتجلى ذلك في العديد من الحملات والمبادرات الجماهيرية.

ويؤشر ذلك وجود إمكانيات وحاجة حقيقية لتحرك نشيط ومبادر لقوى التيار الديمقراطي ويستحث قوى التيار الديمقراطي، والقوى المدنية الديمقراطية بصورة أعم، على تنشيط دورها وتوسيع دائرة نشاطاتها، ارتباطا بما يجري في البلد، وعلى نشر مشروعها والترويج له، واعلان مواقفها إزاء مختلف القضايا وتقديم مقترحاتها وحلولها. كما عليها التفاعل وتوثيق الصلة مع مختلف اشكال الحراك الشعبي والفعاليات والمبادرات الجماهيرية والحملات الشعبية ذات المطالب المشروعة من اجل الضغط على القوى الماسكة بمفاتيح السلطة والقرار لتحقيق هذه المطالب ولاستنهاض المزيد من القوى والشرائح والأوساط الاجتماعية، والشعبية منها على وجه الخصوص نحو المشاركة والفعل السياسيين.

ويحتل النشاط البرلماني ميدانا مهما لاصدار التشريعات والقوانين التي تعزز الحريات وتنصف الفئات الضعيفة في المجتمع وتحقق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية وتحارب الفساد وتحاسب المفسدين وتقوّم بناء الدولة، ونعول على نواب التحالف المدني الديمقراطي الأن يلعبوا دورا نشيطا ومتميزا تحت قبة البرلمان لتحقيق هذه الغاية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,147,370
- البيان الختامي رؤية ديمقراطية بديلة
- تحية ديمقراطية لحوارنا المتمدن
- تصريح صحفي عن الاجتماع الثاني للمكتب التنفيذي للتيار الديمقر ...
- تصريح صحفي عن الأجتماع الأول للمكتب التنفيذي للتيار الديمقرا ...
- البيان الختامي الصادرعن المؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي
- دعماً لحركة الاحتجاجات السلمية وتضامناً معها
- دعوة لمناقشة مشروع النظام الداخلي للتيار الديمقراطي
- بلاغ صادر عن اجتماع لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي
- - آفاق الدولة المدنية في العراق - ندوة التيار الديمقراطي


المزيد.....




- صحيفة: السعودية تتصدى لصاروخ فوق الطائف
- السودان.. انتهاء جلسة مفاوضات جديدة بين العسكر وقوى الحرية
- القاهرة تعلن مقتل 12 متشددا
- -الطعام المستعمل- يهدد المصريين
- النجف.. مائدة إفطار مجاني
- خلاف حول السلطة المحلية في الحديدة
- الإمارات.. دعوة أجانب للإفطار
- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - التيار الديمقراطي العراقي - الورقة السياسية الصادرة عن الاجتماع السادس للجنة العليا للتيار الديمقراطي‎