أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو عبد الرحمن - إخوان الإرهاب يعودون لحكم مصر!!!!!!















المزيد.....



إخوان الإرهاب يعودون لحكم مصر!!!!!!


عمرو عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 4605 - 2014 / 10 / 16 - 11:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم/ الدكتور حسن صابر
لا أستبعد أن يعود الإخوان المسلمون لحكم مصر ، ولن يدخلوا إلى قمة السلطة من الأبواب الخلفية بل من أبواب مجلس الشعب أمام أنظارنا وبأصوات بعضنا ممن يمكن شراؤها بالزيت والسكر والمال السياسي طالما بقى هذا الدستور الذي وضعته لجنة الخمسين والذي وصفه أستاذ القانون الدولي والخبير الدستوري الدكتور إبراهيم درويش بالدستور الكارثة ، فهل يمكن لعاقل أن يصدق أو يتصور أن رئيس وزراء مصر سوف يتمتع بسلطات دستورية أعلى من سلطات رئيس الجمهورية الذي لا يستطيع تكليف أو إقالة رئيس الوزراء أو الحكومة ، إذن فمن يعين رئيس الوزراء وبقية الوزراء في الحكومة ، إنه الحزب الذي يتمتع بأعلى عدد من النواب المنتخبين في مجلس الشعب أو البرلمان ، وهكذا فالمسألة بسيطة جدآ ، حملة إنتخابية قوية جدآ يجيدها الإخوان المسلمون ، وتنفق من الأموال القذرة التي يمكن لقطر أن تمدهم بها بالإتفاق مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ، وبدعم من قوى عالمية لا ترى مستقبلآ لها في مصر ومنطقة الشرق الأوسط إلا من خلال نظام إسلامي سواء إخواني أو أصولي سلفي ، والنظامان وجهان لعملة واحدة ، وبالطبع سوف تستغل هذه الحملة معاناة الشعب من مشاكل الإنقطاع المستمر والمتكرر للكهرباء ، وإرتفاع الأسعار في كل شئ إبتداءً من فواتير الكهرباء والماء والغاز إلى أسعار المواد الغذائية والدواء ، بالإضافة إلى سوء الطرق والقذارة في الشوارع ، وتردي الخدمات الصحية والتعليم والأمن وإرتفاع معدلات البطالة وغير ذلك الكثير من أوجه المعاناة التي تصور البعض أن الساحر السيسي جاء بعصا سحرية يحل بها كل هذه المشاكل فشاع الإحباط بين هذه الشريحة من الشعب والتي علينا أن نعترف بأن حجمها كبير ويتزايد كل يوم ، ونسى هؤلاء أن السيسي لم يعد بشئ لا يقدر عليه لأنه لا يملك هذه العصا السحرية ولكنه إعتمد على إثارة همم المصريين للعمل الجاد المخلص وهى عنده أهم وأصح من العصا السحرية ، وهكذا سوف يعتمد الإخوان المسلمون وحلفاؤهم الأصوليين على تهييج مشاعر الشعب حتى يصلوا إلى مجلس الشعب بالأغلبية التي تحقق لهم حكم مصر ويصبح رئيس الجمهورية مجرد منصب شرفي ليستقبل رؤساء الدول الزائرين لمصر ، ولا يملك أية سلطة حقيقية .

وقد يقول البعض أن هناك حظر على الإخوان المسلمين يمنعهم من العمل السياسي ، وقياداتهم في السجون ، وتم حل حزب الحرية والعدالة ، وإجابتي على هؤلاء أن العدد الحقيقي للإخوان المسلمين والسلفيين أكبر بكثير من عدد الموجودين بالسجون ، وليست كل القيادات في السجون ، ويمكنني أن أعدد أسماء شخصيات إخوانية هامة غير محظورة يمكنها أن تؤثر في الأحداث وتجمع وتدرب كوادر إخوانية جديدة ومن هذه الشخصيات المحامي الأستاذ محمد سليم العوا ، والمستشار طارق البشري ، والمحامي المتعاطف دائمآ مع الإخوان الأستاذ منتصر الزيات وغيرهم شخصيات كثيرة إخترقت القضاء المصري ووزارات الدولة ومنها الداخلية والخارجية وأجهزة الإعلام والأندية الرياضية .

مصر ليست إسرائيل أو الهند أو إيطاليا أوغيرها من الدول التي تعتمد النظام الوزاري والتي توجد عندها ديموقراطية حقيقية وأحزاب حقيقية تستطيع التأثير في الشارع السياسي وتكسب أصوات الناخبين بما تقدمه من خدمات للشعب وبما تتبناه من سياسات تخدم مصالح الجماهير وليس بالزيت والسكر والرشوة بالمال السياسي القذر كما حدث عندنا من قبل ، وللأسف لم نستفد من دروس التاريخ القريب جدآ والذي كادت مصر أن تضيع فيه بواسطة الإخوان المسلمين .

أين هى الديموقراطية الحقيقية التي تعتمد على المواطن المثقف المتعلم والذي يعرف ماله من حقوق وما عليه من واجبات . . أين الديموقراطية التي تضمن للمواطن لقمة العيش الشريفة والأمان من خلال تقديم الخدمات الأساسية له ليعيش إنسانآ كريمآ ويقبل على الحياة السياسية مشاركآ بصوته في إنتخابات تحدد مصيره ومصير أبنائه بإستقلالية وحياد دون أن يزوغ بصره نحو زيت أو سكر أو مال يبيع به صوته ، أين هى الديموقراطية التي تضمن للمواطن الإطمئنان إلى حاضره ومستقبله ، سوف ألخص لكم قصة الديموقراطية في مصر في الجزء الثاني من المقال غدآ إن شاء الله ، وأترك الحكم لحضراتكم لتحكموا إن كانت هناك ديموقراطية حقيقية في مصر أم لا .
***

أشعر بالسخف حين أحاول أن أضع تعريف للديموقراطية فأنا أفترض أن كل حضراتكم تدركون تعريفها ولكني سأحاول أن أضع لمحة تاريخية للديموقراطية كما تحدثت عنها بعض كتب علم الأساطير اليونانية Greek Mythology التي ذكرت أن كلمة ديموقراطية هى كلمة يونانية قديمة Ancient Greek أصلها ديموس Deimos ، وهو آله الخوف والرعب في أثينا القديمة في زمن الحضارة الإغريقية ، ثم تطورت بعد ذلك عبر سنين التاريخ إلى االمعنى السائد حاليآ وهو حكم الشعب للشعب بمعنى أن الشعب يحكم نفسه بنفسه من خلال إختيار نواب عنه ينخرطون في مجلس يحكم أو حكومة تسن القوانين وساد هذا النظام كل دول أوروبا ، فلما عانت من الاستبداد، والطغيان والظلم في عصور الإقطاع ، بدأت عندها الأفكار، وظهرت ما يسمى بـالليبرالية التي تعني العتق أو التحرر أو الحرية، ثم تطورت فكرة الليبرالية التي كانت تطالب الملوك والأباطرة والإقطاعيين بالتنازل عن شيء من حقوقهم أو مما يظنونه حقوقهم للشعب ، ثم تصاعدت فكرة الليبرالية حتى أصبحت مشاركة كاملة في الحكم ومعنى ذلك حكم الشعب للشعب . . مثلاً إذا أخذنا بريطانيا معياراً لذلك ، وهي كما تعلمون أول بلد نشأت فيها الديمقراطية ، كانت أول مطالبة لها عندما قامت الثورة الإنجليزية في عام 1215م بياناً يسمونه البيان العظيم الذي كان أول مرة يطالب فيه الامبراطور بالتنازل عن شيء من الحقوق ثم تطورت المطالبة بعد ذلك إلى الثورة التي قادها كرميل ، وتحول الأمر من الاستبداد المطلق الذي كان يملكه ملك بريطانيا إلى ما ترونه الآن من أن الملكة ما هي إلا رمز، وأن الحكم كله للسلطة التنفيذية ، والتشريع كله بيد مجلس النواب ، أو بينه من جهة وبين الأحزاب من جهة أخرى ثم يكون الوزراء ، إما من المحافظين أو من العمال حسب الحزب الفائز في الإنتخابات وأصبحت الملكة رمزاً فقط بعد أن كان في يدها كل شيء . .

وأما عن حكم الإسلام على الديموقراطية يذكر الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي في مذكراته أن الديمقراطية بالنسبة لنا في دين الإسلام هى كفر وشرك بالله ، لماذا ؟ لأنه وحسب الآيات القرآنية الآتية

” وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ” ” فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ[النساء:65] ” ويقول عز وجل ” ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18] “، هؤلاء لا يعلمون ، فالتحكيم الديمقراطي هو إتباع لأهواء الذين لا يعلمون ، أما نحن فإنما أمرنا “وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [المائدة:49] ” فديننا والحمد لله هو تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه الديمقراطية هى كفر وشرك ، وأما ما يتعلق بالشورى – كما يلبس البعض – والقول أن الشورى هي الديمقراطية فهي في الأمور الشوروية التي لا نص فيها ، وفي تنفيذ الشرع ، فإذا نزلت بنا نازلة ، كيف نقيم حكم الله في هذه النازلة ؟ أي نص ينطبق على هذه النازلة ؟ هنا يكون أهل الشورى ، إما بالنص إذا كان نصاً آيةً أو حديثاً، وإما بالاستنباط ، ” وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء:83] ” فنستنبط ونجتمع ونأخذ الرأي من أهله ، إذا كانت مشكلةً أو نازلةً حربية مثلاً ، يجمع العسكريون مع العلماء مع من يكون فيهم الثقة ، ويقال لهم ما رأيكم في هذا ؟ كيف نواجههم ؟ كيف نقاومهم ؟ أما الآيات والأحاديث فنحن ما إجتمعنا إلا لنعمل بها ولنقيمها ، ولا نقاش في ذلك ، لكن الديمقراطيين يجتمعون ويقولون : نحرم الخمر أم لا نحرم ، بل وصل الأمر والعياذ بالله إلى أن بعض مجالسهم الديمقراطية أباحت اللواط زواجاً أي أن يعقد للرجل على الرجل والعياذ بالله ، هذه هى الديمقراطية على النمط الغربي . .إنتهت مذكرات عالم الدين الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي .

وهكذا قدمت لكم لمحة تاريخية موجزة عن الديموقراطية ونشأتها في أوروبا حتى وصلت إلى تجريد ملكة بريطانيا من كل سلطاتها وحتى راتبها ومخصصاتها الملكية يحدده مجلس العموم البريطاني ، ومن بريطانيا إنتقل هذا النظام إلى هولندا والسويد والدانمارك وغيرها من دول أوروبا ، غير أنه في بلدان أخرى مثل إيطاليا في أوروبا ، والهند وإسرائيل في آسيا ، وأخيرآ العراق لا يوجد بها نظام ملكي ولكن يوجد رئيس جمهورية في منصب شرفي ، ورئيس الوزراء هو الذي يحكم ، فهل يمكن أن يصلح لنا في مصر هذا النظام ونحن نفتقر إلى الحياة النيابية الصحيحة ونعاني من الجهل والأمية والبطالة والفقر ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فهل يقبل الأزهر الشريف وعلماؤه تفسير الديموقراطية كما فسرها الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي .

وسوف أستعرض مع حضراتكم في الجزء الثالث تاريخ الحياة النيابية والديموقراطية في مصر حتى نستطيع أن نعرف هل يمكن إتباع النظام الوزاري ومنح السلطة التنفيذية سلطات أعلى من رئيس الجمهورية في مصر أم أن هذا النظام سيعيد إلينا مأساة عام 2012 حين حكم البلاد رئيس إخواني .
***

يمكن تقسيم الحياة السياسية والنيابية في مصر إلى حقبتين :

الحقبة الأولى : تشمل الفترة منذ عام 1805 إلى عام 1952
الحقبة الثانية : تشمل الفترة منذ عام 1952 وحتى وقتنا الحالي في عام 2014

وسوف أتناول اليوم في المقال الثالث من سلسلة المقالات هذه الجزء الأول من الحقبة الأولى :

الفترة من من 17 مايو 1805 – إلى 2 مارس سنة 1848 وهى الفترة التي شغلها محمد علي باشا والي مصر المبعوث من الدولة العثمانية ، ومؤسس الدولة العلوية التي إنتهت بخروج الملك فاروق من مصر ، وأكثر النظريات السائدة عند المؤرخين وفي الأوساط العامّة، هي تلك التي تقول أن محمد علي باشا هو “والد مصر الحديثة”، كونه كان الحاكم الأول عليها، والذي استطاع تجريد الباب العالي من سلطته الفعليّة على البلاد، منذ الفتح العثماني لمصر عام 1517، وعلى الرغم من أنه فشل في تحقيق الانفصال التام لمصر عن الدولة العثمانية ، إلا أنه وضع أسس الدولة المصرية الحديثة ، التي تبلورت بعد وفاته ، فمن خلال بنائه لجيش كبير وقوي يُدافع عن بلاده ويوسع رقعتها، أنشأ بيروقراطية مركزية ونظامًا تعليميًا سمح بحصول حراك اجتماعي في المجتمع المصري ، وقاعدة اقتصادية واسعة تستند إلى الزراعة والصناعات العسكرية ، وقد كان من شأن جهوده وأعماله هذه أن توطّد حكم ذريته لمصر والسودان طيلة 150 عامًا تقريبًا ، كانت مصر فيها دولة تتمتع باستقلال ذاتي قانوني في ظل الدولة العثمانية ، ومن ثم في ظل الحماية البريطانية .

خاض محمد علي في بداية فترة حكمه حربًا داخلية ضد المماليك والإنجليز إلى أن خضعت له مصر بالكليّة، وكان محمد علي إختار عند صراعه مع المماليك التحالف مع القوى الشعبية وإستطاع الإنتصار على حملة فريزر وطرد الإنجليز ، ثم تخلص من المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة ، ولكنه بعد ذلك إنقلب على القوى الشعبية وتخلص من الزعامات الشعبية أمثال نقيب الأشراف والزعيم الوطني الكبير عمر مكرم على الرغم من المساعدات التي قدمتها الزعامة الشعبية لمحمد علي بدءآ بالمناداة به واليًا، ثم التشفع له عند السلطان لإبقائه واليًا على مصر، وبالرغم من الوعود والمنهج الذي اتبعه محمد علي في بداية فترة حكمه مع الزعماء الشعبيين ، بوعده بالحكم بالعدل ورضائه بأن تكون لهم سلطة رقابية عليه، إلا أن ذلك لم يدم ، فبمجرد أن تحقق الإستقرار الداخلي بدأ في التخلص منهم لأنه تصور أنه لن يستطيع التفرغ لحروبه التوسعية القادمة في وجود هؤلاء الزعماء الشعبيين ، ثم خاض حروبًا بالوكالة عن الدولة العلوية في جزيرة العرب ضد الوهابيين وضد الثوار اليونانيين الثائرين على الحكم العثماني في المورة ، كما وسع دولته جنوبًا بضمه للسودان ، وبعد ذلك تحول لمهاجمة الدولة العثمانية بغية الإستقلال بمصر عنها فحارب جيوشها في الشام والأناضول ، وكاد يسقط الدولة العثمانية ، لولا تعارض ذلك مع مصالح الدول الغربية التي أوقفت محمد علي وأرغمته على التنازل عن معظم الأراضي التي ضمها.

في عام 1813، ابتعث محمد علي أول البعثات التعليمية إلى أوروبا، وكانت وجهتها إلى إيطاليا، حيث أوفد عدد من الطلبة إلى ليفورنو وميلانو وفلورنسا وروما لدراسة العلوم العسكرية وطرق بناء السفن والهندسة والطباعة، ثم أتبعها ببعثات لفرنسا وإنجلترا ، إلا أن العصر الذهبي لتلك البعثات، كان مع بعثة عام 1826 التي تكونت من 44 طالبًا لدراسة العلوم العسكرية والإدارية والطب والزراعة والتاريخ الطبيعي والمعادن والكيمياء والهيدروليكا وصب المعادن وصناعة الأسلحة والطباعة والعمارة والترجمة ، تبع تلك الحملة حملة ثانية عام 1828 إلى فرنسا ، وثالثة عام 1829 إلى فرنسا وإنجلترا والنمسا، ورابعة تخصصت في العلوم الطبية فقط عام 1832، وشهد عام 1844، أكبر تلك البعثات إلى أوروبا في هذا العصر .

اتجه محمد علي إلى بناء دولة عصرية على النسق الأوروبي في مصر، واستعان في مشروعاته الاقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين ، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث ، وكانت أهم دعائم دولته العصرية سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة ، حيث كان يؤمن بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم ويزودها بكل التقنيات العصرية وأن يقيم إدارة فعالة واقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي ، فأنشأ المدارس العليا والمدارس الإبتدائية .

لم تكن هناك في عصره حياة نيابية أو حكومية حقيقية ولكنه حكم مصر حكمًا أوتوقراطيًا مع ميل لاستشارة بعض المقربين قبل إبرام الأمور، إلا أنه اختلف عن الحكم الاستبدادي للمماليك في أنه كان يخضع لنظام إداري بدلاً من الفوضى التي سادت عصر المماليك ، فقد أسس محمد علي مجلسًا حكوميًا عرف باسم “الديوان العالي” مقره القلعة يترأسه نائب الوالي محمد علي، ويخضع لسلطة هذا الديوان دواوين تختص بشئون الحربية والبحرية والتجارة والشئون الخارجية والمدارس والأبنية والأشغال ، كما أسس مجلسًا للمشورة يضم كبار رجال الدولة وعدد من الأعيان والعلماء ، ينعقد كل عام ويختص بمناقشة مسائل الإدارة والتعليم والأشغال العمومية ، وفي عام 1837 وضع محمد علي قانونًا أساسيًا عرف بقانون “السياستنامة”، يحدد فيه سلطات كل ديوان .

قال عنه المؤرخ عبد الرحمن الجبرتى: ” لو وفقه الله لشىء من العدالة على ما فيه من العزم والرياسة والشهامة والتدبير والمطاولة لكان أعجوبة زمانه وفريد أوانه “.

وفي الحقيقة فإن الإنجازات التي تحققت لمصر في 43 عامآ وهى فترة حكم محمد علي كانت من الإعجاز أن تتم في هذه المدة وبالتأكيد كانت تحتاج لفترة زمنية أطول بكثير، ورغم أنها أطول مدة يحكم فيه مصر حاكم واحد إلا أن كل حكام مصر لم يحققوا من الإنجازات ما حققه محمد علي باشا ، وهذه حقيقة يجب ان نعترف بها سواء شئنا أم أبينا ، فهل عدم إنشغال الشعب بما يسمى الديموقراطية في هذه الفترة الزمنية من تاريخ مصر كان السبب في الإنجازات العظيمة التي تحققت ، وهل الديموقراطية تشغل الشعوب عن العمل والإجتهاد وتحقيق الإنجازات ، فماذا لو أن إنجازات محمد علي باشا إستمرت بنفس الوتيرة عبر سنين التاريخ حتى نهاية عصر الرئيس مبارك ، هل كنا سنصبح في هذه الأوضاع المتردية إقتصاديآ ، وسياسيآ ، وإجتماعيآ ، وعسكريآ ، وأمنيآ ، وهل كان الشعب المصري قد وصل إلى هذا التعداد السكاني الذي تعدى التسعين مليون نسمة ، وهل كان هذا الشعب سوف يعاني من الفقر والجهل والمرض ومصاعب الحياة اليومية المتمثلة في الغلاء والإنقطاع المتكرر للكهرباء وتعدد حالات الوفاة بالسرطان ، وإزدحام الطرق والمواصلات ، والتلوث البيئي ، والتدهور في الأخلاقيات . . لا أعتقد أن كل هذا كان سيحدث لو بقى معنا محمد علي باشا ، وأبناؤه أصحاب الهمم العالية إبراهيم وإسماعيل وطوسون . . إن عصر محمد علي يحتاج إلى بحث مفصل وأعدكم أنني سوف أقدمه لكم لو كان هناك في العمر بقية .

أتناول معكم الجزء الثاني من الحقبة الأولى في المقال الرابع إن شاء الله .
***

أنتقل إلى المحطة الثانية من حقبة ما قبل عام 1952وهى فترة زعيم الأمة سعد باشا زغلول ، وفي تقديري يمكن إعتبارها فترة الديموقراطية الحقيقية الوحيدة في التاريخ المصري منذ عام 1919 وحتى الآن ، الفترة التي شعر فيها المصريون أن لهم أبآ وزعيمآ هو الزعيم سعد زغلول ، وأمآ هى أم المصريين صفية زغلول إبنة رئيس الوزراء مصفى فهمي ، وبيتآ لهم هو بيت الأمة . . صحيح كان هناك الزعيم مصطفى كامل الذي هاجم الإنجليز بسبب معاملتهم القاسية للمصريين وأشعل الرأي العام عليهم في أوروبا بسبب مذابح دنشواي والزعيم محمد فريد الذى تولى مسئولية فضح الإنجليز خلفآ لمصطفى كامل بعد وفاته بمرض السل الرئوي ، وفنان الشعب سيد درويش الذي ألهب مشاعر المصريين بأغانيه الوطنية ولكن هذه كانت إجتهادات فردية شحنت الجماهير المصرية ولكنها لم تكن لتصل إلى مرحلة الثورة الشاملة مثل ثورة 1919 والتي نتجت عنها ديموقراطية حقيقية وحياة نيابية معقولة في بلد محتل من البريطانيين ، ويحكمه ملك عثماني يكره سعد زغلول باشا لأنه كان أول رئيس وزراء من الفلاحين ، وفي ظل المعاملة القاسية التي عاناها المصريون من قبل البريطانيين والأحكام العرفية التي صدرت بحق المصريين، ورغبة أبناء مصر بالحصول على الاستقلال ، قامت ثورة 1919 والتي تعتبر أول ثورة شعبية في أفريقيا وفي الشرق الأوسط ، تبعتها الثورة الهندية ، وثورات العراق والمغرب وليبيا ، ثورة إستلهمت وقودها الدافع من شعار “الهلال مع الصليب” كرمز أبدي لوحدة أبناء الأمة أيا كان دينهم، أو عرقهم .
وترجع أسباب قيام الثورة الي ما كانت تلاقيه الجماهير الفقيرة من ظلم واستغلال خلال سنوات أربعة هي عمر الحرب العالمية الأولي ، ففي الريف كانت تصادَر ممتلكات الفلاحين من ماشية ومحصول لأجل المساهمة في تكاليف الحرب ، كما حرصت السلطات العسكرية على إجبار الفلاحين على زراعة المحاصيل التي تتناسب مع متطلبات الحرب ، وبيعها بأسعار قليلة ، وتم تجنيد مئات الآلاف من الفلاحين بشكل قسري للمشاركة في الحرب فيما سمي بـ “فرقة العمل المصرية” التي إستخدمت في الأعمال المعاونة وراء خطوط القتال في سيناء وفلسطين والعراق وفرنسا وبلجيكا وغيرها . . نقصت السلع الأساسية بشكل حاد ، وتدهورت الأوضاع المعيشية لكل من سكان الريف والمدن ، وشهدت مدينتا القاهرة والإسكندرية مظاهرات للعاطلين ومواكب للجائعين تطورت أحيانا إلى ممارسات عنيفة تمثلت في النهب والتخريب ، ولم تفلح إجراءات الحكومة لمواجهة الغلاء ، مثل توزيع كميات من الخبز على سكان المدن أو محاولة ترحيل العمال العاطلين إلى قراهم ، في التخفيف من حدة الأزمة ، كذلك تعرض العمال لهجوم بسبب إعلان الأحكام العرفية وإصدارالقوانين التي تحرم التجمهر والإضراب .
فكر سعد زغلول فيما كان ينبغي عمله للبحث في المسألة المصرية أثناء الهدنة “بعد الحرب العالمية الأولى” عام 1918، فشكل وفدآ مصريآ ضم إلى جانبه النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرين ، وأطلقوا على أنفسهم “الوفد المصري”. وقام الوفد بجمع توقيعات من أصحاب الشأن وذلك بقصد إثبات صفتهم التمثيلية وجاء في الصيغة: “نحن الموقعون على هذا قد أنبنا عنا حضرات : سعد زغلول ورفاقه . . . . في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلاً في استقلال مصر تطبيقاً لمبادئ الحرية والعدل والتي ترفع رايتها دولة بريطانيا العظمى”، ثم تطورت فكرة إنشاء وفدآ مصريآ لبحث إستقلال مصر مع بريطانيا إلى تشكيل حزب يحمل نفس الإسم ” حزب الوفد ” برئاسة الزعيم سعد زغلول ، ثم تبعه النحاس باشا في رئاسة الحزب بعد وفاته .
اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919 فانفجرت ثورة 1919، فإضطرت إنجلترا الي عزل الحاكم البريطاني وأفرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفي إلي مصر ، وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلي مؤتمر الصلح في باريس ، ليعرض عليه قضية استقلال مصر. . لم يستجب أعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فعاد المصريون إلي الثورة وازداد حماسهم ، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية ، فألقي الإنجليز القبض علي سعد زغلول مرة أخرى ، ونفوه ثانية إلي جزيرة سيشل في المحيط الهندي (سيلان حاليا) ، فازدادت الثورة اشتعالآ ، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة ، ولكنها فشلت .
اضطرت انجلترا بسبب اشتعال الثورة الي إعطاء مصر بعض حقوقها فكان إصدار تصريح 28 فبراير سنة 1922 الذي نص على :
– إلغاء الحماية البريطانية عن مصر.
– إعلان مصر دولة مستقلة .
– صدور أول دستور مصري سنة 1923.
– تشكيل أول وزارة برئاسة سعد زغلول 1924 ( الذي أفرج عن المسجونين السياسيين ) .
– إستمرار الاحتلال البريطاني لمصر، وإعادة انتشار القوات البريطانية في قناة السويس .
***

أنتقل في هذا المقال إلى المحطتين الثالثة والرابعة من حقبة ما قبل ثورة 1952 . . فأما المحطة الثالثة وهى الفترة التي تولى فيها مصطفى النحاس باشا رئاسة حزب الوفد وتولى رئاسة وزراء مصر سبع مرات وهو أكبر عدد من المرات التي يتولى فيها مسئول رئاسة وزراء مصر حتى الآن ، كما أنه سجل أكبر عدد من المرات التي تتم فيه إقالة رئيس وزراء لمصر فمن بين خمس مرات إقالة أقيل النحاس باشا أربع مرات .

دخل النحاس باشا غمار السياسة فإشترك فى الحركة الوطنية عام 1919 ونفى عام 1921 مع سعد زغلول الى سيشل ، وفي عام 1924 عين وزيرا للمواصلات فى وزارة سعد ، ثم خلف سعد زغلول بعد وفاته عام 1927 فى رئاسه الوفد ورئاسه البرلمان الائتلافى ، وألف الوزارة الاولى عام 1928 ، ثم أجرى مفاوضات عام 1930 مع هندرسون وزير الخارجية البريطانية على عهد وزارتة الثانية ، وترأس الوفد المصرى فى المفاوضات التى انتهت بعقد معاهدة 1936 .

ولعل البعض يعتبر تاريخ 4 فبراير سنة 1942 يومآ أسودآ في تاريخ الحياة النيابية والسياسية في مصر حين إتهموا النحاس باشا بقبول رئاسة الوزارء في مصر على أسنة رماح المستعمر البريطاني وضد إرادة الملك فاروق ملك مصر ، ففي بداية عام 1941 شهدت البلاد أزمة حادة في السلع التموينية وبدأت طوابير الخبز وكان الناس يهجمون علي المخابز للحصول عليه ويتخطفون الخبز من حامليه ، وأوشكت الأزمة أن تصل حد المجاعة ، ووصلت قوات روميل في الصحراء الغربية إلي العلمين بجوار الإسكندرية ، فخرجت المظاهرات في 2 فبراير 1942 بتدبير القصر تهتف بحياة روميل وعجز حسين سري عن مواجهة الموقف فقدم استقالة وزارته ، وحينئذ كانت قوات روميل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942 وطلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصا وروحا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد شعبي وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942 وطلب الإنجليز أن يكون النحاس باشا رئيسآ لهذه الوزارة ، ولكن الملك فاروق إستدعى قادة الاحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية وكانوا جميعا عدا الزعيم مصطفي النحاس مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسة الزعيم مصطفي النحاس ، فهي تحول دون إنفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان ، ولكن الزعيم مصطفي النحاس رفض تأليف وزارة ائتلافية ، وفي اليوم التالي الموافق 4 فبراير 1942 تقدم السفير البريطاني بانذار جديد إلى الملك أنه في حالة عدم قبوله تعيين النحاس باشا رئيسآ للوزراء فإن الملك سيعزل وينصب ولي العهد ملكآ لمصر ، فأذعن الملك للإنذار البريطاني وكلف النحاس باشا برئاسة الوزارة .

وتقول الرواية الأخرى التي تبرئ الزعيم مصطفي النحاس أنه رفض الإنذار هو وجميع الحاضرين من الزعماء السياسيين أثناء الإجتماع الذي دعي إليه الملك بعد تلقي الإنذار ، وفي مساء نفس اليوم حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين واجتمع قائدها جنرال ستون بالملك الذي قبل الإنذار ودعا لإجتماع القادة السياسيين وأعلن أنه كلف النحاس بتأليف الوزارة ورفض النحاس ، وظل الملك يلح عليه مناشدا وطنيته أن ينقذ العرش ويؤلف الوزارة ولم يكن هناك مفر من أن يقبل النحاس تشكيل الوزارة مسجلا ذلك للتاريخ في خطاب قبوله تأليف الوزارة والذي وجهه للملك فاروق ، حيث قال له : بعد أن ألححت علي المرة تلو المرة ، والكرة بعدالكرة ، أن أتولي الحكم ، ونشادتني وطنيتي واستحلفني حبي لبلادي من أجل هذا أنا أقبل الحكم انقاذا للموقف منك أنت . فأي الروايتين أقرب للصدق ؟ وأعتقد أن خطاب قبول التكليف الممتلئ بالإذلال للملك تجعلني أصدق الرواية الثانية التي تبرئ مصطفى النحاس من قبول تولي رئاسة الوزراء على أسنة رماح المستعمر البريطاني .

وفي 5 فبراير 1942 أرسل الزعيم مصطفي النحاس إحتجاجآ إلي السفير البريطاني في خطابه المشهور الذي إستنكر فيه تدخل الإنجليز في شئون مصر جاء فيه ( لقد كلفت بمهمة تأليف الوزاة وقبلت هذا التكليف الذي صدر من جلالة الملك ، بما له من الحقوق الدستورية وليكن مفهوما أن الأساس الذي قبلت عليه هذه المهمة هو أنه لا المعاهدة البريطانية المصرية ولا مركز مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان للمحتل بالتدخل في شئون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو تغييرها ) .
ورد السفير البريطاني مايلز لامبسون علي الزعيم مصطفي النحاس بخطابه قائلا : ( لي الشرف أن أؤيد وجهة النظر التي عبر عنها خطاب رفعتكم المرسل منكم بتاريخ اليوم وإني اؤكد لرفعتكم أن سياسة الحكومة البريطانية قائمة علي تحقيق التعاون بإخلاص مع حكومة مصر كدولة مستقلة وحليفة في تنفيذ المعاهدة البريطانية المصرية من غير أي تدخل في شئون مصر الداخلية ولا في تأليف الحكومات أو تغييرها ) ، وفى عام 1951 ألغى النحاس باشا معاهدة 1936 مما أدى إلى نشوب معركة القنال وأعقب ذلك حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 ، ثم قامت ثورة الجيش المصري في 23 يوليو عام 1952.
وأما المحطة الرابعة من حقبة ما قبل عام 1952 وهى متداخلة مع المحطة الثالثة لأنني سأقدم فيها موجزآ مختصرآ عن مكرم عبيد باشا ، وهو وزير مالية مصر الأسبق وأحد مفكري مصر في حقبة الخمسينيات ، وهو صاحب المقولة الشهير “نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً ، اللهم إجعلنا نحن المسلمين لك ، وللوطن انصارآ . . اللهم إجعلنا نحن نصارى لك ، وللوطن مسلمين”. وهو الرجل الوحيد الذي شيع جنازة حسن البنا بجانب والده في 12 فبراير عام 1949 بعد أن منع البوليس السياسي آنذاك الرجال من المشاركة في الجنازة ، وكان حسن البنا قد أسس تنظيم الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 .

يعد مكرم عبيد أشهر خطيب في التاريخ السياسي المصري الحديث . . ولد في 25 أكتوبر عام 1889 بمحافظة قنا، لعائلة من أشهر العائلات القبطية وأثراها، درس القانون في أكسفورد، وحصل على ما يعادل الدكتوراه في عام 1912، وفي عام 1913م عمل سكرتيراً للوقائع المصرية ، واُختير سكرتيراً خاصا للمستشار الإنجليزي طوال مدة الحرب العالمية الأولى، ولكن بسبب كتابته رسالة في معارضة المستشار الإنجليزي “برونيات” شارحاً فيها مطالب الأمة المصرية وحقوقها إزاء الإنجليز، استغنوا عنه ، فعُين أستاذاً في كلية الحقوق وظل بها عامين كاملين .

في عام 1919م انضم إلى حزب الوفد وعمل في مجال الترجمة والدعاية في الخارج ضد الحكم والاحتلال الإنجليزي وكان له دعاية نشطة في إنجلترا وفرنسا وألمانيا، ولما نُفي سعد زغلول ، ثار مكرم عبيد وقام بإلقاء الخطب والمقالات مما تسبب في القبض عليه ونفيه . . كان مكرم عبيد باشا وفديا ومقربا من سعد زغلول باشا وعندما توفي سعد أصبح مكرم عبيد باشا سكرتيرا لحزب الوفد ، ولكن يقال أن السيدة زينب الوكيل ، زوجة زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس باشا كانت السبب في إقصاء مكرم عبيد باشا لإستبداله بفؤاد سراج الدين المقرب منها حتى يصبح خليفة للنحاس باشا في قيادة حزب الوفد ، وبعد خروج مكرم باشا عبيد من حزب الوفد إنضم للمعارضين لمصطفى النحاس وأسس حزب الكتلة الوفدية وأصدر الكتاب الأسود ، وإتهم فيه النحاس باشا بالفساد وأخذ الرشاوى من الناس وعدم مراعاة مصالح الشعب فإعتقله النحاس باشا أثناء الحرب العالميه الثانيه .
وهكذا كانت فترة النحاس باشا ومكرم عبيد باشا مليئة بالمنازعات النيابية ، ولعب فيها الشعب إما دور الكومبارس على مسرح الحياة السياسية أو كانت جموعه في مقاعد المتفرجين ، وبقيت أدوار البطولة فيها للمستعمر البريطاني والقصر ورؤساء الأحزاب ونواب البرلمان ، فلم تكن هناك حياة نيابية بالمعنى الصحيح لخدمة الشعب بل كانت في أغلبها منازعات فوقية من أجل النفوذ الحزبي ، ولم تكن ديموقراطية حكم الشعب للشعب ، ولكنها كانت ديموقراطية حكم الإقطاعيين والرأسماليين للفلاحين والعمال حتى إنتهت هذه الحقبة بقيام ثورة يوليو 1952 والتي حلت الأحزاب وعطلت الحياة النيابية ومنعت النحاس باشا وفؤاد سراج الدين وباقي قادة الأحزاب من العمل السياسي وإعتزل النحاس باشا الحياة السياسية والإجتماعية حتى توفى عام 1965 ، وتوفى من قبله مكرم باشا عبيد في عام 1959 .

فهل هذه الحياة النيابية والديموقراطية تصلح للتطبيق في عصرنا هذا ، أليست من الممكن إذا طبقت أن تحمل الإخوان المسلمين إلى حكم مصر ، ونحن نعلم أنهم وعلى الرغم من حداثة تنظيمهم الذي تأسس في عام 1928 ، إلا أنهم كانوا مقربين من المستعمر البريطاني ومن القصر ومن الأحزاب وكانت تربطهم بالكل علاقات متشابكة ، فماذا يمكن أن يكون الوضع الآن بعد مرور 86 عامآ على تأسيس حزبهم ، ولقد أثبتت هذه الديموقراطية أنها لا تأتي لنا في بلادنا إلا بالغث الذي يأكل الأخضر واليابس وأنها إختراع غربي تهدف به دول الغرب إلى السيطرة على بلادنا ونهب ثرواتنا .

***

أصل معكم اليوم إلى محطة جديدة من تاريخ الديموقراطية في مصر وهى الحقبة الزمنية التي بدأت بثورة يوليو 1952 وحتى الآن بدءآ من عصر الرئيس محمد نجيب ثم الرئيس جمال عبد الناصر ثم الرئيس محمد أنور السادات ثم الرئيس محمد حسني مبارك ثم الرئيس محمد مرسي العياط وصولآ إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي الآن ، وفي الحقيقة لم تكن هناك ديموقراطية حقيقية في هذه الفترات الرئاسية كلها ، ففترة الرئيس محمد نجيب كانت كلها صراعات داخلية للتخلص منه ، فعندما خطط الضباط الأحرار لتفجير ثورة 23 يوليو كانوا كلهم ضباطآ صغارآ ، وخشوا أن يستصغرهم الشعب المصري وبقية شعوب العالم خاصة أنهم كانوا بصدد إحداث تغيير تاريخي في شكل الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية في مصر ، ولأنها مصر فكان لابد لهذا التغيير التاريخي أن يشع من مصر على كل دول العالم العربي والعالم الثالث ، فبحث الضباط الأحرار عن ضابط ذو رتبة كبيرة يقدموه للشعب المصري وشعوب العالم على أنه قائد الثورة ووقع إختيارهم على اللواء أركان حرب محمد نجيب ، فقبل الرجل القيام بهذه المهمة التي كانت يمكن أن تصل به إلى الإعدام رميآ بالرصاص بتهمة الخيانة العظمى للذات الملكية لو كانت الثورة قد فشلت ، ولكنه قبلها بشجاعة وتولى رئاسة مجلس قيادة الثورة منذ اللحظات الأولى للثورة ، ومع ذلك كان لابد أن يحدث الصدام بين عقليات تنتمي إلى أجيال مختلفة ، فحدث الصدام المتوقع بين محمد نجيب الذي عين رئيسآ لمجلس قيادة الثورة ورئيسآ للجمهورية ورئيسآ للوزراء ، وتصور أنه بالفعل قائد الثورة ولكن شباب الضباط الأصحاب الحقيقيين للثورة لم يقبلوا طويلآ هذا الوضع وبدأوا يرفضون السلطات المطلقة التي طالب بها محمد نجيب ، ورفضوا المساهمة في حكم الفرد الواحد وخلق ديكتاتور عسكري ، فتخبطت قراراتهم وبياناتهم ، فبينما أعلنوا في 25 قبراير 1954 قبول إستقالة محمد نجيب من جميع مناصبه – وفي الحقيقة كانت إقالة له وليست إستقالة – فإذا بهم يعلنون بعد يومين فقط قبول عودة محمد نجيب إلى منصب رئيس الجمهورية في 27 فبراير من نفس العام وبقى البكباشى جمال عبد الناصر قائدآ لمجلس قيادة الثورة ، وظهر التخبط مرة أخرى حين قرر مجلس قيادة الثورة في 25 مارس 1954 السماح بقيام الأحزاب ثم تم إرجاء هذا القرار بعد صدوره بساعات ثم بعدأربعة أيام فقط وفي 29 مارس ألغى الإرجاء وعاد السماح بقيام الأحزاب ، وقد أحدث كل هذا التخبط إنقسامآ داخل مجلس قيادة الثورة بين محمد نجيب يؤيده خالد محيي الدين وبين جمال عبد الناصر وباقي أعضاء المجلس ، وقد إنعكس هذا الصراع على الجيش ، كما حاول السياسيون القدامى إستغلاله وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي كان قد صدر قرار بحلها في 14 يناير 1954 .

وفى 17 أبريل 1954 تولى جمال عبد الناصر رئاسة مجلس الوزراء إلى جانب رئاسته لمجلس قيادة الثورة وبقى محمد نجيب في منصب رئيس الجمهورية إلى أن جرت محاولة لإغتيال جمال عبد الناصر على يد الإخوان المسلمين عندما أطلق عليه الرصاص أحد أعضاء الجماعة وهو يخطب في ميدان المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر 1954 ، وثبت من التحقيقات مع الإخوان المسلمين أن محمد نجيب كان على إتصال بهم وأنه كان معتزماً تأييدهم إذا ما نجحوا في قلب نظام الحكم – وهذا ما أعلن في بيان مجلس قيادة الثورة ، ويعلم الله صدق هذه التهمة التي إتهم بها محمد نجيب وهل هى تهمة حقيقية أم مجرد إدعاء باطل للتخلص منه – وهنا قرر المجلس في 14 نوفمبر 1954 إعفاء محمد نجيب من جميع مناصبه وتم تحديد إقامته في منزله ، وبقى منصب رئيس الجمهورية شاغراً وإستمر جمال عبد الناصر في منصب رئيس مجلس قيادة الثورة ثم إنتخب رئيساً للجمهورية بالاستفتاء الشعبي في 24 يونية 1956 وفقاً لدستور 16 يناير 1956 والذي كان أول دستور للثورة ليكون ثاني رئيس جمهورية في تاريخ مصر بعد محمد نجيب ، على الرغم من محاولات تزييف التاريخ والإدعاء أن عبد الناصر كان أول رئيس لمصر ، ولكن الرئيس السادات أعاد للرئيس محمد نجيب إعتباره ، وطلب من كل الهيئات المختصة الإعلان أن محمد نجيب كان أول رئيس لمصر .

وفي 26 يوليو من نفس العام 1956 أصدر عبد الناصر قرارآ بتأميم قناة السويس ، ويقول الكاتب الكبير توفيق الحكيم في كتابه عودة الوعي ، أن عقد الشركة الأجنبية التي كانت تدير القناة كان سينتهي بعد شهور معدودة من موعد إعلان التأميم ، ولو كان عبد الناصر إنتظر هذه الشهور ثم أعلن عدم رغبة مصر في إعادة تجديد العقد ، لأمكنه بهذا تفادي الخسائر التي تسبب فيها العدوان الثلاثي على مصر ، وحتى لو كان حدث العدوان بعد إنتهاء العقد وعدم تجديده لأظهر ذلك عدوانية الدول الثلاث أمام العالم ، ولكنه راح مدفوعآ بروح الشباب يبحث عن بطولات شخصية له ولنظامه ، ورغم الهزيمة والخسائر الباهظة في الأرواح والممتلكات المصرية ، إلا أن أجهزة دعايته سوقت الهزيمة للشعب المصري والعربي على أنهاإنتصار عبد الناصر على جيوش ثلاث دول هى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ، وعشنا منذ هذا الوقت ، وحتى يونيو 1967 لا نعرف أن الجيش الإسرائيلي والبحرية الإسرائيلية بقيتا في قناة السويس وسيناء ، وأن المراقبين الدوليين التابعين للأمم المتحدة كانوا يفصلوا بين القوات الإسرائيلية والقوات المصرية حتى طلب عبدالناصر من الأمم المتحدة سحب هؤلاء المراقبين في يونيو 1967 مما إعتبرته إسرائيل إعلان حرب عليها ، وذريعة لشن عدوانها على مصر والذي كان كارثة على مصر بكل المقاييس ، وكان بداية النهاية لعبد الناصر ونظامه ، وكان عبد الناصر قد خاض مغامرة سياسية بإعلان الوحدة مع سوريا عام 1958 ، وخاض مغامرة عسكرية بإرسال القوات المصرية إلى اليمن لمساعدة الثورة اليمنية ضد نظام الإمام المدعوم من السعودية ، وكلفت هذه المغامرات مصر خسائر فادحة فطردنا من سورية ، وخسرنا أرواحآ وأموالآ وأسلحة كثيرة في اليمن ، وكانت كل هذه مقدمات لكارثة يونيو 1967 . . وكان الشعب المصري الذي لم يستشر في كل هذه المغامرات هو الخاسر الأكبر .

وقد أعلن عبد الناصر منذ رفض الغرب تمويل السد العالي ، وبدء التعاون السوفييتي المصري ، أن مصر دولة إشتراكية ، فأنشأ الإتحاد الإشتراكي العربي ، وإنبثق عنه التنظيم الطليعي ، ومنظمة الشباب الإشتراكي ، وتحولت مصر إلى دولة بوليسية وعرفت فيها دولة صلاح نصر التي أذاقت المصريين المعارضين كل أنواع العذاب والخوف والإذلال النفسي والجسدي ، ومع ذلك كانت هناك بعض الإنجازات التي أجد من الإنصاف ذكرها مثل السد العالي ، والإصلاح الزراعي ، والمصانع التي أنشئت في المدن الصناعية ، والمستشفيات ، وشخصيآ لا أعتقد أن مجانية التعليم من إنجازات هذه الحقبة الناصرية ، لأنها خلقت لنا أجيالآ من أنصاف المتعلمين ، بعد أن تدهور التعليم نتيجة زيادة أعداد الطلبة والطالبات في الفصول الدراسية ، وكان يكفي أن تكون المجانية للمتفوقين فقط دون الفاشلين الذين لا هم لهم أو لأولياء أمورهم سوى الحصول على الشهادات الجامعية .

وبالطبع في ظل هذه الأجواء الديكتاتورية لم تك هناك ديموقراطية سليمة أو حياة نيابية حقيقية ، بل كان هناك نفاق للحاكم ، وللطبقة الحاكمة ، وإنتهت هذه الفترة بوفاة جمال عبد الناصر ، وإنهيار كل المؤسسات التي شيدها والسبب في ذلك الإنهيار أن شخص جمال عبد الناصر كان هو الضمان الوحيد لإستمرار هذه المؤسسات ، وبوفاة عبد الناصر إنهار هذا الضمان ، فإنهارت هذه المؤسسات ، بعكس أنور السادات الذي أنشأ دولة المؤسسات ، ولم يكن وجوده الشخصي هو الضمان لبقاء هذه المؤسسات ، ولكنها كانت كل سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلام الذي شكل السلطة الرابعة ، هى الضمان لبقاء هذه المؤسسات ، وهذا ما سأتناوله بالتفصيل في المقال القادم .

***

إنتهيت في الجزء السادس من سلسلة هذه المقالات بأن فترة حكم جمال عبد الناصر إنتهت بوفاته وإنهيار كل المؤسسات التي شيدها والسبب في ذلك الإنهيار أن شخص جمال عبد الناصر كان هو الضمان الوحيد لإستمرار هذه المؤسسات ، وبوفاة عبد الناصر إنهار هذا الضمان ، فإنهارت هذه المؤسسات ، بعكس أنور السادات الذي أنشأ دولة المؤسسات ، ولم يكن وجوده الشخصي هو الضمان لبقاء هذه المؤسسات ، ولكنها كانت كل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلام الذي شكل السلطة الرابعة ، هى الضمان لبقاء هذا النظام ، وهذا ما سأتناوله بالتفصيل في هذا المقال الذي تأخر كثيرآ بسبب المرض الشديد الذي ألم بي ولازلت أعاني منه ومن الآلام الشديدة التي إكتسحت جسدي .

تولى الرئيس السادات حكم مصر بعد وفاة الرئيس عبد الناصر ، وقد بدأ حكمه بمواجهة مؤامرة الناصريين الذين لم يصدقوا أن تذهب رئاسة مصر إلى أنور السادات في غفلة من الزمن كما كانوا يعتقدون ، وبلغ بهم الغرور أنهم لم يحسبوا حسابآ لروح المقاتل التي كان يتحلى بها الرئيس العظيم أنور السادات ، ولم يحسبوا قوة وإنضباط قائد الحرس الجمهوري ، فعندما يذكر لقب قائد الحرس الجمهوري يتبادر إلى الذهن فورآ إسم الفريق الليثي ناصف ذلك البطل المهيب والشخصية المتزنة الواثقة ، الذي أنقذ مصر من مؤامرة حقيرة خططت لها العصبة الناصرية في ذلك الوقت بقيادة علي صبري وأتباعه الذين تصوروا أنهم ورثوا مصر بعد عبد الناصر وإستنكروا وإستكثروا على الرئيس السادات أن يكون رئيسآ لمصر فدبروا لإنقلاب يطيح به إشترك فيه كل قادة الأجهزة الهامة في الدولة ، وزير الداخلية شعراوي جمعة ، ووزير الدفاع الفريق أول محمد فوزي ، ومدير المخابرات العامة أحمد كامل ، ووزير الإعلام محمد فائق ، ومحافظ القاهرة سعد زايد . . وهل يمكن أن يفشل إنقلاب إشتركت فيه كل هذه الأسماء ؟ لكنها عناية الله سبحانه وتعالى الذي أنقذ مصر من هذه العصابة ، وحين وصلت أخبار المؤامرة للرئيس السادات لم يتردد في المواجهة ، وكان يتحلى بشجاعة المقاتل والإيمان بالله ، وفي ليلة 15 مايو سنة 1971 ، إستدعى الفريق الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري وكلفه في الساعة 10مساءآ بإلقاء القبض على كل أركان المؤامرة ، وكانت مهمة في غاية الخطورة نظرآ للمناصب الحساسة التي يشغلونها ، ولكن الرجل المنضبط الواثق في الله وفي نفسه وفي ضباطه وجنوده لم يتردد في قبول المهمة وقبل الفجر كان يعطي التمام للرئيس السادات بإنتهاء المهمة والقبض على كل المتآمرين ، وبقى الفريق أول محمد فوزي فتولى المهمة الفريق صادق رئيس الآركان وتوجه إليه في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة وأبلغه بقرار الرئيس السادات القائد الأعلى للقوات المسلحة بعزله من منصبه ، وتولى الفريق صادق قيادة القوات المسلحة حتى تولى المهمة من بعده المشير أحمد إسماعيل علي .

وبعد ذلك بدأ الرئيس السادات حملة لرفع الظلم عن المظلومين في دولة صلاح نصر الإرهابية ، وأفرج عن الأبرياء من المعتقلين السياسيين ، وحطم السجون التي شهدت كل أنواع التعذيب النفسي والجسدي لمعارضي نظام عبد الناصر ، ثم بدأ الإستعداد لحرب أكتوبر المجيدة التي أعادت لمصر كرامتها وشرفها العسكري ، ووضع الجذور للحياة الديموقراطية السليمة ، وأعاد الأحزاب ، ولكن كانت البداية مهزلة تجلت في أمرين : أولهما أن الرئيس السادات أنشأ حزبه الجديد وهو حزب مصر فسارع أعضاء الإتحاد الإشتراكي وزعمائه الذين لم يسجنوا مع قادتهم إلى الإلتحاق بحزب مصر ، فهل كانت هذه ديموقراطية أم نفاق للقائد الجديد ؟ وثانيهما أنه بمجرد فتح الباب لتسجيل الأحزاب بلغ عدد طلبات التسجيل أعدادآ هائلة لأحزاب ليس لها أي وجود حقيقي في الشارع السياسي المصري ، فكانت مهزلة دفعت الرئيس السادات إلى وضع ضوابط صارمة لتسجيل الأحزاب ، وهذا يوحي بأن التجربة الديموقراطية لم تصل للناس بطريقة صحيحة وتصوروا أنها وسيلة للتقرب من الرئيس السادات وبقية المسئولين ، فهل هذه هى الديموقراطية . . تبآ لهذا النظام الذي أدى في النهاية إلى إغتيال الرئيس السادات بواسطة المتطرفين المسلمين الذين أفرج عنهم الرئيس السادات لمواجهة الناصريين ، ولكنهم إنقلبوا عليه وإغتالوه يوم عرسه وهو يحتفل بذكرى نصر أكتوبر بين ضباطه وجنوده .

ثم تولى الرئيس مبارك حكم مصر من بعد الرئيس السادات وبقى في الحكم أكثر من ثلاثين عامآ ، كانت العشرين سنة الأولى منها فترة إنجازات عظيمة في تاريخ مصر ، ثم بدأت المشاكل الخطيرة في السنوات العشرة الأخيرة وهى المشاكل التي لازلنا نعاني منها هذه الأيام ، وقبل أن نحاسب مبارك ، علينا أن نحاسب أنفسنا كيف سمحنا له بالبقاء طوال هذه السنين ثم خرجنا نطالب بإسقاط نظامه بعد أن تسلطت على عقولنا مجموعة من الخونة عملاء أمريكا الذين دبروا مهزلة 25 يناير ، ولست اليوم بصدد تحليل ما حدث في 25 يناير ، ولكن الأهم أن المهزلة التي حدثت عندما تحول أعضاء الإتحاد الإشتراكي إلى حزب مصر الذي أسسه الرئيس السادات ، تكررت مرة أخرى عندما تحولوا إلى الحزب الوطني الذي أسسه الرئيس مبارك ، فهل هذه هى الديموقراطية . . تبآ لها ولمن إخترعها.

ولعل حزب الوفد هو الحزب الوحيد في مصر الجدير بالإحترام لأنه الحزب الوحيد الذي بقى أعضاؤه على ولائهم لمبادئ الحزب منذ تشكيله وحتى يومنا هذا رغم إنفصال مكرم باشا عبيد عنه وتشكيله لحزب آخر هو حزب الكتلة الوفدية ، ومع ذلك لم يتأثر الحزب بهذا الموقف من مكرم باشا عبيد ، وإستمر في تماسكه وقوته حتى يومنا هذا .

ثم تولى الإخوان حكم مصر بعد تزوير الإنتخابات وإشاعة الخوف أن مصر ستحترق إذا لم يعلن فوز الرئيس مرسي ، وطبعآ ساندتهم أمريكا بعد إتصالات مشبوهة بالقوى التي تدير العملية الإنتخابية ، وفاز مرسي بالرئاسة على حساب الفريق شفيق ، ثم شاعت الفوضى في مصر حيث أن النظام الحاكم لم يكن مواليآ لمصر وشعبها ، ولكن ولاءه الأكبر كان لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي ، فهل هذه هى الديموقراطية

وتولى الرئيس السيسي حكم مصر بعد إنتخابات شريفة ونزيهة ، ولكن هذه الإنتخابات رفضت نتيجتها بواسطة أمريكا وتركيا وقطر وبعض دول أوروبا وأفريقيا ، والسبب المعلن أنها جاءت على حساب رئيس منتخب ، أو هكذا يدعون . . فهل هذه هى الديموقراطية .

تبآ لها ولمن يتاجر بإسمها .

كان ذلك تلخيصآ لتطور الديموقراطية والنظام الحزبي في مصر منذ عصر محمد علي باشا ، حتى الآن ، ولعلي كنت قادرآ أن أثبت لكم أن هذه الديموقراطية المستوردة من الخارج لا تصلح في بلاد تنتشر فيها الأمية وتعاني من الجهل والفقر ، ويمكن شراء أصوات الناخبين الفقراء بالزيت والسكر ، وهذا هو سبب تخوفي من إمكانية عودة الإخوان إلى حكم مصر ، ولو لم يحدث هذا الآن بسبب ما يتمتع به الرئيس السيسي من شعبية جارفة فيمكن أن يحدث بعد إنتهاء فترته الرئاسية ، كما أرجو أن أكون قد أوضحت أسباب تخوفي من تحول نظام الحكم في مصر إلى نظام وزاري يتمتع فيه رئيس الوزراء بسلطات أعلى من سلطات رئيس الجمهورية مما سيشكل كارثة لو كانت الأغلبية في مجلس الشعب من الإخوان وهو أمر محتمل في ظل هذا النظام الديموقراطي . . الديموقراطية لا تصلح للشعوب الفقيرة التي يسيطر عليها الجهل وعدم الوعي السياسي ، ولو عدنا إلى التاريخ الحديث لوجدنا أن أعظم عصر في تاريخ مصر كان عصر محمد علي باشا ، العصر الذي لم يكن فيه ديموقراطية أو أحزاب أو إنتخابات ، وفي النهاية أرجو أن نتدارك هذا الخطأ ونعدل الدستور قبل أن تقع الواقعة في يوم لا يمكن فيه تدارك الخطأ أو تصحيحه ، توقفوا عن العبث بمستقبل مصر ، وللأسف الشديد كان معظم أعضاء دستور لجنة الخمسين تنقصهم خبرة العمل بالدساتير بينما كان الخبراء الدستوريون الحقيقيون قابعين في بيوتهم دون أن يستشاروا في مادة واحدة من مواد هذا الدستور . . إتقوا الله في مستقبل مصر ، فلو عاد الإخوان إلى حكم مصر لن يكون الإنتصار عليهم سهلآ كما حدث في العام الماضي ولن تكون إزاحتهم عن حكم مصر سهلة بعد أن تعلموا الدرس .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حصانة مجانية للإرهاب بضمان الداخلية!!!!
- المصريون بنوا الأهرامات في وكالة ناسا المصرية!
- مذبحة ماسبيرو: جيش مصر برئ من دم أقباط مصر
- سواحل مصر في عين الإعصار: (HAARP) يضرب مجدداً
- في البدء كان الهرم -بن بن-!
- كيسنجر والإرهاب والنظام العالمي الجديد
- خمر الإخوان وحشيش 6 أبريل!
- دومة: الإرهابي..
- نصر أكتوبر في عيون وقحة
- سلام سلاح لخير أجناد الأرض في يوم النصر
- معركة الثغرة: هكذا انتصر جيش مصر رغم أنف الصهاينة والإخوان
- اغتيال رئيسة الأرجنتين
- جندي في جيش مصر.. ولا فخر
- آينشتين: الإسراء والمعراج صحيحة
- السيسي يقدم للعالم رسالته في الديمقراطية
- سلاح ال(HAARP) الأميركي يشعل النار في الأقصر
- منجم السكري المنهوب (عيني عينك)
- السيسي يناور كالفراشة ويلدغ كالنحلة ... (فيديو)
- تمرد غزة: حماس ازدادت توحشاً .. والفلسطينيون يحلمون بالخلاص ...
- الإخوان والمخابرات الأميركية وراء إسقاط الطائرة المصرية


المزيد.....




- شاهد.. احتفالات بزيمبابوي بعد إعلان استقالة موغابي
-  الحريري في مصر للقاء عبدالفتاح السيسي
- الخارجية الأمريكية تحذر مواطني الولايات المتحدة من السفر إلى ...
- عالم: السفر عبر الزمن ممكن!
- بوتين يطلع ترامب على نتائج لقائه الأسد
- لماذا تجاهل صدام معلومات البشير عن غزو قادم للعراق أعد له من ...
- السيسي يبحث مع الحريري مستجدات الأوضاع في لبنان
- العراق يستأنف دفع التعويضات للكويت
- -هاري بوتر- يساعد في علاج أمراض الدماغ
- تحضيرات في لبنان لاستقبال شعبي حاشد لسعد الحريري


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو عبد الرحمن - إخوان الإرهاب يعودون لحكم مصر!!!!!!