أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - التجمع اليمني للاصلاح














المزيد.....

التجمع اليمني للاصلاح


عارف علي العمري
الحوار المتمدن-العدد: 4603 - 2014 / 10 / 14 - 15:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في هذه الأيام يحتفل حزب التجمع اليمني للإصلاح بالذكرى الرابعة والعشرين لتأسيس الحزب الذي انطلق في الثالث عشر من سبتمبر 1990م.. العام الذي شهد ولادة العديد من الأحزاب السياسية وشهدت التعددية السياسية أوج عطائها الديمقراطي والتزامها بمعايير الوطنية وقواعد السياسة.. هناك عشرات الأحزاب التي تأسست في العام 1990م لكن بعضها وُلد ميتاً والبعض الآخر انقرض بسبب عدم وجود رؤية سياسية ومشروع وطني من شأنه أن يفرض وجود الحزب ويعزز بقاءه, والبعض الآخر تعرّض للتفريخ في ظل غياب صدق الانتماء الحزبي, ولكن الإصلاح بقي موحداً منذ ذلك اليوم واتسعت قاعدته شيئاً فشيئاً ليصبح من أكبر الأحزاب اليمنية تواجداً في الساحة السياسية.
ثمة منعطفات خطيرة مرّ بها الحزب, وحُفرت له عشرات بل مئات الحفر ليهوي في مستنقع العنف ويتحول أفراده إلى ميلشيات عنف ولكن الحزب كان لديه من الحكمة ما يكفي لتجاوز كل شباك الصيد المحلية والإقليمية وحتى الدولية ومع كل أزمة كان الحزب يخرج كطائر الفينيق أشد قوة وأكثر حيوية.
على الرغم من المساعي الحزبية للأحزاب القوية التي كانت تستند إلى قوة المال والجيش والإعلام ورغبتها في التفرد بكل شيء, إلا أن الحزب لم يتزحزح عن النهج الديمقراطي أو يتراجع عنه, بالرغم من تراجع المقاعد البرلمانية له مع كل عملية انتخابية كانت تُجرى في اليمن.
وخلال أربعة وعشرين عاماً ظلت الأجندة الوطنية حاضرة بقوة في أدبيات الحزب وبياناته, وكانت مواقفه السياسية تحظى بتأييد شعبي كبير مما جعله يكسب كل يوم مزيداً من الأنصار, وظل الإصلاح الضامن الوحيد للّحمة الوطنية والوحدة والرهان الأكبر الذي تحطمت عليه كل المشاريع التآمرية على الثورة, وكان في ذات الوقت القوة الاحتياطية التي ترفد الدولة بعوامل القوة وأسباب النصر.
خلال مسيرة الإصلاح شكّل الحزب نموذجاً فريداً من الشراكة في السلطة والقرار، فمن شراكته الائتلافية مع المؤتمر الشعبي العام في مرحلة ما بعد صيف 94م مروراً بتشكيل اللقاء المشترك, واللجنة التحضيرية للحوار الوطني , والمجلس الوطني الذي مثّل المشترك وشركاءه, واتسم الحزب بقدرته الفائقة على التعايش مع كافة الأحزاب التي مثّلت القوى الاشتراكية والقومية والدينية, وكان العامل المشترك بين مراحل الشراكة كلّها هو تنازل الإصلاح عن مصالح الحزب طمعاً في تحقيق مكاسب للوطن.
وبالرغم من ما كان يقدمه الحزب من خسائر وتضحيات في عدد من المنعطفات إلا أنه كان يكرّس قاعدة التضحية في المغرم والزهد في المغنم, وكان زهده في المغنم ناتجاً عن وعي كبير ومسؤولية وطنية تجاه الشعب والوطن.
فحين تعرّضت الوحدة للخطر في صيف 94م كان شباب الإصلاح يتقدمون الصفوف الأولى ويسطّرون أروع ملاحم التضحية والفداء في سبيل الوحدة ولم يشترط الإصلاح حينها أيّ مطالب شخصية مقابل الدفاع عن الوطن, وكان أول مغادر من السلطة في عام 97م, وعندما بدأ الهامش الديمقراطي يضيق شيئاً فشيئاً وأخذت الأحزاب طريقها في التفريخ والاختفاء بادر الإصلاح إلى إنقاذ التعددية السياسية من براثين الدكتاتورية وأسس في 2003م تكتل اللقاء المشترك الذي أعاد الحياة إلى العملية السياسية برمتها, وعندما كانت ملامح التوريث تطل برأسها من جديد في تشابه كبير مع واقع الملكية التي انتفض اليمنيون ضدها في ستينيات القرن الماضي خرج الإصلاح ومعه أحزاب اللقاء المشترك في مطلع 2011 في هبّة شعبية للحفاظ على ما تبقى من ملامح الجمهورية والتي تحوّلت بدورها إلى ثورة شعبية أطاحت بشبح التوريث على أمل أن تؤسّس ليمن جديد قائم على الشراكة في السلطة والثروة, وعندما كانت الأحزاب تستعد للمشاركة في حكومة الوفاق الوطني على قاعدة التضحية في الميدان كان الإصلاح الأوفر حظاً إذ فاقت نسبة من استشهدوا من أعضائه وأنصاره في ثورة الشباب التسعين في المائة إلا إنه لم يستند إلى تلك القاعدة وتنازل عن كثير من الحقائب الوزارية واستطاع أن يضرب أروع قيم الشراكة في الحكومة, في الوقت الذي أقصى الطرف الآخر كافة حلفائه من الحكومة باستثناء وزارة واحدة فقط, وعندما كانت مقاعد الحوار توزّع غض الإصلاح الطرف وأخذت جماعات العنف مقاعد أكبر من حجمها وكان الإصلاح يغض الطرف بهدف أن يكون مؤتمر الحوار الوطني الشامل بداية لتلك الجماعات للانخراط في العمل السياسي بعيداً عن عمليات القتل والتدمير الممنهج.
واليوم تتعرّض الحكومة والدولة لتهديد مباشر وتجتاح العاصمة صنعاء موجة رعب, وتتلقى محافظة الجوف حمم الموت من قبل ميليشيات الحوثي ويتعرّض أبناء عمران لعمليات تنكيل بهدف تأهيلهم ودمجهم في ثقافة العبودية التي تحرّروا منها, ويبرز الإصلاح بخطابه الواعي ليدعو إلى تجسيد قيم المحبة ونبذ العنف, وتتجسد مواقفه الأصيلة في المبادرة إلى الاصطفاف الوطني الذي دعا إليه الرئيس هادي.
وفي العيد الرابع والعشرين لذكرى تأسيس الإصلاح استطيع القول إنه لا خوف على الوحدة والديمقراطية والثورة مادام الإصلاح موجوداً, ولا مجال لمشاريع العنف والفوضى والتطرّف مادام رجال الإصلاح يواجهون تلك المشاريع بأرقى أساليب السلمية وأنضج تجارب الحياة, وبقوة الإصلاح تظل الدولة قوية، فالإصلاح هو الرديف الأول للدولة والجيش والمخزون الاستراتيجي لتقلبات الزمن في هذا البلد المغلوب على أمره.
أعضاء الإصلاح اليوم قد لا تعجبهم كثيراً الحكمة الزائدة للقيادة في كثير من الأحداث, إلا أن الإصلاح وأعضاءه محظوظون أكثر من غيرهم من أعضاء الأحزاب الأخرى بقيادة حكيمة تدرك المخاطر وتستوعب المتغيرات وتتعامل مع الأحداث وفقاً لصوت العقل والحكمة بعيداً عن الإفراط والتفريط.
ثمة مخاطر اليوم يتعرّض لها الإصلاح وأخطار تحيط به من كل حدب وصوب ومؤامرات كبيرة وكبيرة جداً تُحاك ضده, ولكن تظل المواقف الرزينة والتروّي في اتخاذ القرار هي ما يستطيع الإصلاح من خلاله تجاوز كل تلك الأخطار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,935,998,895
- مرحلة السلم والشراكة في اليمن
- في وداع وكيل محافظة البيضاء
- الانقلاب على قيم الثورة في اليمن
- رئيس الوزراء اليمني محمد سالم باسندوه
- اليمن وضرورات المرحلة الراهنة
- مرتزقة إيران يدمرون اليمن
- اللواء علي محسن الاحمر قائد بوزن دولة ورجل بحجم شعب
- معتقلوا الثورة في اليمن
- مؤشرات على اندلاع الثورة المسلحة في اليمن
- جنون ارتفاع الأسعار المتواصل يزيد قلق المجتمع الدولي بشأن ال ...
- اليمن بين مؤتمر بروكسل في الخارج وساحات التغيير في الداخل
- مرحلة مابعد علي عبدالله صالح.. المخاض العسير
- صناعة الموت واللحظة الأخيرة من مواجهة التحدي في قصر الرئاسة
- الطائرات الأمريكية تنتهك سيادة اليمن بحثاً عن عناصر القاعدة ...
- بعد فرحة مصطنعة خلفت عشرات القتلى والجرحى هل توفى الرئيس الي ...
- اليمنيون بين خيار المجلس الانتقالي وخيار نقل السلطةالى هادي
- ساحة ابناء الثوار في البيضاء تحتفل برحيل صالح
- عبدربه منصور هادي هل يعود الى الظل مجدداً؟ ام سيواصل مهامه ر ...
- ماهو مطلوباً منا بعد رحيل صالح؟
- اسبوع دامٍ برائحة الباروت ولون الدم


المزيد.....




- بعد 14 عاما من قضية الاعتداء الجنسي -أب أمريكا- يحكم بالسجن ...
- أردوغان: مصير القس بيد القضاء.. والسلام مستحيل والأسد بالسلط ...
- ثلاثة بيانات لتبني هجوم واحد في الأهواز... فمن المسؤول؟
- أردوغان: مصير القس بيد القضاء.. والسلام مستحيل والأسد بالسلط ...
- شاهد: "الوحش"... سيارة ترامب الجديدة
- السيسي: الدول العربية أكثر عرضة للتفكك
- السلطات التركية تصدر مذكرات توقيف بحق 71 شخصا
- ترامب يجري محادثات مع نتانياهو في نيويورك
- صحيفة: وفاة طفل على متن الخطوط القطرية
- شاهد: "الوحش"... سيارة ترامب الجديدة


المزيد.....

- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني
- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - التجمع اليمني للاصلاح