أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدكتور علي الوردي ومفهومه للثقافة















المزيد.....

الدكتور علي الوردي ومفهومه للثقافة


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4600 - 2014 / 10 / 11 - 11:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الوردي ومفهوم الثقافة

الثقافة عند الوردي من الموجبات الأساسية للإصلاح الأجتماعي وهي حالة منعزلة وغير متصلة بالتعليم إلا من جهة الموارد , المثقف عن الدكتور الوردي هو المتفاعل والمشارك والمنتج لمجموعة أفكار وأنماط فكرية لا يلتزم بها بقدر ما تمثل له مقبولية عامة , عكس المتعلم أو العالم الذي كلما أبحر في علمه ضاقت عليه الفرصة في التحرر من سطوة ذلك العلم ومفاهيمه ,الطبيب مثلا متعلم وكلما أستغرقه الطب وغاص في تخصصه كلما أبتعد عن بقية العلوم والأفكار والنظريات الأخرى مما يجعله ألة باحثة أو أسير لعلم الطب وقد يغيب أجتماعيا عن محيطة لهذا السبب .
المثقف عند الوردي مشروع تنوير وأرتباط شرط أن يكون مدربا للمجتمع وليس عنصرا فوقيا فهو لا يؤمن بالنخبة والنخبوية التي تطيح بالمثقف كما تطيح بالمعلم وترمي به في زوايا الإنعزال والأبتعاد عن تغيير الكثير من المفاهيم والأفكار التي تحتاج أما لتعديل أو تصحيح أو حتى إلغاء وبدون هذا الأرتباط بين المثقف وحتى السلطة كما يقول (عليها أن تدرب الرعية لفهم الحرية والثورة السلمية حتى لا تتفاجأ في يوم من الأيام بثورة دموية تعيد حركة التنوير للمهد وتبرز مساؤي السلطة الغاشمة) لا أثر حقيقي لودود المثقف ولا وصف حقيقي لدوره الأجتماعي .
أذن المثقف صاحب وظيفة أجتماعية يتبناها من خلال القدرة على التعامل الحر مع كل الأفكار جديدها وقديمها وافدها ومحليها , لكن هذه الوظيفة لا يمكن أن تراعى حقيقة ما لم ترفد دوما بالتعلم والتعليم مضافا لها موهبة التفكر والتدبر حتى يكون شاغر هذه الوظيفة صاحب ميل إيجابي قادر على العطاء الطبيعي وليس العطاء المأجور ,المثقف عنصر متحرك بمنظومة أجتماعية متحركة عكس المتعلم المتقوقع داخل علمه ويمارس وجوده بروح مهنية تستهدف الأجر ,وبالرغم من أن كلاهما المثقف والمتعلم من ضروريات المجتمع المدني لكن تبقى قيمة المثقف أسمى لأنه عنصر محرك .
إن إيمان الوردي ودعوته للتحرر والتجديد والتثقيف لم تأت كأمنية أو نظرية ساقها بالتأمل ولكن أيضا من خلال تجربته المعاشة سواء أكانت الذاتية أو ممن سبقوه من مثقفي المجتمع العراقي بكل أطيافه النوعية فهو يؤمن حقيقة من أن (إدراك الناس أخيرا أن المعرفة البشرية لا تنمو إلا إذا احترمت الآراء جميعاً وبهذا يمكن أن تتفاعل الآراء وتتلاقح وبغير هذا التلاقح والتفاعل لا يولد الفكر الجديد ),فهو هنا يعبر عن حقيقة الثقافة التي تنتج معرفة خارج أطار أنتماء أيديولوجي أو ديني .
أنه يريد مثقف وفق ما يصطلح اليوم عليه مثقف عضوي قادر على فهم حركة المجتمع وقادر على التفسير وأيضا قادر على البحث عن حلول ,من هنا مثلا نرى دعوته القيمة التي نادى بها بصورة نداء حداثوي في زمن كان الكل يسعى بالسر أو بالعلن إلى التوافق مع معطيات الحداثة الأجتماعية سواء على صعيد تلبية الحاجات والضروريات أو على سبيل التكامل مع العالم الخارجي لكن بحدود , هذه الحدود تبقى أسيرة الأوهام البالية والتي يختزنها اللا شعور أو الخوف من الخوض في المعمعة أو ظهور نتائج غير محسوبة ولا مقدرة سابقا , جاءت دعوته لتفك الكثير من العقد وتعطي زخما حقيقيا لأنصار العلمانية والليبرالية .
كانت الدعوى حادة وحاسمة وواضحة لا لبس فيها بكل إيجابية أختصر طريق المستقبل للأجيال القادمة دون أن يترك التفرعات والتفريعات للتأويل أو التفسير (( إن زمان السلاطين قد ولى وحل محله زمان الشعوب ,وقد آن الأوان لكي نحدث انقلابا في أسلوب تفكيرنا ,فليس من الجدير بنا ،ونحن نعيش في القرن العشرين ،أن نفكر على نمط ما كان يفكر به أسلافنا في القرون المظلمة ,إن الزمان الجديد يقدم لنا إنذارا ,وعلينا أن نصغي إلى إنذاره قبل فوات الأوان ,إنه زاحف علينا بهديره الذي يصم الآذان ,وليس من المجدي أن نكون إزاءه كالنعامة التي تخفي رأسها في التراب حين تشاهد الصياد ,فهي لا تراه وتحسب أنه لا يراها أيضا ,الأفكار كالأسلحة تتبدل بتبدل الأيام ,والذي يريد أن يبقى على آرائه العتيقة هو كمن يريد أن يحارب الرشاش بسلاح عنترة بن شداد )).
هذه الملاحظات التي دونها عن فكرة الوردي عن الثقافة هل لها أرتباط بنموذج محدد من نماذج عالمية أو نظريات عالمية درست الثقافة وعرفت معانيها وحدودها ونظرت بتجرد لها , هنا يتحتم علينا أن نقارن بين مجموعة من النماذج التي بين أيدينا من دراسات وأبحاث أعتنت بمفهوم الثقافة والمثقف ويتبادر لذهننا أولا مشروع الأنثروبولوجيين حول معنى الثقافة للارتباط بين مدار علمهم الخاص بالثقافة بشكل لصيق وكأن الأنثروبولوجيا هي مفتاح دراسة الثقافة بأعتبارها نتاج جمعي وأجتماعي .
من أبرز ما يمكن ذكره هنا أن الثقافة لها أرتباط متعدد ومتشابك بين الطبيعة والزمن والفرد والقيم الناشئة من تجربة العيش بين هذه العناصر الثلاث وبالتاي مثلا عندما يقول بعض الأنثروبولوجيين عن تعريف الثقافة على أنها (إن الثقافة مفهوم يرتبط بالمجتمع، فهي -حسب تعبير تايلور - التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع والاكتساب من المجتمع عملية مستمرة لا نهاية لها ولا توقف، وتحصل بوعي أو دون وعي، برغبة أو دون رغبة، ومن الصغر إلى الكبر. لهذا فقد أصبحت الثقافة تدرس وتعرَّف في نطاق علاقتها بالمجتمع، وفي الدراسات الأنثروبولوجيا أصبحت تُربط بمفهوم التراث الاجتماعي. المفهوم الذي يعني أن علاقة الثقافة بالمجتمع هي علاقة تفاعل قديمة، وتمتد إلى أجيال متعاقبة ,ويرى أبو زيد أن من خصائص الثقافة في الدراسات الأنثروبولوجيا هي خاصية الاستمرار. وهذه الخاصية تابعة بالضرورة -كما يقول أبو زيد نقلاً عن لينتون- من تصور الثقافة على أنها التراث الاجتماعي الذي يرثه أعضاء المجتمع من الأجيال السابقة، فالسمات الثقافية لها قدرة هائلة على الانتقال عبر الزمن) .
من خلال هذه الفكرة البسيطة التي تربط الثقافة بالطبيعة بالفرد بالزمن نجد أن الدكتور الوردي يتابع الإيمان بمنطق النظرية الحتمية التي سبق وإن أشرنا لها من خلال تلازم الفرد الإنساني مع الطبيعة فهو ليس حرا تماما من تأثيرات الواقع ولا منفصل عنها فهو في حالة إلجاء ضروري وهذا ما يفسر تمسكه بالإصرار على تأثير البداوة والصحراء على النمط المعرفي لطرف من أطراف الصراع في المجتمع العراقي , في حين نجد أن بعض النظريات الأجتماعية تناقض هذه المدرسة ومذهبها الإلجائي .
فمثلا هناك من يرى أن مجتمع واحد في زمن واحد يمكن أن ينتج نوعين من الثقافة بينهما الكثير من الأختلاف أكثر من الأختلافات الناتجة عن ثقافة مجتمعين مختلفين (والحقيقة التي تفرض نفسها هي أن تنوع الثقافات الإنسانية أكبر بكثير، وأغنى من كل ما نحن مهيَّؤُون لمعرفته على الإطلاق ,إن ثقافتين أنتجهما أناس ينتمون إلى العرق نفسه يمكن أن تختلف بقدر ما تختلف ثقافتان تعودان لأناس ينتمون لمجموعات عرقية متباعدة وربما أكثر منها) هذا الرد جاء من شترواس في تحد شجاع لمن يؤمن بتنوع الثقافات حسب السلالات الجنسية وبالتالي تكوين مفهوم للثقافة يشم منه رائحة العنصرية ويعطي انطباعا حتميا أيضا أن الإنسان أسير أصله وهو بالتالي غير حر عن تكوين ثقافة مخالفة لثقافة السلالة أو الجني أو النوع .
حتى محاولات الشاعر الإنكليزي إليوت التي كانت ريادية في دراسة علم الثقافة ومصطلحه لا تخرج أبدا عن مفهوم الأنثروبولوجيا الأوربي عامة والبريطانية خصوصا وإن تنوع في طرح المفهوم لكن الجوهر هو ذاته ملتصقا بعلم الأجتماع ومنتميا للمدرسة الحتمية التي تفارقها وتبتعد عنها المدرسة الأمريكية التي تعتمد ليس على المفهوم الأجتماعي للثقافة بل تتعداه إلى أهنا نمط من العلاقات مرتبط أساسا بطريقة العيش بوجهها الأقتصادي أكثر من تأثرها بالقيم الأجتماعية .
من خلال أستعراض هذه التعريفات والآراء النظرية الموجزة حول الثقافة نرى وبحسب تخصص ومهنية الدكتور علي الوردي أنه يميل للمفهوم الإنكليزي لمعنى الثقافة بالرغم من دراسته الأكاديمية في أمريكا والتعليل أن تأثيرات المدرسة الحتمية التي صبغن في تفاصيلها معظم أراء ونظريات الدكتور الوردي لا يمكن أن تقنعه أن العوامل الأقتصادية وأحكام نمط الحياة الأجتماعية المتعلقة بسوق العمل وعلاقاته وأحكامه ممكن أن تكون ملائمة للتطبيق في المجتمع العراقي الذي يرزح تحت نير الإقطاعية والعبودية الأقتصادية .
هناك أيضا نقطة جديرة بالاهتمام وهي أن فكر علي الوردي والذي أشغل اليسار العراقي ومهد للكثير من الأفكار التحررية والليبرالية والعلمانية وقياسا للكثير من علماء الأجتماع الغربيين يعتبر الوردي ممثل للجيل المحافظ أو المدرسة الليبرالية المحافظة التي تتزعم منهجها المدرسة البريطانية وهذا ما يفسر الميل الطبيعي للأخذ بالمفهوم الإنكليزي للثقافة دون المفهوم الأمريكي الأكثر تحررا والأحدث في سلسلة التطور والأوسع في تحديد ما يمكن أن تضمها كلمة ثقافة من فضاء مفتوح .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع العراقي وقضية الحرية
- الدكتور علي الوردي ومقدمة في النشأة الأولى لنظريته الأجتماعي ...
- الجذور الفكرية لثقافة التطرف والأصولية التكفيرية 2
- الجذور الفكرية لثقافة التطرف والأصولية التكفيرية
- نظرية السلام ورؤية الحرب
- المفهوم التقليدي للشخصية في مجتمع إيماني
- الشخصية الإنسانية وتعريفها
- حدث ذات ليلة _ قصة قصيرة
- التأريخ بين العقلانية الكلية وبين المادية وقوانينها
- دور البواعث والمحفزات دراسة في علم النفس التجريبي ح1
- دور البواعث والمحفزات دراسة في علم النفس التجريبي ح2
- صورة الرب في العبادات الدينية القديمة
- البحث عن جذر الذات
- التدين والإلحاد واللا دينية وعلاقة العقل بهم
- الدكتور علي الوردي وقراءة في منهجه النقدي
- الكلب الوديع وشارع عشرة
- إنعكاس البيئة في الحس السلوكي عند الإنسان _ نظرية د على الور ...
- العراقي بين الشخصية الأصلية والشخصية القناعية
- نظرية قيمة المعرفة عند الدكتور علي الوردي
- حكاية العيد مع العبد الأبق سعيد


المزيد.....




- فيديو صادم التقط في شوارع نيويورك.. شاهد تعرض نساء للكم والص ...
- حرب غزة: أكثر من 34 ألف قتيل فلسطيني و77 ألف جريح ومسؤول في ...
- سموتريتش يرد على المقترح المصري: استسلام كامل لإسرائيل
- مُحاكمة -مليئة بالتساؤلات-، وخيارات متاحة بشأن حصانة ترامب ف ...
- والدا رهينة إسرائيلي-أمريكي يناشدان للتوصل لصفقة إطلاق سراح ...
- بكين تستدعي السفيرة الألمانية لديها بسبب اتهامات للصين بالتج ...
- صور: -غريندايزر- يلتقي بعشاقه في باريس
- خوفا من -السلوك الإدماني-.. تيك توك تعلق ميزة المكافآت في تط ...
- لبيد: إسرائيل ليس لديها ما يكفي من الجنود وعلى نتنياهو الاست ...
- اختبار صعب للإعلام.. محاكمات ستنطلق ضد إسرائيل في كل مكان با ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدكتور علي الوردي ومفهومه للثقافة