أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد ابوطالب - تقرير سياسى لحزب العيش والحرية تحت التاسيس المصرى















المزيد.....



تقرير سياسى لحزب العيش والحرية تحت التاسيس المصرى


سعيد ابوطالب

الحوار المتمدن-العدد: 4597 - 2014 / 10 / 8 - 13:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التقرير السياسي المقدم للجمعية العمومية لحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)
مشروع السيسي وتناقضاته الأساسية

اللجنة السياسية

مقدمة
عندما ألقى السيسي بيان الثالث من يوليو ( 2013 ) كانت سيناريوهات المستقبل لا تزال مفتوحة ، فالإخوان الذين عزل البيان رئيسهم لم يكن قد اتضح بعد إلى أين سيذهبون فى إدارة الصراع ، كما أن التحالف الذى توافق مع السيسي على "خريطة المستقبل" كان لا يزال الطرف الديمقراطى فيه حاضرا قبل أن يسلك الإخوان مسلكهم المجنون العنيف فى إدارة الصراع وقبل أن تنقلب الدولة وفى قلبها المؤسسة العسكرية على خريطة الطريق فى الرابع عشر من أغسطس "مذبحة رابعة" عندما انتصر المركب الأمنى فى تحالف ثلاثين يونيو على العناصر الديمقراطية التي كانت موجودة فيه ، والتى على إثرها صيغ عنوان جديد للمرحلة يتلخص فى مواجهة الإرهاب واستعادة الدولة . هذان المحوران تقاطعا عند وزير الدفاع الفريق السيسي الذى بات جليا أنه حاكم مصر القادم لا مفر.
لم يكن مشروع السيسي "غامضا" بل أصبح سريعا واضحا للعيان ، ومنذ إصدار قانون التظاهر وتفعيله والقبض فى شهور قليلة على الآلاف من بينهم المئات من الشباب الديمقراطي الذي نشط في الثورة وإصدارِ أحكام بالسجن تصل إلى ( 15 ) عاما ، وهذه الهجمة الأمنية الشرسة والانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان ، لم تعد توجهات السيسي قابلة للجدل في قيادة ثورة مضادة للانقضاض على المجال العام وكل المساحات التى انتزعتها الثورة بل التى انتزعها النضال الديمقراطى الطويل قبل الثورة ، ليصبح المجال السياسي وحرية الإعلام والمجتمع المدنى والتنظيمات المستقلة والأحزاب الجديدة وكل القوى التى أعلنت رفضها للهجمة المتصاعدة فى مرمى الهجوم الشرس للثورة المضادة المرتكنة على أجهزة الدولة الأكثر انحطاطا كالداخلية والقضاء بالإضافة لعصابات المصالح ، هذه القوى التي أطلق الصعود السريع للسيسي يدها للانتقام من ثورة يناير.
إن النيل من قوى الثورة وتهميش تنظيماتها ورموزها بات سهلا بعد الرابع عشر من أغسطس فى ظل مزاج شعبي متنامٍ معادٍ للثورة بل للسياسة ، وفى ظل اتساع دائرة الإرهاب وغياب الأمن . إلا أن النيل من قوى الثورة ليس كافيا لحل أزمة الحكم العميقة فى مصر ما بعد الثورة ، فهناك أزمة اقتصادية تفاقمت وتفاقم تأثيرها فى أعوام الاضطرابات السياسية بعد الثورة وإن كانت أصلا نتيجة خلل بنيوى فى السياسيات الاقتصادية والمالية للدولة والفساد الضارب فى كل مفاصلها ومؤسساتها. هذا الوضع الذى حافظت عليه ورعته شبكة المحسوبيات التى تضم عصابات البيزنس وتستخدم عصابات البلطجة وتمتد لتشمل قيادات البيروقراطية المدنية والعسكرية أسهم فى تحلل الدولة المصرية وتفكيك مؤسساتها لعدة طوائف "فاسدة" تدافع بدورها عن مصالحها على حساب "الكل" بل على حساب كيان الدولة نفسه وتدفع بها لدوامات الفشل والتحلل ، بل إن هذه المحسوبيات وفى عشية يناير (2011 ) كانت قد اعتصرتها التناقضات وصراعات العصابات حتى صارت ظهيرا بالغ الهشاشة لنظام مبارك . ولهذا يبدو أن العودة لنظام مبارك مستحيلة بعد أن أعلنت الثورة وفاته وكشفت عن دولة خربة وواقع اقتصادى واجتماعى لم يعد يمكن احتوائه باستراتجيات دولة يوليو والحيل المباركية التى استنفذت أغراضها.
إن الثورة لم تكشف فقط عن وهن الدولة بل قد فضحت كل منطق الحكم وحاكمته وكشفت عن مركب الفشل والفساد والإجرام للدولة المصرية ، بالإضافة للكشف عن حال المجتمع والنزوع الطائفي لقطاعات شعبية واسعة فيه ، وعن نوازع عنيفة ضد المرأة ووضع تمثل فيه الانتماءات العصبية والقبلية مكمن خطر قابل للانفجار في أي وقت خصوصا فى صعيد مصر. لقد كشفت الثورة عن الوضع السابق الذي جاء نتيجة للتأميم المجرم للمجال العام والحرب ضد السياسة والتنظيم ، الأمر الذى أنتج مجتمع "طوارىء" عاجز عن تقرير مصيره أو حماية نفسه من أخطار الطائفية والبلطجة والعصبية والذكورية فى ظل سلطة استغلت هذه الظواهر وغذّتها بل ساهمت فى تأجيج الصراعات الطائفية ومارست بنفسها البلطجة والعنف الجنسي.
وجاء حكم الإخوان الطائفي الذى تميز برعونة حقيقية وبممارسات مهددة لوحدة المجتمع وتواطؤٍ مع كل أمراضه وتصالح مع الإرهاب مسببا ذعرا لقطاعات شعبية واسعة اكتشفت واقع الدولة المصرية الخربة والفاسدة وحجم المأزق الاقتصادى وواقع المجتمع الذى تعتصره أزمات تهدد تماسكه وتهدد سبل العيش المشترك وتفتح الطريق لسيناريوهات الفوضى إذا ما وصلت للسلطة قوىً "طائفيةٌ" متواطئة مع هذه الأزمات بل هى منتج تاريخى لها. وقد أدت فجاجة وفوضوية مشروع الإخوان لنفور قطاعات واسعة في المجتمع منهم وهروبهم نحو مشروع السيسي المذكور. لنتأمل مثلا مذبحة الشيعة في قرية " أبو مسلم " في الجيزة التي هزت قطاعات واسعة من المجتمع ، فرغم أن معظم المواطنين السنة في مصر لا يحبون الشيعة وقد يعتبرونهم ضالين أو كافرين وقد يوافقون على ملاحقتهم وعقابهم من قبل أجهزة الدولة ، فإنهم لا يوافقون على ذبحهم هكذا في الشوارع والتمثيل بجثثهم ، ولهذا كان السيسي بالنسبة لهذه القطاعات هو مشروع الإنقاذ الوطنى فى مواجهة كل هذه التحديات.
صاغت السلطة الجديدة خطابها بعد الثالث من يوليو على أنها سلطة إدارة حرب لمواجهة هذه التحديات ، سلطة الحرب تلك تعنى الآتى:
1- عداء للحريات العامة والخاصة وللمجال العام ولكل قوى مستقلة وفاعلة ، اقترن ذلك بانتهاك غير مسبوق لحقوق الإنسان وتوحش الأجهزة الأمنية وممارسة القتل بدون رادع ، وتردٍ غير مسبوق لأداء المؤسسة القضائية.
2- تدابير وإجراءات اقتصادية وتشريعية سريعة للتصدى للأزمة المالية بغض النظر عن آثارها الاجتماعية.
3 - غياب أىِّ غطاء سياسى لإجراءات التقشف الاقتصادية ، وعدم الاكتراث بمغازلة الجماهير الشعبية أو تبرير سياسات السلطة الجديدة لها والاقتصار على تصدير حجم الأزمة ووضع ما يُتخذ من إجراءات فى سياق تدابير الحرب.

إن سقوط نظام السيسي سريعا أو نجاحه فى الاستمرار أمر لا يمكن التنبؤ به ، فهذا النظام رغم ضعف أركانه والتناقضات التي تعتصر مشروعه إلا أن فرص استمراره ليست قليلة على ما يبدو، فالأمر يعتمد على عوامل متداخلة . فهناك فى المشهد الداخلى والإقليمي ما يدعم ركائز حكمه فى ظل فوضى عارمة تعتصر الإقليم ، كما أن غياب البدائل السياسية للسلطة وتراجع فرص الإسلام السياسى كبديل ممكن على المدى القصير بعد انهيار مشروع الإخوان و مع الإحساس الشعبي المتنامى بالخطر يجعل فرص بقاء نظام السيسي ليست قليلة . على الجانب الآخر ، فالرهان على أن السيسي هو المنقذ القادر على إعادة تأسيس الدولة رهانٌ بدوره بالغ البؤس يفتقد لأى موضوعية فى قراءة جوهر مشروع السيسي وحدوده وفرصه ، فالسيسي ورغم فرص بقائه المعقولة يظل مشروعا مؤقتا غير قادر سوى على تحقيق استقرار مفتعل فى ظل مشروع تأسيس يحتفظ بهذه الرؤية الأبوية للمجتمع ، لا يري فرصا لإنقاذ هذا المجتمع إلا بالوصاية عليه بل بقمعه ، الأمر الذى لن ينتج فى أحسن تقدير سوى إعادة ترتيب الأوزان النسبية داخل الكتلة الحاكمة بدون تغيرات جوهرية قادرة على إنجاز مهام إعادة التأسيس ، كما أن هذا المشروع المعادى للديمقراطية والشراكة سيحافظ على مجتمع هش ودولة ضعيفة ، الأمر الذى يجعل قدرته على إنتاج نظام جديد يستمر لعقود قدرةً محدودةً بعد أن أعلنت ثورة يناير وفاة "دولة الوصاية" دولة يوليو، وانتهاء دورها التاريخى إن جاز التعبير.
لا سبيل فى تقديرنا لإنقاذ الوطن ومواجهة تحدياته إلا بتحول سياسي واجتماعى شامل وجذري يعيد تأسيس الدولة على أسس الشراكة الشعبية ، الأمر الذى يتطلب تغيرات جذرية فى توزيع الثورة وفتح الطريق لانتظام فئات المجتمع فى تنظيمات نقابية وسياسية طوعية مستقلة تعكس مصالحَ طبقيةً وتحيزاتٍ سياسية أصيلة ، وفتح الطريق لسلطة محلية حقيقية ومؤسسات مجتمع مدنى ناشطة وحيوية تراكم خبراتٍ نوعية وتساعد المجتمع على التصدى لأزماته ومواجهة كل ما يهدده من داخله ، أى إنتاج مجتمع مدنى حيوى وفاعل يؤسس لديمقراطية تشاركية تجعل من الشعب صاحباً أصيلاً للسلطة ، وفى هذا السياق علينا قراءة الواقع السياسى من هذا الموقع ، هذا الواقع الذي يتداخل فيه بشكل حاد وضع السلطة وأزماتها مع حالة المجتمع وأزماته ومع وضع إقليمي ودولى مأزوم بدوره ولم يعد يمكن فصله عن الواقع المحلي.
والتقرير هنا معنىٌّ بأن يناقش مشروع السيسي وتناقضاته الأساسية ، فإذا كان مشروع السيسي قائماً على إعادة تأسيس الدولة بتدابير عسكرية وفى سياق تأميم المجال العام والعداء للسياسة ومعاداة قوى المجتمع الحية فإن هناك تناقضات أساسية تهدد هذا المشروع نفسه ، منها أزمة الحكم العميقة للدولة المصرية وغياب الظهير السياسى وأزمة المجتمع ، بالإضافة للوضع الإقليمى والدولى .

أزمة "الحكم"
تواجه مصر أزمة حكم تعمقت بالأساس فى عصر مبارك ، فبالرغم من ارتفاع مؤشرات النمو فى الأعوام العشر الأخيرة لحكمه أو اتساع الطبقة الوسطى ، فإن نظام مبارك لعب دورا أساسيا في ترهل الدولة المصرية. فلقد ترأس مبارك نظاما مستبدا هاجسه الأساسي تجنب أىّ مخاطرة والحفاظ على الاستقرار الذى تحول إلى ركود ، ليستمر النظام فى إدارة عملية الركود تلك على الرغم مما شهده عصره من تحولات كبرى علي الصعيد الاجتماعى والسياسى والاقتصادى فى المستوى المحلى والدولي . نظام مبارك لم يكن مستعدا أو راغبا في التعامل الجاد مع هذه التحولات ، الأمر الذي تسبب فى هذا التراجع الحاد الذى شهدته الدولة المصرية فى الكفاءة، وتجذر الفساد و تحوله لآلية أساسية فى إدارة العمل داخل كل مؤسسات الدولة ، وهيمنة الأجهزة الأمنية على اتخاذ القرار وغياب أىّ تصور لتحقيق التنمية فآلت الأمور لانهيار فى الخدمات كالتعليم والصحة والمواصلات ، وفشل ذريع فى إدارة المرافق ونمو واسع للاقتصاد غير الرسمى وللعشوائيات السكنية.
حسم نظام مبارك فى النصف الثاني من عمره توجهاته الاقتصادية نحو النيوليبرالية ، وبالفعل كانت حكومة نظيف وجماعة جمال مبارك تعمل نحو تهيئة الأوضاع سياسيا واقتصاديا وتشريعيا للانقضاض على كل المكاسب الشعبية المتبقية من دولة يوليو والتوجه نحو اقتصاد نيوليبرالى بالقوة رغم المعارضة القوية القائمة ليس فقط من قوى المعارضة أو من حركة جماهيرية نامية حينها بل من الجهاز البيروقراطي للدولة نفسه . ورغم قطع الدولة شوطا فى عملية الخصخصة ، فإنه فى ظل غياب الشرعية السياسية والغضب الشعبي ومقاومة الجهاز البيروقراطى والمستوى المروع من الفساد الذى شاب عملية بيع القطاع العام ، تعثرت برامج الخصخصة وأصبحت عرضة للعرقلة فى ساحات القضاء بل هددت هذه التوجهاتُ وإجراءاتُ التحول الاقتصادى تلك شرعيةَ النظام الهشة ، ولم يستطع نظام مبارك إدماج القطاع الخاص فى الخدمات"شبه المنهارة" وأصبحت فضائح فساد صفقات الخصخصة دعاية سياسية مستمرة تنال من استقرار النظام وتعمق تناقضاته . وفى عشية يناير كان جليا أنّ هذا الخيار الاقتصادى السياسى قد حكم عليه بالفشل وأنه غير قابل للاستمرار، إلا أن هشاشة النظام قيدت أيضا قدرة النظام علي تبنى خيارات أخرى وظهر هذا فى التعثر فى فرض ضرائب على الثروة العقارية مثلا. ومن ناحية أخرى لم ينجح نظام مبارك في التصدى للخلل فى السياسات المالية و لم ينجح فى إعادة هيكلة الدعم خصوصا دعم الطاقة .
بكلمات أخرى ، نظام مبارك فى أعوامه الأخيرة كانت قد تضائلت فرص حركته نتيجة تناقاضاته ونتيجة الحركة الجماهيرية المتصاعدة .

الوضع الاقتصادى
ومع الثورة وما لحقها من اضطرابات سياسية واجتماعية تفاقمت الأزمة الاقتصادية وزاد العجز فى الموازنة وتراجعت معدلات النمو ودخل الاقتصاد فى حالة ركود حقيقى ، وتراجع الاحتياطى الأجنبي وتراجع موقف مصر الائتمانى فتراجعت قدرة الدولة على الاقتراض مما ساهم في المزيد من تراجع التنمية والتسبب فى تفاقم أزمة "الخدمات" ، وقد تجلى ذلك بشدة فى أزمة الكهرباء مثلا.
بدا السيسي واعيا بكل هذه التحديات وسعى للتصدى لها بإجراءات شبه عسكرية ظهرت بالطريقة التى فرض بها الضرائب على الأرباح الرأسمالية أو تخفيض العجز فى الموازنة بتخفيض دعم الطاقة بشكل سريع ومفاجىء ودعا الجمهور فى معظم خطاباته للتقشف واحتمال القرارات القاسية . إن السيسي لم يسع لتحالف اجتماعى واسع يدعمه وظل إلى التعامل مع الأزمة من خلال تدابير شبه عسكرية وفى أجواء حرب أقربَ إليه من غيره .
وفى التصدى للأزمة الاقتصادية تحرك السيسي سريعا فى عدة مستويات :
الأول : محاولة التصدى للخلل فى السياسات المالية (تخفيض الدعم) وزيادة حصة الإيرادات أساسا بزيادة الضرائب (ضريبة المبيعات، الضرائب على الأرباح الرأسمالية، الضرائب العقارية) وإعادة هيكلة المرتبات الحكومية بفرض حد أقصى للأجور فى المؤسسات الحكومية ، واستهداف رجال الأعمال والضغط عليهم للتبرع لصندوق تحيا مصر.
كما اعتمد على الجيش كمقاول أساسي يوزع الأعمال من "الباطن" على الشركات ، وبدأ فى تنفيذ عدة مشاريع منها الثلاثة آلاف كيلو متر طرقا ، كما شرع فى البدء فى مشروع تطوير قناة السويس والذى بدأه بحفر قناة جديدة يبدو أن هناك خلافا حول حجم مردودها بل جدواها ، ولكن يظهر من خطب السيسي وأحاديثه أن الهدف بالأساس من شبكة الطرق ومن القناة الجديدة هو دفع الدولة للاستثمار فى البنية التحتية كرسالة أساسا للمستثمرين أن الدولة تعمل على تطوير بنيتها التحتية لدعم نمو الاستثمار، كما يتضح أيضا أن هناك رسالة سياسية يمكن أن تتحقق من إنجاز مشروع القناة فى وقت قصير الهدف منها أن هناك ما يتحقق وأن الآفاق مفتوحة للتنمية وخلق فرص العمل ، ويبدو أنّ الدولة تستهدف بذلك جذب شرائح من المجتمع المصري للاستثمار فى مشاريع قومية من خلال سندات فالتقديرات أن ودائع الأسر بالجنيه المصري تصل لـ (35 ملياراً ) فى الحسابات الجارية و( 563 ملياراً ) كحسابات توفير وبالعملات الأجنبية ( 14 مليار دولار ) جارٍ وحسابات توفير ( 98 مليار دولار ) ويبدو أن هذه الثروات مستهدفة من قبل النظام ، كما يبدو أن التحرك فى مشروع القناة ليس بعيدا عن خريطة التحالفات والصراعات الإقليمية ، بل يبدو أن تحريك المشروع هو أحد محاور عمل حلف السيسي الإقليمى.
تمت كل هذه الإجراءات السابقة فى سياق شبه سري تغيب عنه أىّ شفافية ، فحتى عندما يبدو السيسي وكأنه ينفذ بعض الإجراءات المطلوبة من قوى الثورة كفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية أو فرض حد أقصى للأجور، فإن هذه الإجراءات تتم فى سياق سلطوى وقمعى معادٍ للعمل والتنظيم المستقل للجماهير وتغيّب للبرلمان وفى ظل تهميش مستمر للقوى السياسية . وعلى الرغم من رغبة نظام السيسي الجلية في إخضاع القطاعات الأقوى فى المجتمع لخطته ( للإصلاح ) ، فإن هذه القطاعات قد تمتعت بحظ فى التفاوض مع الدولة على مجمل الإجراءات لم تحظ به القطاعات الأضعف ، وظهر هذا فى تفاوض الحكومة مع المستثمرين حول فرض الضريبة على الأرباح ، كما ظهر أيضا فى اللقاءات المستمرة بين السيسي ورجال الأعمال للنقاش حول السياسات الاقتصادية والمالية ، على خلاف الطريقة التي تم بها التعامل مع موضوع تقنين الباعة الجائلين مثلا.
فالإجراءات قد أدت لزيادة جلية فى الأسعار، ولم تنجح الحكومة بعد فى تطبيق نظام التموين الجديد على المستوى القومى بشكل كفء لأسباب تتعلق بفساد وترهل النظام الإدراى وغياب المعلومات وضعف مؤسسات المجتمع المدنى ورفض الدولة لكل أشكال الشراكة والتعاون مع هذه المؤسسات ، الأمر الذى لا يزال يحرم قطاعات واسعة من مستحقى الدعم من الحصول عليه ، مع عدم وجود تغير نوعى فى أنصبة الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم فى الموازنة العامة . ويبقي النصيب الأكبر من أعباء الإجراءات الاقتصادية للفئات الأفقر في المجتمع على الرغم من كل دعاوى النظام عن تحقيق العدالة الاجتماعية.
غياب الظهير السياسي
إن الظهير السياسي للدولة المصرية الذى تحول من " الاتحاد الاشتراكى " الى حزب مصر العربي الاشتراكى
( 1967 ) ثم إلى الحزب الوطنى لاحقا قد أصابته مصائب الزمن ، فمع التحولات الاجتماعية الحادة فى المجتمع وتحلل الدولة المصرية تحت حكم مبارك وميل نظام مبارك فى أعوامه الأخيرة لإحداث تبدل فى الكتلة الحاكمة ليتراجع دور الرموز البيروقراطية التقليدية لمصلحة عصابات البيزنس المستأنسة بالأمن والبلطجية والتى أحاطت بصعود جمال مبارك ، تراجع دور الدولة وكفاءتها وتراجع نفوذها داخل القطاعات الاجتماعية المختلفة من عمال وفلاحين ومهنيين وانتشر الفساد فى كل مؤسسات الدولة ، بل تراجع نفوذها داخل جسمها البيروقراطى نفسه ، وتحللت الطبقة السياسية التقليدية الموالية للدولة . ومع الأعوام الأخيرة لمبارك ، تراجع ظهير الدولة السياسى تراجعا حادا، فقد افترسته تناقضاته المتفاقمة وأصبح هشا ومتنافرا وغير قادر على الحشد ، بل لقد فقد النظام قدرته على السيطرة على شبكات المصالح الموالية له . وفى انتخابات (2010 ) لم يكن الحزب الوطنى قادرا على تحقيق انتصار انتخابي دون استخدام فاضح للبلطجة والتزوير، كما أنه لم يكن قادرا على تسمية مرشحيه فى ظل صراعات محلية شرسة داخل شبكات المصالح المرتبطة بالنظام.
كشفت ثورة يناير عن حالة هذا الظهير الذى لم يتمكن من حشد أنصار إلا بأعداد محدودة فهزمه الحشد الثورى هزيمة حاسمة وسريعة ، كما غابت هذه الشبكات بشكل شبه كامل فى الانتخابات البرلمانية ( 2011 ) وانتعشت مؤقتا فى انتخابات الرئاسة فى دعم شفيق عندما احتمت فى المزاج الشعبي المتصاعد المعادى للإخوان حينها ولكن هذا الانتعاش لم ينمَّ عن وجوده كقوىً منظَّمةٍ بل كشبكات تحشد بشكل مؤقت وفى سياقات خاصة.
وفي الثلاثين من يونيو وما بعدها ، وعلى الرغم من حصول الدولة على دعم شعبي واسع كان حشده بالأساس رفض نظام الإخوان ، فإن الظهير السياسى للنظام استمر شبه غائب ، وأثبت استفتاء الدستور وانتخابات الرئاسة تفكك شبكات المصالح تلك وتردد بقاياها فى الرهان على السيسي، فالظرف لم يعد موائما لعودة ظهير سياسى قوى للدولة بعد الهزائم المتلاحقة وبعد ثورة خلقت واقعاً جديدا ً يصعب تجاوزه حتى لو استولت الثورة المضادة على مفاتيح الحكم ، فالطبقة السياسية التقليدية الموالية للدولة المصرية أصبحت فى ذمة التاريخ وترميمُها قضية شبه مستحيلة ، كما أن شبكات المصالح الموالية لنظام مبارك لم يعد يجمعها عقل سياسي أو حتى مصالح موحدة ، ولم يعد من الممكن أن تراهن هذه الشبكات على سلطة جديدة تعلن بشكل مستمر أنها لن تتحمل تكاليف أى تحالف اجتماعى وتحتفظ لنفسها بمسافة من كل الأطراف ، ولهذا تأتى الانتخابات البرلمانية كمحطة صعبة وتحدٍ حقيقى أمام النظام الجديد ، ففى غياب هذا التنظيم تبدو السلطة الجديدة فى مأزق فهى واعية بضرورة تحررها من براثن الشبكات القديمة ولكنها أيضا لا تحتمل أن يأتي برلمان يعارض إرادتها ويعرقل خططها ، كما أن لديها شكوكا في أن هذه الشبكات القديمة قادرة على التوحد وتحقيق نصر انتخابى ويصبح برلمان ضعيف أفضل برلمان ممكن . ولهذا ظهر قانون الانتخابات الجديد ليعطى النظام الفردى ( 75 % ) من مقاعد البرلمان كما تأتى القائمة التى سينتخب من خلالها ( 21 % ) من أعضاء البرلمان كقائمة مطلقة ، قانونا معاديا لأى تمثيل سياسي وأى تنوع ، قانونا يأتى ضمن استراتيجية تستهدف برلمانا ضعيفا وكتلة سياسية وحيدة موالية للدولة.
على المسار السياسى وكلّت الدولة عمرو موسي فى هندسة المعركة وتأسيس تحالف يضم معظم القوى الفاعلة فى محاولة لإبطال أى تنافس انتخابي وضمان برلمان موالٍ ، إلا إن التناقضات السابق ذكرها لعبت دورا فى عرقلة جهود المحاصصة تلك ، ولم تنجح الدولة إلى الآن فى هندسة المعركة ولا يزال الصراع مستمرا بين الأطراف الفاعلة من الفلول والوفد والمصريين الأحرار والتيار الديمقراطى حيث يسعي كل طرف لتأسيس التحالف الأقوى ….فى صراع لم تستطع الدولة السيطرة عليه بعد....ولهذا ظهر تأجيل الانتخابات كخيار أخير إذ لم تأمّن الدولة لخريطة المعركة .وسيظل التساؤل قائما عن كيفية حكم هذا النظام بدون ظهير سياسي والذى هو من أهم معضلات هذا النظام .
الإرهاب
صدم المجتمع المصري صدمة كبيرة منذ الثلاثين من يونيو برد فعل الإخوان وأنصارهم على تصاعد الحراك الشعبي ضدهم ثم على عزل الجيش لمحمد مرسي حيث مارسوا عنفا مباشرا ضد المجتمع في إطار الصراع على السلطة. لكن بعد توطيد أركان الحكم الجديد وغياب الجماهير عن المشهد غاب العنف الموجه للمجتمع بدرجة كبيرة وتم التركيز على استهداف الجيش والشرطة أكثر من الأهداف المدنية ، ورغم أن هذا قد يفتح باب التعاطف الجماهيري مع الإخوان وأنصارهم أو يقلل من الغضب الشعبي عليهم لكن ما زال الغضب والعداء ضدهم موجودا بسبب استمرار استخدام السلاح في مظاهراتهم وتورطهم في حالة ثأر مع بعض العائلات والمناطق السكانية ، وكذلك حالة التعاطف الشعبي التي يثيرها قتل جنود الجيش البسطاء بدم بارد أثناء الخدمة.
والحزب في حاجة لدراسة متعمقة لمشكلة الإرهاب وطبيعتها والأعمال التي تتم للوقوف على حجمها الحقيقي ، لكنّ الملاحَظ أن هناك انتشارا ولا مركزية في الجماعات الجهادية التي تقوم بهذه الأعمال وقد لا يكون الرابط التنظيمي بينها وبين جماعة الإخوان موجودا دائما وإنما الإخوان بالأساس يقدمون غطاءً سياسيا أو تعاطفا وتبريرا لتلك الأعمال . هناك جدل وسط القوى السياسية حول كيفية مواجهة الإرهاب ، بعضها يرى المواجهة أمنية صرفة والبعض الآخر يراها مواجهة سياسية وفكرية فقط .
في الواقع ، إن الأعمال الإرهابية العنيفة لا يمكن مواجهتها بدون ضربات أمنية ، لكنّ السؤال كيف وإلى أي درجة؟ فصحيح أن التنظيمات الجهادية المسلحة الصغيرة لا يمكن أن تضع السلاح من أيديها بالحوار فقط ، ولهذا فمواجهتها أمنيا وقانونيا أمر أساسي . لكنّ المشكلة الحقيقية أن الإرهاب له ظهير مجتمعي - وهو الكتلة السكانية المتعاطفة مع مشروع مرسي "المغدور به " من وجهة نظرهم - هذه الكتلة السكانية للأسف تعاملها الدولة بنفس المعاملة التي تعامل بها الإرهابيين فيصبح السير في مظاهرة ترفع شعار رابعة جزاؤه مثلَ تفجير أو هجوم مسلح على كمين.
وربما لا يمكن قراءة قضية الإرهاب بدون قراءة السياق الإقليمى ، فانهيار بعض الدول العربية على خلفية انهيار أنظمتها القمعية بعد ثورات انتهت بحروب أهلية مثل سوريا أو ليبيا أو بعد تدخلات عسكرية مثل العراق ، وفى سياق صراع طائفى فى المشرق العربي ممول من أطراف إقليمية ، وفى سياق أزمة عالمية تجعل من المنطقة مسرحا للصراع الدولى ، تظهر الحركات الجهادية الإسلامية لتملأ الفراغ . ولأول مرة فى تاريخ المنطقة ينجح التيار الجهادى فى تحقيق إنجازات وفرض سيطرته على مناطق مثل الريف السورى أو الموصل أو بنى غازي، بعد انهيار مشروع الإخوان المسلمين فى مصر - المشروع الذي تأسس على إمكانية بناء دولة إسلامية عبر اجراءات ديمقراطية - . وبعد هذا الصراع الدموى بين الدولة والإخوان المسلمين ، والوصول بالوضع إلى معادلة صفرية أصبح المشروع الجهادى هو الممثل الأقوى للحركة الإسلامية بل اكتسب هذا المشروع شعبية أكبر داخل الطوائف الإسلامية الأوسع بدافع الإحساس بالمظلومية والقهر بعد سقوطهم فى مصر وتعرض أبناء الحركة الإسلامية لمستويات هائلة من البطش والتنكيل. ولهذا فإن الحركة الجهادية ومشروعها فى بناء دولة إسلامية بحد السيف أصبح له قبول واسع لدى قطاعات واسعة من جمهور الإسلاميين.
ونري أن تحييد أكبر كتلة ممكنة من الجمهور الإسلامي هو السبيل الوحيد لمواجهة الصعود الجهادى فى المنطقة واستمرار دوره المحورى فى تأجيج الصراعات الطائفية والأهلية وتفكيك الدول ، إلا أن تحييد هذه الكتلة غير ممكن إلا فى سياق منفتح وديمقراطى قادر على فتح مجالات للصراع خارج دائرة العنف ، فهذا المستوى من القمع وانتهاك حقوق الإنسان الذى تمارسه الدولة المصرية فى حق جمهور الحركة الإسلامية لن ينجح بالتأكيد في خلق بيئة مناسبة لمواجهة الإرهاب ، وربما من المهم أيضا فهم أن هذا الميل المتصاعد المعادى للديمقراطية فى المركز الغربي على خلفية أزمة النظام العالمى وتفاقم تناقضات وفشل أى صيغ ديمقراطية فى الوصول إلى مخرج من دوامة التراجع وانزلاق القوى الدولية فى هذا السياق فى صراعات مفتوحة مسرحها المنطقة وغيرها ، هو أيضا سبب أساسي فى نمو الإرهاب ... أىْ أن الإرهاب هو أحد أهم تجليات أزمة النظام العالمى ومسار انحطاطه.
أزمة المجتمع
الثورة كشفت عن حالة المجتمع المتردية وليس حالة الدولة فقط ، حيث تبدّى تراجع قيم التضامن وارتفاع العنف والتعصب والعدائية مع رفع الغطاء الأمني عن كل شيء . كثير من المواطنين كرهوا الثورة باعتبارها طفحت عليهم سيلا من طائفية وطائفيين وعنف أهلي وجنسي إلخ ، وعلى القوى المؤمنة بالثورة أن تدرك هذه الأزمات وتعترف بها ، ولا تقع في فخ التعامل الرومانسي مع الثورة وكأن كل أزمات المجتمع مجرد مؤامرات من السلطة ، ولا تستعلي على قضية الأمن والمساواة بينها وبين الأمن بالمعنى السياسي الاستبدادي ، وكأن بحث الجمهور عن الأمان هو مجرد ميل محافظ ومتواطىء ومفتعَل ولا يوجد ما يبرره.
مشروع السيسي وخطابه كما قلنا هو بناء الدولة ، حسنا… لكنه بناء بتدابير أمنية وليس بالحل لأزماتها العميقة ، صحيح أن جزءا من التدخل الأمني مطلوب لتلبية حاجة طبيعية للأمان لدى الجماهير، لكن يظل تأثيره محدودا وسطحيا و غير دائم . فهذا المشروع معنيٌّ باستعادة هيبة الدولة بل وبناءها من جديد ، لكنه غير معنيّ برد المظالم وجبر الأضرار على المتضررين . بيد أنه في مسعاه لاستعادة هيبة الدولة يحقق قدرا من الضبط والربط وقد تُرد بعض المظالم ، أو على الأقل يلبي بخطابه هذا احتياجات فئات من المجتمع ولو لحين حتى يتبدّى لاحقا أنها نفس الدولة التي خلقت هذه المظالم أو تركتها تحدث على الأقل . هو بالأساس مشروع لإعادة تأسيس الدولة ولكن فى مواجهة المجتمع وبالوصاية عليه ومن خلال تأميم حركته وتنظيماته ، الأمر الذى يمنع المجتمع من الانتقال إلى حالة أكثر تقدما تعبر فيها فئاته الاجتماعية عن نفسها طبقيا وسياسيا ، بل تمكن المجتمع من الوعى بأزماته وتجاوزها. فلا يمكن تأسيس دولة مستقرة بدون شراكة اجتماعية تحول المواطنة إلى قيمة يؤمن بها أغلبية المجتمع ويمارسها فى كل مناحى حياته ، فالوصاية الأبوية على المجتمع وقمع حركته وحصار نضاله يظل من أهم أسباب تهديد قيم المواطنة وقواعد الصراع وقيم العيش المشترك.
العنف الجنسي ضد المرأة
العنف الجنسي ضد المرأة ظاهرة معقدة ولها أشكال مختلفة ، وللدولة دور كبير في استشراءها سواء بإرسال رسالة تسامح وتشجيع للمواطنين بأن انتهاك النساء ممكن ولا يعاقب عليه أحد في الطريق العام (فقد فعلته أجهزتها نفسها هذا مرات) أو بالتراخي والتواطؤ مع المرتكبين ولوم الضحية.
استشرت حالات انتهاك السيدات في الميادين العامة مع الثورة على أيدي مواطنين وليس فقط على أيدى رجال الأمن أو بلطجيته (رغم أنها بدأت قبلها بسنوات وخاصة في الأعياد واستادات كرة القدم) . تكررت منذ صيف ( 2011 ) حالات اعتداءات عنيفة وخاصة في ميدان التحرير دون رد فعل رسمي مناسب للجريمة ، وحدثت أيضا أكثر من مرة في عهد السيسي (احتفالات يناير 2014 - 3 يونيو2014) لكن الأحداث التي وقعت في (8 يونيو 2014 ) وقت احتفالات تنصيب السيسي لاقت اهتماما غير مسبوق واستنفرت أجهزة الدولة للتعامل معها بدءا من تدخل رجال الشرطة وقيام النيابة والطب الشرعي بدورهم وصولا لإصدار أحكام بالسجن المؤبد على مرتكبي هذه الجرائم ، مدعوما بخطاب متعاطف من السيسي نفسه يدعو المواطنين لتربية أولادهم ويعتذر للنساء عن هذه الجرائم ويتعهد بملاحقة الجناة . وفي عيد الفطر الأخير في يوليو ( 2014 ) حدث استنفار أكبر من جهاز الشرطة (دوريات جوالة وشرطة نسائية وبدء تفعيل وحدات مكافحة العنف ضد المرأة في الداخلية) مصحوبا في نفس الوقت بعداء تجاه المبادرات المجتمعية التطوعية لمكافحة التحرش في العيد (تمثل في القبض على بعض الشباب المتطوعين ثم الإفراج عنهم).
اهتمام الدولة بالتصدي للتحرش لاقى استحسان قطاعات جماهيرية واسعة ، كذلك الحكم في قضايا الاعتداءات الجنسية عزز الآمال في محاربة ثقافة الإفلات من العقاب في هذه الجرائم . لكنّ لدينا شكوكا في كيفية استمرار هذا الاستنفار وكيف سيحدث تغيير منهجي في التعامل مع كارثة استباحة السيدات في الطريق العام بدون حزمة من الإجراءات ، على رأسها التعاون مع القوى المتقدمة في المجتمع والاستفادة من جهود وخبرات الأشكال المعبرة عنها (مثل المنظمات الحقوقية والنسوية والمبادرات التطوعية إلخ). ومن الجدير بالملاحظة أن انخراط عدد من منظمات المجتمع المدني المتخصصة وصاحبة المواقف المستقلة من الدولة في قضية التحرير الأخيرة مثلا (مؤسسة نظرة ومركز النديم بالأخص) لعب دورا حاسما في طمأنة الكثيرين - ومنهم حزبنا - لسلامة الإجراءات في تلك القضية والترحيب بحكم المحكمة دون تشكك في القبض على المتهمين أكان عشوائيا أم قانونيا ...
يتصور السيسي (ونظامه) أنه يمكنه مواجهة التحرش وحده بدون تعاون مع أحد ، وللأسف كثير من النساء - حتى الآن – يصدقْنَه إلا أنه لن يحدث إنهاء لثقافة العنف الجنسي ضد النساء بدون تغيير في مؤسسات الدولة سواء المؤسسات الضالعة في الانتهاك الجنسي بنفسها (تعذيب - اغتصاب - كشوف مهبلية على السجينات - إلخ) أو القائمة على أفكار رجعية ومنحازة ضد المرأة (القضاء والطب الشرعي مثلا) . فهذه المرة تعاطفت مؤسسات الدولة مع النساء الناجيات من تلك الجرائم لأنهنّ مواطنات صالحات من وجهة نظرها أما لو كنّ من معارضات النظام فستكون ردود الأفعال شبيهة بردود أفعال نظام الإخوان كالانتهاكات التي كانت تحدث للنساء في عهدهم .
من ناحية أخرى ، رسالة الأمان والحماية التي يحاول السيسي إرسالها للنساء تجد صدى عند قطاعات كبيرة منهن وتضع القوى الديمقراطية في مأزق يتمثل في كيفية كشف زيف أو محدودية إدعاء السيسي بأن الدولة لم تعد تعتدي على النساء بل تحميهن . وكأن السيسي انتحل شعارات الثورة (بنات مصر خط أحمر، لا للتحرش، إلخ) ويحتكر تنفيذها لمصلحته ومصلحة شعبيته ويطبقه على النساء اللاتي يرضى نظامه عنهن فقط ، وهو الأمر الشبيه بما حدث في كوتة المرأة في انتخابات مجلس الشعب ، فهذا المطلب الديمقراطي الأصيل (وضع النساء في موقع في القوائم الانتخابية يضمن وصولهن للمجلس المنتخب) تم تبنيه لكن في إطار قوائم مطلقة وليست نسبية وبالتالي لن تصل للمجلس المنتخب سوى النساء المرشحات على القوائم الأقوى (قوائم أنصار الدولة وليس المعارضة) ، ومن ثَم فلا سبيل لحماية النساء من التحرش أو مشاركتهن في الحياة النيابية إلا من خلال هذه الدولة والأطر التي تسمح بها فقط.

العنف القبلي
انفجر العنف القبلي في الشهور الأخيرة في أسوان بشكل كاشف عن سوء الوضع القبلي في الصعيد بشكل عام وانتشارِ السلاح بين أيدي المواطنين ، حيث نشب الصراع بين الدابودية (نوبيون) والهلايل ( قبائل صعيدية أصولها من الرحل) في أبريل ثم تجدد في يونيو . الصراع كشف عن آثار تورط الدولة تاريخيا في صراعات القبائل بل وتأجيجها باستمالة قبائل ضد أخرى والعمل على إفقارها واستغلالها في الصراعات السياسية والأدوار الأمنية ، وكشف أيضا عن آثار تخلف التنمية والتهميش المتواصل لعقود للصعيد بوجه عام .
أثناء الأزمة بدا أن التخلص من آثار ذلك التورط صعب جدا . فمن جانب ، النوبيون لا يثقون البتة في الدولة ويتشككون في موقف أجهزة الأمن منهم ويؤمنون بانحيازها التام للهلايل . ومن جانب آخر ، الهلايل محرومون تاريخيا من فرص التعليم والترقي وينظر إليهم بريبة من القبائل العربية والنوبية ونتج عن ذلك أن دخلت أسوان في دوامة من العنف صار التدخل العرفي أو الأمني فيها معقدا ويصعب فيها إنفاذ القانون على أيدي الشرطة المحلية حتى لو توفرت الإرادة السياسية المركزية لحل الأزمة .
الأزمة أيضا لفتت الأنظار لتغيرات هامة في المجتمع النوبي ، فبعد تعزز آمال النوبيين في اعتراف الدولة بهم وبمشاكلهم التاريخية من خلال الدستور الجديد ، تعرضوا للإحباط أكثر من مرة في عهد السيسي بأمور مثل مقترحات تقسيم المحافظات الجديدة وعدم اتخاذ أي خطوات جادة في سبيل تخصيص الأراضي التاريخية للمتضررين من بناء السد . كذلك جاءت الحرب القبلية لتقرر قطاعات شابة من بينهم أن قد آن الأوان لانتهاء أسطورة النوبي المسالم الذي لا يرفع السلاح أبدا مهما حدث خاصة مع تفكك العلاقات التقليدية وعدم حلول علاقات جديدة محلها.
الطائفية والحريات الدينية
دفع الأقباط بالفعل ثمنا باهظا منذ ثورة ( 25 يناير ) حيث صاروا محط هجوم التيارات الإسلامية المتنوعة التي نعمت بالتمكين بعد سقوط مبارك مما دفع قطاعات كبيرة من الأقباط ببساطة لكره الثورة والخوف منها ، وتواطأ الجيش مع الإسلاميين في التنكيل بالأقباط بل ومارس بنفسه هذا القهر في مناسبات مختلفة أبرزها ( مارس 2011
" المقطم " ) و (أكتوبر 2011 " ماسبيرو " ) . ثم جاء حكم الإخوان المسلمين ليبعد المزيد منهم عن مشروع الثورة بافتراض أنها من جلبت للحكم التيار الذي يعتبرهم أعداءً له.
قام مشروع ( 30 يونيو ) في جزء منه أصلا على أنه مشروع لإنقاذ الأقباط من حكم كفيل بتدمير حياتهم والقضاء على القليل من حق المواطنة الذي يحظوْن به . ومع ( 30 يونيو ) ثم ( 14 أغسطس ) دفع الأقباط مجددا ثمنا أبهظ على أيدي أنصار مرسي جزاء انخراطهم في الانتفاض الشعبي ضده فتم الاعتداء على جميع المؤسسات المسيحية في محافظات مثل المنيا والسويس ، مما دفع بقطاعات كبيرة منهم للاحتماء بالجيش ونسيان أو غفران ما فعله الجيش بهم سابقا.
انخفض العنف الطائفي ضد الأقباط كثيرا بعد استقرار حكم السيسي ، وإن كان ما زال موجودا في صورة مزيج بين أعمال طائفية وإجرامية تتمثل في أعمال خطف وسرقة وطلب فدية . لكن الطائفية مستمرة والدولة الجديدة التي صدرت نفسها على أنها ملاذ الأقباط لا تواجهها بل مستمرة في التواطؤ معها واستغلالها . وتتبدى تلك الطائفية في عدة أوجه : -
أولاً : ( الدستور ) تبنى الدستور المادة الثالثة الموروثة من دستور الإخوان ، تلك المادة التي جاءت ردا طائفيا على خوف الأقباط من فرض قوانين إسلامية عليهم لتجعل الكنيسة مسئولة عن تقرير الكثير من أمور حياتهم وغلق الباب أمام المساواة بين الأسر المسلمة والمسيحية في أمور دنيوية مختلفة.
ثانياً : في عدم جبر الأضرار الواقعة على المتضررين من اعتداءات أنصار مرسي منذ ( 30 يونيو ) وحتى بعد فض رابعة وترك الأمور لأعمال المحسنين ، وفي حوادث مثل التواطؤ مع الأًصوات الطائفية التي رفضت تسمية مدرسة في الصعيد باسم الشهيد بطرس صابر الذي قتل في هجوم إرهابي على كمين للجيش بالفرافرة.
وأخيرا : في دفن مشروع قانون دور العبادة الموحد الذي تعززت آمال الأقباط في إصداره بعد ( 30 يونيو ) بدعوى أن مسألة بناء الكنائس مسألة أمن قومي وأن "الحمد لله إننا تخلصنا من داعش!".
وفي ظل هذا كله ، ما زالت هناك فجوة بين القوى الثورية وقطاعات كبيرة من الأقباط ، فالخطاب المستهين بالإرهاب والعنف الطائفي من بعض القوى والمتساهل مع التيار الإسلامي من بعضها الآخر يعقد هذه العلاقة ، كذلك الكيانات التي بدأ الشباب القبطي في تشكيلها بعد الثورة لينخرطوا من خلالها في الحياة السياسية بعيدا عن أسوار الكنيسة معظمها دعم السيسي في الرئاسة وخاصم القوى الثورية أكثر فأكثر . ومِثل خطابه الموجه للنساء - بل وأكثر وبشكل أوضح - يقدم النظام الجديد نفسه للأقباط باعتباره الحل والحامي الوحيد بهم وما عداه هو الموت " وانظروا داعش المجرمة ليست ببعيدة " .
خاتمة
إنّ مشروع السيسي التنموي لا يقوم على معاداة طبقة أصحاب الأعمال بل على السعيِ إلى إخضاعها لمشروعه وأولوياته التنموية تحت وصاية القوات المسلحة التي ستقوم بدور المقاول العمومي الذي سيوزع الأعمال على المستثمرين من الباطن ، على الأقل فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى (محور قناة السويس - المليون وحدة سكنية - 3500 كيلومتر طرق .. إلخ). وسوف يحد ذلك من حرية طبقة أصحاب الأعمال وربما من هامش الربح الذي يحصلون عليه ، ولكن السيسي يعدهم مقابل ذلك بالحد من الفساد والرشاوى التي اعتادوا دفعها لكبار البيروقراطيين، والأهم أنه يعدهم بالأمن والاستقرار في مواجهة المطالب العمالية . سيكون ذلك نوعا من إعادة تثبيت التحالف الرأسمالي الحاكم بمكوناته من رجال الأعمال والبيروقراطية المدنية والعسكرية تحت قيادة الأخيرة في إطار الخضوع لمتطلبات النظام الرأسمالي العالمي وليس معاداته بالطبع .
يطلق السيسي مشروعه التنموي تحت شعار " إعادة بناء الدولة في وضع إقليمي بالغ التعقيد " ، فبينما تتابع مصر ما يجري في السودان جنوبا بقلق وتسعى لحل وسط مقبول مع إثيوبيا حول أزمة سد النهضة ، قد تجد نفسها مضطرة للتدخل عسكريا غربا في ليبيا وربما يتم استدعاءها شرقا لدور ما لحماية الخليج الذي تعتمد على أمواله بشكل كبير لتمويل مشروعات تنموية طموحة ، وإذا تفاقمت الصراعات في سوريا والعراق شمالا أو اليمن جنوبا وكلها بلاد تخوض غمار حروب أهلية عالية الكلفة ، وبينما تشهد علاقتها بإسرائيل استقرارا غير مسبوق ، فإن توتر العلاقات واختلاف الرؤى حول ما يجري في المنطقة مع الولايات المتحدة الأمريكية يدفعها للتوجه لروسيا وتوثيق العلاقات السياسية والاقتصادية معها.
واقع الحال أن إعادة تأسيس الدولة في مصر لا يمكنه أن ينفصل عن إعادة تأسيس النظام الإقليمي ، فالثورات العربية التي أطلقت رصاصة الرحمة على الأنظمة التي تأسست مع دول الاستقلال الوطني العسكرية الطابع التي نشأت في النصف الثاني من القرن المنصرم تأخذ معها النظام العربي الذي تأسس في كنفها ، وعنوانه الموقف من حركة التحرر الوطني وشكله جامعة الدول العربية ، وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة الآن . لا سبيل لعودة الأوضاع لما كانت عليه أو استمرارها على الوضع المضطرب الحالي بسبب تصدر الإسلام الجهادي المشهد ، فإذا كانت مصر تواجه العنف الإخواني في الشوارع كل يوم وبصحبته الإرهاب الجهادي فلا يمكنها أن تغض الطرف عن داعش والنصرة شرقا وأنصار الشريعة غربا . و بقدر ما يمثل هذا الإسلام الجهادي تحديا أمام النظام بقدر ما يعطيه مبررا لتعطيل العملية الديمقراطية ومصادرة مجمل المجال السياسي ، كما أن الاشتباك في حروب إقليمية - رغم مخاطره التي قد تودي بالنظام - فإنه قد يكون في الوقت نفسه سبيله للاستقرار والخروج من الأزمة.
وفى هذا السياق تبقى قدرة هذه الدولة - المراد تأسيسها - على محاربة أزمات المجتمع مثل التحرش والاغتصاب والطائفية محدودة و لن تنجح بشكل مستديم على الأرجح ، ذلك لأن مؤسسات الدولة رجعية ومتخلفة بدورها ، وربما من متابعة الإجراءات والقوانين والأحكام القضائية فى فترة حكم السيسي يبدو أن النظام الجديد يرعى رجعية هذه المؤسسات ويستثمر فى تخلفها ، فعدد الأحكام القضائية على مواطنين فى قضايا موضوعها ازدراء الأديان أو الهجمة الشرسة على الحريات الشخصية التى تجلت فى عدة قضايا تم فيها إصدار أحكام على أفراد قُبض عليهم من بيوتهم واتهموا بالفجور والزنا ، وأخيرا فهذه القرارات الإدارية بمنع الاختلاط فى أماكن بعينها ، بالإضافة إلى مركزية قضية "الأخلاق" و"الأدب" فى كل خطابات السيسي ، تؤكد تأميم دولة السيسي للمجال العام كما أنها تعلن عن نفسها كحامية للأخلاق والآداب العامة بل والدين "الصحيح" . قد يعتبر البعض هذا رد فعل فى مواجهة اتهامات الحركة الإسلامية "بعلمانية الدولة" فى سياق الصراع بينهما ، لكنه أيضا تعبير أصيل عن واقع هذه الدولة وحقيقه تحيزاتها ، فى هذا السياق وفى ظل تبنى الدولة خطابا أبويا ودينيا رجعيا فإن التصدى لأزمات المجتمع والميول الرجعية تتراجع فرصه فى ظل عداء دولتى سلطوى للقوى التقدمية وفى ظل إرادة تسعى لتقويض حركة هذه القوى و استقلالها وقدرتها على العمل والدفاع عما تراه والانتشار وسط الجمهور ونشر أفكارها والعمل على خلق قطب اجتماعى مناضل من أجل التحرر ، فهذه القوى الحية مستهدفة (يُقبض على المتطوعين ضد التحرش وتُحارب المنظماتُ التي تعمل مع أطفال الشوارع، مع محاصرة لأىّ حراك جماهيرى) وهذا ما يجب أن نسعى نحن وسائر القوى التقدمية إلى مواجهته بالعمل على تعزيز قدرتنا وتواجدنا فى ظل هذه الهجمه المستمرة .
بهذه السلطوية ، لا يمكن أن تنجح الدولة في التصدي لأزمات المجتمع التى تهز هيبتها فى بعض الأحيان (العنف الجنسي والطائفية الخ) حتى لو توفرت لديها الإرادة السياسية ، ذلك لأنها بعدائها للحق فى العمل والتنظيم المستقل وللسياسة تعيد إنتاج أزمة المجتمع وتحافظ على ميوله الرجعية ونوازعه العنيفة . بل إن الدولة السلطوية تلك لا تستطيع الحكم إلا باستغلال هذه النوازع وهذه التناقضات لصالح تعزيز سلطتها . ويبقى هذا التناقض بين إرادة إعادة التأسيس واستعادة الهيبة وتحقيق الاستقرار وبين حاجة النظام السلطوى إلى استغلال تناقضات المجتمع وأمراضه والاستثمار فيها لتعزيز سلطته ، بكل ما يحمله هذا من مخاطر على مشروع إعادة التأسيس أو الإنقاذ نفسه ، وذلك هو أحد أهم تناقضات مشروع السيسي .
موقفنا ودورنا
أولاً : بصرف النظر عن مدى جدية وطموح المشروعات التنموية المطروحة إلا أنّ آثارها على الغالبية العظمى ستكون محدودة ليس فقط بحكم الخضوع لمتطلبات النظام الرأسمالي العالمي والانحياز للتحالف الطبقي الحاكم على حساب الأغلبية ، ولكن أيضا بحكم كونها لا ترتبط بخطة شاملة للتنمية تعتمد على تعظيم القدرات الإنتاجية الصناعية والزراعية ، وهي من ناحية أخرى تُجري في غياب كامل للشفافية بحيث لا توجد أي معايير معروفة لاختيار الأولويات فضلا عن المبالغات التي تصل إلى حد الأوهام وترفع التطلعات بشكل خطر، وأخيراً فإن المنوط به تنفيذ هذه المشروعات جهاز دولة بالغ الضعف والترهل = التراخى أو الاضطراب ! والفساد ، واستبدال قيادات عسكرية بالقيادات البيروقراطية المدنية لن يكون الحل.
ثانياً : يجب العمل على إخضاع جميع المشروعات والإجراءات لرقابة شعبية متزايدة ، فتنفيذ قرارات الحد الأدنى والأعلى للأجور مثلا يجب أن نسعى لتطويره في اتجاه هيكل جديد للأجور ينطبق على جميع العاملين بغير تمييز بين حكومة وقطاع عام أو خاص قابلا للتعديل مع زيادة الأسعار، كما يجب أن نشجع مشاركة النقابات والروابط واللجان الشعبية على مراقبة التنفيذ ، والأمر نفسه فيما يتعلق بإصلاح النظام الضريبي . كما يجب العمل على طرح مشروع قانون العمل لأوسع حوار مجتمعي .
ثالثاً : العمل على إلزام الحكومة بإنفاق متزايد على التعليم والصحة يفي بما ورد في الدستور كحد أدنى ، وكذلك تشجيع الرقابة الشعبية على مقدمي تلك الخدمات ، والمطالبة بدعم الإسكان الشعبي ومراجعة قانون إيجارات الأراضي الزراعية بمشاركة الفلاحين وحل مشكلة ديون الفلاحين لدى بنك الائتمان والتسليف الزراعي .
رابعاً : الديمقراطية والمشاركة الشعبية هي جوهر كل مشروع للتحرر ومن الضروري العمل على الحفاظ على المساحات المكتسبة وتوسيعها باستمرار عبر العمل على الأرض مع الناس على أجندة مصالحهم والمساعدة في تنظيمهم واتباع تكتيك مراكمة القوة والمشاركة النشيطة في كل أنواع الانتخابات من البرلمان والمحليات ونوادي الشباب وغيرها ، ودعم حركات سكان الأحياء الفقيرة والحركات النسوية وحركات العاطلين عن العمل وغيرها، وذلك سعيا وراء بناء بديل قويّ يستند إلى حركة اجتماعية نشيطة ما زالت في طور البناء يجبر السلطة على الخضوع لتوازنات القوى على الأرض.
خامساً : دعم كل أشكال الملكية الجماعية والتعاونية ومشروعات الإدارة الذاتية .
سادساً : التوجه للقطاعات المجتمعية الأكثر تعرضا للتمييز والمعاناة من الطائفية والذكورية والقبلية والتعامل الجاد مع احتياجاتها وحقوقها ، والتعامل الجاد مع منهج الدولة وخطابها تجاه هذه القطاعات والوعي بمخاطر المنهج الأبوي والرجعي للدولة تجاه هذه القطاعات الذى يحافظ على أزمات المجتمع ويستغلها لصالح مشروعه السلطوي، وفى نفس الوقت تجنب الانزلاق نحو الاستهتار بهذه الأزمات المجتمعية وتبني قراءة شعبوية أو رومانسية ! عن حال المجتمع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,518,874
- قراءة جديدة : فى الحاجة الى استراتيجية اشتراكية جديدة
- تنظيم الحزب والعمل الجماهيرى
- اليسار والنقابات المهنية
- اليهود والمسلمون
- مصر إناء يغلى على النار
- زيارة السيدة العجوز
- الطبقة الوسطى بين التهميش والهجرة
- تمزيق سترة قديمة
- مصر بين الوحدة الوطنية والفتن الطائفية
- الاقباط بين الاندماج والجيتو
- السيد النبى


المزيد.....




- كيف تحافظ على بشرتك في الصيف؟
- احتقان سياسي في إيطاليا بعد عرض الحزب الديمقراطي التحالف مع ...
- المالكي يطالب عبد المهدي بإعلان نتائج تحقيق استهداف مستودعات ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- بالفيديو.. أكبر جدارية للغة العربية بالأردن
- ما علامات التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال؟?
- تاريخ العبودية في أميركا.. حقائق مغيبة لم تدرس في المدارس
- ترامب وغرينلاند.. قصة الرئيس وجزيرة الكنز
- الأقصى في الذكرى الـ50 لإحراقه: تهويد وتخاذُل… ومقاومة / برا ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد ابوطالب - تقرير سياسى لحزب العيش والحرية تحت التاسيس المصرى