أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - قراءة موضوعية في التشكلية الوزارية العراقية الجديدة















المزيد.....

قراءة موضوعية في التشكلية الوزارية العراقية الجديدة


داخل حسن جريو

الحوار المتمدن-العدد: 4597 - 2014 / 10 / 8 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




وأخير أبصرت التشكيلة الوزارية العراقية النور , وإن كانت هذه التشكيلة منقوصة حيث لم تتفق الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية والممثلة في مجلس النواب على تسمية من سيشغل وزارة الدفاع التي قيل أنها من حصة العرب السنة ووزارة الداخلية التي قيل أنها من حصة العرب الشيعة,على أن تتم تسميتهما في غضون إسبوع من تاريخ إعلان تشكيل الحكومة العراقية, وبرغم من مرور أكثر من شهر على التشكلية الوزارية , فأنه لم يتم حتى الآن إستكمالها.
وبإستعراض هذه التشكيلة يمكن ملاحظة الآتي :
1. جاءت ولادة الحكومة ضمن التوقيتات الدستورية عبر ولادة قيصرية عسيرة أسهمت فيها قوى دولية وإقليمية ومراجع دينية عراقية معتبرة في ظروف أمنية متدهورة وسيطرة جماعات إرهابية مسلحة على أكثر من ثلث الأراضي العراقية في غرب وشمال العراق.
2. شكلت الحكومة العراقية دون إتفاق واضح بين مكوناتها في كيفية معالجة الأزمات التي تعصف بالعراق وتهدد كيانه ووجوده, فضلا عن إنعدام الثقة فيما بينها.
3. ضمت التشكلية وزراء من جميع الكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب, وحيث أن تشكيلة مجلس النواب الحالي لا تختلف عن تشكيلته السابقة, لذا جاءت تشكيلة مجلس الوزراء الجديد لا تختلف عن تشكيلته السابقة بالنسبة لتمثيل هذه الكتل .
4. ضمت التشكيلة الجديدة أقطاب الكتل السياسية وليس ممثلين عنها كما كان عليه الحال في السابق , ويفترض أن يؤدي ذلك إلى سهولة التفاهم المباشر بينهم في الحكومة والبرلمان إذا خلصت النوايا وتعززت الثقة.
5. تحمل هذه التشكيلة في طياتها كل تناقضات المشهد السياسي الراهن دون أن يتضح في الأفق كيفية معالجتها.
6. عكست هذه التشكلية رغبة جامحة لقادة الكتل السياسية بتولي المناصب الوزارية أكثر من رغبتهم بمعالجة المشاكل التي تعصف بالعراق , وهو أمر أدى إلى تضخم التشكيلة الوزارية بدلا من ترشيقها خلافا لرغبة رئيس الوزراء.
7. لم يقتصر التنافس على تولي المناصب الوزارية على قادة الكتل السياسية من المكونات المختلفة , بل إمتد هذه المرة إلى قادة مكونات هذه الكتل نفسها ضمن حصة مكونها من الوزارات.
8. لم تضم التشكيلة وزراء تكنوقراط أو مهنيين من ذوي الخبرة والإختصاص كما كان مؤملا ومعلنا من قادة جميع الكتل السياسية قبل تشكيل الحكومة وفي أثناء عملية تشكليها.
9. لم تضم التشكلية وجوه سياسية جديدة يمكن أن تسهم بوضع حلول لمعالجة المشاكل الكثيرة التي تعصف بالعراق منذ سنيين, ولو من باب تجميل هذه الحكومة.
10. أشارت الأنباء إلى تدخل الإدارة الأمريكية المباشر ببعض تفصيلات تشكيل الحكومة وبخاصة فيما يتعلق بتسمية وزيري الدفاع والداخلية, حيث ربطت ذلك بخططها العسكرية لمواجهة تنظيم داعش.
11. أظهرت التشكلية عمق التخندق الطائفي والأثني بإصرار جميع الكتل السياسية الممثلة بمجلس النواب على التقييد بنهج الطائفية السياسية والأثنية ومطالبتها بحصصها في التشكلية الوزارية وفقا بذلك , خلافا لتصريحاتها السابقة ليل نهار بنبذها هذا النهج, ويبدو أنها تعني بذلك خصومها السياسيين من الكتل الأخرى فقط.
12.حظيت التشكيلة الوزارية بمباركة واسعة من قبل دول الجوار والدول الكبرى بعامة , والولايات المتحدة الأمريكية وإيران بخاصة اللتان تتمتعان بنفوذ واسع في العراق حاليا, وهذا أمر يفترض أن يسهل عمل الحكومة بمعالجة الكثير من المسائل العالقة بين الكتل السياسية المختلفة , وبخاصة تلك المشاكل القائمة بين حكومة المركز وحكومة الإقليم التي أبرزها التصرف بعائدات الثروة النفطية وتحديد إرتباط ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها, ومعالجة أوضاع المحافظات التي تشهد أعمال عنف واسعة بإستعادة الثقة بين سكانها والحكومة المركزية.
13.تضمنت التشكيلة الجديدة تسمية ثلاثة نواب لرئيس الوزراء وثلاثة نواب لرئيس الجمهورية الموصوفة مهامه دستوريا بأنها مهام بروتوكولية لا تتطلب هذا العدد من النواب.
14. هناك خشية حقيقية أن تشهد المرحلة القادمة صراعات أكثر حدة بين الكتل السياسية بعد أن اختل توازن القوى بين الكثير منها بسبب مداخلات الدول الأخرى وإنحيازها الواضح لبعض هذه الكتل على حساب الكتل الأخرى وتسليحها خارج إطار الحكومة المركزية.
15. هناك خشية حقيقية أن تشهد المرحلة الحقيقية تواجدا عسكريا أجنبيا لفترة طويلة في العراق,وبخاصة في بعض المناطق التي تسيطر عليها حاليا الجماعات الإرهابية ,في إطار الحشد الدولي لمحاربة الإرهاب , وهو أمر يتطلب تداركه من قبل جميع الكتل السياسية التي يفترض أن يهمها صيانة إستقلال العراق وحرمة ووحدة أراضيه .
16. هناك خشية حقيقية أن تشهد المرحلة المقبلة نزاعات حادة بين الكتل السياسية فيما يتعلق بعائدية ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها , وما يتعلق بعائدات الثروات الطبيعية وفي مقدمتها الثروة النفطية.
17.يتوقع أن يؤدي تشكيل الحكومة الجديدة إلى تحسن نسبي بعلاقة العراق بالدول العربية وبخاصة دول الخليج العربي التي تدهورت كثيرا في الفترة السابقة, لما يعود بالمنفعة على جميع الأطراف.
18. وكما هو حال التشكيلات الوزارية السابقة , ضمت التشكيلة الحالية عدد غير قليل من الوزراء ممن يحملون جنسيات أجنبية إلى جانب جنسيتهم العراقية , وذلك خلافا لمضمون الفقرة ( رابعا من المادة 18 ) من الدستور العراقي التي نصها : "يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو امنياً رفيعاً، التخلي عن اية جنسيةٍ اخرى مكتسبة، وينظم ذلك بقانون". وتجدر الإشارة إلى أن الكتل السياسية التي تخترق الدستور حاليا هي الكتل نفسها التي وضعت الدستور في إعقاب غزو العراق وإحتلاله , وبمباركة الإدارة الأمريكية المحتلة حينذاك.
وبإستعراض البيان الوزاري الذي نالت الحكومة تقة مجلس النواب بموجبه, يلاحظ الرغبة بإتباع سياسة متوازنة تراعى فيها مصلحة العراق بمكوناته المختلفة, من منطلق المساواة والمواطنة والحكم الرشيد ومحاربة الفساد وبناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية,وبناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بناءا وطنيا سليما على أساس الكفاءة والمواطنة , وحصر السلاح بيد الجيش , مما يعني إلغاء الميليشات المسلحة, والسعي لبناء إقتصاد عراقي مزدهر.وفي جميع الأحوال تبقى الأفعال أقوى من الأقوال لبيان مدى قدرة هذه الحكومة على تنفيذ برنامجها. ويبقى ذلك مرهونا بمدى قدرتها على التماسك والعمل بروح الفريق الواحد , وإنسجامها مع مجلس النواب من منطلق تكامل السلطة وتحمل المسؤولية, والأهم من كل ذلك إجتثاث الفساد والتحلي بالنزاهة ومراعاة حقوق الناس من منظور أن العدل أساس الملك, وأن يتصرف الوزراء بكونهم عراقيين بصرف النظر عن إنتماءاتهم الطائفية أو العرقية.
وأخيرا نقول أما آن الآوان ليستقر العراق وينعم أهله بالأمن والأمان أسوة بعباد الله في مشارق الأرض ومغاربها ويتركه الآخرين وشأنه , بعد طول معاناة وخسائر جمة في الأموال والأرواح , وإستباحة حرماته من قبل كل من هب ودب دون حياء, ويترك لشعبه حرية إختيار نظامه السياسي بحرية ودون إكراه,حيث كان العراق منذ أكثر من نصف قرن حقل تجارب لمشاريع سياسية وافدة إليه من خارج الحدود, فتارة يراد له أن يكون نواة لمشروع العرب القومي , وتارة أخرى نواة للشرق الأوسط الديمقراطي الجديد , وأخرها نواة للخلافة الإسلامية.وليس للعراق في جميع هذه المشاريع ناقة أو جمل .

عضو المجمع العلمي العراقي
شغل وظائف علمية واكاديمية عديدة أبرزها رئاسات جامعة البصرة والتكنولوجية وهيئة التعليم التقني والمجمع العلمي العراقي لسنين طويلة .
هاتف 61403675472+





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,893,980





- بين تركيا ومصر والسعودية.. أقوى 7 جيوش بعدد المدافع ذاتية ال ...
- بشار الأسد: سنواجه العدوان التركي بكل الوسائل المشروعة
- سوريا: الأكراد يدعون لفتح -ممر إنساني- لإجلاء المدنيين المحا ...
- ماكرون: نعمل على وقف أوروبي جماعي لمبيعات الأسلحة لتركيا
- إطلاق صواريخ -إسكندر- في إطار تدريبات -غروم-2019-
- السيسي يصدر قرارا جمهوريا ببناء محطة جديدة لتحلية مياه البحر ...
- مصر ترحب بفرض عقوبات أمريكية على تركيا بسبب العملية في سوريا ...
- شاهد: محاكمة نازي يبلغ من العمر 93 عاما متهم بقتل 5280 في ال ...
- وفاة رئيس إحدى لجان الكونغرس الثلاث التي تقود تحقيقاً لعزل ت ...
- شاهد: بنس يلتقي أردوغان في محاولة أمريكية لوقف العملية العسك ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داخل حسن جريو - قراءة موضوعية في التشكلية الوزارية العراقية الجديدة