أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيدو رشو - الاقليات العراقية بين داعش والتواطؤ الدولي!















المزيد.....

الاقليات العراقية بين داعش والتواطؤ الدولي!


علي سيدو رشو

الحوار المتمدن-العدد: 4597 - 2014 / 10 / 8 - 00:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بداية المشكلة /الامل :
اشرنا قبل فترة ليست ببعيدة وفي مقال سابق لنا بعنوان (عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة(1)) الى صفقات جرت في كواليس الاستثمار السياسي بين داعش والبشمركة فضحتها معاناة الايزيديين بعد 3/8/2014 وما رافقها من احداث القتل الجماعي والتمثيل بالرفات والسبي والتهجير والموت والبيع والشراء والخيانة وما إلى ذلك من إجرام ، حيث تكشف العديد من الخفايا سيرا نحو رفع الستار عن المزيد مما هو غير مرئي الى الآن مؤكدة ان الاسرار مهما دام الزمن سائرة إلى الوضوح . فالمشكلة إذن ليست بسيطة كما يبدو، ولن تعبر هذه المرة مرور الكرام، بل ستطول وتفعّل مآسيها الى فترة غير معروفة العواقب والخواتيم وعليه فيجب عدم التسرّع، منذ الان، في الحكم على ما سيحصل وذلك لكون القضية قد جاءت بتخطيط وبرنامج مدروسَين لتغيير مستقبل الشرق الاوسط بما يتلاءم مع المصالح العليا للمخططين. إن تحشيد امكانيات داعش بهذا الحجم بحيث تحصل على التمويل الذاتي مجاناً بهذه الطريقة التي تستنزف امكانيات دول بعينها ثم استحواذها على موارد تلك الدول المودعة في البنوك وأسلحة ومعدات جيوشها التي تنهزم أمامها وتجنيدها لأطفال وشبان الشعوب التي تقع تحت رحمتها واخضاعهم لسيطرتها بحيث تربك المجتمع على هذه الشاكلة اوتلك ببساطة. في الوقت الذي تغض الدول الكبرى ذاتها الطرف عنه، الامر الذي لا يمكن قبوله على علاته بهذا الشكل. لذلك فهنالك جملة أسئلة تطرح بنفسها ازاء هذا الكم من المشاكل التي تحصل بشكل يومي في دول الشرق مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا، وفي المقابل هناك أمن وأمان واستقرار في كل من السعودية والخليج وهي دول تقع في وسط هذا اللهيب. أليس حريا بنا في أن نتساءل لماذا هكذا اختيار دون غيره؟ هل يوجد في دول الخليج وجود حقيقي للبرلمانات واحترام لحقوق الانسان بما يتعلق الأمر بحقوق المرأة والطفل والاقليات الدينية والعرقية وتشكيل المنظمات المدنية أكثر من غيرها لتدّمر الدول الكبرى هذه الدولة دون تلك بذريعة حماية حقوق الانسان؟ هل حقوق الاقليات الدينية والعرقية مصانة في الدول التي هي الان خارج دائرة العنف في الشرق الاوسط؟ فالتخطيط لم يبنَ إذن على أساس من الوهم كما قد يتراءى لعامة الناس من امثالنا ، بل هو استهداف محور أساسي تم اختياره بعناية، بعد ان مرت مراحل تحضيره باختبارات تنفيذية عديدة غاية في الدقة حتى وصلت الى هذه المرحلة من التنفيذ والتطبيق .
وحشية داعش وتنفيذ مراحل المخطط:
على اية حال، فإنه يجب علينا أن نركز على كيفية معالجة جرحنا الذي نزف قيحاً ولا يزال ينزف بقوة مقارنة مع ماحصل لجميع جيراننا ممن هم في العراق أو ممن هم في دول الجوار، وحتى ممن هم في قرى وقصبات سنجار من الجيران الكرد. فحصل هناك قتل وتشريد وتهجير وفتك ولكن لم يصل بهم الحال لسبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة أو توزيع نسائهم على مقاتليهم بهذه الطريقة المهينة إلا مع الايزيديات، مستهينين بالاعراف الانسانية، مستهترين بالقيم وحقوق الانسان، فارضين انفسهم وكلاء الله على الأرض. هذه الإشارة تظهر بجلاء أننا عوملنا بشكل مختلف عمن حولنا في كل شيء والسؤال بماذا نختلف بشريا وعضويا عن جيراننا؟ ثم لماذا كل هذا التفنن بالفتك والتدمير وصولا إلى قلع جذورنا عن الأرض أمام مرأى ومسمع الرأي العام العالمي وسكوت الالآف من المنظمات الدولية التي تعنى بحقوق الطفل والمرأة والاقليات على الابادات والمجازر التي ما تزال مستمرة منذ شهرين بصورة مخزية؟ لكن علينا أن نفكر أيضاً، ألم يكن لهذا السكوت العالمي أن يتحرك ضميره الميت قبل ان يصل داعش الى الخطوط الحمر التي فيها إشارة إلى أن المخطط بدأ يدخل في مراحله المتقدمة وفيها مساس بصورة وحشية اقدمت عليه داعش وبلغت نطاقاً يوجب معه القيام بخطوة تأديبه ولو شكلية ازاء داعش ومن ثم إبعاد الشبهة عن مغزى المخطط واخفاء علنيته التي زعزعها الضمير الأمريكي العام الذي افيق على صرخة النائب فيان دخيل في البرلمان العراقي ؟!!!!!. ثم من جهة اخرى لماذا التركيز على هذا الشريط الذي يربط إبتداءاً بين كركوك والمناطق النفطية في شمال العراق عِبر تلعفر وسنجار بالبحر المتوسط؟ لماذا تكررت التفجيرات منذ سبعينات القرن الماضي والى تاريخه عشرات المرات في انابيب النفط الذي تمر عبر تركيا ولم يحدث تفجير واحد في الخط الممتد ما بين كركوك وميناء حيفا؟ هل لانه متوقف عن الضخ من خلاله(2)؟ فالمنطقة المستهدفة بالمخطط هي منطقة سكنى الحلقات الاضعف من بين شعوبها وبخاصة الاقليات (الايزيديين والمسيحيين والشبك، ونتف من العشائر العربية المهمشة حتى من العرب، فضلا عن قبائل شمر ربيعة الذين لايستبعد علمهم ومشاركتهم المسبقة في هذا المخطط)، لذا جاءت داعش او ارسلت تعبث حتى تتدخل الدول الكبرى لاحقا بحجة حماية حقوق الاقليات تحت بند (إنساني)؟ ثم ومن باب الفضول الم تكن تلك الاقليات تعيش بأمان قبل هذا الوقت لتأتي الدول الكبرى بهذا المشروع الجهنمي لتهجيرهم ومن ثم (حمايتهم) بحجة أنهم حماة لحقوق الانسان؟ هل فعل داعش ذلك بمعزل عنهم وبعيدا عن أعينهم؟ فالموضوع واضح بالنسبة للقاصي والداني ولم يعد الواقع يحتاج لضارب فأل او عرّاف لكي يفكك ويحلل رموز والغاز المشروع(3).
أصل المشكلة!!!
على ذلك، فإن الغرب هم مَن خلقوا المشكلة واعطوها مظهرالحقيقة، كي يضعوا الحلول بجانبها وبموازاتها، لاجل ان يصرفوا الانظار عن الحقيقة والا فماذا يعني تفجير مقام النبي يونس وبعض التماثيل والكنائس ومقابرالمسيحيين منذ البداية الاولى من دخولهم الى الموصل؟ وماذا يعني تفجير مقام السيدة زينب ثم بعض المزارات الايزيدية منذ اللحظة الاولى لدخولهم الى سنجار؟ هل كان اكثر من ذر الرماد في العيون بغية ابعاد الشبهات عن واقع ما قَدِموا من أجله ؟ وكيف يمكن تفسير ردة فعلهم ازاء بعض القرى الايزيدية التي قاومت إرهاب داعش سوى إظهار الوحشية والتفنن في الجريمة بحيث وصلت حداً بقطع الرؤوس وقتل الشيوخ من غير القادرين على الهرب ومن ثم تفخيخهم وتفجير المزارات والاماكن المقدسة للإيزيديين بجثثهم وتفخيخ رفات القتلى ـ الشهداء ؟ لذلك نقول لأهلنا بوضوح بأن مثل هكذا تنظيم وبهذا الوضوح في الاهداف التخريبية بصورة اخذوا يعبثون نهارا جهارا بمستقبل وحياة الناس الابرياء مما يؤكد ان ما يحدث ليس الا جزءاً من مخطط عالمي يتم عبره تحريك داعش تحت حماية اصحاب المصالح وبدعم لوجستي عالي التخطيط، وبمعرفة مشرفين وذوي خبرة يحركونهم عن بُعد حسبما تقتضيه ظروف ومراحل المخطط. وكمثال فأن ما يجري الان من عمليات كر وفر بين داعش والمقاتلين الايزيديين في سنجار والموصل وتكريت وبقية مناطق تواجدهم في محافظة نينوى ما هو الا من صنع القوى الاقليمية بغية قطع الطريق الوحيد الذي يُمد منه المقاومة في سنجار بما تحتاجه من المقاتلين والتموين عبر شمال غرب العراق وشمال شرق سوريا ومن ثم خنق تلك المقاومة في الجبل حتي تضطر مقاومة شنكال أن تلجأ جبراً الى الأحزاب الكردية كي تفتح هذه الاحزاب المقتدرة ممرات آمنة عِبر منفذ ربيعة العمل الذي سيظهره بمظر المنقذ والمخلّص للإيزيديين في خطوة متعددة الفائدة. فمن جهة لكسب الوضع في سنجار وتبييض صفحة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومن ثم إبعاد مقاتلي اليبكا عن الساحة في سنجار. ومن جهة اخرى لقتل روح المقاومة الايزيدية في جبل سنجار وكسر هيبتهم والعودة بهم الى ايام الاستعباد. ومن جهة ثالثة حماية الممرات الجديدة في نقل النفط والماء عبر الأراضي السورية لتصل ميناء حيفا على البحر المتوسط.
مراحل المخطط:
وبهذا فإننا ننصح أهلنا في سنجار وتلعفر والشيخان وقرى الشبك والمسيحية والايزيدية الاخرى في سهل نينوى أن يعوا الحقيقة ويعرفوا بأن البقاء خارج مناطقهم وبخاصة "سنجار" سيطول إلى اجل غير مسمى بحيث يحصل التفكك الاجتماعي وتخريب وشائج العلاقات الاجتماعية لحين ان تصل بهم الحاجة الى التوسل بالقيادات الكردية للتوسط لخلاصهم وبالتالي ظهورهم كمنقذين وليس كمن مارس الخيانة بحق هذه المكونات. فالمخطط سوف يستمر لحين ان يصل اليأس بهذه الكونات لبيع ممتلكاتهم وقراهم وأراضيهم ومساكنهم، أو إقناعهم بقبض ثمن التعويض عن تلك الممتلكات وكأن الأمر حصل معهم عن قناعة. فبذلك يكون الهدف قد حقق نسبة عالية من خطواته لأنه سائر في هذا المنحى وهو واضح وضوح الشمس. فلقد أكدت جهات على علاقة وثيقة برأس الهرم الداعشي في الموصل بأنه يتم الآن حرق واتلاف ومصادرة للوثائق التي تثبت حقوق المالكين في الاراضي والممتلكات والعقارات في دوائر العقار والطابو والنفوس والبلديات في الموصل وبقية الوحدات الادارية التابعة لها لكي تنهي بذلك حقوق ملكيتهم، وعليه نتوخى من الجميع الاحتفاظ بما لديهم من الوثائق التي تثبت حقوق ملكيتهم في تلك الاملاك والعقارات. فالظاهر في المخطط هو إدعاء داعش بانهم ضد البدع وبعض الرموز التي لها علاقة بما هو غير اصيل في التراث الاسلامي، ولكن الباطن هو تدمير كل ما يتعلق بملكيات وحقوق المواطنين بهدف تغيير كل شيء لصالح المخطط الجديد. فكلنا رأينا كيف أن أمريكا أنهت معاناة الكويتيين بعد احتلاله 1991 خلال شهورـ في حين ان معاناة العراقيين استمرت على مدار 24 عاما ولا تزال. فهل هنالك أدلة أكثر وضوحاً على أن ما يجري الآن هو من صنع الدول الكبرى ولعبة يراد بها تغيير خارطة الشرق الاوسط؟ وهل هناك اليوم مَن يشير ولو بالتلميح لأسم القاعدة التي هزّوا العالم كله بجرائمها اعلامياً؟ أين صارت القاعدة وأين تقاتل وتحت أي مسمّى؟ نعم هنالك امثلة أكثر قيمة واهمية لما ذكِر ألا وهو ما يحصل الان من تحضيرات لإقامة الدولة الكردية في العراق وسوريا، وهو مبعث سرورنا لكن ليتها لم تكن بهذه السيناريوهات. ثم وزيادة في التفصيل فان ما سيحصل مستقبلاً في سوريا هو سيكون باسقاط النظام بعد أن ينهوا جميع مظاهر ما بقت من الخصال النظيفة في الشعب السوري. وكذلك إضعاف، أو إنهاء مقاومة تركمان وعرب العراق وبقية فئات الشعب العراقي حول مستقبل كركوك اضافة الى السعي الى إضعاف روح المقاومة في حزب الله اللبناني وكذلك التعامل مع الملف النووي الايراني ومسالة حزب العمال الكردستاني وموقف المجتمع الدولي من صفته الارهابية. جميع هذه الامثلة وغيرها ذات علاقة وثيقة بتحقيق المخطط الذي يستهدف الجميع لتحقيق حلم مدفون منذ ثمانية عقود لتقسيم دول الشرق الاوسط إلى فئات تتصارع على لاشيء وتلهيتهم في أمور تافهة لضمان سرقة ما فيه من الخيرات والخبرات والكفاءات لتبقى سوقاً استهلاكيا لإدامة الشركات المصنعة للأسلحة والتكنولوجيا، وحان الوقت الآن لجني ثمار ذلك المخطط.

(1): http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=430967
(2): تم تشييد انبوب النفط ما بين كركوك وحيفا عام 1932 بطول 942 كم وقطر 305 ملم، وتوقف العمل به عام 1948 على اثر قيام دولة اسرائيل.
(3): https://www.facebook.com/video.php?v=803768422980072&set=vb.100000407654961&type=2&theater
علي سيدو رشو/ المانيا
alirasho@yahoo.de





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,074,923
- عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة
- الأمن القومي الإيزيدي إلى أين؟ 1/2


المزيد.....




- مخلوقة سحرية وسط الغابة.. تعرّف إلى كيتي من -بلاد العجائب-
- هل تكشف زيارة البشير لقطر ارتباكا في مواقفه؟
- حصري من اليمن: ميناء الحديدة شريان حياة اليمنيين ومدخل المسا ...
- الجعفري يلوح بـ-ضرب مطار تل أبيب- ردا على استهداف مطار دمشق ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- حرب كلامية بين باريس وروما بشأن الهجرة واستغلال أفريقيا
- مأساة المانش.. لاعب أرجنتيني توقّع موته قبل اختفاء طائرته
- إسرائيل تقصف غزة وتوقف تحويل المنحة القطرية للقطاع
- لمحة من الماضي: أنتاركتيكا على مر السنين


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيدو رشو - الاقليات العراقية بين داعش والتواطؤ الدولي!