أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 64 أيلول / سبتمبر 2014















المزيد.....



طريق اليسار - العدد 64 أيلول / سبتمبر 2014


تجمع اليسار الماركسي في سورية

الحوار المتمدن-العدد: 4589 - 2014 / 9 / 30 - 00:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طريق اليســـــار
جريدة سياسية يصدرها تجمع اليسار الماركسي في سورية / تيم /
* العدد 64 ـ أيلول / سبتمبر 2014 - mhd.s2012@gmail.com E-M: *


* الافتتاحية *
- من سيملأ فراغ انحسار تيار الإسلام السياسي؟...-

يعيش الإسلاميون في العالم منذ سقوط حكم(الإخوان المسلمون)في القاهرة يوم3يوليو2013ماعاشته الحركة الشيوعية العالمية عقب تفككك الاتحاد السوفياتي في الأسبوع الأخير من عام1991إثر سنتين ونصف من هزيمة موسكو في الحرب الباردة ومن ثم تفكك (الكتلة السوفياتية):شعور بالهزيمة السياسية والفكرية مع عدم القدرة على تقديم بديل فكري- سياسي يتجاوز حالة الهزيمة إلى حالة جديدة،كما فعل لينين بعد صدمته بالحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني عندما وافق في آب1914على اعتمادات الحرب التي طلبتها الأركان الألمانية حيث قام بتأسيس بديل فكري- سياسي عن(الأممية الثانية) من خلال كتابي "الامبريالية"(1916) و"موضوعات نيسان"(1917) من دونه ما كان من الممكن أن يصل لما وصل إليه من استلام السلطة عقب ثورة أوكتوبر1917،حيث طلب من حزبه ،في المؤتمر الذي قدم فيه موضوعاته ،خلع القميص القديم، الاشتراكي الديمقراطي، وارتداء قميص شيوعي.
الإسلاميون،الآن،مازالوا في حالة صدمة بمصر وهم في حالة تراجع دفاعي تنظيمياً وسياسياً ولم يوحوا بأنهم في حالة مراجعة فكرية للتجربة والمفاهيم والسياسات،بعد فشل في سنة أولى حكم لتنظيم سياسي عمره أربعة وثمانون عاماً هو بمثابة المركز- الأم للتنظيمات الإسلامية بين طنجة وجاكارتا. مباشرة،دفع (إخوان)تونس وليبيا وسوريا فاتورة سقوط مرسي. في عام2014 ،مع وضوح إدارة الظهر الأميركي ل(الإسلام السياسي) بعد زواج قصير ل (الإخوان المسلمين) مع واشنطن بعامي 2011و2012 صعدوا من خلاله للسلطة في تونس والقاهرة وتصدروا واجهة المعارضة السورية وصاروا مشاركين في السلطة بصنعاء وطرابلس الغرب،تقوم (السلفية الجهادية)،بفصائلها المختلفة المرتبطة مباشرة بالقاعدة (النصرة) أو المرتبطة فكرياً(كتائب أحرار الشام) أو المختلفة سياسياً وتنظيمياً من دون الفكر مع القاعدة مثل تنظيم داعش،باستلام دفة (الإسلام السياسي)بدلاً من (الإخوان).هذا يجعل الغرب الأميركي- الأوروبي أثناء حربه المعلنة ضد (السلفية الجهادية) التي وصلت لاستصدار القرار2170من مجلس الأمن ضد (داعش والنصرة) ولتشكيل تحالف دولي – إقليمي ضد (داعش)،في حالة من عدم التمييز بين شقي تيار الإسلام السياسي،وعلى ما يبدو ستغض واشنطن النظر عن اتجاه حلفائها في الرياض والقاهرة للبطش بالإثنين.
هناك فراغ بدأ يتوضح عن هذا الانحسار لتيار الإسلام السياسي،وخاصة بعد فشل (الإخوان)في حكم القاهرة وبعد أن دخل الإسلام السياسي السوري في تجربتين فاشلتين في 1979-1982و2011-2014أنتجت كوارث وهزائم وخسائر مؤلمة دفعت فاتورتها أولاً البيئة الحاضنة للتجربتين: القاهرة ودمشق هما البوصلة لاتجاهات التيارات الفكرية- السياسية العربية حيث تتبعهما العواصم الأخرى، وهذا بدأ منذ عام1919 مع المرحلة الليبرالية عبر (حزب الوفد) ثم (الكتلة الوطنية)بدمشق،وفي عام1952مع عبد الناصر والبعث ومد الحركة العروبية،ثم مع صعود الطبعة الاخوانية للإسلام السياسي منذ أواسط السبعينيات في مصر وسورية. الآن،في مصر وسورية، هناك اتجاه كبير عند المسلمين السنة للانفضاض عن (الإسلام السياسي) في التنظيم والاتجاه السياسي والأهم في الفكر والثقافة وحتى في المظاهر والزي وأيضاً في السلوك الفردي والاجتماعي. ساهم الفشل السياسي في توليد ذلك،ويساعد التطرف والعنف وظهور وحشية (داعش) وتناقض سلوكياتها مع المجتمعات المحلية في تسريع ذلك ،كما أن قدرة الأوساط الاجتماعية على شم الرياح السياسية واتجاهاتها،وهو ما يفتقده أغلب السياسيين والمثقفين العرب ومعهم الكثير من كتبة الصحف ومعلقي الفضائيات،يجعلهم ينزلون من مركب هو في اتجاه الغرق بعد أن أعلنت واشنطن الحرب عليه،وهي التي لم تخض حرباً عالمية إلا وكسبتها، كما حصل ضد القيصر الألماني وهتلر والسوفيات.
هناك الآن فراغ سياسي في المجتمعات العربية بين الرباط والكويت ناتج عن بدء انحسار تيار الإسلام السياسي:هذا الفراغ غير مسبوق،عندما سارع العروبيون لملء فراغ انحسار الليبراليين عقب نكبة فلسطين عام1948وعندما سارع الإسلاميون لملء فراغ العروبيون الذين انحسر نفوذهم المجتمعي بفرعيهم الناصري والبعثي عقب هزيمة 5حزيران1967وتوضح وبان هذا الانحسار عقب وفاة الرئيس عبد الناصر في28أيلول1970. في حالات بدء المد السياسي،كما الليبرالي بالعشرينيات والعروبي بالخمسينيات والإسلامي بالسبعينيات،كان الفكر والثقافة يسبقان السياسة والتنظيم،وفي حالة الليبراليين مع مظاهر التحرر الاجتماعي وفي حالة الإسلاميين مع مظاهر المحافظة الاجتماعية في الزي والسلوك،كان (الاجتماعي) يترافق مع (الفكري)و(الثقافي) و(السياسي) و(التنظيمي).تأتي عدم مسبوقية هذا الفراغ من كون بدائل تيار الإسلام السياسي المنحسر غير ظاهرة في الملعب،أو حواليه،إذا حسبنا بأن البديل عن الإسلاميين لن يكون خارج التيارات الفكرية- السياسية الثلاث :الليبرالية- العروبية- الماركسية،التي تصدرت وسادت مع الإسلاميين الساحة السياسية العربية منذ عشرينيات القرن الماضي.هذه التيارات الثلاث في حالة ترهل وضعف وانعدام اللياقة الفكرية – السياسية لكي تكون بديلاً سياسياً – تنظيمياً عن الإسلام السياسي،مادام الماركسيون لم يفيقوا بعد من صدمة سقوط موسكو،والعروبيون كذلك من صدمة تراجعهم بعد فشل التجربتين الناصرية والبعثية في حكم القاهرة وبغداد ودمشق،فيما الليبراليون العرب المعاصرون عبر طبعة(الليبرالية الجديدة)قد سقطوا من خلال ذيليتهم للإسلاميين،كما في"اعلان دمشق"،ومن خلال التحاقيتهم بواشنطن التي كانت عامة عند جميعهم فيما لم تكن الذيلية للإسلاميين عامة عندهم،حيث كان الليبراليون الجدد المصريون والتونسيون بعيدون،بخلاف السوريين،عن الإسلاميين وفي تناقض معهم،وإن ابتلوا بمرض عضال وهو الارتماء والاستعانة بالديكتاتور الحاكم من أجل مواجهة الإسلاميين،وهو ما فعلوه في حالات زين العابدين بن علي وحسني مبارك وعبدالفتاح السيسي.

بيان صحفي
دمشق 2092014
المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية في سوريا

عقد المكتب التنفيذي اجتماعه الدوري واستعرض التطورات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية وآثارها الإيجابية والسلبية على الوضع الداخلي واتخذ المواقف المناسبة منها:
أولاً: قادتنا المعتقلين:
يصادف اليوم الذكرى السنوية الثانية لاعتقال الرفاق عبد العزيز الخير وإياس عياش وماهر الطحان حيث ما زال قادتنا في غياهب السجون دون أن تعترف السلطات بمكانهم وحتى باعتقالهم. إننا في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي نطالب بالكشف عن مصير القادة المعتقلين وإطلاقهم فوراً، وندعو جميع الهيئات المعنية بالحرية وحقوق الإنسان وكل ذي ضمير إنساني أن يساهموا في إطلاق سراحهم وسراح جميع المعتقلين السياسيين في سوريا.
ثانياً: على الصعيد الدولي والإقليمي:
1- حدث تطور هام ونوعي هو البدء بتشكيل تحالف دولي ضد تنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) تقوده الولايات المتحدة في مؤتمر جدة الأخير، وقد تضمنه خطاب أوباما بطرح خطط لتوجيه ضربات جوية ضد تنظيم داعش في العراق تشمل الأراضي السورية.
إن هيئة التنسيق الوطنية تؤكد على تمسكها بشعار (رفض التدخل العسكري الخارجي) المعلن عام 2011، وتؤكد أن تجارب التدخل العسكري الخارجي في أفغانستان، والعراق، وليبيا كانت كارثية على تلك البلدان، وترى أن مكافحة الإرهاب والتطرف وهزيمتهما تتعارض مع استمرار الاستبداد الذي سكت عن ظاهرة التطرف الإرهابية في سورية، أو تلك العابرة للحدود مثل داعش لمصالح له داخلية وخارجية، وبأنه (لا يمكن وضع العربة أمام الحصان)، وضرورة الاستفادة في الوضع السوري بما جرى في العراق حيث جرى تشكيل حكومة توافق وطني برعاية دولية وإقليمية تمهد لإعداد بيئة سياسية فعالة لمواجهة (داعش) وهذا يتطلب في الحالة السورية رعاية إقليمية ودولية لعملية جنيف كطريق للوصول إلى جسم حكومي انتقالي يتمتع بكامل السلطات التنفيذية كما ورد في بيان جنيف، بحيث لن يكون طريقاً لإنهاء الأزمة السورية من خلال الانتقال من نظام الاستبداد إلى الديمقراطية فحسب، بل يكون الطريق الأمثل لإنهاء ظاهرة الإرهاب المتمثلة بداعش وغيرها التي وجدت بيئة حاضنة في سوريا وفي العراق في مناخ الاستبداد.
2- إن بدء عملية التغيير في العراق التي نتجت عن ترافق العملية العسكرية ضد داعش مع الإطاحة بنظام التفرد والاستئثار، وتشكيل حكومة توافقية، يمكن أن ينعكس ايجابيا على سوريا بترافق العمليات ضد داعش مع العودة إلى عملية سياسية بما يخلق المناخ المناسب لمحاربة الإرهاب.
3- إن هيئة التنسيق الوطنية تحذر من أن يكون مشروع الحلف الدولي لمحاربة داعش مدخلاً لاستمرار نظام الاستبداد، وتؤكد أن أي عمل لا يترافق مع حل سياسي سيطيل من عمر الحرب المدمرة ليقضي على المتبقي من مقدرات الدولة والمجتمع. وأن محاربة الإرهاب تتطلب تنفيذ قرارات مجلس الأمن المعنية بذلك وتجفيف منابع التمويل ووقف تسهيل دخول العناصر الإرهابية إلى الأراضي السورية والعراقية.
ثالثاً: على الصعيد الداخلي
1- يستنكر المكتب التنفيذي إصرار بعض المحسوبين على المعارضة، على الارتماء في حضن الكيان الصهيوني مثل (كمال اللبواني) وزيارته للكيان وحضوره مؤتمر هرتسليا الأمني، ويؤكد أن "الخيانة ليست وجهة نظر". ويطلب طرده من أي إطار للمعارضة يعمل فيه، وهذا ينطبق على كل من تسول له نفسه إمكانية التعامل مع العدو الصهيوني.
2- يرحب المكتب التنفيذي بزيارة السيد ستيفان دي مستورا المبعوث الأممي إلى دمشق وبنائبه السيد رمزي عز الدين وبمدير مكتبه السيد مارتن غريفيث وأعضاء بعثته في دمشق ويقدر مبادرته باستقبال وفد هيئة التنسيق الوطنية ووفود معارضة أخرى وتصريحاته في سوريا ولبنان المعبرة عن " تصميمه على القيام بمهمته وإيجاد وسائل جديدة وكل أنواع الصيغ الممكنة للتخفيف من معاناة الشعب السوري والتوترات في المنطقة وأن يتمكن من حل الأزمة السورية التي أخذت وقتاً طويلاً ".
3- يؤكد المكتب التنفيذي على متابعة الجهود والحوار مع جميع القوى والأطر السياسية المعارضة، لجمع وتوحيد جهود المعارضة وبرنامجها ورؤيتها.


المساعدة على تبنّي حلّ تفاوضي للصراع في سوريا
- مشروع قدم للكونغرس الأميركي يوم16أيلول2014 وتم تبنيه بعد النقاش -

a–تفويض بتقديم المساعدة :
تفويض وزارة الدفاع بمنح العناصر الموثوقة في المعارضة السورية المعدَّات والدعم والتّدريب والخدمات الدفاعية وذلك من أجل الأغراض التالية
1- حماية الشعب السوري من الهجمات التي يشنّها النظام السوري
2- حماية الولايات المتحدة وحلفاؤها وأصدقاؤها والشعب السوري من تهديدات الإرهابيين في سوريا
3- التَّرويج للحل التّفاوضي لإنهاء الصراع في سوريا
B– العناصر الموثوقة من المعارضة السورية –من أجل أغراض هذا البند- هي وحدات الجيش السوري الحر والمجلس العسكري الأعلى وقوى ومجموعات و أشخاص معارضة للنظام والتي ثبت للحكومة الأمريكية بعد مراجعة المعلومات المتوفِّرة أنّها :
1-ليست منظمات ولا أشخاص قد تم إدراجهم كمنظمات إرهابية طبقاً للمادة 219 من قانون الهجرة والجنسية أو تم تصنيفهم كإرهابيين دوليين وفقاً للأمر التنفيذي 13224 .(المصرف الاحتياطي الفيدرالي 66 السجل 49079).
2-تبين وبعد التقييم الذي أجرته وزارة الدفاع الأمريكية وذلك من خلال مراجعة المعلومات المتوفرة أن تلك العناصر الموثوقة هي :
A:ملتزمة برفض الإرهاب ,ومتعاونة في مجال مكافحة الإرهاب الدولي والعمل على عدم انتشاره .
B:تعارض العنف الطائفي والقتل بدافع الانتقام
C:ملتزمة بتوطيد السلام والتَّعددية والديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية لكل المواطنين .
D:الالتزام بالحكم المدني بما في ذلك إلحاق المؤسسة العسكرية بالسلطة المدنية وأيضاً سيادة حكم القانون في سوريا .
C :المساعدة مع بلدان ثالثة في بند التّدريب والمعدات : قد تقوم وزارة الدفاع بتقديم المساعدة إلى بلدان أخرى وفقاً لبند التَّدريب والمساعدات تحت البند a .
d :يجب أن يحوز التعاون بين وزارة الخارجية والدفاع على موافقة وزارة الخارجية قبل تقديم المساعدات المطابقة للبند a.
a :التفويض بقبول المساعدات
قد تقبل وزارة الدفاع بقبول المساعدات من الحكومات الأجنبية لتقديم المساعدة تحت هذا البند .يجب أن تخضع الأموال التي تم قبولها من وزارة الدفاع للتصديق على الحساب التي تكون الأموال متوفرة فيه لمساعدات هذا البند ,ويمكن استعمالها لأجل هذا الغرض حتى تنتهي .
F :ملاحظات للكونغرس حول المساعدات :
يجب أن تقدّم الوزارة للجان الكونغرس المختصة ملاحظات حول التالي :
1:المساعدات التي قدمتها وفقاً لهذا البند
2:المساعدات التي تلقّتها الوزارة وفقاً للبند e.
انتهاء التفويض:ينتهي هذا التفويض بتقديم المساعدات وفقاً لهذا البند في 31كانون الأول العام 2018 .
يتم تعريف مصطلح" لجان مناسبة في الكونغرس " في هذا القسم وفق التالي:
1:لجنة القوات المسلّحة ,لجنة الاعتمادات , ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
2: لجنة القوات المسلحة ولجنة الاعتمادات ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب .
* ترجمة: يوسف سامي مصري *


تعديلات الكونغرس على مشروع القرار قبيل اقراره
تعديل القانون 124

في نهاية القرار المشترك إدراج ما يلي
(أ) يخول وزير الدفاع، بالتنسيق مع وزير الخارجية، توفير المساعدات، بما في ذلك التدريب والمعدات والتجهيزات لعناصر مدققة وتم فحصها بشكل مناسب من المعارضة السورية وغيرها من مجموعات والأفراد للأغراض التالي:
(1) الدفاع عن الشعب السوري من الهجمات من قبل الدولة الإسلامية في العراق والشام وتأمين الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة السورية وحلفائها، والشعب السوري من التهديدات التي يسببها الإرهابيون في سورية
(2) حماية الولايات المتحدة وأصدقائها
(3) تعزيز الظروف لتفاوض تسوية لإنهاء الصراع في سورية

(ب) في موعد لا يتجاوز 15 يوما قبل تقديم المساعدة بموجب الفقرة الفرعية (أ) على وزير الدفاع أن يقدم ما يلي:
(1) على وزير الدفاع، بالتنسيق مع وزير الخارجية أن يقدم إلى اللجان المختصة في الكونجرس وقيادته ومجلس الشيوخ تقرير غير سري ويحتوي على ملحق سري يصف:
(أ) خطة تقديم هذه المساعدات والمتطلبات
(ب) العملية المستخدمة لفحص المستفيدين بشكل مناسب
(ج) الآليات والإجراءات التي تستخدم لمراقبة وتقديم التقارير المتعلقة الى مجلس النواب ومجلس الشيوخ عن أية استخدام غير مصرح به لتوفير التدريب والمعدات وغيرها من انتهاكات القانون ذي الصلة.
(2) على رئيس الجمهورية أن يقدم الى اللجان المختصة في الكونجرس وقيادة مجلس النواب ومجلس الشيوخ تقريرا غير سري مع ملحق سري يحتوي على وصف كيف يمكن لهذه المساعدات أن تتناسب مع استراتيجية إقليمية واسعة.
(ج) فيما يتعلق بالبند (ب) (1) يجب أن يتضمن وصف الخطة ما يلي:
(1) الأهداف والغايات للمساعدة المقدمة ضمن البند (أ)
(2) فكرة العمليات والتوقيت ونوعية التدريب والمعدات المقدمة
(3) دور وتمويل الدول الحليفة
(4) عدد أفراد القوات المسلحة المشاركة
(5) أنواع المساعدات العسكرية
(6) أية تفاصيل أخرى
(د) فيما لا يتعدى 90 يوما بعد أن يقدم وزير الدفاع تقريره حول البند (ب) (1) ،وكل 90 يوما بعدها ،على وزير الدفاع، بالتنسيق مع وزير الخارجية أن يقدم الى اللجان المختصة في الكونجرس وقيادته ومجلس الشيوخ تقرير حول تقدم المهمات يتضمن:
(1) أية تعديل للخطة أو الاستراتيجية وطرق الفحص ومراقبة الاستخدام.
(2) إحصائيات حول هجمات الأخضر على الأزرق وكيف تم التعامل مع هذه الهجمات
(3) المجموعات التي تتلقى الدعم
(4) كمية الانتساب ونسبة الاستمرارية للأشخاص والمعدات
(5) أية سوء استخدام وفقدان للمعدات وكيف تم معالجتها
(6) تقييم للمساعدات المصرح بها ضمن بند (أ) بالمقارنة مع بند (ب) و (ج)
(ه) فيما يتعلق في هذا البند تطبق التعاريف الأتية:
(1) المصطلح "موثوقة بكفاية" تعني فيما يتعلق بعناصر من المعارضة السورية وغيرها من مجموعات وأفراد سورية وبشكل مبدئي دراسة ارتباط هذه العناصر والمجموعات والأفراد مع المجموعات الإرهابية أو المليشيا الشيعية المرتبطة أو التي تساعد النظام السوري أو المجموعات المرتبطة مع إيران. هذه المجموعات تتضمن ولكنها ليست محصورة بالتالي: الدولة الإسلامية في العراق وسورية، جبهة النصرة، أحرار الشام وغيرها من المجموعات المرتبطة بالقاعدة أو حزب الله.
(2) المصطلح "لجنة الكونجرس المناسبة" تعني التالي:
(أ) لجنة العلاقات الخارجية، لجنة التمويل، اللجنة الدائمة للمخابرات في مجلس النواب و
(ب) لجنة القوات المسلحة، لجنة العلاقات الخارجية، لجنة التمويل واللجنة الدائمة للمخابرات في مجلس الشيوخ
(و) يمكن لوزارة الدفاع أن تطلب إعادة جدولة أو تحويل التمويل الى لجنة الكونجرس المتعلقة بالدفاع فيما يخص أموال متوفرة ضمن البند 101(ا) (3) لهذا القانون والمحدد في البند 114 من هذا القرار المشترك لتنفيذ نشاطات تم الموافقة عليها في هذا البند بشرط أن الأموال المتوفرة بهذا البند خصصت من قبل الكونجرس لميزانية الحرب على الإرهاب وبشرط أخر أن يوافق الرئيس أو نائبة على صرف هذه الأموال مع إعلام الكونجرس.


( محاولة مقاربة للوضع الدولي من مكتب الدراسات والتوثيق بهيئة التنسيق الوطنية في سوريا)
تقدير موقف:
( ملامح عامة دولياً)

(فيما يخص فترة الأوضاع في الأشهر التسعة من عام2014)
نبدأ ضمن الدولي أولاً بين الطوابق الثلاث :الدولي والإقليمي والمحلي...
- دولياً :
1- اتجاه أمريكي نحو التركيز على الشرق الأقصى والانسحاب من الشرق الأوسط ما يولد إتجاهات أمريكية نحو عقد اتفاقات للانسحاب من العراق في نهاية 2011 وأفغانستان في نهاية 2014 مما جعل امريكا تتجه لاتفاقيات (أمنية أمريكية-أفغانية) (أمريكية-إيرانية) والاتفاقات التي عقدت مع روسيا من أجل عقد مؤتمر جنيف ..
هذا يولد اعتماد أمريكا على مراكز إقليمية (أنقرة – الرياض – القاهرة السيسي) ، وربما اتجاه واشنطن لعقد اتفاقات مع طهران من أجل تحييدها وجعل موقفها غير سلبي بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة إن لم يكن كسبها كما في عهد الشاه ..
ربما استراتيجية الصين المعاكسة في 2009 حيث اتجهت مع روسيا لتشكيل دول البريكس مع روسيا الهند البرازيل (انضمت جنوب افريقيا 2010) من أجل مواجهة هذا التركيز الأميركي على الشرق الأقصى ،والهدف تشكيل تكتل عالمي يحمي موقعها الدولي (وهو مصلحة لروسيا أيضاً)ومحاولة لفك العزلة الذي تحاول صنعه امريكا عبر تزنير الصين بدول معادية لأن البريكس محاولة للتقارب ليس فقط مع روسيا وإنما مع الهند التي خاضت حربا مع الصين بسبب مشاكل حدودية عام 1962 .
2- بعد تقاربات مع واشنطن جرت في عهدي يليستين وبوتين(الثاني عهده الأول حتى أيار2008) نرى الآن منذ 2008 – 2009 اتجاهات عند روسيا إلى الإستيقاظ بدأت مظاهرها في الحرب الروسية – الجورجية في آب2008ومن ثم السيطرة على أوكرانيا بإنشاء حكم موالي من خلال فوز حزب الأقاليم في انتخابات 2010 .
عبر الأزمة السورية انتقل هذا التوتر إلى مجال العلاقات الدولية وإلى أبعد من الحديقة الخلفية لروسيا حيث أن روسيا التي لم تكن مزعجة للولايات المتحدة في حرب 91 في الخليج و99في كوسوفو وغزو العراق في 2003 قد أصبحت تضع رأسها في مواجهة الرأس الأمريكي من خلال الأزمة السورية .. ماجرى في أوكرانية في شباط2014كانت محاولة غربية لحشر روسيا في الزاوية الاسيوية وافقادها النافذة الأوروبية الممثلة في أوكرانية من خلال اسقاط حكم يانوكوفيتش الموالي للروس في كييف. الرد الروسي ثم الأداء الأميركي في الأزمة الأوكرانية يعكس صورة التوازنات الجديدة بين موسكو وواشنطن.
من خلال ترافقه مع الفيتو المزدوج الروسي – الصيني من الواضح أن هناك تكتل دولي روسي صيني يواجه التكتل العابر للأطلسي الأمريكي الأوروبي والذي له امتدادات في أكثر من منطقة في العالم ومنها الشرق الأوسط عبر التكتل الخليجي التركي الذي انضمت له مصر مؤخرا.....
3- فقدان الاتجاهات الاستقلالية الأوروبية تجاه السياسات الأمريكية مقارنة بستينات زمن ديغول .
4- تتجه أمريكا للاعتماد على دول محورية في القارات (جنوب افريقيا ونيجيريا في القارة الإفريقية) (الهند في جنوب آسيا) .
5- الانزياح في الثقل الاقتصادي العالمي من الأطلسي بضفتيه إلى شاطئ الباسيفيك ويمكن القول أن المنطقة بين نيودلهي وطوكيو مرورا بشنغهاي وسيؤول قد أصبحت المركز الأساسي للاقتصاد العالمي مع ان امريكا ما زالت هي الرقم الأول في الاقتصاد والتكنولوجيا ..
الآن في ظل المتغيرات التي حصلت في عقب الحرب الباردة ونهايتها عام89بانتصار واشنطن يلفت النظر اهتزاز السيطرة الأمريكية خلال فترة سريعة من الزمن وبداية تحديات من خارجها كالتحدي الروسي الصيني الذي برز بعد 2009 :إذا قارنا السيطرات العالمية السابقة نلاحظ أن عملية الإهتزاز للسيطرات كانت تستغرق وقتاً أكثر من ذلك مثل السيطرة البريطانية على زعامة العالم بعد حرب السبع سنوات 1756-1763 عندما هزمت انكلترا فرنسا وتبوأت الزعامة العالمية حيث لم تهتز سيطرة أنكلترا إلا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وخاصة إثر الأزمة الاقتصادية العالمية عام1929 وبداية صعود العملاق الأمريكي الذي تزعم الغرب سنة 1945 ....
حتى الآن في 2014 لا نرى ملامح لتشكل قطب جديد ينافس القطب الواحد ولكن هناك مؤشرات على مرحلة انتقالية نحو تعدد الأقطاب وبداية تحدي لمركز القطب الواحد ....

الحوثيون
احمد المصري – "القدس العربي"22سبتمبر2014

حركة الحوثيين ـ نسبة الى مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي، الذي قتل على يد القوات اليمنية عام 2004، التي ينتمي اعضاؤها الى المذهب الزيدي، او من يعرفون باسم «انصار الله» حاليا و»الشباب المؤمن» سابقا، تأسست عام 1992، اي في عهد علي عبدالله صالح، وقد اسسوا حركتهم هذه نتيجة ما تعرضوا له من تهميش وتمييز من الحكومة اليمنية انذاك، ولم يكن صراعهم مع الحكومة اليمنية له اي بعد اقليمي او طائفي، ولكنهم خرجوا على الحكومة نتيجة عدم الرضا عن سياسات النظام اليمني الداخلية والخارجية، اضافة الى استهداف متعمد لمذهبهم ورموزه وتاريخه في اليمن، وكانوا اكثر الناس معارضة لنظام علي عبدالله صالح والحوثيون زيدية وليسوا على المذهب السائد في إيران ولا لبنان، ولا يعتبرهم الشيعة على مذهب «الاثني عشرية» ولا مذهب «آل البيت»، رغم انهم يحتفلون بعيد الغدير ويقيمون عاشوراء .
يقول محمد بدر الدين الحوثي «نحن لب الزيدية عقيدة وفكراً وثقافة وسلوكاً. ونسبة الزيدية إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، هي نسبة حركية وليست نسبة مذهبية، كما هي بالنسبة لأتباع الإمام الشافعي (رضي الله عنه) وغيره من أئمة المذاهب. ومن ادعى أننا خارجون عن الزيدية ـ سواء بهذا المفهوم الذي ذكرناه أو غيره ـ فعليه أن يحدد القواعد التي من خلالها تجاوزنا المذهب الزيدي وخرجنا عنه، ولكن بمصداقية وإنصاف. أما من يدعي أننا إثنا عشرية فهو جهل واضح لأن لكل مذهب أصولاً وقواعد تميزه عن المذاهب الأخرى، ومن لم ينطلق من تلك الأصول والقواعد فليس تابعاً لذلك المذهب، وإن كانت هناك قواسم مشتركة بيننا وبين الإثني عشرية فهي موجودة كذلك بيننا وبين بقية المذاهب كلها، فالذي يرى أننا اثنا عشرية بمجرد إقامة عيد الغدير، أو ذكرى عاشوراء أو نحو هذا فهو جاهل ومغفل لا يستحق النقاش معه»، وهذا تصريح واضح بان الزيدية لا علاقة لها بالاثني عشرية الشيعية، رغم انها ليست تهمة
حكم ائمة الزيدية شمال اليمن طوال الف عام تقريبا، واستمر حكم الائمة في شمال اليمن حتى 1962، حين اطاحت بالامام البدر ثورة تهيمن عليها شخصيات سنية واستمر الصراع في السبعينات بين انصار الزيدية والجمهوريين السنة، لكن الزيدي علي عبدالله صالح حكم اليمن اعتبارا من عام 1978 واقام الوحدة مع دولة اليمن الجنوبي الاشتراكية، ثم قمع في 1994 محاولة قادها جنوبيون للانفصال مجددا، كما خاض ست حروب مع الحوثيين، من خلال حلفائه في تجمع حاشد القبلي وزعمائه آل الاحمر( زيديون اقتربوا من السنة وشاركوا في ثورة 17فبراير1948التي قتل فيها الإمام يحيى حميد الدين ثم فشلت على يدي ابنه أحمد الذي استعاد السلطة بعد أربعة أسابيع،ثم شاركوا في ثورة26سبتمبر1962التي أطاحت بالإمام أحمد،وأصبحوا مع تأسيس "التجمع اليمني للإصلاح"زعماء للتنظيم الاسلامي الإخواني اليمني عام1992).
وبعد أن استمر القمع ضد الزيدية، بدأ الحوثي بعسكرة الحركــــة، وحث أعضــــاءها على شراء الأسلحة للدفاع عن أنفسهم ضد الحلفاء، وعندما أقر نظام صالح حرب إدارة بوش على الإرهاب وغزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، رأى حسين الحوثي أن الفرصة باتت سانحة لتوسيع ندائه لتنظيم الشباب المؤمن، من خلال مهاجمة تحالف صالح مع الولايات المتحدة
اما سبب ظهور الحوثيين على الساحة فله علاقة بالمد الوهابي الى اليمن، خاصة عقب عودة رجل دين كان مقيما في السعودية، وهو مقبل الوداعي عام 1979 الى قرية دماج في صعدة معقل الحوثيين وتأسيسه هناك مدرسة وهابية بدعم من الحكومة اليمنية وآل الاحمر والسعودية، سماها " دار الحديث» ودعمت الحكومة اليمنية والسعودية هذه المدارس التي انتشرت في كل انحاء اليمن مما استفز اتباع المذهب الزيدي، خاصة ان الوداعي كان يقول ان اصحاب المذهب الزيدي «أهل بدعة». وبدأ طلاب الوادعي بهدم مساجد واثار الزيديين في صعدة، وجاء الرد الزيدي متأخرا في التسعينات بتأسيس حزب الحق لمقاومة الوهابية سياسياً، وحركة «الشباب المؤمن» بقيادة حسين بدر الدين الحوثي، وركزوا على إعادة إحياء النشاط الزيدي، اجتماعيا ودينيا في المنطقة، فبنوا المدارس الدينية التي سموها «المعاهد العلمية» في صعدة والجوف وصنعاء بأموال من زيدية أثرياء وأعادوا طباعة مؤلفات بدر الدين الحوثي التي يرد فيها على مقبل الوادعي
خاض الحوثيون بين 2004 و2010 ست حروب مع صنعاء، خصوصا في معقلهم الجبلي في صعدة، كما خاضوا حربا مع السعودية بين 2009 ومطلع 2010 في اعقاب توغلهم في اراضي المملكة، والزيديون يشكلون نسبة اكثر من ثلث السكان في اليمن تقريبا. وحولت هذه الحروب حركة الحوثي من ناشطين طلابيين إلى متمردين محنكين كما أنها حولت أيضاً قاعدة دعم الحوثيين من بين طلبة الجامعات الزيدية، إلى جميع اليمنيين المتضررين من سياسات صالح في الشمال. وقد تمكن الحوثيون من اغتنام النقمة التاريخية على نفوذ آل الاحمر ضمن حاشد وفي شمال اليمن، مع العلم ان حاشد طالما اعتبرت الدعامة الاقوى للحكم في صنعاء استمرت عملية تشويه الحوثيين في اليمن، حيث اتهمتهم الحكومتان اليمنية والسعودية وحزب التجمع اليمني للاصلاح ـ الذي لا يخفي علاقاته بالسعودية وآل الاحمر ـ بانهم يتلقون الدعم من ايران ـ والسعودية اتهمتهم بتلقي دعم من قطر ايضا في اوائل عام 2014 ، لكن هذا لا ينفي انهم يتلقون حاليا او منذ عام 2012 دعما إيرانيا ماديا محدودا
وكان جيفري فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى عام 2009 قد قال: «العديد من أصدقائنا وشركائنا حدثونا عن تدخل خارجي لدعم الحوثيين، وسمعنا عن دعم إيراني لهم.. لأكون صادقا معكم، نحن لا نملك مصادر مستقلة عن أي من هذا». وحسب دراسة لمعهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن صدرت عام 2011، لم تقدم الحكومة اليمنية بقيادة علي عبدالله صالح دليلا قاطعاً بشأن التدخل الإيراني، وحسب الدراسة فإن الحوثيين يحتاجون للدعم المالي، ولكن المساعدات المالية يصعب إثبات حصولها
--------------------------------------------------------------------------------------------------


الملف الماركسي:
الحزب الشيوعي السوداني
مكتب التثقيف المركزي
سلسلة محاضرات للمرشحين - محاضرة رقم(3)
متغيرات العصر
طبعة ثانية منقحة ومزيدة - ابريل 2009م


نسلط في هذه المحاضرة الضوء على تحرير الماركسية من الجمود ومتغيرات العصر ، تتناول المحاضرة القضايا التالية:
أولا : تحرير الماركسية من الجمود ومستقبل الفكر الاشتراكي.
ثانيا : أهم سمات العصر ومتغيراته والتي تشمل :
أ/ اجهاض التجربة الاشتراكية .
ب/ العولمة .
ج/ الثورة العلمية التقنية .
ثالثا: المناقشة العامة التي اقرها الحزب الشيوعي السوداني حول متغيرات العصر.
رابعا: ماركس ومتغيرات العصر.
خامسا: البيان الشيوعي ومتغيرات العصر.

أولا : تحرير الماركسية ومستقبل الاشتراكية :
الماركسية ذات طابع علمي نقدي ثوري. لا يعرف النهائية والاكتمال إلا إذا توقف عقل الإنسان عن التفكير ، وهي ليست تعاليم جامدة , بل مرشد للعمل، وهي متجددة مع تجدد وتغير الواقع.
قامت الماركسية على نقد المجتمع الرأسمالي ، وطالما ظل النظام الرأسمالي قائماً فأن مشروعية النقد تظل قائمة . على أن الماركسية لم تظهر من فراغ ، ولكنها كانت نتاج وتفاعل لتطور العلوم الطبيعية والاجتماعية في القرن التاسع عشر مثل: اكتشاف دارون لنظرية تطور الأنواع بالانتخاب الطبيعي ، والذي برهن إن الإنسان والكائنات الحية نتاج تطور تاريخي طويل، ولم تكن في يوم من الأيام كائنات نهائية مكتملة التكوين .
كما تطور علم الجيولوجيا الذي أوضح أن الأرض نتاج لتطور تاريخي طويل، وقبل ذلك كان جاليليو قد برهن نظرية كوبرنكس التي ترى أن الأرض ليست مركز الكون ، وبرهن جاليليو كروية الأرض .
وتطور علم الميكانيك باكتشاف نيوتن قوانين الحركة ، وكذلك تطورت علوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء. ولاشك أن تطور تلك العلوم كان مفتاحا لقيام الثورة الصناعية، ولتطور الإنتاج المادي الذي فتح الطريق لانتصار نمط الإنتاج الرأسمالي .
كما تطورت الفلسفة الألمانية والتي بلغت قمتها على يد هيغل الذي طور وعمق المنهج الديالكتيكي في التفكير ، كما تطورت النظرية المادية على يد فورباخ ، وحدثت قفزة هائلة في العلوم الاجتماعية نتيجة لتطور أفكار المنورين الفرنسيين الذين مهدوا فكريا للثورة الفرنسية ( روسو ، فولتير …) والذين أثاروا ضرورة تنظيم المجتمع على أساس حكم القانون والدستور وحقوق الأسنان وانتصرت الليبرالية والعلمانية بعد إن تم دك حصون الإقطاع وانهيار عروش الدولة الدينية التي كانت تحكم بالحق الإلهي .
ومع تطور المجتمع الرأسمالي ، وما نتج عنه من استغلال للعمال والنساء والأطفال ، ظهرت أفكار الاشتراكيين الخياليين ( الطوباويين ) مثل ( سان سيمون، فوربيه ، أوين .. الخ ) الذين نقدوا المجتمع الرأسمالي بوصفهم الدقيق للاستغلال البشع الذي كان يعاني منه العمال .
كما تطور الاقتصاد السياسي في إنجلترا والتي بلغت الرأسمالية فيها قمتها وظهرت نظريات آدم سميث وريكاردو ووليم بيتي ، وبرز الصراع الطبقي بين الرأسماليين والعاملين .
هذه هي الخلفية التي مهدت لظهور الماركسية كأفكار .
ولكن ما الذي مّيز الماركسية عن بقية المدارس الاشتراكية الأخرى والسابقة ؟
ما يميز الماركسية عن المدارس الاشتراكية الأخرى هو اكتشاف المفهوم المادي للتاريخ ، ونظرية فائض القيمة التي أوضحت جوهر الاستغلال الرأسمالي .
بهذين الاكتشافين ، كما أشار انجلز تحولت الاشتراكية إلى علم واصبح الواجب تطويرها من كل النواحي ، فالعلم لا يعرف الحقيقة المطلقة ، ويتعارض مع الجمود .
ومع التحولات العاصفة التي يشهدها عالمنا ، خضعت بعض مقولات ومفاهيم الماركسية للنقد مثل ديكتاتورية البروليتاريا . وطرحت إمكانية الوصول للاشتراكية عبر الديمقراطية والتعددية , كما اشارت لذلك تجربتنا في السودان منذ صدور والوثيقة الصادرة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني( الديمقراطية مفتاح الحل للازمة السياسية: جبهة للديمقراطية وإنقاذ الوطن) في أغسطس 1977. وقبل ذلك كانت الأحزاب الشيوعية في غرب أوربا مثل الحزب الشيوعي الإيطالي الذي طرح فكرة انطونيو غرامشي( الهيمنة ) أو إيجاد أغلبية مؤثرة تصل للسلطة بطريق ديمقراطي جماهيري ،كما طرحت الأحزاب الشيوعية الأخرى في غرب أوربا استراتيجية الوصول للاشتراكية عن طريق البرلمان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .
وهناك التطور الهائل الذي تم في عالم المعرفة والعلوم الطبيعية والاجتماعية والسلوكية والتي أسهمت في تجديد وتأكيد المفهوم المادي للتاريخ والتي تستوجب تطوير مفاهيمه مثل: بذل الجهد الفكري والنظري لدراسة واقع كل مجتمع وبلد بعيدا عن التصورات المسبقة والتبسيط الذي كان سائدا في فترة الجمود مثل محاولة تعميم اللوحة الخماسية التي أشار إليها ماركس للتاريخ الأوربي او محاولة تعميم نمط الإنتاج الأسيوي الذي أشار إلية ماركس لكل البلدان غير الأوربية فبالإضافة للملامح والسمات العامة لتطور المجتمع البشري هناك سمات وخصوصيات معينة في كل بلد يجب البحث عنها .
وهناك مسألة العامل الاقتصادي أو الصراع الطبقي كعامل وحيد حاسم . فهذا لا يعني إهمال العوامل الأخرى مثل: العوامل الدينية والسياسية والقومية والثقافية والعرقية ..الخ.
كما يتطلب البحث والجهد اكتشاف خصوصية تطور الدولة في كل بلد ، بالإضافة للعامل الطبقي والاقتصادي هناك عوامل مكملة ومتداخلة ومتشابكة تؤثر في نشأة الدولة .
كما أن زوال الدولة وتلاشيها ليست بالبساطة التي أشارت إليها كلاسيكيات الماركسية . وهي ظاهرة معقدة ، كما أن الدين يمكن أن يكون أداة في خدمة التغيير الاجتماعي . ويمكن أن تستخدمه الطبقات المحافظة . في تثبيت أركان نظامها الاجتماعي ، ورغم نظرة الماركسية ومنهجها الديالكتيكي إلا أنها طرحت حرية الضمير والمعتقد الشي الذي يتعارض مع الطريقة التي تعاملت بها نماذج شرق أوربا مع الدين عندما تم لإحلال الإلحاد محل الدين .
ورغم انهيار نماذج الاتحاد السوفيتي وشرق أوربا ، فان ذلك لا يعني زوال الماركسية ، كما يظل مشروعا تطلع الإنسان للاشتراكية والعدالة الاجتماعية وتوفير احتياجاته ا لأساسية وتطوره من كل النواحي . وتحرير الإنسان من الرأسمالية والاستلاب والحاجة ، إضافة لاستفادة الاشتراكية من منجزات الرأسمالية في تطور قوي الانتاج والمنجزات الايجابية للعولمة التي جعلت العالم قرية صغيرة بفضل ثور الاتصالات والمعلومات ومنجزات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون .
ومن المهم استخدام المنهج لدراسة واقعنا مع الاستفادة من مناهج العلوم الاجتماعية الحديثة . هذا إضافة للقراءة الناقدة لأصول الماركسية في ضوء متغيرات العصر بذهن مفتوح .
مستقبل الاشتراكية:
رغم انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوربا ، إلا أن قضية الاشتراكية أو العدالة الاجتماعية مازالت ملحة تنتظر الإنجاز ، وتظل فكرة الإنسان المتحرر من الاستلاب والذي يحقق ذاته في المجتمع والمتحرر من كل النواحي . فكرة جاذبة للعقول النيرة من البشرية .
ومازال نقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي صحيحا ، فعلى سبيل المثال : في بريطانيا 10% من السكان كانوا عام 1993يملكون 50% من ثروة المجتمع
برمتها ، وان 25% من السكان يملكون 71% من الثروة . وفي بلد متخلف كالسودان اكثر من 90% يعيشون تحت خط الفقر حسب الإحصاءات الرسمية . و10% يملكون 60% من الثروة ، وهذه الحالة غير المتكافئة لتوزيع الثروات . موجودة في جميع البلدان الرأسمالية.
كان مفهوم ماركس وانجلز للاشتراكية هو عملية (process ) لا يتم تحقيقها بضربة واحدة , ولم يتحدث ماركس وانجلز عن تصور مكتمل للاشتراكية , وإنما أشارا إلى ملامح وخطوط عامة , وانتقد انجلز الاشتراكيين الطوباويين . لأنهم لم يعتبروا أن الاشتراكية نتيجة ضرورية من نتائج التطور التاريخي , كما انهم حاولوا استنباط أنظمة اشتراكية . في عصر مازال الإنتاج الرأسمالي فيه ضعيف التطور .
كما أن الاشتراكية لا يمكن الوصول أليها بالقفز وحرق المراحل . كما يقول ماركس ( الحق لا يمكن أن يكون أعلى من البناء الاقتصادي للمجتمع والتطور الثقافي الذي يحدد هذا البناء).
من المؤشرات والملامح العامة التي أشار أليها ماركس وانجلز للاشتراكية هي :
• توقع بدء الثورة الاشتراكية في البلدان الرأسمالية المتطورة، وبالتالي الافتراض ان المجتمع الجديد سيكون منذ البداية أكثر تطوراً ماديا وثقافياً من البلدان الرأسمالية المتطورة.
• تحسين مستوي ومعيشة العاملين , وتوفير الخدمات الأساسية: التعليم، الصحة ، الضمان الاجتماعي ، العناية بالطفولة … الخ .
• الإلغاء الكامل لانفصال العمل الذهني واليدوي وانفصال الريف عن المدن.
• في ظل الاشتراكية يكون الموقف من الفلاحين على أساس الاقتناع لا القهر والقسر في سبيل الزراعة التعاونية الاشتراكية .
• المساواة بمعنى المساواة أمام علاقات الإنتاج , تحدث ماركس في مؤلفة ( نقد برنامج غوتا ) عن استمرار الحق البرجوازي في علاقات التوزيع في فترة الانتقال ، آي أن حق المنتجين متناسب طرد يا مع العمل الذي يقدمونه ، أو في مرحلة المجتمع الشيوعي , ويمكن تجاوز الأفق الضيق للحق البرجوازي وتطبيق شعار ( من كل حسب قدرته ولـكل حســـب حاجته ) كما أن المساواة لا تعني التماثل في الاستهلاك .
• ديكتاتورية البروليتارية مرحلة انتقالية نحو القضاء على الطبقات وقيام مجتمع لا طبقي .
• احتفاء الدولة كأداة للقهر والقمع .
• الموقف من الدين على أساس حرية الضمير والمعتقد وضد القهر والقسر .
• الملكية العامة لوسائل الإنتاج , وهذا لا يعني إلغاء التنوع في أشكال الملكية التي تجعل المجتمع أكثر غني ووفرة وثروة ( ملكية تعاونية ، ملكية خاصة ،…. الخ ).
• الديمقراطية : صحيح أن ماركس تحدث عن (ديكتاتورية البروليتاريا) باعتبارها ديمقراطية أوسع من الديمقراطية البرجوازية ، ولكن التجارب المعاصرة أكدت ضرورة أن تجسد تصورا الاشتراكية لمجتمع اكثر ديمقراطية يطور ويعمق الديمقراطية ويعطيها أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية .
• إزالة الاضطهاد القومي : أن شعبا حراً لا يمكن أن يقهر شعباً آخر .
• تحرر المرأة باعتباره المقياس لتطور المجتمع .
المنهج في تناول الاشتراكية هو حركة نضال يومي لجماهير العاملين لتحسين أحوالهم الاقتصادية والارتقاء بالإنسان وإشباع تطلعاته المتنامية في الإبداع . والحرية والديمقراطية وتوسيع حرياته المدنية والشخصية وبالتالي . فان مفهوم الحريات الديمقراطية هي جزء مكون وأصيل في الاشتراكية ولا ينبغي معاداتها باسم الاشتراكية .
لقد أكدت تجاربنا الأليمة في السودان وأفريقيا والمنطقة العربية وتجارب البلدان الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا أن الملكية العامة بدون ديمقراطية وتعددية سياسية، وحق الجماهير في التنظيم المستقل، تشكل حجر الأساس لتسلط الدولة والبيروقراطية الحاكمة .
لا يمكن تصور النظام الاشتراكي بدون سيادة حكم القانون والتنوع والتعدد السياسي والفكري والفني والثقافي والتداول الديمقراطي للسلطة .
النظرة الواقعية , وخطأ تحقيق العدالة الاجتماعية دفعة واحدة . او سوق الناس إلى جنة الاشتراكية قسرا . فعملية تجديد حياة الناس تتم بإقناعهم ومشاركتهم . إذا أردنا أن نضمن لها النجاح والاستمرار .
والواقعية تتطلب أيضا أن الانتقال الديمقراطي للاشتراكية هو طريق شاق . لان الطبقات الحاكمة والرأسمالية . سوف تدافع عن بشراسة عن مصالحها ، وبالتالي فهو ليس طريقا مفروشا بالورود .
الخصوصية والأصالة الوطنية مكون هام من مكونات الاشتراكية ، وان للعدالة الاجتماعية جذور في تراثنا العربي والأفريقي وفي الاسلام والمسيحية وكريم المعتقدات ، وفي تقاليد وبنية المجتمع السوداني ، الذي يقوم علي التكافل والترابط والعمل الجماعي في الزراعة والحصاد ( النفير ) والمساعدات في الأفراح والاتراح ، ومساعدة الأغنياء للفقراء انطلاقاً من قيم ووجدان المجتمع الديني والمؤسسات التعاونية في الإنتاج والتوزيع ، إضافة للحركة التعاونية ذات التقاليد الراسخة في النضال من اجل حياة العاملين .
وأخيراً من روح ومنهج الماركسية في تناول الاشتراكية يمكن أن نصل إلي الآتي :
أ) الاشتراكية نظام لا يتم إنجازه من خلال عملية واحدة منتهية , وهو يتناسب طرديا مع تطور الإنتاج المادي والعلم والتكنيك والمعرفة .
ب) النظام الاشتراكي لا يتم استنباطه من المخلية أو العقل بل من تطور التاريخ المعاصر ، وان الرغبة الذاتية لا مكان لها في ذلك .
ج) الاشتراكية ستقوم بأشكال متعددة ، ولن يكون هناك نمطا مكتملا نعرف مسبقا أسراره ، وكل شعب يستخلص نموذجه الاشتراكي الديمقراطي الإنساني استناداً إلى أصالته وخصائصه الثقافية والحضارية وسماته المحلية , في تفاعل مع تطور الفكر الإنساني .

ثانيا: أهم سمات العصر ومتغيراته والتي تشمل :
أ-انهيار التجربة الاشتراكية ( نموذج الاتحاد السوفيتي )
رغم اختلاف الآراء حول انهيار التجربة الاشتراكية ، إلا أن المدخل السليم للتحليل وتفسير ما جرى هو استخدام المنهج الماركسي ، نفسه الذي يعالج الظاهرة في تكوينها ونموها وتطورها وزوالها والتناقضات الكامنة داخلها ومن خلال نظرة تاريخية كلية .
فالتحول الكيفي هو نتاج تراكمات وتحولات كمية بطيئة خلال السنين، وبالتالي فان النظرة الموضوعية الباطنية لأسباب الفشل والانهيار هي الأنسب، وهي التي تتوافق مع النظرة العلمية للظواهر والأشياء .
ورغم إشارة ماركس وانجلز إلى قيام الثورة الاشتراكية في البلدان الرأسمالية المتطورة ( ألمانيا إنجلترا ….) واختلاف التصورات بين الاشتراكيين الروس ، وغير الروس حول الطريق للاشتراكية داخل روسيا طرح البلاشفة التحول الاشتراكي دون المرور بالمرحلة الرأسمالية وبمساعدة الثورات الاشتراكية في أوربا ، أما المناشفة فقد طرحوا ضرورة المرور بالمرحلة الديمقراطية .
وعندما قام البلاشفة بالاستيلاء على السلطة كان لينين يتوقع مساعدة النظام الاشتراكي الوليد بقيام الثورات الاشتراكية في بلدان الغرب المتطورة . وكانت روسيا أضعف حلقات النظام العالمي وفيها تركزت التناقضات ، نظام قيصري متخلف معادى للديمقراطية ، تطور رأسمالي , وحركة اشتراكية ناهضة تطالب بالتغير والتجديد . بالإضافة لمآسي الحرب . المجاعة ، الفقر ، البؤس ، .. الخ .
ويمكن تلخيص أسباب الانهيار , في غياب الديمقراطية . أخطاء اقتصادية وقومية ، الجمود ، أسباب تاريخية وموضوعية .
أ/ غياب الديمقراطية الذي تمثل في النظام الشمولي الذي اعتمد الحزب الواحد ، وتبعية النقابات والاتحادات والسوفيتيات للدولة ، وتصفية الحزب الشيوعي وقيادته ، كما أشار تقرير المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي ، وتم منع حق الإضراب ، أصبحت عقوبته الإعدام ، التي تغيرت للسجن لمدة عشرين عاما . ونشأت طبقة اجتماعية جديدة استفادت من ملكية الدولة .
ب/ أخطاء اقتصادية مثل تغليب الصناعة الثقيلة على حساب سلع الاستهلاك، والتحولات الاشتراكية في الزراعة بالقسر .
ج/ السياسة القومية التي قامت على التهجير والقسر ، هذا فضلا عن الحروب الأهلية والحرب العالمية الثانية التي فقد فيها السوفيت اكثر من 20 مليون من القوى البشرية الحية والمنتجة في المجتمع، كما تم تدمير الصناعـة
د/ الجمود : تحولت الماركسية من منهج للبحث والدراسة والنقد إلي فلسفة
رسمية . كانت تدرس بطريقة جامدة للطلبة في المدارس والجامعات هذا إضافة إلى خطأ محاولة تعميم التجربة الستالينية وعدم الاعتبار الكافي لخصوصية كل بلد ، والدور القيادي للحزب الشيوعي في الأممية الثالثة ، ونتيجة لذلك تم التدخل في المجر وتشيكوسلوفاكيا .
وتحولت الماركسية من منهج للبحث الى نظام يمنع كل بحث حر وتم قمع حركة الإبداع في العلوم والفنون . وتحول الإلحاد الي فلسفة رسمية وتم اتخاذ موقف خاطئ من الأديان وحلت عبادة الفرد ( ستألين ) محل عبادة القيصر وتحول ضريح لينين الى كعبة يؤمها الزوار من كل فج عميق .
هـ/ من الأسباب الموضوعية : النظام الشمولي وما يتبعه من نشؤ الظاهرة الستالينية وعبادة الفرد وحكم الفرد لا ينفصل عن الظروف التاريخية التي نشأ فيها النظام السوفيتي الذي عندما قام كان الوضع الاقتصادي متخلفا 70% أميين ، الحروب والمجاعات ، ضعف الطبقة العاملة ، إضافة لميراث النظام الروسي القديم مثل : نفوذ الكهنة ، عبادة الأيقونات ( الصور المقدسة للمسيح والعذراء والقديسين ) ، عبادة القيصر ، انعدام الحريات الشخصية.
هذا اضافة لاجهاض محاولات الاصلاح التي بدأت بعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، ومحاولة الاصلاح التي جاءت متاخرة في فترة غورباتشوف فيما عرف (بالبيروسترويكا) والتي طرحت سياسة تقوم علي التعددية الاقتصادية دون أن يتبعها تعددية سياسية، فضلا عن طابعها الفوقي، والتي تم اجهاضها ايضا بعد انقلاب اغسطس 1992م، والتي ادت تفكك الاتحاد السوفيتي والتحول الكامل الي الرأسمالية.
ورغم انهيار التجربة الاشتراكية , نلاحظ أن الأحزاب في تلك البلدان أجرت تقويما نقديا , وجددت برامجها ونظمها الداخلية ووصل بعضها الى السلطة عن طريق الانتخابات البرلمانية ( بلغاريا ، رومانيا … الخ ) ووجود كتلة برلمانية مؤثرة في روسيا وبعد عودة الرأسمالية في تلك البلدان ساءت الأحوال وفقدت تلك الشعوب منجزات ومكاسب كثيرة ، وتحاول مرة أخري الوصول لنظام اشتراكي ديمقراطي إنساني ، ومؤكد أن العودة للنظام الشمولي القديم مستحيلة.
(ب) العولمة :
هناك تعريفات كثيرة للعولمة ، إلا أن جوهرها (هي تعبير ملطف يستخدم للاستيلاء التدريجي علي الموارد والأسواق من قبل الدول الثماني الكبار (G 8) الغنية) .
بمعنى آخر سيادة نمط الإنتاج الرأسمالية على صعيد عالمي وهي عملية بدأ ظهورها منذ نشأة الرأسمالية ، وانتصار الثورة الصناعية الأولي التي غزت منتجاتها شعوب المستعمرات.
وطرح ماركس وانجلز في البيان الشيوعي في مواجهة الرأسمالية على صعيد عالمي شعار ( يا عمال العالم اتحدوا) وطور لينين هذا الشعار بعد دخــول
الرأسمالية مرحلة الإمبريالية ( يا عمال العالم وشعوبه المضطهدة اتحدوا ) وبالتالي فالعولمة ليست جديدة , ولكن تصاعدت وتائرها بعد ثورة المعلومات، والاتصالات حتى أصبح العالم قرية صغيرة، وسعى الرأسمالية عن طريق الشركات متعدية الجنسيات لسيادة قيمها وثقافتها في مختلف بلدان العالم .
وظهرت نظريات ، مثل نظرية فوكوياما عن نهاية التاريخ ، بعد سيادة الرأسمالية ، وانهيار التجربة الاشتراكية ، إلا أن هذا الزعم ليس صحيحاً وستظل الرأسمالية التي اشتدت تناقضاتها تشكيلة اقتصادية – اجتماعية عابرة في التاريخ .
والإحصاءات تشير الى 95% من ثروات وموارد العالم الاقتصادية مركزة في يد اقل من 15% من سكان العالم ، ويوجد الان في العالم 358 من المليارديرات يملكون قدر ما يملكه نصف سكان العالم ، ومازالت الحركات الجماهيرية الديمقراطية متنامية في البلدان الرأسمالية المتطورة التي تطالب بتحسين حياة العاملين المعيشية ، وحماية البيئة ، وحقوق المرأة ، والاقليات المضطهدة واحترام حقوق الإنسان ، وضد الأمراض الفتاكة ( الإيدز) والدفاع عن شعوب العالم الثالث ، ولإلغاء الديون وخلق نظام دولي عادل .
(ج) الثورة العلمية التقنية :
أحدثت تحولا هائلا في التشكيلة الرأسمالية ، ورفعت مستوي الإنتاج المادي وجددت الرأسمالية نفسها ووجدت لها متنفسا جديدا لاستثماراتها , كما ربطت العالم بالإنتاج ، أحدثت تحولا هائلا في العمل البشرى من خلال الأتمتة .
كما أحدثت تغيرات في تركيب الطبقة العاملة ، وأتسع مفهومها الذي أصبح يضم العاملين اليدويين والذهنيين الذين يتعرضون للاستغلال الرأسمالي وهذه قضية هامة في الصراع والاستنتاجات الدائرة حول ثورة العلم والتكنولوجيا وأثرها على الطبقة العاملة . ومن آثار الثورة العلمية أنها زادت من شدة الاستغلال الرأسمالي والاستقطاب الطبقي مثل . في الولايات المتحدة 1% من السكان يستحوذون على 40% من الثروة الآن . بعد أن كان 20% عام 1967. كما ازدادت العطالة والتبادل غير المتكافئ مع بلدان العالم الثالث والديون الثقيلة عليه ( كما اتضح في المظاهرات ضد سياسات مجموعة الثماني الكبار( G 8 ) في اجتماعاتها (في سياتل وجنوه … الخ ) . ثورة الاتصالات والمعلومات جعلت العالم قرية صغيرة . وعن طريق الثورة العلمية التقنية استطاعت الرأسمالية أن تعيد تقسيم العالم : فمركز العالم الرأسمالي يحتفظ لنفسه بالصناعات ذات التقنية العالية ( كمبيوتر، ذرة، هندسة وراثية، … الخ)، ويترك للعالم الثالث الصناعات الثقيلة الملوثة للبيئة.
ثالثا – المناقشة العامة :
عندما افتتحت اللجنة المركزية المناقشة العامة في أغسطس 1991 تساءل أجد الأعضاء هل المناقشة في الحزب تحتاج لقرار من اللجنة المركزية حتى يشرع فيها الأعضاء . معلوم أن حرية النقاش مكفولة للأعضاء حسب لائحة الحزب ، فمن حق العضو أن يشترك في المناقشات الحزبية العامة وفي صحافة الحزب واجتماعاته وان يطلع على أعمال الهيئات القائدة لاستيعاب سياسة الحزب والمشاركة الفاعلة في تطويرها وتنفيذها وهي عملية يمارسها الأعضاء يوميا في هيئاتهم الحزبية ، هذا صحيح، ولكن ماهو المقصود بالمناقشة العامة؟.
للاجابة علي هذا السؤال نتناول موضوعين:
1-: تجربة الحزب في المناقشة العامة ، كيف نشأت وتطورت أصبحت تقليدا مستقرا في الحزب ، وتم تقنينها في لائحة الحزب ؟
2- : المناقشة العامة التي افتتحتها اللجنة المركزية حول متغيرات العصر،حتي تم عقد المؤتمر الخامس للحزب.
1- : تجربة الحزب في المناقشة العامة:
استقر تقليد المناقشة العامة في الحزب منذ السنوات الباكرة لتأسيسه ، كان من نتائج المؤتمر الأول للحزب في أكتوبر 1950إشارة إلى ضرورة ربط العمل الفكري بالعمل الجماهيري واستقلال الحزب في نشاطه بين الجماهير وإعلان موقفه المستقل في كل المسائل من منابره المختلفة ورفض المؤتمر الاتجاه الذي كان يقول بدراسة النظرية أولاً ثم العمل الجماهيري ، علي أن يتواصل نشاط الحزب الشيوعي من داخل الأحزاب الاتحادية . بعد المؤتمر الأول وقع الصراع الفكري الداخلي ، وكان الأجراء فتح المناقشة العامة على صفحات مجلة الكادر ( الشيوعي فيما بعد ) طارحا على الأعضاء القضايا مدار الصراع وموقف الطرفين منها وكانت تلك أول مناقشة عامة تفتح في الحزب وتحولت المناقشة في مجلة الكادر إلى مناقشة تحضيرية للمؤتمر الثاني الذي انعقد في أكتوبر 1951 وحسم المؤتمر الصراع الفكري الداخلي لمصلحة نشاط الحزب المستقل وبعد الحكم الذاتي ، كانت ابرز الخطوات في عملية بنا الحزب هي آلتي جاءت في اجتماع اللجنة المركزية في مارس 1953 الذي أشار لضرورة بناء الحزب على النطاق الوطني ليصبح حزبا شعبيا وتحويل الحزب إلي قوة اجتماعية كبرى، وانعقد المؤتمر الثالث في فبراير 1956 من فوق حصيلة المناقشات العامة التي بدأت منذ دورة ل.م في مارس 1953 حول بناء الحزب ومهامه فـي الظروف الجديدة التي نشأت بعد الحكم الذاتي ، وأجاز المؤتمر برنامج الحزب (سبيل السودان ….. ) كما أجاز اللائحة المعدلة واتخذ اسم الحزب الشيوعي السوداني وطرح شعار ( اجعلوا من الحزب الشيوعي قوة اجتماعية كبرى ) وانتخب المؤتمر لجنة مركزية من 31 عضوا .
وبعد المؤتمر الثالث اندفعت مشاكل جديدة بعد استقلال منها الديمقراطية ، الاستقلال الاقتصادي ، طريق التطور غير الرأسمالي ، النهضة الثقافية ، حماية السيادة الوطنية ، دفع الطبقة العاملة لاحتلال مواقع القيادة بالتدريج ،المصاعب التي نجمت عن الانحسار في الحركة الجماهيرية . وتم فتح مناقشة عامة حول تلك القضايا على صفحات مجلة الشيوعي.
قطع انقلاب عبود في نوفمبر 1958 تلك المناقشة .
أنعقد المؤتمر الرابع في أكتوبر 1967 وأجاز وثيقة ( الماركسية وقضايا الثورة السودانية ) ودستور الحزب والبرنامج ولخص الدستور (اللائحة) تجربة المناقشة العامة والصراع الفكري على النحو الآتي :
أ/ يدار الصراع الفكري داخل الحزب وفق المبادئ التالية :-
• حصره في المسائل المبدئية والابتعاد عن المسائل الشخصية .
• الاعتبار التام لمصالح الشعب والحزب.
• تأكيد سيادة روح العقل والمنطق والابتعاد عن الحدة والمرارة.
• الاحترام التام للنظام الداخلي .
ب/ لا يسمح بأي صراع غير مكشوف او غير معروف للأعضاء . كما لا يسمح بالاتصالات الجانبية أو السعي لكسب أي عضو او هيئة خارج القنوات التنظيمية .
ج/ أحيانا يتطلب الوضع داخل الحزب لحسم خلاف أو لاصلاح العمل أجراء مناقشة عامة يشترك فيها الأعضاء على نطاق محدود او عام .
§ المناقشة العامة تقرر فتحها وتقودها اللجنة المركزية التي تحدد القضايا المطلوب حسمها والفترة التي تستغرقها وضوابطها .
§ تنتهي المناقشة العامة بعد الفترة المحددة لها بالتصويت داخل الهيئة التي حددت لحسمها ويعتبر رأى الأغلبية هو السائد ما لم ترى هيئة أعلى غير ذلك .
وبعد انقلاب 25 مايو 1969 تم فتح مناقشة عامة في أغسطس 1969 حول طبيعة النظام الجديد وصدرت وثيقتين: وثيقة عبد الخالق محجوب ووثيقة معاوية ابراهيم، امتدت المناقشة لمدة عام أنعقد بعدها المؤتمر التداولي لكادر الحزب في أغسطس 1970 وحسم فيها المؤتمر الصراع الداخلي حول الموقف من النظام الجديد، وقررت اغلبية الكادر: تاكيد وجود الحزب المستقل والتمسك باستقلال الحزب الفكري والسياسي والتنظيمي ورفض ذوبان الحزب في تنظيم السلطة(الاتحاد الاشتراكي).
وخلال فترة الديمقراطية الثالثة ، تم فـتح مناقشـة عـامة حـول عـمـل الحـزب وسط النساء وبدأت تنشر حصيلة المناقشات على صفحات مجلة الشيوعي، ولكن انقلاب يونيو 1989 قطع الطريق أمام إكمال المناقشة العامة مثلما قطع الطريق أمام المؤتمر الخامس الذي شرع الحزب في التحضير له منذ دورة ل .م في اكتوبر 1985 .
2- : المناقشة العامة حول متغيرات العصر :
بعد الزلزال الذي وقع عام 1990 بانهيار منظومة الدول الاشتراكية في شرق أوربا والاتحاد السوفيتي افتتحت اللجنة المركزية مناقشة عامة حول متغيرات العصر وكان كعب أخيل في تلك المناقشة منذ البداية أنه لم يتم تحديد إطار عام لها وتحديد الفترة الزمنية وضوابطها وآلية حسمها وتم تصحيح مسار المناقشة العامة في دورة اللجنة المركزية في ديسمبر 1997 التي أجازت الإطار العام الذي شمل المحاور الثلاثة الآتية:-
• دروس انهيار التجربة الاشتراكية
• الماركسية ومستقبل الفكر الاشتراكي في ضوء معطيات العلم وتجربة الشعب السوداني.
• الحزب وتجديد برنامجه ولائحته واسمه والتقويم النقد التجربته وكونت اللجنة المركزية ثلاث لجان:
1- لجنة لتسير المناقشة العامة من مهامها إعداد تقرير ختامي للمناقشة العامة.
2- لجنة لإعداد مشروع البرنامج.
3- لجنة لاعداد مشروع اللائحة وصدرت وثيقتان وثيقة مبادئ موجه لتجديد البرنامج وهي مساهمة من السكرتير العام ووثيقة المدخل لتجديد اللائحة التي أصدرتها لجنة اللائحة وبدأت تنشر مساهمات الأعضاء في مجلتي الشيوعي وقضايا سودانية صدر منها الأعداد: من 156 إلى 171 وقضايا سودانية صدر منها 28 عدداً.
كما أصدرت لجنة التسيير رسالة للديمقراطيين وأصدقاء الحزب تدعوهم للمساهمة
في المناقشة العامة لتجديد الحزب وعقدت سمنارات متخصصة لمساعدة أعضاء الحزب في المناقشة العامة مثل: سمنار الاشتراكية ، سمنار الثورة العلمية أثارها على بلدان العام الثالث السودان نموذجاً ويجري التحضير لسمنار البناء والتنظيم والإصلاح الزراعي كما أصدرت لجنة التسيير بياناً صحافياً ساعد في تنشيط الكتابة عبر الصحف حول المناقشة العامة وظهرت مساهمات كثيرة أدلت بدلوها في المناقشة العامة واهتمت لجنة التسيير بتلك المساهمات كما تابعت اللجــنة المركـزية في دورة يونيو 2000م وبعدها سـير المناقشـة
وتابعت اللجان عملها حتي تم انجاز التلخيص الختامي للمناقشة العامة وانجزت لجنة البرنامج مشروع البرنامج ولجنة الدستور مشروع الدستور ولجنة التقرير السياسي مشروع التقرير السياسي العام، كما انجزت لجنة التقرير التنظيمي مشروع التقرير التنظيمي وانجزت لجنة الكادر مشروع تقرير الكادر، وتم عقد المؤتمر الخامس في يناير 2009م الذي اجاز التقرير السياسي العام والبرنامج والدستور والتقرير التنظيمي وتقرير الكادر والتقرير المالي وتم نشرهذه التقارير علي الأعضاء.
وبالتالي فان مناقشة وثائق المؤتمر الخامس تتيح فرصة أوسع لللاعضاء لمتابعة متغيرات العصر علي الصعيدين العالمي والمحلي.
رابعا: ماركس ومتغيرات العصر
1818- 1883م
مع اشتداد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية بدأ الكثيرون يعيدون قراءة ماركس والتامل في منهجه لنقد النظام الراسمالي، هذا ويعتبر ماركس(1818-1883م) من اعظم المفكرين في العالم، ولاغرو ان اعتبر ماركس الشخصية الأولي في الألفية الثانية، باعتراف اعداء ماركس والماركسية، ومما له مغزاه، أن هذا التقويم لماركس جاء بعد انهيار التجارب الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية، مما يؤكد حيوية الماركسية ومنهجها الناقد للرأسمالية والتي تعمقت ازماتها باكثر من اى وقت مضي، فماهي اهم معالم سيرة ماركس واعماله؟.
في المعالم البارزة لسيرة ماركس: قال عنه رفيق دربه وصديقه انجلز في خطاب علي قبره: ( مثلما اكتشف دارون قانون تطور الكائنات العضوية بالانتخاب الطبيعي، اكتشف ماركس قانون تطور التاريخ البشري).
ولد ماركس في ترييف بالمانيا، حيث انهي المدرسة الثانوية في العام 1830م، وبعد ذلك التحق بجامعة بون ثم جامعة برلين، ونال درجة الدكتوراة في الفلسفة، وكان موضوعها:
( الاختلاف بين فلسفة ديمقرطيس الطبيعية وفلسفة ابيقور الطبيعية، 1841م).
وبعد ذلك كما هو معروف تطور فكر ماركس من الاتجاه اليساري في فلسفة هيغل الي النظرة المادية الفلسفية، والتي جاءت نتيجة للدراسة الناقدة لفلسفة هيغل، وكان هيغل يري أن الديالكتيك هو القوانين العامة لحركة الفكر، اما ماركس فقد وسع من مفهوم الديالكتيك والذي صار عنده ( القوانين العامة لحركة الطبيعة والمجتمع والفكر)، وبذا تم وقوف ديالكتيك هيغل علي ارجله بعد أن كان واقفا علي رأسه.
كما تأثر ماركس بمادية فيورباخ وانتقد منهجه الميكانيكي، وعبر عن ذلك المفهوم الجديد في مؤلفه الذي نشر عام 1844م بعنوان( في نقد فلسفة الحقوق عند هيغل)، والذي اشار فيه الي أن مهمة الفلسفة ليست تفسير العالم، بل تغييره، ومن خلال نشاط ماركس العملي ودراسته الناقدة للاقتصاد السياسي وافكار الاشتراكية الخيالية، بدأ ماركس يضع يده علي المعالم الاساسية للدور التاريخي للطبقة العاملة، وضرورة توحيدها حول نظرة عامة علمية الي العالم.
ما هي اهم اكتشافات ماركس؟
اهم الاكتشافين والذين اطلق عليهما الماركسية فيما بعد هما:
1- المفهوم المادي للتاريخ والذي كان نقطة تحول هامة في دراسة علم التاريخ، فقد انطلق ماركس من الحقيقة البسيطة، وهي أن الناس قبل أن يمارسوا السياسة والفن والدين والحقوق..الخ، عليهم توفير احتياجاتهم الأساسية من: مأكل ومشرب ومأوي وملبس..الخ، ولكي يتم ذلك لابد أن ينتجوا، ولكي تتم عملية الانتاج، لابد من توفير وسائل الانتاج التي تتكون من أدوات الانتاج ومواضيع العمل، وقوي الانتاج التي تتكون من وسائل الانتاج والعمل البشري.
واثناء عملية الانتاج تنشأ علاقات تتعلق بالملكية والتوزيع، اطلق عليها ماركس علاقات الانتاج، ثم استنبط ماركس مفهوم البنية التحتية للمجتمع التي تتكون من قوي الانتاج وعلاقات الانتاج، والبنية الفوقية التي تتكون من آراء الناس السياسية والحقوقية والدينية والفلسفية والفنية..الخ. ووحدة البنية التحتية والفوقية هي ما اطلق عليه ماركس التشكيلة الاجتماعية أو اسلوب الانتاج المعين. واستقرأ ماركس تطور التاريخ الاوربي نتيجة للتناقض بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج والذي يشكل المفتاح لفهم التغيير الاجتماعي، أشار الي اللوحة الخماسية التي تتكون من: المشاعية البدائية، الرق، الاقطاع، الرأسمالية، الاشتراكية.
كما رفض ماركس تعميم اللوحة الخماسية الخاصة بتطور التاريخ الاوربي، علي كل المجتمع البشري، بل أشار الي ضرورة الدراسة المستقلة لكل مجتمع، اي أن ماركس رفض تحويل اللوحة الخماسية الي نظرية فلسفية تشمل كل بلدان العالم.
2- اكتشف ماركس ايضا القانون الذي يحكم نمط الانتاج الرأسمالي والمجتمع البورجوازي الذي خلقه هذا النمط من الانتاج، وهو قانون فائض القيمة الذي كشف جوهر وسر الاستغلال الرأسمالي.
وفي خطاب انجلز علي قبر ماركس أشار انجلز الي أن: ماركس لم يكتف بهذين الاكتشافين، رغم ان المرء سوف يكون سعيدا لو تسني له تحقيق واحد من هذين الاكتشافين.
أشار انجلز أيضا الي أن ماركس: كان يتسم بالعمق في كل حقل بحث فيه، حتي في حقل علم الرياضيات قام ماركس بابحاث مستقلة.
يواصل انجلز ويقول:هكذا كان ماركس رجل علم، لقد كان العلم بالنسبة لماركس حركة ديناميكية- تاريخية وقوة ثورية، وكان سروره عظيما بأى اكتشاف جديد في حقل العلوم النظرية، وان كانت مستحيلة التطبيق، ويزداد سروره عندما يشمل الاكتشاف الجديد تغييرا ثوريا مباشرا في الصناعة وفي التطور التاريخي عموما. فعلي سبيل المثال: كان ماركس متابعا عن كثب لتطور الاكتشافات المحققة في مجال الكهرباء واخرها تلك لمارسال دوبري.
لم يكن ماركس رجل علم فقط، بل كان مناضلا من اجل تغيير المجتمع الرأسمالي ومؤسسات الدولة التي جلبها معه، وكذلك ساهم ماركس في تحرير الطبقة العاملة الحديثة، والذي كان أول من جعلها تعي بموقعها وحاجاتها وتعي بشروط تحررها.
يواصل انجلز ويقول: كان النضال والنشاط العملي امرا اساسيا بالنسبة لماركس، فكافح بحب وعزم ونجاح لاينافسه فيه الا قليلون. وكان عمله في الصحافة: حيث عمل علي سبيل المثال: في الجريدة الرينانية الاولي(1842)، وفي صحيفة: الي الامام الباريسية(1844)، وفي صحيفة البروكسالي الالمانية(1847)، وفي التربيون النيويوركية ( 1861- 1852)….الخ.
كما اشرف ماركس علي اصدار نشرات نضالية خلال عمله في منظمات في باريس وبروكسل ولندن ، حتي توج ذلك بتكوين تنظيم الشيوعيين الذي كان عبارة عن جمعية اممية للعاملين، وهذا وقد كلفت الجمعية الاممية للعاملين ماركس وانجلز باصدار بيان يوضح رؤي واهداف الشيوعيين، وقد اصدر ماركس وانجلز بالفعل ( البيان الشيوعي) والذي صدر عام 1848م.
ورغم هجمات اعداء ماركس عليه، الا انه لم يرد الا عندما تقتضيه الضرورة.
يقول انجلز ان ماركس مات محبوبا ممجدا ونعته الملايين من العمال الثوريين : من مناجم سيبريا الي كليفورنيا وفي انحاء اوربا وامريكا كافة.
ويختتم انجلز خطابة علي فبر ماركس بقوله:
(ولعله من المهم القول انه برغم خصوم ماركس الكثيرين، الا انه لم يكن له عدو شخصي واحد. وسيخلد اسمه الي الابد، وكذلك اعماله).
ماهي اهم اعمال ماركس؟:
اهم اعمال ماركس مع انجلز والتي تشكل محطات هامة في تطور فكره: الفلسفي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي هي:
- المخطوطات الاقتصادية والفلسفية(1844).
- العائلة المقدسة( 1845).
- الايديولوجية الالمانية(1846)، والذي انجزه مع انجلز، والذي تم فيه اكتشاف المفهوم المادي للتاريخ.
- بؤس الفلسفة(1847).
- البيان الشيوعي( 1848)، والذي وضعه مع انجلز.
- الحرب الاهلية في فرنسا(1871).
- نقد برنامج غوتا(1875).
- رأس المال، والذي اكتشف فيه القانون الاساسي للمجتمع الرأسمالي، نظرية فائض القيمة، ونشر المجلد الأول منه عام 1867م، والثاني نشره انجلز عام 1885م، والثالث في عام 1894م.
وبعد وفاة ماركس حدثت متغيرات كثيرة في العالم، وظواهر جديدة مثل تحول الرأسمالية الي مرحلة الاحتكار والتي تناولها لينين في مؤلفه(الامبريالية اعلي مراحل الرأسمالية 1916)،
كما حدثت تطورات فلسفية وعلمية كبرى...............

- تحديد السلفية -
- محمد سيد رصاص –

في العهد الأموي تمَلك الكثير من المسلمين شعور بالابتعاد عن المثال الذي كان زمن النبي ومن بعده أبوبكر وعمر:قال سعيد بن جبير (ت94هجرية):" مالم يعرفه البدريون فليس الدين"(الشاطبي:"الموافقات"،ج4،دار المعرفة، بيروت 1975، ص78).هذا الشعور وجد أيضاً عند بعض الصحابة منذ زمن مابعد وفاة عمر بن الخطاب في اليوم الأول من عام24للهجرة بعد ثلاثة أيام من الطعنة التي تلقاها في المسجد من الفارسي أبولؤلؤة: قال عبدالله بن مسعود (ت32ه):"ليس عام إلاوالذي بعده أشَر منه"(الشيخ محمد بن عبد الوهاب:"كتاب فضل الاسلام"،وزارة الشؤون الاسلامية،الرياض 1422ه،ص13).وصل هذا الشعور إلى ذروته عند الإمام مالك بن أنس(93-179ه)الذي كان أول من قال بمقولة(السلف الصالح)وقصد بها الصحابة ومن عاصر الصحابة وتابعهم،،والإمام مالك أتى وريثاً ل(مدرسة أهل الحديث)في الفقه المتمركزة في الحجاز والتي قالت ب(الأثر)كأساس للفقه وأحكامه،وأوله (الحديث النبوي) ومعظم رواته حجازيون،ضد (مدرسة الرأي)المتمركزة في العراق،وقد عنت هذه المقولة أن هناك عهداً مثالياً يكون الاقتداء به هو الاسلام ومادون ذلك هو (بدعة) أو(إحداث) لم يعهده الاسلام المعطى زمن النبي ومعه ومن بعده المسلمون الأوائل من الصحابة والتابعين.
لم يكن تفكير مؤسس المالكية هو الغالب في السياق التاريخي العام لمسار الفكر الاسلامي ،ولكن،في محطات منفردة، وجدت نزعات مماثلة تنتخب "ماضياً اسلامياً مثالياً"تضعه في مواجهة مسلمي عصرها وبالتضاد معهم،كمانجد عند ابن حنبل(ت241ه)في مواجهة المعتزلة بزمني المأمون والمعتصم حيث طرح نزعته الحرفية الاقتدائية بالكتاب والسنة في مواجهة المخاطر العقائدية التي رآها في عقيدة المعتزلة حول (خلق القرآن).هذه النزعة هي وقائية ودفاعية . كان هذا أيضاً عند ابن حزم الأندلسي(994-1064م ت594)،الذي عاش فترة انحطاط الدولة الأموية في الأندلس وسقوطها ثم بدء عهد ملوك الطوائف منذ عام1031ميلادية،لماطرح المفكر الأندلسي فكرة(الأصل – النبع)ممثلاً في (الكتاب والسنة) وضرورة الاقتداء بظاهرهما من دون تأويل أوإعمال الرأي. وصلت هذه النزعة إلى اكتمالها مع ابن تيمية(ت728ه1328م)،وهو الذي عاش فترتي الصليبيين والتتار وحارب فكرياً الفلاسفة وعلماء الكلام والمتصوفة والشيعة ثم دخل في صدام مع المماليك حتى انتهى الأمر بوفاته في سجن القلعة بدمشق،لماطرح في كتابه" الفرقان بين الحق والباطل" أن أصل (مذهب أهل السنة) هو النظر "فيماقاله الله والرسول،فمنه يتعلم وبه يتكلم،وفيه ينظر ويتفكر،وبهيستدل،فهذا أصل أهل السنة"(مكتبة دار البيان،دمشق1993،ص41)،ومحدداً فضل الصحابة من خلال"اعتصامهم بالكتاب والسنة"(ص17) أي محدداً (السلف) من خلال (الأصل)،ومحدداً مفهوم (البدعة) عبر"ماتقدمواأي أصحاب الرأي من فلاسفة ومتكلمين ومتصوفة فيه بين يدي الله ورسوله"(ص42).
يلاحظ هنا انفراد الإمام مالك بمقولة(السلف الصالح)،فيما اقترب ابن حنبل من ملامسة مفهوم (الأصل) الذي لاحقاً كان أول من طرحه ابن حزم ثم وصل إلى اكتماله في مفهوم (أصل أهل السنة)مع ابن تيمية:مفهوم(الأصولية)انبنى على فكرة ابن تيمية تلك التي وصلت عند سيد قطب في "معالم في الطريق"(مكتبة وهبة،القاهرة1964)إلى حدود القول بأنه كان"قصد رسول الله أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل في فترة التكوين الأولى على كتاب الله وحده"(ص16)وهو يبني مفهومه كأصولي عن (الانحراف)و(العودة إلى الجاهلية)بسبب "اختلاط النبع الأول"(ص16).
(السلفية) و(الأصولية)مفهومان في الفكر السياسي حديثان من بنات أفكار القرن العشرين،ولوكانت قاعدة الأول عند مالك بن أنس،وقاعدة الثاني عند ابن تيمية:اختلطالإثنان عند شامي طرابلسي هو رشيد رضا(1865-1935)جعله سقوط دمشق بيد الفرنسيين مع معركة ميسلون(24تموزيوليو1920)،وهو الذي كان قبل أربعة أشهر ونصف رئيساً للمؤتمر السوري الذي نصَب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على المملكة السورية،يهجر الأفكار الاصلاحية لأستاذه محمد عبده.تأسست (السلفية)على يد تلميذ دمشقي له هو محب الدين الخطيب(1886-1969)،وتأسست (الأصولية) على تلميذ مصري له هو حسن البنا(1906-1949).
مال رشيد رضا أكثر نحو (السلفية) ومات سلفياً،وهو يعتبر "الاسلام الحق هو ماأعلنه النبي والسلف الصالح...وحواه القرآن والحديث وسنة النبي وأصحابه"(ألبرت حوراني:"الفكر العربي في عصر النهضة"،دارالنهار،بيروت1968،ص276) فيماكان أستاذه محمد عبده يمد زمن(السلف الصالح)إلى عند الغزالي(ت505ه).كان رشيد رضا متشدداً عقائدياً مع الشيعة وميال سياسياً ل(الوحدة الاسلامية) معهم ضد الهجمة الغربية وضد الأتاتوركية. لم يكن هذا اتجاه محب الدين الخطيب عندما قال، ضد محاولات التقريب بين السنة والشيعة التي حاولها حسن البنا في عام1947،ب"استحالة التقريب بين طوائف المسلمين وبين فرق الشيعة بسبب مخالفتهم لسائر المسلمين في الأصول"( كتيب "استحالة التقريب"،25صفحة،نسخة ألكترونيةwww.shemala.ws،ص22).هذا الموقف العقيدي ضد(الشيعة)،الذي يضعهم خارج ملة الاسلام،يترافق عند محب الدين الخطيب مع (الولاء للصحابة):"يوالي المسلمون سائر الصحابة الذين قام الاسلام،والعالم الاسلامي، على أكتافهم"(ص24)،وهو يعلن في تصدير كتاب "العواصم من القواصم "لأبي بكر بن العربي أن "أصحاب رسول الله هم قدوتنا في ديننا....كانوا سبب كياننا الاسلامي،ولهم ثواب انتمائنا إلى هذه الملة الحنيفية.."(دارالبشائر،بدون مكان وتاريخ الطبع ، ص 26و28)،وهو يرفض تخطئة أحد منهم:"أصحاب رسول الله تتفاوت أقدارها ،وتتباين في أنواع فضائلها ،إلاأنها كلها كانت من الفضائل في مرتقى درجاتها"(ص25-26)،بخلاف مانجده عند سيد قطب في كتابه "العدالة الاجتماعية في الاسلام"تجاه عهد الخليفة عثمان بن عفان.
كان هناك دمشقي آخر في تأسيس (السلفية)هو الشيخ ناصر الدين الألباني(1914-1999) : يقول الألباني في تحديده لكيفية فهم الدين:"يفسر القرآن بالقرآن والسنة،ثم بأقوال الصحابة"("منزلة السنة في الاسلام"،الدار السلفية،الكويت1984،ص15-16) وهو يوحد بين القرآن والسنة:"الشريعة الاسلامية ليست قرآناً فقط،وإنماهي قرآن وسنة"(ص13) ،"لافرق بين قضاء الله وقضاء رسوله"("الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام"،مكتبة المعارف،الرياض1425ه،ص31)،و"القرآن لايغني عن السنة"("المرجع السابق"،ص33).
لم يقترب الألباني من السياسة بل ركز على العقيدة وتحديد تخومها،ولكن وبالرغم من هذا ومن قول الألباني ب(طاعة ولي الأمر) وقوله "من السياسة ترك السياسة"،إلاأنه وفي محاضرة "الحديث حجة بنفسه.."،الملقاة في غرناطة عام1972،ينوه بشكل ايجابي (في الصفحة91)بمبدأ(الحاكمية لله)عند الأصوليين أبوالأعلى المودودي وسيد قطب الذي كان أساس النزعة الجهادية في وسط (الاسلام السياسي)،إلاأنه من الواضح أن ذلك لأسباب عقيدية مفهومية،وليس لأسباب تتعلق بالسياسة.
حاول سوري ثالث هو محمد سرور زين العابدين،وهو من حوران أتى للتدريس في السعودية عام1965، التوفيق أوإقامة جسر بين (السلفية) و(سيد قطب):قاومه (الاخوان المسلمون)،وقاومه السلفيون.لم تنجح (النزعة السرورية)في ذلك.مافشل فيه سرور زين العابدين نجح فيه قيادي اخواني أردني- فلسطيني هو عبدالله عزام،الأقرب إلى سيد قطب من قربه للبنا، لماتتلمذ على يديه في السعودية شخص اسمه أسامة بن لادن قبل أن ينتقلا إلى أفغانستان،حيث انتقل ابن لادن من السلفية ،التي في بنائها العقائدي (طاعة أولي الأمر)،إلى (السلفية الجهادية) بتأثير عزام، ثم تبلور هذا تنظيمياً من خلال تأسيس(تنظيم قاعدة الجهاد) في عام1998،القائم على (السلفية الجهادية)، عبر تلاقي ابن لادن مع زعيم (تنظيم الجهاد)المصري أيمن الظواهري الذي يحمل أفكار سيد قطب في تكوينه العقائدي.
في البنية العقيدية ل(السلفية الجهادية)يحضر دائماً مبدأ (الحاكمية لله)بالمعنى السياسي ،كماكان بالأصل عند المودودي وسيد قطب و عبدالله عزام وأيمن الظواهري: هناك مثال سوري متأخر على ذلك هو ماورد في "ميثاق الجبهة الاسلامية" ،الصادر في يوم22تشرين ثانينوفمبر2013 ،عن"بناء دولة اسلامية تكون السيادة فيها لشرع الله - عز وجل - وحده مرجعاً وحاكماً وموجهاً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة". في نفس السياق يندرج أبوبكر البغدادي.

الذكرى الثانية لاعتقال عبد العزيز الخيِر:20أيلول2012-20أيلول2014:

أربع محطات
فاديا لاذقاني *
آذار 1976، الشام، أبو رمانة

على درج بناءٍ أنيق ذي باب حديدي من الصناعات اليدوية مزخرف أسود اللون، ننتظر دقائق قبل أن يفتح عبد العزيز الباب تسبقه ابتسامته الواسعة، ينزل بكل هدوء العالم. لا شيء يستعجله. ببطء وشموخ وعلوّ ينزل الدرجات القليلة. نظرته تنتمي إلى تلك التي تسجلها الذاكرة مرةً واحدةً باقية. بالكاد يُسمع صوته يلقي السلام بأدبٍ أكثر من جمّ. كم كان وسيماً وجميلاً.
ـــ هاكما الأمانة.
كان الكيس يحتوي على أشرطة «كاسيتات» مهرّبة لأول شريط لمارسيل خليفة.
تشرين الأول 1985، مخيّم اليرموك
البيت يعجّ بضجة الرائح والغادي. كنا أكثر من عشرين شخصاً نتحرك في الاتجاهات كلها. نغني ونشرب ونعبث ونحن نُعدّ أطباق السهرة. رجلٌ واحد يقتعد الزاوية صامتاً يكاد الجدّ يبعث في معالمه بعضاً من عبوس. يبدو في سكينة أحاط بها نفسه، وهو يكبّ على قراءة ما في يديه، ثم يمسك القلم بين الفينة والأخرى، متابعاً عمله غير مكترث بالضجيج، كأنه في خلوةٍ عنا جميعاً.
أيار 2006، باريس، الباستيل
هل سأعرفه؟
العينان نفساهما وألق النظرة المطمئنّة المُطَمْئِنة نفسها. لم يعد أسود الشعر واتسع قليلاً فراغ شعره عند مقدم الرأس.
بعد حديث عن مشرّدي الرفاق والأصدقاء في أوروبا. قال لي: لم أر واحداً منكم سعيداً هنا، حتى المرتاحين مادياً منكم. يقتلكم الحنين، فلا أنتم هنا ولا أنتم هناك! كفاكم نظراً إلى الماضي. عيشوا الحاضر. قرِّروا مرة واحدة لا رجعة عنها. فإما البقاء في أوروبا والتعايش مع وضعكم وبناء حياة حقيقية هنا، أو عودوا. شجِّعوا بعضكم بعضاً على العودة. راح الماضي تعالوا نعمل المستقبل.
كأنّ لعبد عندما يتكلم سحر النبيّ على كل من شهدته يسمع له. طالما تساءلتُ في الجلسات عن سرّ حضوره الكثيف الطاغي وأنا أرى كيف ينظر إليه الشباب مسحورين مبهورين بإيقاع أدائه (ربما أكثر بمحتوى ما يقول؟). لا يستطيع قولُ عبد أن يتركك سالماً منه. يكاد يكون «معلّماً» كشيخ حلقة صوفيّة، يربط الآخرين إليه بحبل سرّي لا يُشاهد. يمضي سهرته يتلقى الاتصالات من كل حدب وصوب، تختلط التهانئ بحريتة الطازجة بالعمل يطرق عبد أبوابه مباشرةً. بلا تمهيد وبنبرة اللطف الغامر ذاتها. كأنْ ليس من وقت زائد يضيّعه، هذا الرجل المنذور للتفرد والبطولة. مذ كان في الابتدائية يحرر جريدة الحائط المدرسية، ولربما قبل ذلك!
كم يحترم عبد إيقاعه الشخصي الذاتي الذي يكاد أحياناً يستفز بعض ذوي الأمزجة النارية السريعة، لا تخلخل انتظامَه وتسلسلَه المصائبُ ولا الحادثات، فهو معه في أقصى درجات الانسجام. كأن عنده الوصفة السحرية مبطلة مفعول المفاجأة، فتراه دائماً جاهزاً لكل احتمال. هو هكذا في الحوار أيضاً، إذ يظن «خصمه» أنه (الخصم) في قولته الأخيرة، أتى بحجة الحجج دعماً لمنطقه. لا يتغير ملمحٌ من ملامح عبد، إلا أن تتسع ابتسامته ويزداد إشعاع نظرته الودودة شاملةً المكان كله. ربما يرشف رشفةً من كأسه، أو قد يشعل سيجارةً، ثم يبدأ الردّ والتفنيد دون أدنى مسحة للغضب والتأثر. تبقى نبرته واثقة هادئةً واضحة بطيئة، لا علاقة لها تماماً بنبض الحديث العام بل بنبضه هو.
مرةً أخرى يكرر «خصم» الحوار تساؤله عن هذا الرجل العجيب: عبد، وعن مصدر هذا الهدوء الداخلي الساجي في سكينةٍ تكاد تكون دائمة الوجود؟
اللاذقية، 2007
يحمل عبد «السياسة» إلى أقاصي الجبال والقرى وشطّ البحر. في تغنيه بالطبيعة سياسة، وفي تذوقه لفطائر السلق طازجة من أيدي صانعاتها على الطرقات سياسة. ما خسره على الصعيد الشخصي لم يعترف يوماً بكونه خسارة. «كل شيء له ثمن» هذا أقصى ما يمكن أن يقوله إن سمع تلميحاً عن «مجد» ابنه يكبر لأب غائب. يبلغ الانسجام، بين ما خطَّه لنفسه وما يعمله كل يوم، حدّاً يجعل بعض المقربين يتساءلون أحياناً إن كانت له «نقطة ضعف» يمكن أن يتسرب المرء إليه عبرها!
أوَلا يؤمن الأنبياء بأنفسهم وبرسالتهم إيماناً يشعّ من عيونهم وكيانهم كله، فبهذا يكسبون المؤمنين؟
يا عبد، قلتُ لماريا إنهم غيّبوك مرة ثالثة منذ عام. قالت إنها تنتظرك لاسترداد الشال الأبيض الحريري الصوفي الذي نسيتَه عندها في البندقية. لا أنسى تلك اللحظة النادرة التي شفّ من غلالتها حزنك عليه وأسفك على نسيانه. وكأنك ندمت على سماحك لهما بالظهور، وكأنما لم ترد أن تطول برهة الحديث، قلتَ لي بسرعة واقتضاب إنه من أغلى ما تملك، وإنه شال والدك.
* كاتبة سورية

حتى نلتقي .....
إلى عبد العزيز
بين عامين
* الشيخ *



لا فرق ..
بين الذكرى الأولى ، والثانية ..
النزيف مستمر .. والقتل مستمر ..
والدمار يتسع ..
لا فرق سوى
الارتهان للآخر يتجذّر ، والأرصدة تتضخم .
يسافرون ، ويشاهدون عجائب الدنيا .
يبدلون الفنادق والخنادق ،
يبدلون ربطات العنق والأحذية ،
يجددون العهد ، وعليه باقون ،
مادام يجلب المزيد من الدمار ، من المال والتبعية والخراب ،
يا عبد العزيز:
لا فرق سوى ، أنك نجمة قطب
بها تُحدد الاتجاهات .








تجمع اليسار الماركسي " تيم "

تجمع لأحزاب وتنظيمات ماركسية . صدرت وثيقته الـتأسيسية في 20 نيسان2007.
يضم (تيم) في عضويته:
1- حزب العمل الشيوعي في سوريا .
2- الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي .
3- الحزب اليساري الكردي في سوريا .
4- هيئة الشيوعيين السوريين .
الموقع الفرعي لتجمع اليسار في الحوار المتمدن:
htt://www.ahewar.org/m.asp?i=1715





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,036,895
- طريق اليسار - العدد 63
- طريق اليسار - العدد 62 تموز / يوليو 2014
- طريق اليسار - العدد 61
- طريق اليسار - العدد 60 أيار / مايو 2014
- بيان توضيحي من الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي
- من أجل اللقاء التشاوري للمعارضة السورية في القاهرة
- تقرير سياسي لدورة المجلس المركزي المنعقدة بتاريخ14-1532014
- طريق اليسار - العدد 59 نيسان / أبريل 2014
- طريق اليسار - العدد 58
- طريق اليسار -العدد 57
- طريق اليسار - العدد 56 كانون ثاني / يناير 2014
- طريق اليسار - العدد 55
- طريق اليسار - العدد 54
- طريق اليسار - العدد 53
- طريق اليسار - العدد 52
- طريق اليسار -العدد 51
- طريق اليسار - العدد 50 تموز / يوليو 2013
- القرارات الصادرة عن اجتماع المكتب التنفيذي
- طريق اليسار - العدد 49
- طريق اليسار - العدد 48


المزيد.....




- مظاهرات الجمعة تتواصل في لبنان احتجاجاً على الضرائب
- 3 رؤساء حكومة سابقين في لبنان يصدرون بيانا مشتركا بـ3 إعلانا ...
- جثة ضخمة في المحيط تذعر العلماء.. ما سرها؟
- موفد فرانس24 إلى الحدود التركية السورية: وقف إطلاق النار هش ...
- مراسلنا: مقتل أكثر من 20 شخص بانفجار في مسجد شرقي أفغانستان ...
- أردوغان: المنطقة الآمنة في سوريا ستمتد على طول الحدود لمسافة ...
- ماذا ينتظر إيرلندا الشمالية وفق اتفاق بريكست الجديد؟
- اليوم العاشر: خرق طفيف لاتفاق أميركي تركي بوقف النار لخمسة أ ...
- حيدر العبادي: العملية العسكرية التركية مجازفة خطيرة
- قصف متقطع وإطلاق نار شمالي سوريا غداة اتفاق تعليق القتال


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تجمع اليسار الماركسي في سورية - طريق اليسار - العدد 64 أيلول / سبتمبر 2014