أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مؤيد عبد الستار - سلطة الخرافة العربية الاسلامية















المزيد.....

سلطة الخرافة العربية الاسلامية


مؤيد عبد الستار

الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 25 - 23:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين ظهر الاسلام في مكة ، كان دعوة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية للفقراء والعبيد المضطهدين على ايدي اساطين بيت المال التجاري والمتحكمين ببيت الله الديني – الكعبة – .
استطاع النبي محمد (ص)بث دعوته السرية في مكة وكسب العشرات من هؤلاء المعدمين الذين التفوا حوله وتجرعوا صنوف العذاب رغم انهم كانوا مسالمين لا تأثير لهم على مسار التجارة او الديانة السائدة .
وما ان اشتد عود الدعوة الجديدة – الاسلام – اراد اتباع الدين الجديد سحب البساط الديني من تحت السلطة التجارية ، فكان تهشيم الاصنام / الالهة للقضاء على الخرافة التي اتخذتها السلطة التجارية الحاكمة وبواسطتها كانت تتحكم برقاب فقراء الجزيرة بالتواطؤ مع زعماء القبائل ، الذين رهنوا اصنامهم / الهتهم في الكعبة ، واتفقوا مع السلطة التجارية في مكة ان تكون هي الحامية للاصنام / الالهة مقابل حماية طرق تجارتهم والسماح لهم باداء طقوس العبادة التي يمارسونها في الكعبة .
اما الخطوة التالية التي ضربت السلطة السياسية / التجارية في مكة فهي شن حرب عصابات – غارات / غزوات – على قوافل مكة التجارية ، تلك الغارات اوالغزوات ، لم تكن بحاجة الى جيش كبير وانما لعدد محدود من المقاتلين والمهاجمين يسيطرون على القافلة وينهبونها ، وتلك كانت الخطوة التي اجهزت على قدرات السلطة التجارية فاجبرتها على الخضوع فيما بعد الى شروط الدين الجديد الذي كان يهدف الى القضاء على خرافة الاصنام / الالهة التي بواسطتها كان يتم خداعهم والسيطرة عليهم ، ولكن سادة الدين الجديد – الاسلام - لم تكن لديهم رؤية ابعد من مفاهيم عصرهم ، فرغم رفضهم لخرافة الاصنام / الالهة الا انهم لم يعثروا على بديل عن الطقوس والشعائر التي كانت القبائل تمارسها في البيت القديم : مكة ، لذلك استمروا عليها على امل تغييرها في المستقبل ، وينسب الى احد الخلفاء الرشدين تردده في الطواف حول الحجر الاسود، لانه شعيرة جاهلية ، وهو محق في ذلك ولكن لم يكن بامكانه اختراع بديل عن هذه الشعائر التي اعتاد عليها الناس .
التاريخ والروايات المزورة
تحفل كتب التاريخ بروايات مزورة واكاذيب لا اول لها ولا اخر عن دول اسلامية لا علاقة لها بالاسلام ، اطلقوا على اولها دولة الخلفاء الراشدين ، فالسلطة القبلية التي تأسست في الجزيرة العربية على اساس انها دولة الخلفاء الراشدين لا علاقة لها باي مفهوم من مفاهيم الدولة ، وما هي سوى حكم قبلي ، تحول من حكم قبيلة قريش التي حكمت باسم الالهة: اللات والعزى ومناة وهبل قبل الاسلام الى ان تحكم قبليا ايضا باسم الدين الجديد :الاسلام . تجلى فيما بعد الخلاف بين القبائل المهاجرة وقبائل مكة وهو ماعرف بالخلاف مع الاوس والخزرج .
استطاعت السلطة الجديدة التي ورثتها قريش من النبي على اساس التقاليد العشائرية التي كانت شائعة ومازالت في الجزيرة العربية والشرق الاوسط ، تثبيت اركان سلطتها القبلية والتحكم بالقبائل العربية بقوة السيف ، واكثر الاعمال عنفا و شراسة التي قادتها قريش ضد القبائل العربية في الجزيرة كانت حروب الردة التي شنتها على القبائل التي تمردت ورفضت دفع الزكاة – الضريبة - الى قبيلة قريش في مكة .
الاسلام والخرافة
حاول الاسلام التخلص من خرافات الجاهلية الدينية ، والغيبية الساذجة التي كانت شائعة بين الناس بسبب الجهل بالظواهر الطبيعية ، حتى ان القران الكريم لجأ الى التعامل مع هذه الظواهر في محاولة لتفسيرها بما يخالف الشائع لدى الناس ، فعلى سبيل المثال نجد العديد من الايات تتحدث عن النجوم والشمس والقمر ، والجبال والزلازل : اذا زلزلت الارض زلزالها، اذا الشمس كورت ، والشمس تجري لمستقر لها ، اذا الصبح تنفس ....الخ .
حاول القران الكريم شرح الظواهر الفلكية التي كانت تحير الانسان وعجز عن سبر أغوارها لقلة معارفه العلمية كي ينتزع الانسان العربي من جهالته التي كان يعيش في قوقعتها التي لا يستطيع الخلاص من اسرها ، فعلى سبيل المثال قوله سبحانه وتعالي عن الجبال : وَجعلنا في الارضِ رواسيَ أن تميدَ بهم (سورة الانبياء ) اي ان الجبال وجدت على الارض كي لا تميد اي لاتتحرك، فهي اي الجبال تعمل على تثبيت الارض وتحول دون حركتها ، وهو تفسير عقلاني في تلك المرحلة يمثل اجابة مقنعة عن تساؤل الانسان عن سبب وجود الجبال ، وكذلك عن النجوم فهي مصابيح تزين السماء : وَلـقـدْ زَيَّنا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمَصَابيحَ وَجَعَلناها رُجومًا لِلشّـياطينِ (سورة الملك ).
وكذلك عن الجن- وكانت هذه الكائنات اللامرئية تلهب خيال العربي في الصحراء بسبب الوحدة القاسية التي يعاني منها ، فيصف القرآن الجن بانهم اقوام وقبائل وقد بعث الله لهم رسله ، جاء في سورة الانعام : يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي .
وكذلك عن خلق الكائنات مثل : الا ينظرونَ الى الابلِ كيفَ خُلقت (سورة الغاشية ).
فاعتقاد عرب الجزيرة بالجن مثلا كان افضل بديل لهم عن العلم ، بواسطته يفسرون الكثير من الظواهر الطبيعية والنفسية ، فالانسان البارع او المجنون او العبقري او العاشق لا بد وان يصيبه مس من الجن ، واحدى الظواهر الصحراوية التي كشفها علم الانواء الجوية ، هو ما يحدث في الصحراء في بعض الاوقات من الحان واصوات واشباح ترقص وتغني في مفازات صحراوية .
كان العربي يعتقد انهم الجن يرقصون ويغنون ويحتفلون ، وما كشفه العلم ان اشعة الشمس الحارة في الصحراء تنتج تخلخلا في الرياح ، فحركة الرياح تولد اصواتا قوية فيها صفير ونشيج ومختلف الاصوات التي يسببها تخلخل الهواء بسبب ارتفاع درجات الحرارة ، كما ان اشعة الشمس تتحلل بسبب وجود ذرات الرمال في الهواء ما يجعلها كالموشور الذي يحلل ضوء الشمس الى اطيافه المعروفة ، وهي سبعة الوان اساسية ، فتحدث اشباح على هيئة كائنات ومخلوقات وحيوانات واشجار ، حسب الحالة ، وهذه الالوان التي تبدو وكأنها اشباح تتراقص بسبب حركة الرياح فتجعلها تتموج يمينا وشمالا ،هبوطا وصعودا ... الخ
كما كشف العلم سر السراب الذي يتكون في الصحراء ايضا ، وهو ظاهرة ضوئية ايضا تحدث بسبب اشعة الشمس ..وقس على ذلك من ظواهر اخرى ، لذلك كان للجن وقصص السعالى مجال خصب في بيئة جاهلة بالعلوم التي تبدد لها هذه المعميات.
ولكن السلطات الحاكمة ، التي توالت على رقاب المسلمين سواء في الجزيرة العربية او في الولايات والبلدان والامصار المفتوحة ، حاولت الاستفادة من الشعائر والطقوس الجاهلية والخرافات وقصص الجن التي ظلت سارية المفعول بعد ظهور الاسلام ، ولم يستطع الاسلام حذفها من الحياة الدينية لقبائل الجزيرة ، فاخذوا يستثمرون هذه الطقوس في العودة الى ما قبل الاسلام والاستفادة من الخرافات الجاهلية والحكايات التي اوردها القران كامثلة ( ينظر سورة الجن في القرآن الكريم ) وغير ذلك مما ورد في الحديث وما تم تلفيقه من احاديث على لسان النبي (ص) او على لسان الصحابة ، فاغرقوا العقل العربي / الاسلامي بخرافات الجاهلية، ما كان منها معروفا وما زادوا عليه من خرافات الشعوب التي دخلت الاسلام فيما بعد وهي شعوب غنية في تراثها القصصي والمسرحي ، مثل الفرس والروم ، وعلى الاخص اساطير وقصص الديانة الزرادشتية واليهودية والمسيحية ، حتى ان الكثير من القصص والخرافات والحكايات تنسب لشخص يهودي يدعى ابن سبأ ، على اساس انه يهودي ادعى الاسلام وجاء بالاباطيل لكي يهدم الاسلام ، والحقيقة هي ان السلطات السياسية المتوالية كانت حريصة على تجهيل المواطن العربي / المسلم لكي تستطيع اخضاعه وتسييره كما يحلو لها ، فكانت الخلافة الاموية والعباسية والفاطمية والايوبية وفيما بعد العثمانية والصفوية تمعن في اختلاق الاحاديث والخرافات وتنسبها للسلف الصالح ، وللاولياء والانبياء والصحابة ولم يسلم حتى النبي محمد من التقول عليه ، ونسبوا له الاف الاحاديث غير القابلة للتصديق ، ولنا فيما جاء منقولا عن ابي هريرة والبخاري واخرين خير دليل على كثرة التلفيق وقوة سياسة التجهيل التي تبناها الخلفاء والحكام الذين استخدموا الاسلام والخرافات الجاهلية افضل استخدام ، لذلك نجد السلطات المتوالية في العراق ، اشاعت في كتب التعليم التي انتشرت بعد ظهور المدارس الحديثة اوائل القرن العشرين ، قصص وخرافات الجاهلية وتاريخ الحروب والفتوحات وصراعات المماليك وغير ذلك مما لا يقدم اية خدمة للعقل العربي / الاسلامي ، بل يمعن في زيادة جهله وتعميده في دوامة العنف والقسوة.
حلم النجاة من فخ الخرافة
استمرت سياسية التجهيل واللجوء الى الخرافة كوسيلة فعالة في هذه العملية المفيدة للسلطة ، فكانت على سبيل المثال تخترع الاضرحة للانبياء والاولياء والصالحين حتى امتلأ العراق بالاضرحة والمعابد والمساجد والكنائس وبيوت التوراة – ازيلت بعد تهجير اليهود من العراق – وقلما ترى قرية او مدينة او بلدة اوناحية او مفازة صحراوية لا يوجد فيها نبي او امام او ولي صالح وغير ذلك من القبور التي يجتمع حولها الدراويش وادعياء الدين في محاولة لابتزاز المواطنين وسلب اموالهم بالخداع والكذب والويل والثبور من عواقب الآخرة وعقاب الله الواحد القهار الذي ينزل أشـد العقاب بمن يخالف ما يريده الولي الصالح او الامام او السيد او القـيّم على قبر او ضريح احد الاولياء المعروفين او المجهولين .
وهكذا سقط العقل العربي / الاسلامي في فخ الخرافة الجاهلية واخذ يعتاش عليها ويتناقلها وينقلها لابنائه واحفاده.
ولما كانت الخرافة قيدا ثقيلا على الفكر ، ولاستمرار تاثيرها لقرون ، اصبح العقل العربي / الاسلامي معاقا ، مقيدا ، لا يستطيع تحرير نفسه ، والقليل الذي استطاع التحرر من قيود الخرافة في العصر الحديث هم من حصلوا على فرصة التأثر بثقافات اخرى خارج نطاق المحيط العربي / الاسلامي ، ومن مشاهير من تفتحت عقولهم بعد احتكاكهم بالثقافة الغربية الفقيه رفاعة الطهطاوي الذي تاثر في ما رآه في فرنسا فالف كتابا بهذا الشأن بعنوان تخليص الابريز في تلخيص باريز ، والشاعر الفيلسوف الزهاوي الذي تاثر بالثقافة الغربية عن طريق تركيا ، و المفكر طه حسين الذي درس وتعلم في فرنسا ولذلك تعرض في وقت مبكر الى العقاب في محاكمة القرن بسبب كتابه الشعر الجاهلي ، فاجبرته السلطات الفقهية على التنازل عن آرائه وتغيير عنوان كتابه بعد حذف فصول منه الى كتاب في الادب الجاهلي .
اما تاريخيا ، فان اغلب الذين حاولوا الخروج على ثقافة الخرافة العربية الاسلامية مثل المعتزلة و ابن رشد تعرضوا الى اضطهاد كبير تمثل بحرق كتبهم وقتلهم ، كما اضطر اخرون الى الاختفاء عن المشهد الثقافي العلني مثل اخوان الصفاء وخلان الوفاء.
وفي النتيجة نرى ان حلم الخلاص من ثقافة الخرافة العربية الاسلامية سيتحقق كلما استطعنا الاقتراب من ثقافات العالم المتنوعة ، وعلى الاخص المادية ، واهمها ثقافة الغرب وعلومه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,404,902
- الانتخابات السويدية 2014 فوز كتلة الحزب الديمقراطي الاجتماعي
- شباب سبايكر اليوم ... شباب الكرد الفيليين بالامس
- اللصوص في العراق
- الايزديون اليوم ... الكرد الفيليون بالامس
- الوداع المبكر للمالكي .. لم يكن مبكرا
- حيدر العبادي .. في مواجهة المهمة الاولى
- عصابات داعش ومحنة رئاسة الوزراء
- الكتلة النيابية الاكبر .. الفرقة الناجية
- حوريات الجنة .. اغراء وإرهاب
- الحل الامثل في الكونفدرالية
- تخلي المالكي عن رئاسة الوزراء
- اهمية الرمز الثقافي : البحث عن سرفانتس / دون كيشوت
- من أجل جلسة برلمانية مثمرة
- وا موصلاه ......
- فوج نسوي في الديوانية... في الامر مبالغة
- اوباما يتخلى عن الاتفاقية الاستراتيجية مع العراق
- رشاشة اثيل النجيفي وبندقية سلفادور الليندي
- رسالة مفتوحة الى اعضاء اللجنة التفاوضية بين اقليم كردستان وا ...
- اللعبة المحكمة ...... رواية الاديب كريم السماوي
- النفط سلاح خطير ....... استنزف العراق


المزيد.....




- تطبيق فيس آب.. انتشار جنوني ومخاوف من اختراق البيانات الشخصي ...
- وزيرة الدفاع البريطانية تدعو إيران لخفض التصعيد في الخليج: س ...
- بشار جرار يكتب عن دخول تركيا -حلبة الخصوم-: هل تطيح S400 إرد ...
- الهند تطلق ثاني مهمة للقمر يوم 22 يوليو
- إجلاء ركاب طائرة لوفتهانزا بعد بلاغ من مجهول عن وجود قنبلة ...
- مجلس النواب الأمريكي يصادق على إجراء تحقيق في تجارب عسكرية ع ...
- الهند تطلق ثاني مهمة للقمر يوم 22 يوليو
- إجلاء ركاب طائرة لوفتهانزا بعد بلاغ من مجهول عن وجود قنبلة ...
- مجلس النواب الأمريكي يصادق على إجراء تحقيق في تجارب عسكرية ع ...
- ترشيحات إيمي 2019.. أرقام قياسية جديدة ومفاجآت صادمة


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مؤيد عبد الستار - سلطة الخرافة العربية الاسلامية