أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نزال - كيف هى صوره المشرق العربى الان؟















المزيد.....

كيف هى صوره المشرق العربى الان؟


سليم نزال

الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 25 - 08:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى السابق حين كان يستخدم تعبير الصراع فى الشرق الاوسط فى الدراسات الاكاديميه فان الاذهان كلها كانت تتجه الى الصراع العربى الاسرائيلى التى تغير لاحقا الى اسم الصراع الفلسطينى الاسرائيلى.
و حتى حين نسال نحن الباحثين فى الدراسات الشرق اوسطيه و نحن من خلفيات عربيه عن بعض جوانب الصراع, فان الواحد يجد نفسه احيانا امام احداث ليست مفهومة تماما .فعلى سبيل المثال اعترف انه فوجئت بقدره داعش على التمدد فى منطقه تعادل 6 اضعاف بلد كلبنان.

ما يحصل فى المنطقه حسبنا اراه يشبه بالضبط احجار الدومينو التى تتدحرج و تتساقط .و الصراع يمتد من بلد الى بلد بدون ان نكون دوما قادرين على فهمه طبيعته.
فى الانثروبولوجيا السياسيه هناك تعبير صراع معقول و صراع غير مفهوم .ان الصراع المعقول الذى تفهم دوافعه و اسبابه .اما الصراعات الغير معقوله اى الغير ممكن فهمه دوما .
و على سبيل المثال الاحتجاجات و حتى الثورات ضد الانظمة الحاكمه تقع فى دائره الصراع الذى يمكن فهمه , اما ما يحصل الان صار ملتبسا فى الكثيرمنه .

و اعتقد ان قراءة الدكتورعزمى بشارة للوضع فى المشرق كانت تنقصها معرفه اعمق بتعقيدات المشرق ,بدون ان انتقص من الاحترام للرجل, و من مكانتة العلميه. لكنى اشير بصورة خاصة الى قراءاته بامكانية بروز نوع من اسلام بروتستانتى , التى هى فى راى اسقاطا للتجربه الالمانيه التى يعرفها جيدا و هو الرجل الذى درس هناك.
لا اريد الاستطراد فى نقد افكاره بهذا الخصوص لانه يحتاج الى مكان اخر .و اشارتى لللامر هو فقط للقول ان للمشرق تعقيدات تاريخيه يختلط فيها صراع الهويات مع انواع الصراع المتعدده.و ليس بلا سبب انى اسميت سوريا ذات مرة بالمجتمع القلق.و من سمات المجتمعات القلقه فقدان نوع من التوازن الذى يدعم الاستقرار .و كثرة الانقلابات العسكريه فى سوريا و ايضا العراق مؤشرعلى ذلك.


.اما الان فيبدو ان الحرب تقع بين الجميع ضد الجميع..و جلها اعمال قتل و تفجيرات و احيانا تطهير عرقى, و غالبا ما يدفع ثمنها المدنيون الابرياء الذىن لا علاقه لهم باطراف الحرب و يدفعون ثمن انهم ينتمون لمذاهب او ديانات اطراف الحرب او لاثنيات او اديان صغيره غير قادرة عن الدفاع عن نفسها . .و هى غالبا ما تدور بين قوات نظاميه و شبه نظاميه و ميليشيات ضد بعضها البعض.و كل منها يعتقد بالطبع انه صاحب قضيه عادلة لدينه او مذهبه او قبيلته و يحشد انصاره على هذا الاساس.


حتى الجيش النظامى الذى يدافع عن النظام الحاكم و الدولة ان استمر فى الحرب سيتحول سلوكه مع طول مدة الحرب الى نوع من ميليشيا بسبب طبيعة الحرب الداخليه و اجواء مناخ الصراع الدينى.


.و من الواضح ان هذا الصراع هو فى جزء اساسى منه صراع سعودى ايرانى و هما بلدين يسود الشك و الريبه العلاقه بينهما. لكن يوجد شك بقدرة البلدين على وقف الحرب فى الوقت الحاضر حتى لو ارادا ذلك. كما لا يمكن ايضا تجاهل دور تركيا فى الدفع بسوريا و العراق نحو المجهول .و لهذا السبب تبدو لى سياسة اردوغان تفتقر الى الوضوح احيانا.و لا ادرى حقيقه ما هى المصلحة التركيه فى رؤيه جيران تركيا يذهبا الى صراعات داخليه قد لا تنجو تركيا نفسها من نتائجها الان او فى المستقبل.لكن المشكله فى السلوك السياسى انه ل ليس كالمعادلات الرياضيه تحسب بدقة , ففيها يختلط فيها العامل الشخصى مع العامل القومى مع العامل الدينى الخ.


و لما كان الصراع عبارة عن انفجارعلى مستويات عدة من الواضح ان العامل المذهبى يلعب دورافيها .
و هو ما نلمسه فى استخدام لرموز التاريخ الدينى الاسلامى للطرفين : ,احزاب الاسلام السنى تستخدم اسماء عمر ابن ابى طالب و ابى بكر الصديق و احزاب الاسلام الشيعي تستخدم اسماء مثل الحسين و زينب الخ.و هى امور تزيد الوضع تعقيدا على تعقيد لانها تتعلق بتاريخ لا يمكن اعادته.

قد يبدو هذا غير مفهوما للعقل الغربى خاصة فى اسكاندينافيا . حيث تسود الثقافة الدينيه فى المشرق الى درجة كبيره,الى درجة يمكن القول فيها ان العقل فى تلك المنطقه عقل دينى تماما, الحداثه عنده شكليه و قد يستمع الشخص الى بتيهوفن , لكن فى وقت الصراع تجده عقلا دينيا خالصا .

كما من الواضح ان هذه الحروب الصغيره و المتنقله تؤدى شيئا فشيئا الى انهيار الدول تدريجيا , و قيام نوع من الامارات الدينيه او الشبه دينيه التى ايضا تتصارع فيما بينها على النفوذ و الموارد فى ظل انهيار لاقتصاد البلاد و استقرارها .

اعتقد انه لا يوجد طرف قادر على حسم هذا الصراع المعقد الذى ياخذ شيئا فشيئا طابع الصراع الصفرى ( اى قاتل او مقتول). و تفتقد هذه المجتمعات كما يبدو من قوى محليه من المجتمع المدنى ذات وزن قادرة ان تجد نوع من الحلول الوسط لوقف الحرب .اما التدخلات الاقليميه و العالميه فهى كما شاهدنا فى معظمها تدخلات تزيد الوضع سوءا و تعقيدا .

لقد ادى هذا كله فى راى الى فقدان المجتمعات ثقتفة قيم التسامح و التوازن المجتمعى و الاعتدال السلوكى. و استمرار الحرب اطول سيؤدى على الاغلب الى ضمورالقوى المعتدله داخل هذه الاطراف و سياده القوى الاكثر تطرفا.و لعل احد اسباب ظهور داعش هو نتيجة لانهيار قيم المجتمع و انتشار ظاهرة الكراهيه الدينيه الخ من الاسباب.

و السبب ان انهيار الدولة و المجتمع يقود الى مزيد من الفقر و الحاجه و انتشار كافة انواع الرذيله , و مع الوقت و طول مدة المعارك تحتاج الاطراف المتصارعه الى قبول كافه المنخرطين بغض النظر عن نوعيه سلوكهم .الامر الذى يغذى الحرب بعناصر جاهلة و انتهازيه و مجرمه اكثر همها الاستفاده من الحرب , بل و تتصرف احيانا حتى دون العوده الى قيادتها .

حتى هذه اللحظه لا يبدو لى اى امل فى انتهاء الحرب, و اعتقد ان المشرق العربى يسيرفى طريق مظلم تماما .انتهاء الحرب يتم اما عن طريق تدخل دولى ( و ما يجرى الان من حملة امريكيه ستزيد الوضع سوءا على الاغلب!). او عن طريق وصول الاطراف الى قناعة بعدم جدوى الحرب ,او تعب اطراف الحرب و عدم القدره على متابعتها..لكن من الصعب رؤيه ذلك فى الوقت الحاضر لان الاحزاب الدينيه تملك طبيعة (صفريه ) و تفتقد الى العقل السياسى الذى يبحث عن حلول وسط. و اكثر من ذلك ,الحل الوسط يجرى بين طرفين قررا اللجوء الى المفاوضات بدل الحرب.و لا يوجد مؤشرات فى الوقت الحاضر على حصول هذا الامر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,534,361
- حان الوقت لحركى حماس و الجهاد الاسلامى ان يفكران بتغيير اسمي ...
- لا شىء هنا سوى الانتظار! مسرحية قصيره .
- اسئلة ما بعد الاستفتاء الاسكتلاندى!
- الافكار القاتلة, و زمن مواجهة الحقيقه.
- هل بدا التفكك السياسى فى اوروبا ؟
- اشكالية معرفة الحقيقة فى الزمن الراهن!
- لا بد من استخدام اليات المعرفه و لا تدعوا الجهلة يقررون مصير ...
- فى ذكرى اتفاق اوسلو13 ايلول 1993 شهادة شخصيه
- و انا اتجه الى غزة!
- الشرق الادنى يتجه نحو حروب اصوليات. حروب اصوليات سنية سنية و ...
- كيف اصبح المشرق العربى اكبر مصدر للعنف فى العالم؟
- دعنا نجد الطريق !مسرحيه قصيره من فصل واحد
- لا مناص من المواجهة الشاملة مع جنون التطرف الدينى.!
- • بيان صادر عن مجموعة من المثقفين العرب! دفاعا عن اليزيديين ...
- قديس واحد لا يكفى!
- فى زمن ظلمة القناديل!
- كن انسانا فقط!
- الاقليم العربى فى حالة انحباس حضارى !
- القابلية للدمار!
- بعد وقت يهب الخريف!


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يصوت على قرار لإدانة -التصريحات العنصري ...
- مجلس النواب يصوت على قرار يدين تعليقات لترامب
- الخارجية الأمريكية: واشنطن تعول على تقدم -مفاوضات الكواليس- ...
- المسماري: قواتنا طورت عملياتها الهجومية في محاور القتال بطرا ...
- انهيار سقف جامع في حلب خلال صلاء العشاء
- السعودية ترفض مجددا -الادعاءات- القطرية بعرقلة قدوم مواطنيها ...
- واشنطن لا تزال تأمل باستئناف الحوار مع كوريا الشمالية
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا مطار جازان السعودي وقوات التحا ...
- 12 قتيلاً على الأقل في هجوم جوي سوري على سوق شعبي في قرية يإ ...
- المعارضة السودانية ترفض الحصانة المطلقة للحكام العسكريين


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم نزال - كيف هى صوره المشرق العربى الان؟