أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - هجرة جنّبت المنطقة ويلات















المزيد.....

هجرة جنّبت المنطقة ويلات


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هجرة جنّبت المنطقة ويلات
مروان صباح / عند نبش التاريخ يسهل للمرء التعرف على الأقل إلى حدثين كبيرين جَنّبا المنطقة العربية في أبعادهما ، تطابق مصيري للهنود الحمر ، في انتيليا التاريخية ، أمريكا اليوم ، حيث ، كانت تسمى قبل أن تطأ قدم البحار الفلورنسي ( أمريكو فسبوتشي ) وهو ، من أعلن لأوروبا جمعاء بأن البحار العنيد كريستوفر كولومبوس ، إنما أكتشف عالماً جديداً ، وفي وقت لاحق من عام 1956 م عقدت جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة الأمريكية ندوة حول خرائط أحمد محي الدين الملقب بالريس بيري ، أحد عُمال الدولة العثمانية ، الذي ترك وراءه خرائط موجودة حتى يومنا هذا في متحف طوبقو بإسطنبول ، هي عبارة عن تمثيل الأبعاد والمسافات والمساحات لسواحل المحيط الأطلسي من جزر جرينلاند إلى فلوريدا ، والجدير بالذكر بأن تلك الخريطة التى رسمها الريس بيري تعتبر أقدم الخرائط على الإطلاق ، حسب ما اصدرته جامعة جورج تاون التى وثقت عمل الريس بيري في عام 1465 م ، ما يعني قبل إعلان كولومبس باكتشافها بحوالي 27 سنة ، لكن ، سقوط الأندلس سمح للعهد الجديد التى بدأته أوروبا بالبحث عن مخارج تليق بعهدها القادم ، حيث ، يسجل التاريخ عبارة شهيرة لكولومبس التى دونتها البحرية ، بأن لديه رغبة مستميتة في إيجاد طريق آخر عن ذلك الذي يمر ببلاد العثمانيين ، على حد تعبيره .
تُمثل الحروب الفرنجة وحملاتها في تاريخيها وتجربتها مقارنات حية في تاريخ الإسلامي العربي ، منذ أن استقرا الاسلام في المنطقة العربية ، حيث ، تعرضت الجغرافيا العربية والتركية معاً إلى حملات استرداد متكررة ، بلغت تسعة مرات منذ القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر ، تماماً ، منذ 1096 م إلى 1291 م ، كانت أهم الذرائع التى بنت فكرة حملتها الأولى قد جاءت من فعل قاصر قد فعله حقاً الحاكم بأمر الله الفاطمي عندما أقدم على تدمير كنيسة القيام في 18 تشرين الأول من عام 1009 م ، إلا أنها ، جاءت جميعها لا تُلبي طموحات الاسترداد بقدر ما كانت غير مستقرة وتعاني أسباب الوجود واستمراره ، وقد تكون ، الحالة التى قضاها كولوبوس في البحث عن تحرير القارة الأوروبية من التحكم العثماني بالتنقل ، أفادت المنطقة العربية على وجه الخصوص من ابادة بشرية على شاكلة ما حلّ بالهنود الحمر ، لأن الأوربيون في ذلك الوقت كانوا بحالة ، ضيق اقتصادي واستبداد سياسي وديني ، بالرغم ، أن البداية كانت مقتصرة على نزلاء السجون ، حيث ، استبدلوا القضاة والقائمون على شؤون المذنبين ، العقوبات بالهجرة إلى أمريكا ، إلا أن ، توالي تدفق المهاجرين تباعاً من الإنجليز بشكل أساسي والمهاجرين الأوروبيين بشكل عام ألقى البذرة الأولى بتكوين مجتمع مضاد لأوروبا .
الأمر الثاني لا يقل أهمية ، بل ، يوازي الأول بالبعد والاستفادة ، دون أدنى شك ، حيث استفادت العرب من الثورات التى قامت في البلدان الأوروبية دون أن تعلم ، كانت نتيجة واضحةُ الانعكاس في مضمونها لما اسسه المهاجرين في أمريكا بعد حرب دامت ثماني سنوات وانتهت باستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا ، وبإعلان وثيقة الاستقلال التى بينت حقائق اعتبرتها بديهية للإنسان الحر ، بأن جميع البشر خلقوا متساوين وأنهم وهبوا من خالقهم حقوق غير قابلة للتصرف وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة ، تبين لاحقاً ، بأن الوثيقة فعلت الكثير في مناطق اخرى من العالم ، حيث ، علقت الجرس للأوروبيين بإعادة النظر في سياق الحياة وأُسس الحكم الذي جعل من حياتهم أشبه بالجحيم ، سرعان ما انتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا وبدأ ظهور حركات من الفلاحين والعمال يقودهم مفكرين بأفكار نادوا بثورة شاملة تُغيير بنية المجتمع إلى أن وصلت مُطالباتهم بقلب نظام الحكم إلى جمهوريات ، هذا ، عامل آخر ، مهم ، جنب المنطقة العربية من استمرار حركة التوسع الأوروبي الغربي نحو العالم القديم والعالم الثالث وبالتالي ساعدت الثورات لاحقاُ وأخيراً انهاء الاستعمار بعد ما حققت الثورات المحلية ، القومية ، وحدة أراضيها والتخلص من السيطرة الخارجية الممتدة إلى الإمبراطوريات ، بالطبع ، كان تشكيل دول قومية في أوروبا نابع من اصرار شعبي بنيل حريته المسلوبة من أنظمة استبدادية ، ومن جهة أخر ، تراجع النفوذ الأوروبي في العالم ، كقوة عسكرية موحدة ، الذي تطلب منها تعويضه بالصناعات والتصدير التجاري .
أن محاسن الهجرة الأوروبية إلى أمريكا بالإضافة لتلك الثورات التى اقامت دول قومية في القارة الباردة ، عملت من حيث لا تدري على انقاذ العرب من كارثة احلت بالفعل بأمريكا الشمالية ، ولولا اكتشافها ، لكان العرب على سلم أولويات الأوروبيين ، كجغرافيا بديلة ، مع ذلك ، أختار العرب النموذج الأوروبي بالاقتضاء لمستقبلهم بعد جلاء المستعمر ، وليس الولايات المتحدة ، فأقاموا دول وطنية قطرية حسب ما رسم لهم المستعمر ، فكانت وما تزال مضادة لتلك التربويات والخطابات التى أشبعت بها الأجيال عن ضرورة الإتحاد القومي ، مما رسخ في الشخصية العربية حالة شزوفرنية نادرة بين الشعوب العالم ، إلا أن ، ممارسات الجهتين ، الرسمية والشعبية تتناقض مع تلك الشعارات التى فضحتها جميع الاختبارات المختلفة عندما واجهت المنطقة ، إن كانت وطنية أو قومية ، لهذا ، اخفقت الثورات العربية الحديثة التى اقتصرت نداءاتها منذ اليوم الأول على تحسين ظروف المعيشية والمطالبة بإنهاء الاستبداد ، لأنها ، تعاملت مع الأمر من قواعد جغرافية قائمة ، بعيدة كل البعد عن هموم عربية مشتركة او تنسيق يؤدي إلى حماية اطراف ضعيفة ، الذي جعل النظام الرسمي الاستفراد بكل حراك على حِدةٍ دون الأخر .
بعيداً عن النوايا المخفية وراء اصرار الغرب ، على وجه التحديد ، في اعادة تواجدهم في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بشكل أوسع وبنفوذ أكبر ، إلا أن ، الولايات المتحدة الأمريكية تتبع أسلوب قد اعتدنا عليه ، هو ، في عبارة آخرى ، تضخيم الأمر ، كما حصل مع كيميائي صدام حسين وليس أخيراً مع الدولة الإسلامية داعش ، وإن كانوا المتحالفين مع الأمريكان قد برروا في السابق تحالفهم من أجل اسقاط النظام البعثي من خلال الاستعانة بقوة الحليف ، فكيف لهم أن يبرروا ضعفهم اليوم أمام جماعة مسلحة ، حديثة الجغرافية والتكوين ، الذي يجعل المرء أن يقشر سطح النظام القائم في العراق ، ويراجع تلك القوة العسكرية التى استنزفت مبالغ هائلة من الدولارات بتدريب قوى غير مستعدة ، أبداً ، تقديم أي نوع من التضحية من أجل النظام أو الدولة ، هو ، نفسه ، أي النظام ، غير قادر على اقناع ما تبقى من مواطنين داخل حدوده ، فعل ذلك أيضاً ، فإذا ، كان حال هؤلاء متعثر إلى هذا الحد ، ماذا ، يمكن للحليف أن يقدم أكثر مما قدم على مدار سنوات سابقة ، لحلفاء اخفقوا في كل اختبار .
المسألة ، لم تعد مقتصرة على تهديد غربي للجغرافيا العربية ، فقط ، بل ، هناك مطامع إقليمية ، واضحة المفاهيم والسلوك ، ترى ، أن لديها الحق في حماية أقلية تنتمي لها ، بغض النظر عن ذلك الانتماء ، وبالتالي ، يحتاج النظام العربي إلى فكر ونهج مختلفين عما سبق ، كلياً ، ضروري وشرط لوقف النزيف الجغرافي والبشري معاً ، وذلك لا يستوى ما دام النظام رافض فكرة التغيير ، بل ، يلجأ إلى تعزيز الفرقة الطائفية منذ سقوط بغداد وتضاعفت ، أكثر ، بعد الربيع العربي ، لكن ، هذا النهج بالتأكيد لن يعالج الانحدار بقدر ما يؤجل تدافعه إلى وقت ، قادم لا محالة ، فإذا ، كان النظام العربي يرى بالقسمة انجاز ، فلا بد أن يعي بأن تقليص من سرعة النار المشتعلة في أماكن دون الأخرى ما هي إلا تأجيل وقتي من عمره ليس أكثر .
يبدو كلما أبتعدَ الإنسان إلى ما وراء البحار ، يبقى مصيره أن يعود إلى أرض السلام التى لم ترى يوماً سلاماً كما وصفها محمود درويش ، وبالرغم ، من اكتشاف جاء بالصدفة ، جنب العرب ويلات ذاقتها بالفعل شعوب آخرى ، فهل يا ترى مازال هناك جغرافيات تختبئ وراء البحار قادرة على أن تجنب العرب مرة ثانية ويلات قادمة ، أم أن الوقت قد فات ولم يعد فسحة إلا للاصطدام الأكبر .
والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,520,043
- تحالف لا يضمن الانتصار وربما يسبب الهزيمة
- حماس ،،، الاعتبار بما مضى
- لا مستقبل للعرب دون عودة العراق
- نقص في الأفراد فائض في القوة
- فعل المقاومة ،،، استشاط غضب الأنظمة العربية
- التهنئات للأكفاء
- سلسلة افتضاحات قادمة
- محاولة لبننة المجتمع الفلسطيني .. سياسياً
- إغتيالات وإغتسالات وعلاقات تجمعهم وتفرقهم المصالح
- الضفة الغربية سياقات وحدتها وانقسامها
- درويش عصي على النسيان
- فلسفة الاسترداد
- انتحار مذهبي بعينه
- معالجة الانفلات وتهذيب الاختلال
- البابوية المتجددة والإسلامية المتجمدة
- المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
- مسرح النوباني
- الى من رحلوا لهم دائماً بريق الصمت ... رحمك الله يا أبي .
- مقايضة عفنة
- جمهورية اردوغان ،،، الثانية


المزيد.....




- الولايات المتحدة: بدء الجلسات العلنية في الكونغرس لإجراءات ع ...
- تونس: انتخاب زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان
- اكتشاف اتصالات غامضة تشبك الكون
- موراليس: منظمة الدول الأمريكية تخدم إمبراطورية الولايات المت ...
- مصادر حقوقية: إخلاء سبيل طارق الشيخ المشرف على صفحة -علماء م ...
- السويد تعتقل إيرانيا يشتبه في تورطه بقتل "سجناء رأي&quo ...
- إطلاق سراح الناشطة العراقية صبا المهداوي
- ما الذي يجب أن تعرفه عن حركة الجهاد الإسلامي؟
- -بسبب العادات والتقاليد- أردنيات يخشين طلب الحماية من عنف ال ...
- السويد تعتقل إيرانيا يشتبه في تورطه بقتل "سجناء رأي&quo ...


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - هجرة جنّبت المنطقة ويلات