أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - توفيق أبو شومر - من قصص الإعمار في غزة














المزيد.....

من قصص الإعمار في غزة


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 22:36
المحور: المجتمع المدني
    


يتداول الغزيون قصصا عن منكوبي العدوان الأخير على غزة، وأبرزها قصص من هُدمت بيوتهم جزئيا، وقام أصحابها بهدمها كليا، حتى يستفيدوا من إعادة الإعمار، ويُعيدوا بناءها من جديد ، على نفقة المحسنين المُنتظرين.
ويُردد كثيرون قصة تجار المآسي والكوارث، ممن يستولون على المساعدات ويبيعونها لتجارِ الحروب. وعن سارقي المساعدات، ومزيفي التوقيعات، ومستخدمي أسماء المحتاجين، وعن سماسرة الدعم الخارجي.
ويسرد آخرون قصص أفرادٍ اغتَنَوْا من مآسينا، وضاعفوا أرصدتهم المالية باستخدام الرسائل الإلكترونية، والاتصالات الهاتفية، فهم يرسلون الرسائل،ويهاتفون الآخرين في البلدان العربية والخارج ويدعون بأنهم من متضرري العدوان الإسرائيلي!
ويَقصُّ آخرون قصصا أخرى عن أموالهم المفقودة في الركام، وعن مدخرات نسائهم من الذهب، المخزون في تلك البيوت،حيثُ لم يتمكن أصحابها من أخذها معهم أثناء فرارهم منها!
كل تلك الأقاصيص تُسمع بوضوحٍ في غزة، ويُضفي كلُّ قاصٍ على قصته لونا من التجديد والطرافة!
أما أنا فقد كنتُ شاهدا على قصتين:
الأولى في مستشفى الشفاء:
كنت أزور قريبة لي أصيبت بكسور وجروح، جراء هدم بيت جيرانها الملاصق، دخلتْ عاملةٌ ترتدي زي المستشفى مصطحبة معها أحد (المحسنين) ممن كانوا يتبرعون بالنقود للجرحى والمصابين، وقام هذا المحسن بإعطاء المصابة مائة دولار أمريكي، لم تنتهِ القصةُ بعد، بل بدأتْ، حين عادتْ الموظفةُ نفسُها إلى المصابة، وطلبت أجرا لخدماتها، أو مبلغا من المال، بادعاء أنها هي التي جلبتْ المُحسن، بعد أن تعهدتْ بإحضار محسنين آخرين ممن يزورون المستشفى!!!!
إذن هي ألوانٌ مبتكرة من السمسرة، تجري في وضح النهار، وسط الدمار !!
أما القصةُ الثانية، فهي قصةٌ أخرى سردها قريبٌ لي، يعمل في رصد وتسجيل وتقدير أضرار المساكن المهدومة، قال:
ما أكثرَ الجشعين، ممن يحاولون إعطاء معلومات مُضللة عن واقع الدمار في بيوتهم، يُضخمون الخسائر، ويبالغون في وصف ممتلكاتهم المهدومة ليحصلوا على تعويضاتٍ كبيرة، ولكن في الوقت نفسه ما أكثر الصادقين الأوفياء، وهم في الغالب من الطبقة الفقيرة، طبقة العاملين الكادحين:
فقد دخلتُ بيتٍ فقيرٍ معدم، هُدمت معظمُ جدرانه الداخلية والخارجية، وبقيتُ فيه بعض الزوايا، يستعملها ساكنوه كغرف لعائلة مكونة من أحد عشر فردا، كان أفرادُ الأسرة كلُّهم يجلسون في زواياه المهدومة، فوق فرشاتٍ قديمة، وتتناثر فوق الركام أدوات الغسيل وأواني الطعام القديمة ودلاء الماء المهترئة ، وعلى غير العادة، لم يكترثوا لوجودي إلى جوارهم، لأنه اعتادوا أن يروا عشرات الزائرين، يتفقدون منزلهم كل يوم، شرعت في تسجيل الأضرار وملء الاستمارة، وفي الحقيقة لم يبق من البيت سوى بقايا الجدران وفتحات الشبابيك الإسمنتية، أما الشبابيك فلا وجود لها!
فسألتهم، وأنا أريد مساعدتهم:
أكانتْ شبابيكُ بيتكم من الأباجور الرخيص، أم من الألمونيوم؟
فردّ الأب الذي يلبس بقايا ثياب:
أصدقك القول: لقد بنينا البيت، منذ خمس سنوات ولم نتمكن من إكمال البناء، ولم نستطع شراء شبابيك، لا، أبجاور، ولا ألمنيوم، فقد كنا نضع ستائر قماشية، نحن لا نكذب!!
قال المهندس:
دمعتْ عيناي، لأنني شاهدتُ صورة أخرى، صورة الفلاح الفلسطيني الكادح،عزيز النفس، الأبيّ الصابر. وهذا خفَّف من وطأة غضبي وحنقي على الذين يكذبون ويُبالغون!
فما زال في الوطن مَن يستحقون أن نفخر بهم!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,540,265
- الهجرة النفسية والإحباط
- شهادات متمردي وحدة 8200
- جرائم بيئية في غزة
- قصة الطفل دانيال وقصة أطفال غزة
- لاتفخروا بنضالكم على أهلكم
- زراعة نُطف جنود غولاني
- جامعات العباءات وجامعات الإبداعات
- تيمورلنك يعود إلى العراق
- أطفال غزة فرائس الصحفيين
- الفرق بين دعم الخطة ودعم الشفقة
- فقه التفسيرات في قصف الطائرات
- يجب إعلان جيش إسرائيل جيشا إرهابيا
- جنود الاحتلال حاملو الجنسيات الأجنبية
- أربع قصص من غزة
- حروب الألفية السهلة
- لماذا يتحول شهداؤنا إلى أرقام؟
- ليلة وسط أربعة قنابل
- الفلسطينيون يقفون على الأطلال
- غزة مدينة العماليق الصلعاء
- الفلسطيني سلحفاة هذا العصر


المزيد.....




- انتهاكات حقوق الانسان في السعودية في أسوء مراحلها
- بدء محاكمة سوري متهم بقيادة كتيبة إعدام داعش في المجر
- مندوب واشنطن بالأمم المتحدة يطالب مصر بالتحقيق في مزاعم -الت ...
- الغنوشي.. من محكوم بالإعدام إلى رئاسة البرلمان
- الصين ترد على الاتهامات بشأن -معسكرات اعتقال لمسلمي الإيغور- ...
- الكشف الجديد عن دور هولندي في هجوم دموي في العراق
- إدانات واسعة لانتهاكات حقوق الإنسان.. مصر تدافع عن نفسها بجن ...
- كارْمِينْ كَرَامَة كَرِيمَيْن
- Los nuevos diputados de Vox
- السويد تعتقل إيرانيا بتهمة المشاركة بعمليات إعدام جماعية في ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - توفيق أبو شومر - من قصص الإعمار في غزة