أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس خليل ابراهيم - داعش,المنظمة















المزيد.....


داعش,المنظمة


فارس خليل ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 22:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


برغم من الخطر الداهم الذي يقرع ابواب المنطقة ,مازلت التفسيرات التي تحاول اماطة اللثام عن لغز داعش الذي صنعناه بجهلنا هي اكثر من الاسئلة الواجب سؤلها لفهم طبيعة هذه المنظمة الارهابية ,غير ان هذا الجهل الذي اصبح سمة مميزة لمحللينا السياسيين الذين لا هم لهم سوى ترديد الجمل والمصطلحات التي يطلقها البعض وتزرعها بعض المؤوسسات الاعلامية عن سابق قصد وترصد ؛ جعلت من داعش احجية لا حل لها.
فوجدت من الواجب البدء بتعريف هذه المنظمة قبل الشروع بتناول هذه الظاهرة الارهابية والظروف التي احاطت بولادتها المشؤومة واسباب انتشارها وامتدادها على رقعة واسعة في المنطقة.
( داعش :- منظمة ارهابية دولية ذات توجهات عنصرية تسعى الى ازاحة الفئات البرجوازية المهيمنة في المرحلة الراهنة في الطبقة المسيطرة على بنياتينا الاجتماعية ضمن محيطها الاقليمي واقامة نظام شمولي متطرف يؤمن السيطرة المطلقة لاعضاء هذه المنظمة من خلال ادوات عدة اخطرها الايديولجية الطائفية والذي لاشرعية فيه لوجود الاخر ضمن الحقل الفكري للصراع الطبقي المستعر منذ عقود في شكله الراهن والذي جعل من النضال ضد البرجوازية الرجعية في الطبقة المسيطرة في هذه البنيات ,تمردا على الشرعية بمختلف مسمياتها ,لحرف الانظار عن قطبي الصراع الطبقي الحقيقي في بنياتنا الاجتماعية).
لقد كانت لعلاقات التبعية الذيلية التي تحكم العلاقة بين الطبقة البرجوازية العربية المسيطرة ومنها (العراقية بالطبع) والبرجوازية الرأسمالية المهيمنة لدول المركز الامبريالي الاثر الاكبر لبقاء بعض الفئات المتفسخة عن الطبقات المسيطرة السابقة لدخول العلاقات الرأسمالية في بنياتنات الاجتماعية في النسيج الراهن للطبقة المسيطرة .
فاذا كانت الضرورة البنيوية لنمو البرجوازية الامبريالية في دول المركز تميل دوما الى القضاء على الفئات البرجوازية الرثة وعلاقاتها الاقتصادية في بنياتها الاجتماعية. فهي ذات الضرورة التي تدفع بالبرجوازية المهيمنة الى الابقاء على تلك الفئات المتفسخة وافساح المجال لها في النسيج الطبقي للبرجوازيات العربية الذيلية ولكن بصفتها (فئة برجوازية رجعية) لها دورا محدد يختلف تماما عما كانت تلعبه في نسيجها السابق.
فضرورات الصراع الطبقي المحتدم بين كادحي العالم والنظام الرأسمالي في ساحة بنياتينا الاجتماعية الراهنة ,دفعت بهذا النظام(الامبريالي) الى الابقاء على من نجى من عملية الاندثار الطبقي في النسيج الطبقي المسيطرة الراهن ,لعدم انتفاء دور تلك الفئات في هذا الصراع .
ولقد اجادت البرجوازيات المهيمنة في دول المركز ,استخدام تلك الفئات (كمخلب قط ) ميت يستخدم عند الضرورة لخلق التوازن المطلوب بين الفئات البرجوازية للطبقة المسيطرة في بنياتنا الاجتماعية ضمن علاقات التبعية البنيوية التي تربطها فيها من جهة وبين تلك الطبقة واصحاب المصلحة الحقيقية للتغيير الطبقي في هذه البنيات.
لكن وجود فئات متعددة في الطبقة البرجوازية الذيلية المسيطرة في بنياتينا الاجتماعية لا يعني ابدا انتفاء حالة الصراع المرافق للحلف الطبقي لهذه الفئات في صراعها المستعر ضد الكادحين, بل على العكس فأن ضرورات الصراع الطبقي تدفع دوما الى ولادة اشكال جديدة من هيمنة الفئات المسيطرة وبما يساهم في تعزيز مواقع البرجوازية المهيمنة للرأسمالية الامبريالية في بنياتنا الاجتماعية الراهنة.
واذا كانت ضرورات التبعية البنيوية قد سمحت ببقاء بعض الفئاة المتفسخة السابقة في النيسج الطبقي المسيطر في بنياتينا الاجتماعية فهي ذات الضرورة التي سمحت بوجود ايديولوجيات سابقة للايديولجية الرأسمالية في الحقل الفكري للصراع الايديولوجي الراهن بين الطبقات المتناحرة.
وقد استطاعت البرجوازية الامبريالية من استخدام (مخلب القط) هذا في رسم الخطوط والحدود السياسية في بداية القرن الماضي وبما يتناسب ومصالحها في المنطقة التي قُسمت تحت تأثيرات عدة منها تأثير الايديولوجية الدينية وخلق دول وانظمة ذات ابعاد طائفية مازالت قائمة حتى يومنا هذا ( الحركة الوهابية ودورها في تأسيس المملكة السعودية , والعائلة الهاشمية في الحجاز ودورها في تأسيس المملكة الهاشمية في العراق والاردن وهذا الاخير الذي سيلعب ادوار خطرة في القابل من الايام).
ونتيجة لحالة العجز البنيوي المرافق للطبقة البرجوازية العربية المسيطرة في عملية تمثلها للبرجوازية المهيمنة في دول المركز فقد سعت دوما الى ان تتماثلها في حالة من الوهم الايديولوجي المطبق الذي يحكم ذهنية تلك الفئات الذيلية العاجزة.
فقد سعت تلك البرجوازية الرثة الى استخدام الايديولوجية الطائفية في صراعها المحتدم ضد الكادحين لاضفاء الشرعية على وجودها بعد النكسات المتوالية في حقول التنمية البشرية والاقتصادية والهزائم العسكرية المتكررة وما رافقها من زيادة القمع وسلب الحريات واستخدام موارد الدولة لخدمة فئة ضئيلة سعت وبكل الوسائل لاعادة توجيه القدرات المتاحة في بنياتها الاجتماعية لتعزيز مصالحها الطبقية ومن تلك الوسائل الايدلوجية الطائفية.
ولكن ومع المحاولة الفاشلة للفئات المهيمنة في الطبقة المسيطرة في بنياتنا الاجتماعية في عملية تماثلها للفئات البرجوازية المهيمنة في دول المركز في استخدامها للايدلوجية الطائفية كأداة لاعادة توجه تلك القدرات المتاحة ؛ اضفت الشرعية في محاولتها تلك ,على سعي الفئات المتفسخة الآنفة الذكر لريادة الطبقة المسيطرة في بنياتنا الاجتماعية بحكم عامل الشرعية المطلقة للفكر الطائفي الذي لايقبل البحث في مسلماته العقائدية .
ان المنطق الذي يجعل من الفكر منطلقا لنشوء و ولادة الظواهر الاجتماعية ؛منطق اعوج جعل من النتيجة سببا ومن الفكر اساساً لا نتيجة واداة لفهم وتفسير تلك الظواهر.
فمحاولة الرجوع الى افكار (بن تيمية و محمد بن عبد الوهاب و حتى الغزالي ) لتفسير ظاهرة التشدد السلفي والحركات الارهابية . هي مساهمة محبوبة يقدمها الجهلة والجاهلون لابناء تلك المنظامات لما تضفية تلك المساهمة البائسة من صفات المبدئية و العقائدية ) لاصل نشوء تلك الجماعات المجرمة .
ولكن ان لم يكن الفكر الطائفي هو اساس وعماد هذه الحركات والتنظيمات الارهابية ؛ حقّ لنا ان نتسائل وبصراحة فجة : لما هذا الصراع الدائر في بنياتنا الاجتماعية يأخذ في شكلة الرئيس , شكل الصراع الايديولوجي- الطائفي في هذه المرحلة التاريخية الراهنة؟
والاجابة على هذا السؤال يتطلب منا القبول بالقول ان هذا الشكل او ذاك من الصراع الاجتماعي ليس جوهرا ثابتاً, بل متحولا متنقل بين مستويات البنية الاجتماعية والمرحلة التاريخية التي هو فيها , فأختلاف شروط الصراع يعني بالضرورة اختلاف الشكل الذي يتمظهر فيه هذا الصراع. فالصراع في السابق كان بين العرب والفرس (المجوس)! في المنطق القومي الفاشي ,واليوم بين المؤمنين من (اهل السنة والجماعة) والصفويين المجوس بل وشملت كل الطوائف والادين وحتى السنة ممن لا يرضون بهذا المنهج التكفيري .
والعدوان الذي يمارس هنا في هذا الصراع هو عدوان فئات برجوازية رجعية وجدت في الفكر الشاذ لابن تيمية ومحمد عبد الوهاب غطائا عقائدياً لاغنى عنه ,تتوسل فيه عند حواضنها الاجتماعية في صراعها الدائر من اجل السلطة وهو ايضا الشكل الفكري الذي تقمصته تلك الفئات المتفسخة آنفة الذكر والفئات المهزومة التي وجدت في هذا الفكر العدمي ملاذا لها بعد افلاسها الايديولوجي وخسارتها السلطة عام 2003.
وكما ان للعلاقات التبعية البنيوية القول الفصل في تحديد الفئة المهيمنة في الطبقة المسيطرة في بنياتنا الاجتماعية ؛فهي ذات العلاقة التي تسمح بريادة ايديولوجية فئة ما ,من بين الفئات المتحالفة في الطبقة المسيطرة .
فبعد فشل الانظمة العربية( الانقلابية ) في وتفيذ وعود التنمية والتحرر والهزائم المنكرة التي لحقت بها وانحسار السلطة وتوريثها في عوائل فاسدة احتكرت الحياة في البلاد وفشل الحركات اليسارية والماركسية التي لم يبقى من مقالاتها سوى لقلقة اللسان في وصف ماحدث وما سيحدث وسحق الشريحة المتوسطة من صغار الكسبة وموظفي الدولة وتفسخ العلاقات الاجتماعية في الريف بعد انهيار الزراعة امام المنتوج الاجنبي الرخيص واعادة الفرز الطبقي لصالح البرجوازية الريعية التي تربطهم صلات قربى لا تنقطع ابدا بالبرجوازية الرجعية التي خطفت زمام المبادرة من البرجوازية الكولنيالية بتحالفها الاقليمي بعد انهيار المراكز التقليدية للريادة الاقليمية في المنطقة العربية (العراق وسوريا ومصر) لصالح الدولة الريعية النفطية في الخليج التي لم تدخر وسع لتفكيك البنية الاجتماعية في تلك البلدان في هذه المرحلة التاريخية الحرجة بتحالفها المعلن مع قوى الرجعية والتأمر على شعوب المنطقة وتحت مسميات عدة ظهرت للسطح بعد عام 2003 وسقوط النظام الغاشم في العراق ومحاولاتها المستميته لاعادة رسم التوازنات السياسية في العراق و المنطقة ولصالح المخطط الدولي الكبير الذي لامكان فيه للعراق الا بصفته بلد كونفدرالي ضعيف مصدر للنفط في عملية توزيع مهام الانتاج الرأسمالي بين دول الاطراف ودول المركز.
هذه المحاولات التي وجدت لها صدى اوسع بعد انطلاق شرارة ( خريف المدنيه ) في البلدان العربية عام 2010, والتي اصبحت فيه الدولة الراعية الاولى للطائفية ( بالمعنى السياسي ) التي لا وجود لها الا بها ,لكنها بالضرورة تتعارض مع فكرة الدولة المركزية التي تعني هيمنة فئة ما على باقي الفئة المتحالفة في الطبقة المسيطرة في بنياتنا الاجتماعية التي تسعى دوما الى اعادة رسم خارطة النفوذ للفئات المهيمنة في تلك الطبقة حتى عند اضيق الزوايا واخسها ومن خلال الازمات المتوالية التي تعيد فرز الشارع على اسس اثنية وطائفية , تلك الازمات التي هي عماد عملية اعادت انتاج شروط ديمومة الطائفية في البلاد.
ولرسم الخطوط والحدود لنفوذ تلك الفئات لابد من ادوات للرسم هنا تنسجم مع هذه العلاقة الطبقية الشاذة التي افرزت هذا الشكل من التحالف الطبقي المشبوه الذي جعل من المنظمات الارهابية احدى تلك الادوات.
ولاتختلف داعش كثيرا عن المنظمة الام (القاعدة) في منطلقاتها الفكرية العدمية ,لاعادة رسم خارطة القوى في بنياتنا الاجتماعية ضمن محيطها الاقليمي وبما يتناسب والمشروع الشرق الاوسطي الجديد. الا من حيث التوظيف في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطق والتشدد في تفسير النص (المقدس) الذي لايعدو سوى مطية لمقارعة بقية المنظمات المتشددة في عملية فرض السيطرة وبما يتناسب وضرورات هذا الصراع.
لايمكن لاحد ان ينكر دور التفاوت الطبقي الحاد في تغذية المنظمات الارهابية بدماء جديدة حانقة على المجتمع الذي ترى فيه المذنب الاول في ماهم عليه من بؤس وتهميش دون النظر الى المسبب الحقيقي لهذا البؤس ,والذي يوعز اسبابه منظري البرجوازية الذيلية الى الاجتهاد او الكسل المتوارث عند الناس!.
ان ارتفاع معدلات البطالة من جهة وتفشي حالة الامية في مناطق معينة وتجذرها وارتفاع معدلات الجريمة هناك وما يعنيه من تفسخ الروابط الاجتماعية وانحسار دور العائلة الموجه وضعف اداء المؤوسسات الاجتماعية التقليدية في مواجهة المؤوسسات الجديدة النامية( الدعوية التكفيرية) وضغط السلطات الامنية على النسيج الاجتماعي في تلك المناطق؛كان له الدور الاكبر في نمو وتفشي الفكر التكفيري في تلك الانسجة المتهالكة.
اما في العراق فيمكن ان نضيف الى ما تقدم تلك الشريحة التي همّشت فجئة ودون سابق انذار لتجد نفسها على قارعة الطريق دون معين الا وهي شريحة ( العسكر ورجال الامن ) والذين لا يمكن ان نضعهم في سلة واحدة , سلة( المرتبطين عضوياً بالسلطة السابقة) فهم وعلى رغم التمايز الذي مورس داخل الموؤسسة العسكرية والامنية ومن قبل ان تؤسس الدولة العراقية فأن تلك الشريحة تخرق المجتمع العراقي المعسّكر طولاً وعرضاً ليمثلوا نسبة كبيرة من المجتمع وبمختلف اطيافة .
لم تكن الموؤسسة العسكرية العراقية حكراً على احدى الطوائف او العرقيات بل على العكس كانت تمثل عينة مصغرة للمجتمع العراقي ( والفوارق الطبقية فيه) فصحيح تماما اننا نجد عراقيين بمختلف العرقيات والطوائف في هذه المؤوسسة الكبيرة الاّ ان المستويات والحلقات الحساسة كانت حكراً لفئات بعينها ممن كانوا مرتبطين عضويا بالسلطة السابقة , والتي فقدت ذلك الامتياز السياسي ومنافعة الاجتماعية والاقتصادية بعد زوال النظام عام 2003 ممن ينتمون الى آلة القمع من متوسطي وكبار ضباط الجيش والامن وجهاز المخابرات والتشكيلات الرديفة لها , والمنتمين الى عشائر وقبائل بعينها في المحافظات الغربية من العراق.
امتازت هذه الشريحة الواسعة بحرفيتها العالية وخبرتها العسكرية والامنية الطويلة ودرايتهم الواسعة بمفاصل الدولة وشعاب العراق, ممن وضعتهم قرارات بريمر والمعالجة الخاطئة لتركة النظام المقبور في سلة واحدة , سلة ( العاطلين عن العمل). الامر الذي وفر فرصة ذهبية للمنظمات الارهابية لتعزيز صفوفها بهذه الخبرات القتالية والاستخباراتية المحترفة. وهي الان جوهر منظمة داعش الارهابية .
ورغم كونهم يمثلون شريحة واسعة ,الاّ ان التفاوت الذي مورس في حق اعضاء هذه الشريحة واختلاف مشاربهم واطرهم المرجعية كان له دورا الفصل في تقبل فكرة انظمامهم للصفوف المنظمات الارهابية وبحجج شتى كثيرة.
ويجب فهم تلك الحجج في ضوء تلك الانتمائات القبلية ومدى صلات القربة التي تربطهم بعائلة النظام المقبور وعشيرته والمراكز التي كان يشغلونها وحجم المنافع الاقتصادية التي كانت تدره عليهم تلك المناصب وشبكة العلاقات الاجتماعية والنفعية التي كانوا يمثلونها في المجتمع العراقي,وكلما كانت صلات القربى تلتحم مع المراكز الحساسة في مفاصل الدولة العراقية قبل عام2003 والمكاسب التي كانت تعنيها ؛ كانت الحواضن الارهابية في تلك الانسجة الاجتماعية التي يمثلوها ؛اكثر عمقا وأوسع تاثيرا. فبريمر لم يكن غبيا او في حالة سكر عندما حلّ تلك الموؤسسات بل اراد خلق اسباب الفوضى التي لا تخمد ولعشرات السنين.
ومثلما كانت تلك الاطر المرجعية والاثنية دورا كبيراً في بناء هيكلية النظام المقبور كانت هذا الاطر دورا كبيرا في تأسيس منظمة داعش الارهابية في العراق.
فبعد انهيار تنظيم الدولة الاسلامية ومقتل اميرها الارهابي ابو عمر البغدادي عام 2007 تحت ضربات الجيش العراقي وابناء الصحوات في المناطق الغربية وبدعم امريكي مباشر ؛لمع نجم (إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي) او ابو بكر البغدادي الذي امر فلول تنظيم الدولة الاسلامية بالتواري ومن ثم دخول الاراضي السورية مع بداء موجة العنف هناك ,هذا القرار الذي كان له الاثر الاكبر لنمو واستفحال اثر هذه المنظمة الارهابية التي امتازت بهيكل تنظيمي يعتمد على الخبرات العسكرية والامنية للاجهزة المنحلة ممن تربطهم صلات قربى بزعيم التنظيم او ممن تعرف اليهم في معتقل بوكا بين عامي 2005الى 2009.
ومن خلال استراتيجية ذكية استطاع هذا التنظيم تكوين شبكة تحالفات معقد مع الجماعات المسلحة في سوريا وقبل انسلاخه عن تنظيم القاعدة والاعلان تمردة على الظواهري استطاع هذا التنظيم من التمركز في المناطق الشمالية الشرقية لسوريا بعيدا عن ضغط النظام المتواصل على الجبهات من خلال وضع اراضي تفصلهم عن خطوط النظام خاظعة لتنظيمات مسلحة اخرى تكفلت بعملية المواجع مع الجيش السوري وتجنب في نفس الوقت وفي مراحل تغلغله الاولى التقرب على المناطق ذات الغالبية الكردية محتكرا بذلك الحدود الرخوة بين العراق وسوريا من جهة وبين سوريا وتركيا من جهة ثانية ,ومع سيطرة التنظيم على الممرات والمعابر الرسمية والغير رسيمة ازاد نفوذه لاحتكاره الموارد المتأتية من تلك المعابر بل اصبح امر تزويد بعض الفصائل المسلحة في سورية تمر من خلال تلك النقاط الحدودية التي تخضع لسلطة هذا التنظيم.
ومع الانهاك الذي ضرب الجماعات المسلحة التي تواجه النظام في سوريا وخاصة في عام 2013 بداء هذا التنظيم بالتمدد وفرض الهيمنة على المناطق ذات الكثافة السكانية القليلة والخاضعة لنفوذ بقية تلك الجماعات المسلحة واستهداف بعض التنظمات الصغيرة المناوئة له والتنكيل بهم علنا وبحواضن تلك التنظيمات لايصال رسالة رعب ممنهج نجحت كثيرا في زعزعة صمود تلك الجماعات امامه ويرجع جزء من هذا النجاح الى الجهاز الدعائي لهذا التنظيم الذي صور من نفسه وحش يفتك بكل من يعارضه ,واستطاع بمدة قصيرة السيطرة على 60% من حقول النفط في سوريا واراضي شاسعة لزراعة الحنطة اضيفت لها حقول الموصل فيما بعد ليصبح دخل هذا التنظيم الى مليار دولار شهريا ؟ استخدم هذا الدخل على افضل وجه يمكن. فهو التنظيم الوحيد الذي يصرف اعلى الرواتب للمقاتلين المحترفين والفنيين والعلماء المتعاونيين معه و القادر على عزل الحرس القديم لمنظمة القاعدة بزعامة الظواهري واخراجهم من المنطقة ومد شبكة تجسس شملت 50 دولة اصبحت فيما بعد مصادر للتمويل.
لقد كانت للخبرات العسكرية والمخابراتية للاجهزة المنحلة بعد عام 2003 الجزء الاكبر من هذا النجاح.
فقد استطاع ابو بكر البغدادي ان يفرض على خصومه ساعة وساحة المعركة المعدة بدقة كبيرة اكتسبت من خلال هذه الخبرات آنفة الذكر بالاضافة الى التجربة السورية في القتال التي ولدت من رحمها الجيل الرابع من حرب العصابات المختلطة التي يكون فيها التنظيم المسلح هو القوة الاساسية لا القوة الرديفة للجيوش النظامية ,مهمته فرض الهيمنة على مساحات واسعة دون اللجوء الى التشبث بهذه المساحة ومن خلال تكتيك (الكر والفر) على النقاط الاستراتيجية في تلك المناطق التي اصبحت تحت نفوذ جهازة الاستخبارتي الذي يقوده ضباط امن ومخابرات سابقين.
ومع تنصيب ابو بكر البغدادي نفسه خليفة للمسلمين! وطلبه البيعة من التنظيمات المسلحة العاملة في العراق وسوريا واشتعال فتنة ساحات اعتصام المشبوهة في المنطقة الغربية؛ انتقلت هذا الجماعات الارهابية من مستوى تنظيم فرعي الى مستوى منظمة قائمة بذاتها استطاعة تنفيذ اولا ضرباتها الكبرى في العراق باحتلال الموصل وفرض سيطرتها هناك بعد الخيانة التي تعرض لها الجيش من قبل بعض الضباط المتآمرين عموما وفتح ابواب الموصل من قبل سياسين الذين طمعوا بالزحف الى بغداد والاطاحة بنظام الحكم المشاركين فيه!.
وسرعان ما احتلت محافظة صلاح الدين وخروج محافظة الانبار بالكامل عن سيطرة الحكومة وانهيار قطعات الجيش العراقي الذي لم يوقفه الا فتوة الجهاد الكفائي الذي لم يكن في حسبان المتأمرين وزعيم هذا المنظمة الارهابية التي قررت خوض حرب طويلة ضد الحكومة العراقي وبمعاونة حواضنها الارهابية التي اعلنت عن ولائها لهذه المنظمة وزعيمها وبدون خوف او خجل.
لقد امكن من خلال تتبع سلوك هذه المنظمةالارهابية في قتالها المتواصل ضد الجيش العراقي والقوى المتحالفة مع الحكومة رصد مجموعة من الاستراتيجيات والتكتيكات ميزت هذه المنظمة عن بقية المجموعات المسلحة الاخرى الفاعلة في العراق وسوريا ويمكن اجماله في النقاط التالية:-
1. اعتماد اسلوب (الكاتب المغلقة) و التنظيم الخيطي في تمرير القرارات كافة
2. الاعتماد على حلقة مغلقة من المقربين لزعيم التنظيم من العسكريين السابقين وضباط الامن والمخابرات لجعل المنظمة شبه عسكرية.
3. وضوح المفاهيم والاهداف الاتستراتيجية لحرب العصابات في جيلها الرابع وضمن الامكانيات المتاحة للمنظمة.
4. اعتماد مبدأ التحالفات المؤقتة مع بقية التنظيمات المسلحة عند الضرورة.
5. اعتماد اسلوب فرض الهيمنة على المناطق من خلال التركيز على النقاط الاستراتيجية هناك دون اللجوء لمبدأ التمترس وفتح خطوط جبهوية ثابته وطويلة.
6. عدم فتح جبهات عدة وتجنب خوض معارك غير ضرورية.
7. تركيز وتمركز عوائل والغنائم والمحتجزين في المناطق النائية ذات الكثافة السكانية القليلة التي يسهل السيطرة عليها.
8. حسن التنظيم في حشد العديد العسكري للمنظمة في الوقت والمكان الذي اختير بدقة لتنفيذ ضرباتهم العسكرية( فقد فوجئ الجيش العراقي بقدرة داعش على نقل معداتهم العسكرية الثقيلة واعادهم الضخمة بخفة ومهارة عالية) طبعا وبالتعاون مع الحواضن الارهابية التي اصبحت اليوم بحجم قرى ونواحي بعينها.

9. اختيار قادة ميدانيين من المقاتلين الاجانب المحترفين لقيادة المعارك في المناطق الاجنبية
10. اعتماد الفصائل والخلايا القتالية على المقاتلين المحليين ممن يعرفون طبيعة المنطقة
11. دفع المقاتلين الاحداث في الخطوط الامامية في المعارك الصغيرة او المحسومة مسبقة لغرض الممارسة والتأهيل
12. الاعتماد على قوات من النخبة المحترفة والتي تنتمي الى جنسيات عدة في المعارك الهجومية الخاطفة
13. عدم اشراك هذه النخبة المحترفة في المعارك الدفاعية الا عند الضرورة القصوى.
14. الاعتماد على المقاتليين المحليين في خوض الحروب الدفاعية.
15. عدم السماح للمقاتلين الاجانب الاختلاط بسكان المناطق المحتلة.
16. تأمين الرعاية لعوائل القتلى من تلك النخبة المقاتله.
17. اعتماد اسلوب الدعاية المتحركة من خلال التنكيل بالمعارضين وحواضنهم الاجتماعية لبث الرعب و فرض الارادة دون قتال.
//الخطاء القاتل//
ان اعلان دولة الخلافة ومسك الارض كان الخطاء القاتل الذي وقعت فيه داعش, فمن العدو الغير المرئي الذي يفرض الهيمنة دون ان يظهر امام مجسات الجيوش النظامية ستلجأ هذه المنظمة وتشكيلاتها العسكرية وخاصة مع بدء سيناريو القصف الجوي الذي اعلنته الولايات المتحدةالامريكية ؛ ترك المواقع النائية والقريبة من خطوط الجيوش النظامية وتقليص خطوطها الدفاعية والانسحاب نحو الاحياء السكانية الكثيفة لتجنب القصف و اللجوء الى سلسلة من التفجيرات الارهابية في المناطق المدنية الكثيفة وخطف الاجانب واللجوء حتما الى محاولة الوصول الى اراضي الدول المتحالفة ضدها لشن هجمات انتقامية في صفوف المدنيين.
لكن هذا كله لن ينمع من استمرار القصف وانهاك هذه المنظمة الارهابية لكي تتوارى من جديد في حواضنها العميقة تاركة جراح لا تندمل ستتكفل بها منظمة ارهابية اخرى لفتح تلك الجراحات بعد انتفاء ضرورة منظمة (داعش) كشكل من اشكال العنف المنظم الذي تمارسه الرجعية العربية والامبريالية العالمية المتحالفة ضد هذه المنظمة الارهابية كشكل لهذه الضرورة من علاقات التبعية البنيوية للتحالف الطبقي للرأسمالية العالمية في المرحلة الراهنة في بنياتنا الاجتماعية لرسم معالم الشرق الاوسطي الجديد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,608,252,116
- داعش ومفاتيح دمشق والمشروع الشرق الاوسطي الجديد
- تكتيك حرب البرغوث وستراتيجية قضم الاراضي الملامح العامة للمع ...
- البرجوازية الوطنية وأزمة الطبقة العاملة في العراق!
- نداء من اجل جنوب خالي من العطش مشروع ( سد شط العرب ) المفترض
- عندما يحكم الأموات الأحياء قراءة في أزمة اليسار العربي
- اعلامنا المستقل بين هاجس الخوف و فلسفة الولاء المطلق
- العنف ودولة الطوائف في العراق
- العولمة الاقتصادية والانظمة السياسية
- العنف و دولة الطوائف في العراق
- العولمة الإعلامية والضرورات الاقتصادية
- العراق بين الديمقراطية كخيار وحاجات المرحلة الراهنة
- الاعلام الحر..أكذوبة من القرن العشرين
- العولمة والاعلام العربي واشكالية الانسان العربي المعاصر
- ما العولمة؟


المزيد.....




- غسان سلامة: القصف على وادي الربيع بطرابلس قد يكون جريمة حرب ...
- Lenovo تكشف عن نظارة متطورة للواقع المعزز
- الحوثيون: سيتم الإفراج عن السفينة المحتجزة في البحر الأحمر ح ...
- السيسي يبحث تدشين مشروعات عسكرية مع ألمانيا
- -الذرية الدولية-: مخزون إيران من الماء الثقيل تجاوز الحد الم ...
- بشار الأسد: أهم ما ينقصنا هو تفعيل الحوار
- نجل مسؤول في حماس ينتقد قادة الحركة السياسيين على الملأ
- احتجاجات لبنان تمتحن شعبية حزب الله
- هدوء في الشارع الإيراني بعد "أعمال الشغب" إثر رفع ...
- بريطانيا: الأمير أندرو ينفي إقامة علاقة جنسية مع قاصر


المزيد.....

- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فارس خليل ابراهيم - داعش,المنظمة