أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هبة عبده حسن - فقه فاسد أم فكر شرير (اسألوا أهل الذكر!)














المزيد.....

فقه فاسد أم فكر شرير (اسألوا أهل الذكر!)


هبة عبده حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 16:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"... من منّا لا يتذكر هذه الآية تتردد في فيلم "الزوجة الثانية" للمخرج صلاح أبو سيف، وخاصة في ذلك المشهد العبقري لحسن البارودي (إمام المسجد) وصلاح منصور (عمدة القرية المتنفذ) وشكري سرحان (الفلاح المعدم المعدوم الحيلة) عندما كان شيخ الجامع ينهر الفلاح الفقير الذي لم يرد تطليق زوجته أم أبنائه (مثلت الدور الجميلة سعاد حسني) ويذكره بأن الله يأمره بأن يطيع رغبة العمدة لأنها من لدّن الله تعالى...

هذا المشهد القصير العبقري في ذلك الفيلم (الذي هو بحق من أجمل كلاسيكيات السينما المصرية) هو خلاصة الفساد والشر مجتمعان. فعلى هذه الآية القليلة الكلمات تم تشييد فقه فاسد حاكم تبريري لرغبات المتنفذين "كونها نفحات من عند الإله" وفكر شرير يؤصل للجهل والتبعية وإلغاء العقل مقابل وعد بالجنة بإطاعة "أولي الأمر" و "أهل الذكر".

قفز هذا المشهد إلى دماغي وأنا اقرأ فتوى الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب الحاصل على دكتوراه الفلسفة من جامعة السوربون عن نظرية التطور . كان شيخ المشايخ قد قال أن نظرية البريطانى تشارلز داروين فى التطور "مضطربة"، مضيفاً أنه لم يظهر حتى الآن اكتشاف واحد علمى يقينى يثبت أن نظرية داروين على حق، بعد مرور 150 عاماً. وأضاف أنه يجب نفى تلك النظرية حال الارتكان إلى الدين، منوهاً بأنه سيوضح ضعف المنطقية والفلسفية فى تلك النظرية، وأنها ضد المنطق وضد العقل والدين. وأشار شيخ الأزهر إلى أن داروين اعترف فى مذكراته بأن هناك خلاقاً خلق الجرثومة الأولى للحياة، لكن أتباعه الملحدين ينكرون وجود خالق، هناك حالة تناقض لدى الملحدين، وموقف محرج لهم، وللذين يتمسحون فى داروين.

أصابني هذا الكلام – آتياً من صاحب السوربون والذي يتحدث بلغات أربع – بالحنق والغضب، خاصة وأنا أزعم أنه هو نفسه لا يصدق، ولو لثانية، هذا الهراء المتهاوي عن نظرية التطور رغم أنه تفوه به بنفسه... ولنتفكر جميعاً فيم قد يكون الغرض من ترديد مثل هذه الترهات من شخص بثقل الإمام الأكبر لعموم أهل السنة والجماعة، خاصة إذا تم ربط حديثه بمجريات سياسية واقتصادية ليس أولها "مكرمة" ملك السعودية لترميم الجامع الأزهر وليس آخرها العطايا المعروفة (وغير المعروفة) لتلك المؤسسة التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على دولة بحجم مصر فاتها التقدم بسبب ترهات مماثلة. الأمر الأكثر بشاعة أن هذا الهراء جاور – في ذات اليوم وبنفس الصحيفة – هراءَا من نوع آخر عن قرية في صعيد مصر تشب فيها حرائق من صنع الجن والعفاريت.

إن السيطرة على المجتمعات بالسيطرة على وعيها الجمعي باستخدام أدوات معروفة ومنصوص عليها في كتب علم النفس هو أمر معروف طبقه عبقري الدعاية السياسية جوبلز صاحب المقولة الشهيرة: اكذب واكذب واكذب حتى تصدقك الجماهير. ولكن أصحاب العمائم أصابوا مستويات مذهلة في تطبيقهم لوسائل السيطرة على عقول الجماهير... من بين هذه الطرائق مثلاً تقوية فئة على حساب فئة أخرى (الرجال على النساء مثلاً) ومنها أيضاً تخويف الكل باستخدام اللا منظور وتغييب العقل بتجريف التعليم وإعلاء قيمة الخرافة ومنحها قداسة حتى لو كان محتواها مضحكاً أو مقرفاً، ولعل البعض قد شاهد الفيديو المشهور لأحد مشايخ السلفية في مصر وهو يروي حكاية العبد المؤمن الفقير الذي ذهب لشيخه يشكوه الفاقة وضيق ذات اليد وخاصة أن امرأته الحامل تشتهي الحلوي فما كان من الشيخ (المرضي عنه) إلا أن تغوط وطلب من الرجل المؤمن أن يرفع الغائط ويذهب به إلى امرأته. فعل المؤمن الصالح هذا دون مناقشة ولا إنكار... رفع الغائط بيديه وراح إلى امرأته التي وجدت بين يدي زوجها (بقدرة الله) الحلوى التي كانت تشتهيها...

هؤلاء هم أهل الذكر: كبيرهم الذي ينكر نظرية التطور، مروراً بسخفائهم مروجو الطاعة العمياء بإلغاء العقل ونسف المنطق وحتى أكثرهم شرّاً شرّاح كيفية قطع الرقاب والفرق بين الحزّ والجزّ، أولئك الذين يحولون جيلاً كاملاً إلى آلات للقتل تحت أعيننا بعد أن حولوا أجيالاً كاملة إلى أتباع بلا أمل باعت حياتها ومقدراتها بدون مقابل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,651,802,035
- فقه فاسد أم فكر شرير (المنصورون بالرعب!)
- نكاح العقل!
- في ملكوتك
- نون
- مفتاح الفرج
- ماتقتلنيش
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- زمانان لشجرة المانجو العتيقة (قصّة)
- جان دارك أفريقيا
- سوق الحلاوة
- لنهدمنّ الأمم
- واضربوهن!
- بين معارك 1926 ومذابح 2014، نحن شركاء بالجهل مرّة وبالعلم مر ...
- المجلس المصري للإعلام بين السموات المفتوحة والنوايا الطيبخبي ...


المزيد.....




- انتخابات بريطانيا.. إسرائيل والأوساط اليهودية ترحب بهزيمة كو ...
- السيد نصر الله: لم تتضمن تصريحات المسؤول في حرس الثورة الاسل ...
- في فيديو موشن جرافيك:دار الإفتاء توضح أسباب “الإسلاموفوبيا” ...
- المجلس الاسلامي الشيعي بلبنان يعزل السيد علي الامين لهذا الس ...
- المرجعية الشيعية تندد بظاهرة القتل وخطف المحتجين في العراق
- دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى حول -شعور الميت داخل قبره-!
- بيان المرجعية الدينية في العراق: نعيد التأكيد على تحسين الظر ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: معركة الاصلاح لا تقل عن معر ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: العراقيون قادرون على ادارة ...
- بيان المرجعية الدينية في العراق: يجب ان يخضع السلاح لسلطة ال ...


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هبة عبده حسن - فقه فاسد أم فكر شرير (اسألوا أهل الذكر!)