أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه حسون - سميح القاسم سيمفونية المقاومة














المزيد.....

سميح القاسم سيمفونية المقاومة


نزيه حسون

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 14:21
المحور: الادب والفن
    


سميح القاسم سيمفونية المقاومة

كان لا يملكُ من ميراث ابيه وجده إلا أن يَتحدَّى... والى أخر نبضٍ في عروقهِ ظلَّ يقاوم... سميح القاسم ...شاعر الاسطورة الفلسطينية وقامتها المنتصبة عريس فلسطين الذي طرّزَ لها من دمائهِ وقصائده رايات خفاقة من النضال والتحدي الى ان أمسى احد اهم شعراء المقاومة في فلسطين وفي العالم العربي كله
على أهداب الجليل فوق ثراةُ النديّ ،وفي ظلال زيتونه المتجذر في رحم التراب شبّ القاسم شاعرا يافعا مسكونا منذ نعومة اظفاره بعشق هذا الثَرَى وحبِّ فيجنه وزعتره شبَّ يحمل في ثنايا روحه عبق ازهاره وحفيف سنابله واغاريد عصافيره فكتب له اجمل واعذب وارق القصائد حتى اصبح الجليل كله يردد هذه القصائد التي تحولت الى اغانٍ جميلة وأناشيد ثورية يرتلها كل المناضلين في كافة أصقاع العالم
واذا كانت اهمية سميح القاسم كشاعر قد طغت عليه فانه لمن الجدير بمكان ان نؤكد على اهمية القاسم كموقف وهوية هذه الهوية الوطنية القومية الانسانية التي تجلت واضحة في كل كتاباته شعرا ونثرا وفي كل مواقفه عبر مراحل حياته كلها
ففي عز الهزيمة يوم كان ظلام النكسة يخيِّمُ على وجدان الامة العربية كلها كانت اشعار القاسم تنطلق رغم كثافة الظلام كشهب لا تنطفي لتضئ سماء الامة بشعاعات المقاومة والتحدي والصمود وتزرع في نفوس الجماهير الامل بعد ان كانت تفتقدة... وليس غريبا ان تعتقله السلطات الإسرائيلية قبل الحرب وخلالها وعندما سأله الصحفي لماذا تظن انهم اعتقلوك صبيحة اشتعال الحرب كان الجواب سريعا وحادا
لانهم خافوا ان استعمل ترسانتي الصاروخية ضد قواتهم
وحتى لو كان جوابة هذا ينم عن سخرية لاذعة لكنَّ الاحتلال بالتالي كان يدرك جيدا دور القصيدة المقاومة في المعركة ولبس عفوا ان يكتب له صديقه محمود درويش في احد رسائله قائلا "انا اعرف ان القصيدة بالنسبة لك تتحدى الطائرة"
وليس عفوًا انه حينما كان القاسم بصارع المرض العضال في مستشفى صفد كانت الطائرات الإسرائيلية تلقي جام حقدها ونيرانها على اهلنا في غزه ...كانت الجماهير العربية كلها من المحيط الى الخليج تستمع الى قصائده الثورية التي كانت تنطلق بفوة من الفضاءات الفلسطينية والعربية كالميادين وغيرها... وانتصرت غزه وصمتت الطائرات لكن صوتك وحتى بعد رحيلك الى الرفيق الاعلى ظلّ يرنُّ في مسامع الجماهير غارسا في وجدانهم جذوة التحدي والصمود مؤكدا وبشكل قاطع ان القصيدة اقوى من كل الطائرات
ونحن ندرك ايها السميح السميح ان الطائرات واسلحة الدمار كلها ستصدأ ذات يوم... ولكنَّ لهيب قصائدك لن ينطفئ الى الابد وعندما سارت الجماهير من كل حدب وصوت وراء نعشك الطاهر... لتودعه الوداع الاخير وتواريه تراب جبل حيدر في الجليل كانت تدرك ان الجليل كله بتلاله واشجاره... بقراه وشوارعه.. ببيوته وسكانه سيظل يردد اشعارك...وسبقى جيد هذا الوطن مكللاً بعقد من غار قصائدك الخالدة
وامام رحيلك المهيب لا نملك الا ان نحني قاماتنا اجلالا وتقديرا ووفاءً لما قدمته لهذ الشعب.. من روحك ووجدانك ودمائك... ولما تركته من تراث عظيم سنغرسه في نفوس اجيالنا القادمة بكل ما يحمله من قيم انسانية نبيلة ليبقى منارة مضيئة لكل الذين ساروا وسيسيرون على هذا الطريق القويم والصراط المستقيم


ويا اخاً لم تلده أمنا ...يا قصيدة كتبت على كل اوزان التحدي... وجميع بحور المقاومة والكفاح ولن تقوى عواتي الرياح ولا هائجات العواصف على محوها لأنها نفشت في وجدان الجماهير وضمير هذا الوطن...
ويا ايها المفعم بالشعر والمطر والياسمين... ستبقى شعرا ومطرا وياسمينا لكل الذين يبحثون تحت الشمس وعلى هذه الارض... عن الحرية والكرامة والعدالة ...وسيقولُ الثائرِ لأخيه الثائر على خطوط النار والعاشق لعشيقته تحت شعاعات القمر الليلكية والشيخ لأحفاده في ساحة الدار حقًا لقد كان سميح القاسم فارس المقاومة والمحبة والوطن... وسيبقى خالدًا خلود هذا الوطن فنم مطمئننًا نم مطمئنًا يا أبا وطن





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,527,712
- قلبي على شام العرب
- أبحرتُ في يَمِّ العيونِ طَويلا
- تَهوي العروشُ إذا الشعوب تُصَمِّمُ
- قدس العروبةِ للعروبةِ معبد
- يا أرضَ مِصر وَأنتِ رحمُ بطولةٍ شعر
- يا امة من جهلها شاب الغراب
- أبحثُ عن وطني في وطني قصيدة شعر
- قصيدة : - لكِ مِصرَ ذوَّبتُ الفؤاد هديلا -
- تأخذُ القصيدةُ ملامحكِ
- لقاءٌ ومنفى... في حضن حيفا
- الفجر يعود الى بيروت


المزيد.....




- المصلي: نشتغل على إطلاق خدمة إلكترونية لتسليم شواهد الإعاقة ...
- بالصور: من داخل العالم السري لديانة -أهل الحق- في إيران
- نص كلمة الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق أمام مجلس النو ...
- المغرب توافق على عرض فيلم جزائري -ممنوع من العرض-
- في أوبرا دبي.. ماجدة الرومي تقدم أغنية خاصة بتحدي القراءة ال ...
- بالفيديو... بكلمات رقيقة ماجدة الرومي تشكر محمد بن راشد
- بعد الكوت ديفوار.. جزر القمر تقرر افتتاح قنصلية عامة لها بال ...
- ماجدة الرومي تقدم أغنية خاصة بتحدي القراءة العربي في أوبرا د ...
- كتاب عرب وأجانب جنبًا إلى جنب في -طيران الإمارات للآداب-
- ماكي سال: محمد السادس بطل الوحدة بإفريقيا


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه حسون - سميح القاسم سيمفونية المقاومة