أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - حرب جوية تحبل بحرب برية!














المزيد.....

حرب جوية تحبل بحرب برية!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 13:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
"داعش" يتحدَّى الآن الولايات المتحدة، مع حلفائها (من دول غربية وعربية) في الحرب عليه، أنْ تَنْزِل إلى الأرض، وأنْ تُقاتِله في حرب برية؛ إنَّه يَطْلُب هذا القتال البري، وينتظره؛ وإنَّه لأَمْرٌ لا جدال فيه أنْ لا حسم لهذه الحرب إلاَّ بالقتال على الأرض؛ فمتى يَذْهَب هذا التحالف الدولي (والإقليمي) الجديد إلى الحرب البرية (حيث يسيطر "داعش" في العراق وسورية)؟ ومَنْ سيكون مقاتلوه على الأرض؟ وأين سيُقاتِلوا "داعش"؟ وكيف سيَخوضون حرب الحسم، أيْ الحرب البرية؟
وأشَدَّ ما أدْهَشني أنَّ إيران (التي تبدو الآن مُسْتَصْعِبَة أنْ تَقِف من هذه الحرب "موقف مع، أو ضِد") خاطبت الولايات المتحدة قائلةً: إنَّ حربكَ على "داعش" لن تكون مجدية إذا لم تأتِ بجنودك إلى العراق، وتقاتلي هذا التنظيم على الأرض حيث يسيطر.
ولإيران مصلحة واضحة جلية في أنْ تتورَّط الولايات المتحدة (عسكرياً وسياسياً) في الحرب على "داعش"، بما يُشَدِّد لديها الحاجة إلى طَلَب معونتها ومساعدتها؛ ولقد صَارَحَت طهران واشنطن قائلةً لها: لن نتعاوَن معكم إلاَّ بعد توقيع اتفاقية، يُسَوَّى فيها نهائياً "النزاع النووي" الطويل، وتُرْفَع، من ثمَّ، العقوبات الدولية (الغربية في المقام الأوَّل) جميعاً عن إيران. وهذا القول الإيراني يعني، ضِمْناً، أنَّ لطهران مصلحة في "تَصْعيب" الحرب على واشنطن، بما يضطَّرها إلى أنْ تُبْدي مرونة أكثر في "المفاوضات النووية"، فتَحْصَل طهران على أَفْضَل ما يمكنها الحصول عليه من حلٍّ لأزمة برنامجها النووي، وعلى إنهاءٍ تام للعقوبات الدولية المفروضة عليها؛ ثم تَحْصَل واشنطن على تعاون إيراني معها، يلبِّي حاجتها إلى الانتصار في هذه الحرب.
إنَّ "المُهِمَّة الأولى والكبرى" الآن لتنظيم "داعش" هي أنْ يُقَلِّل قدر ما يستطيع الخسائر التي يمكن أنْ تُلْحقها الضربات الجوية والصاروخية به (بقيادته، ومقاتليه، وأسلحته، وذخيرته) مع بقائه مُحْتَفِظاً بالسيطرة على الأرض والسُكَّان في "دولته". وهذه المُهِمَّة تُنْجَز بتَمَوْضُع قسم من مقاتليه وسائر قواه العسكرية والقتالية بين المدنيين، وباحتكاره السلاح حيث يسيطر (ويَحْكُم) من طريق نَزْع السلاح من أيدي الناس، ومن أيدي غير الموالين له، وبنشر وتوزيع قسم ثانٍ من قواه العسكرية والقتالية في أماكِن متباعِدة، حصينة لأسباب طوبوغرافية وطبيعية، مستفيداً من اتِّساع رقعة إقليم "دولته"، وتَنَوُّع الخصائص الطوبوغرافية والطبيعية لهذا الإقليم، وببناء شبكة أنفاق (في الخطوط الأمامية، وفي الخط الحدودي بين العراق وسورية، على وجه الخصوص) تشبه الشبكة التي ابتنتها "حماس" في قطاع غزة.
"الحرب عن بُعْد"، أيْ الضربات الجوية والصاروخية، يُفْتَرَض أنْ تستمر بضعة أشهر لإنهاك واستنزاف "داعش"، وقواه العسكرية، ولاستثمار هذا الوقت في إعداد وتدريب وتجهيز وتسليح قُوَّة من "المعارَضَة السورية المعتدلة"؛ فهذه القُوَّة هي التي سيُزَجُّ بها في القتال الأرضي، الذي غايته انتزاع الأراضي والمواقع من سيطرة "داعش"، الذي أنهكته، وتنهكه، الضربات الجوية؛ وهذا لا يعني أنَّ التحالف الدولي (والإقليمي) لن يزجَّ بقوى أخرى في المعارِك البرية المقبلة. وهذه القوى (غير السورية) يمكن أنْ تَعْبُر إلى حيث يسيطر "داعش"، في سورية، من أراضٍ عراقية، كردية، وعربية سنية، ومن أراضٍ تركية؛ كما يمكن إنزال بعضها من الجو.
حتى الآن استطاعت الولايات المتحدة تحييد منظومة الدفاع الجوي السوري، فشَنَّت ضرباتها الجوية في أَمْنٍ وأمان؛ لكن، هل تستطيع، مستقبلاً، مَنْع جيش بشار، مع حلفائه الإقليميين، وفي مقدَّمِهم "حزب الله"، من أنْ يُبادِر هو بالتَّقَدُّم، و"ملء الفراغ"، وانتزاع الأرض والمواقع من "داعش"؟!
وهل تستطيع منعه من أنْ يَمْنَع مقاتلي "المعارَضَة المعتدلة" من فِعْل الشيء نفسه؟!
وفي العراق، لا قُوَّة أساسية تُقاتِل على الأرض إلاَّ "البيشمركة"؛ فالجيش العراقي ليس بذي أهمية قتالية يُعْتَدُّ بها، والتعاون مع مقاتلين شيعة موالين لإيران ليس بالخيار الجيِّد الآن؛ أمَّا العشائر السنية من عرب العراق فَلَمْ يتحقَّق لهم (حتى الآن) ما يجعلهم في أهلية سياسية وعسكرية لقتال "داعش". ما نراه الآن إنَّما هو "الأسهل" في هذه الحرب؛ أمَّا "الأصعب" فَلَم نَرَهُ بَعْد!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,601,556,340
- أَهذه هي حقيقتنا الاجتماعية التاريخية؟!
- استراتيجية بنكهة توراتية!
- فلاديمير بوتين وأبو بكر البغدادي!
- وفي رُبْع السَّاعة الأخير ظَهَرَ -البُعْبُع- وكان اسمه -داعش ...
- -الترسانة القانونية- لأُوباما!
- إذا ما بادَرَت روسيا بضربات جوية على -داعش- السوري!
- أوباما يعود إلى سورية من طريق -داعش-!
- -داعش- في -وظيفته التاريخية-!
- هل تأخذ روسيا حصتها من الحرب على -داعش-؟
- عندما يصبح لواشنطن مصلحة مهدَّدة في سَدِّ حديثة!
- وحدة فلسطينية على قاعدة وحدة الخيارَيْن!
- ظاهرة -الاعتماد في البقاء-!
- نتنياهو يَقْصِف -خطَّة عباس-!
- في -خطة عباس-
- جَدَل الهدنة
- إنَّه -نَصْرٌ-.. لكنَّهم يَطْلبون دليلاً على وجود النهار!
- تحالفات الحرب على -داعش-
- مُرَاجَعَة استراتيجية فلسطينية لا بدَّ منها!
- إضاءات سياسية من الحرب على غزة!
- تَحَري صدقية -الخَبَر-!


المزيد.....




- -صفقة تجارية- والحدود مع سوريا ومحاربة داعش.. هذه الملفات ال ...
- إيطاليا.. البندقية تغرق في أسوأ فيضانات منذ 1966
- بوتين ومودي يبحثان المشاريع المشتركة بين روسيا والهند
- الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية تنفذ رشقات صاروخية مشترك ...
- زعيم إسلامي يلغي دعوة للتظاهر في إسلام آباد
- فرنسا.. ذكرى الإرهاب ومخاوف عودته
- الصفدي: ليس بالعدوان على غزة تحقق إسرائيل الأمن
- روسيا...ابتكار طريقة جديدة للحصول على طاقة نظيفة من القمامة ...
- غرس 11 مليون شجرة في آن واحد بتركيا!
- مصرع 12 شخصا وإصابة 17 آخرين بحادث سير في سلوفاكيا


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - حرب جوية تحبل بحرب برية!