أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - المفاوضات واقع ومأمول














المزيد.....

المفاوضات واقع ومأمول


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 4584 - 2014 / 9 / 24 - 01:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


المفاوضات واقع ومأمول
من الصعب قراءة أيديولوجيا التفاوض أو تكتيكات السياسة الصهيونية التفاوضية في ظلّ حالة الشدّ والجذب الّتي عليها واقعنا العربي عامة، والفلسطيني خاصة، كذلك من مكامن الخطورة الكبرى عدم الاستفادة من الحالة التاريخيّة والخبرات التراكمية في عملية التفاوض وحدودها الاستراتيجية والتكتيكية في مواجهة السياسة المقابلة، بل جُل ما تم الاستفادة منه هو تأليف كتاب " الحياة مفاوضات" للدكتور صائب عريقات، والذي لَم يحقق أكثر من مكتسبات تأليفية ومادية للمؤلف، في حين القارئ العربي إن أجهد نفسه بالقراءة فهو بناء على اسم وصيت المؤلف الذي قاد عملية التفاوض منذ لا يقل عن تسعة عشر عامًا متواصلة، سبقها أعوام وعقود طويلة مع الدول العربية منها مصر الّتي وقعت معاهدة كامب ديفيد 1978، ومعاهدة السلام 1979 ومنذ التوقيع حتى راهن اللحظة وسيناء خارج حدود السيطرة الأمنية والتنموية نتيجة هذه المعاهدة، وكذلك افاقية وادي عربة مع الأردن، واعلان المبادئ مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1994، والتي لم تتقدم خطوة واحدة للأمام، بل تتراجع للخلف در من عام لآخر، ولم تعد تشكل السلطة الوطنية أكثر من عاملين ماليين لتسير أموال الدول المانحة فقط، وكبح جماح المعارضة المسلحة في مناطق سيطرتها.
هذا الواقع ليس خفي على المُحللين أو السياسيين أو عامة الشعب لافلسطيني، بل أصبح هناك استدراك للعقلية الصهيونية، وإن حاول البعض عمدًا نفي ذلك أو التقفز عنه، والتأكيد على حتمية وضرورة سياسة " النفس الطويل" مع الاحتلال في عملية الدفه التفاوضي واستمراريته، يقابله الرأي الآخر الذي يُصر على " رفض التفاوض" دوم أن يُقدم البدائل العملية والواقعية، أو يَطرح ماهية الحلول الرئيسية التي يمكن الاستعواض بها مع وقف التفاوض.
في خِضم حالة التنافر الرئيسية مع انعدام أفق التوقع لحلول واستراتيجيات طويلة الأمد، كانت غزة على موعد مع حرب جديدة عام 2014 أي الحالة التي لا زلنا في أتونها، وتجلياتها، حيث أكدت المقاومة الفلسطينية في هذه الحرب على جملة من المواقف المفصلية التي تمنح غزة الحياة بَعد حصار دام مستمر منذ ثمانية سنوات، ووجدت هذه المواقف اجماع وطني فصائلي، وحاضنة شعبية دعمت وحَفزت المقاومة رغم شراسة العدوان، وهمجية القتل والتدمير، إلّا أن حجم الضغوطات الإقليمية والدولية والمحلية، دفع حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة على الجلوس على طاولة المفاوضات برعاية " مصرية" واستمرار ماراثون الأيام التفاوضية " لت وعجن" بين الوفد والراعي من جهة ثانية، وثالثة بين الوفد والتصلف الصهيوني، خرج بنتيجة وحيدة تثبيت تهدئة مقابل وعودات شفوية فقط، لم يتحقق منها حتى راهن اللّحظة أي وعد، بل زادت وتيرة حصار غزة، وزاد ألم غزة المنكوبة، والتي لم يتم اعداد أي خطة طوارئ لها، أو الإعلان عنها كمنطقة منكوبة، ولا يوجد أي مؤشرات للدفع للأمام حتى الآن، كل ما هو مطروح ومتوقع، ماراثون تفاوضي متذبذب بين الشدّ والجذب ينتهي بلا جديد، سوى طرح آليات وصياغات للبحث والتفاوض، وبكل الأحوال الخروج بيدين " خالية الوفاض" وأيدي عارية لن توقع أي تفاهمان، مع منح مساحة واسعة للأمم المتحدة بوضع آليات وأسس لل‘مار، واسكان من هُدمت بيوتهم، وتعويض من دُمرت أراضيهم الزراعية، واعمار من تضررت منازلهم جزئيًا، والتسكين المجتمعي من خلال تدفق المساعدات العينية والمادية على لمنكوبين وفقراء الشعب في غزة... والتوقف عند حدود التوافق فيما بعد على صلاحيات حكومة التوافق الفلسطيني التي لن تُقدم مستوى التوقعات لشعبنا الفلسطيني، لأن حالتنا الفلسطينية .... شئنا أم أبينا وهي رهينة الحالة الإقليمية المأزومة في المنطقة عامة.... " أي المسألة من سياسية لإنسانية".
الخلاصة أن المقاومة الفلسطينية بصبغتها الحزبية انتقلت من مستوى المواجهة المسلحة إلى مستوى المواجهة السياسية التفاوضية، وهي تُدرك إنّها لن تحصد في المدى القريب أكثر من اعادة هيكلة للحصار من خلال حصار أكثر ترتيب، ووجه حسن من خلال الأمم المتحدة، يَضمن بحدوده الدنيا اعادة الإعمار، وبحدوده العليا تأمين مستوطنات حزام " غلاف غزة" الصهيونية، واستمرار رحلة السياحة التفاوضية، والخض في الأمور الإنسانية، والحجيج السياسي إلى القاهرة مع استبعاد صيغة الوفد الموسع واقتصارها على ثلاث فصائل " فتح، حماس، الجهاد" إلى أن يَشن الكيان الصهيوني " حرب جديدة" على غزة، للبدء من جديد في الإعداد لملف ومرحلة مطلبية أخرى من سلسلة بنك المطالب الفلسطيني الذي لم يتغير على رصيده شيء منذ 1994، ولم يتحقق منه أي شيء أيضًا، في ظل حالة اللاوعي الوطني الذي تعيشه قوانا الفصائلية والحزبية في النّظام السياسي الفلسطيني.
فلن تتمخض مفاوضات القاهرة عن أي نتائج فعلية أو واقعية في ظلّ عدم رغبة الولايات المتحدة الأمريكية على فرض حلول نهائية على الكيان الصهيوني، وكذلك في ظلّ أولوياتها في المنطقة التي تعيش أزمة تلو أزمة، وأيضًا في ظلّ عدم وجود قيادة صهيونية راغبة في تأسيس حلول شاملة ونهائية مع الفلسطينيين بعدما استطاعت تحييد " مصر، الأردن، لبنان، سوريا" دول الطوق العربي، وععدم وجود حسم فلسطيني نهائي فيما يتعلق بالمفاوضات ... وعامل أخر عدم قدرة الجوار " مصر خاصة" على قبول حركة حماس في المعادلة السياسية بما أنها جزء من حركة الأخوان المسلمين المصنفة كجماعة ارهابية في العرف السياسي المصري، أي المتوقع " فاوض لأجل أن تفاوض" وهي رغبة تلاقت بها كل الأطراف بما فيها فتح وحماس.
د. سامي الأخرس
23 سبتمبر " أيلول" 2014
Samyakras_64@hotmail.com
samiakras@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,175,633
- الحروب الاستثنائية في الحالة الوطنية
- حرب المبادرات الإقليمية
- غزة حرب جديدة وليس تحريكية
- نكستنا لله يا محسنين
- النكبة في ذاكرة معطوبة
- - مصالحة- أم مصارحة للمطارحة؟
- أسرانا مقهورين أم قاهرين
- الرئيس: خطاب ثبات أم وداع
- محمود الغرباوي قصيدة وطن
- الأسرى وإطار كيري
- عبد الفتاح السيسي إما للرئاسة أو الاستقالة
- حماس بين الأخونة والفلسطنة
- نحتاج كرنفال انطلاقة الثورة أم اعادة صياغة الثورة؟
- أليكسا الفلسطيني أشد بردًا
- مستقبل الوطنية الفلسطينية
- المرأة السودانية وقهر الإعلام
- انقسامنا بشهادة سودانية
- المرأة الفلسطينية ودورها في مجابهة الانقسام الفلسطيني - الفل ...
- أوسلو بين الانقسام والانكسار
- أوباما توضأ من دمنا


المزيد.....




- استهدفت كمائن عسكرية.. سلسلة هجمات توقع قتلى من الأمن المصري ...
- السودان.. هل يكون 30 يونيو المواجهة الأخيرة؟
- التحالف بقيادة السعودية يعلن إسقاط طائرة مسيرة للحوثيين
- هذه تفاصيل إلقاء القبض على زعيم تنظيم داعش في اليمن
- حزب الأمة في السودان... يطرح مبادرة جديدة لتجاوز الأزمة السي ...
- نائب بريطاني يتراجع عن استضافة متحدث باسم الحوثيين في مجلس ا ...
- حراك دبلوماسي جديد في الملف السوري
- في إطلاق -فرصة القرن-... كوشنر: لا ازدهار للفلسطينيين من دون ...
- -مكيدة الجنرالين-.. معارضة موريتانيا تتهم الحكومة بتدبير الأ ...
- السعودية تعلن افتتاح مطار خليج -نيوم-


المزيد.....

- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - المفاوضات واقع ومأمول