أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - حكمة بَدال التي غابت عنا














المزيد.....

حكمة بَدال التي غابت عنا


مفيد بدر عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 4577 - 2014 / 9 / 17 - 00:35
المحور: المجتمع المدني
    



ذكريات كثيرة ظلت عالقة في اذهان البصريين المغتربين في بقاع المعمورة، تشغل مساحة كبيرة من أحاديثهم معي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فلم تزل ذكريات بساتين النخيل ، وشط العرب وبلمه العشاري راسخة في مخيلتهم، أما الخصيبيون، فيشغلهم ابي الخصيب، ولم تنسيهم الغربة تفاصيله الدقيقة، يسالوني أحيانا عن "بَدال" ويتقصون اخباره، فتبدو على اسئلتهم محبتهم الكبيرة له، لا لكونه معاق ذهنيا (منغولي) ومن ذوي الاحتياجات الخاصة فحسب، بل لأنه ترك عندهم ذكرى طيبة، ولم يترك في خيالهم ذكرى سيئة، احدهم قال لي يوما ان "بَدال" هو من الشخصيات الشهيرة ولا اعتقد بان احدا يسكن القضاء لا يعرفه او يتعاطف معه، فهو الضائع المضيع بين البيوتات، العاشق للحرية والتجوال، يرفض ان يقبع بين جدران تحجبه عن رؤية عالمه الجميل، وكان محقا، فقد تحدثت عنه مع ابن عمه وزميلي في العمل وعرفت بانهم حاولوا مرات عديدة منعه الخروج من المنزل لكنهم لم يفلحوا، فقد ظل يصرخ بأعلى صوته، وحاول تكسير الابواب المغلقة، بل وأضرب حتى عن الطعام، فهو يرى لا قيمة للحياة الا برؤية محبيه، والتجول في الاماكن التي يعشقها، له محطاته المحببة يتوقف عندها في جولاته اليومية، اهمها القريبة من مدارس الاطفال، يجد في قربه الصغار راحة كبيرة، وهذا السلوك لم يأت من فراغ فالبراءة والسجية هما السلوك المشترك بينهم، فيبادلهم الابتسامات، كلغة تواصل تحمل معان كبيرة لا يدركها الا الطيبون.
شاهدته عشرات المرات يمشي وهو يحمل اشياءه التي يحبها، كثير منها لا تشكل لنا قيمة لكنه يانس بها كثيرا، تختلف أشياءه من حين لآخر، لكنها لا تخلو من العصا التي يحملها تحت ابطه، كانت صغيرة يهش بها الاطفال المشاكسين لتخويفهم ، لكنه في الاشهر الاخيرة أستبدلها بأخرى غليظة، وقد يكون السبب هو التهيؤ للعدو الذي يسمع من الاخرين في المقاهي والتجمعات الاخرى بانه دنس ارضنا.
أن ما جعل" بَدال" محبوبا من الجميع، سلامة نيته، وعدم أصابته بالأمراض التي شاعت مؤخرا في مجتمعنا واستوطنت فيه، وأهمها الطائفية المقيتة، والنفعية، والتكتلات، فتجرده عن هذه القذارات من اهم اسباب حبه، ان المعيار الوحيد الذي يقيّم فيه الاخرين هو معاملتهم له، ويعامل الافراد بتجرد تام بعيدا عن المجاملات، فلا يعرف التملق ولا النفاق الذي شاع عند من يسمون انفسهم العقلاء، واذكر انه يوما صرخ بوجه احد المرشحين وهو يفرط بوعوده على الناخبين بعبارة ( كله جذب)، لم يرض عنه حينها الحاضرون لكنهم بعد أعوام تيقن أكثرهم بانه لم ينطق بغير الحقيقة، بعد ان اكتشفوا بان المرشح كان يعبأ لهم الوهم بعلب من الزرق ورق، تيقنوا هذه الحقيقة بعدما وقعت الفأس بالراس .
لا يختلف اثنان على ان العقل من اعظم النعم والهبة الاكبر من الخالق سبحانه، لكنه يصبح نقمة حين يسخر للشر بدهاء ومكر، فالبعض يمتلك قدرة عجيبة على التمثيل، ويظهر خلاف ما يبطن، فالأكاذيب تجري على لسانه وكأنها الحقيقة، والمشكلة تتعاظم كلما كبر شأن الكذَاب ومعه يتعاظم تأثيره السلبي، فالحماقات التي يرتكبها تمس اعداد كبيرة. إن ثمة أمرًا يتصل بما أشير إليه ولازلت أبحث له عن تفسير وهو كيف يتجرأ بعض الحمقى للإساءة "لبَدال" من خلال نشر صور له على صفحات (الفيس بوك) بقصد التهكم والمزاح السَمج، كيف تسمح له إنسانيته أن يتعدى على معاني البراءة دون اكتراث لمشاعر محبيه، أن خيبة املي لتصل ذروتها حين لا أجد استنكارا من عشرات المتابعين لهذه السخافات المنشورة، أمر مثير للسخرية حين يتصور البعض انه بهذه الافعال يقدم شيئا ممتعا، ولا يدري بانهم يضحكون عليه لا على المنشور، وانهم يعرفون جيدا بان الإناء ينضح بما فيه، الا يعرف هؤلاء الاغبياء بان الله ادخر لهؤلاء ما يجعلهم يوم القيامة يتمنون لو كانوا مكانه. ختاما لا يسعني الا القول بان عبد الرضا المكنى "ببدال" هو أمانة عند اهالي القضاء، ومن لا يبتغي منه الاجر فيه لا يحمّل نفسه اثما بالإساءة له.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,884,634
- الى قادتنا الامنين مع التحية
- صبري الاعمى تاريخ وحكايات
- مراهقة السياسيين وسياسة المراهقين
- عباس شعيّع يمتلك مفاتيح الحل
- كصة بكصة
- اقرب نقطة دالة
- الاعيب السياسيين في سوق الخضار
- لناخبينا ذاكرة
- الصحة ومحرقتها العجوز
- مخ ولسان
- الرقم الابيض وايامه السود
- ماؤنا مالح كدمعنا
- بصرتنا لا تزرع الشوك
- فؤاد المهندس
- من البصرة الى اسطنبول
- السراق وبائع الملح
- لم يقطفوا سوى الثمار الجوفاء
- الواحد أكبر من الاربعة
- أحذروا.. الديناصور يبتلع البصرة
- خارج أسوار الحياة


المزيد.....




- الأمين العام للأمم المتحدة يعلق بشأن إعادة العراق لممتلكات ك ...
- الصدر: السبعة مليارات ما هي الا نقطة في بحر الفساد ويجب اعتق ...
- السعودية تدعو الأمم المتحدة لإلزام إسرائيل بمرجعيات السلام و ...
- هيومن رايتس: لا تبرّئوا السعودية من مقتل خاشقجي
- انتهاكات السعودية الحقوقية قيد التدقيق
- ماتيس: إرسال جنود إلى الحدود لمواجهة قافلة المهاجرين -ضروري- ...
- أولى طلائع المهاجرين تصل الحدود المكسيكية الأمريكية
- السودان: الناشطون المُبعَدون يظهرون في السجون
- وصول مئات المهاجرين إلى الحدود الأمريكية المكسيكية
- أولى طلائع المهاجرين تصل الحدود المكسيكية الأمريكية


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - مفيد بدر عبدالله - حكمة بَدال التي غابت عنا