أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن الشامي - شاهد على الثورة المصرية في 25 يناير 2011 الجزء الثالث















المزيد.....


شاهد على الثورة المصرية في 25 يناير 2011 الجزء الثالث


حسن الشامي
الحوار المتمدن-العدد: 4558 - 2014 / 8 / 29 - 14:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحداث ماسبيرو
أو مذبحة ماسبيرو كما أسمتها بعض الأوساط الصحفية، وتعرف أيضًا باسم أحداث الأحد الدامي أو الأحد الأسود عبارة عن تظاهرة انطلقت من شبرا باتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون المعروف باسم « ماسبيرو » ضمن فعاليات يوم الغضب القبطي، ردًا على قيام سكان من قرية المريناب بمحافظة أسوان بهدم كنيسة قالوا أنها غير مرخصة، وتصريحات لمحافظ أسوان اعتبرت مسيئة بحق الأقباط. وتحولت إلى مواجهات بين المتظاهرين وقوات من الشرطة العسكرية والأمن المركزي، وأفضت إلى مقتل بين 24 إلى 35 شخصًا أغلبهم من الأقباط.
علمًا أنه وبحسب الصحفي المصري محمد فوزي، فإن أعدادًا غير قليلة من المتظاهرين كانوا من المسلمين.
مجريات الأحداث
منذ ثورة 25 يناير نظمّ شبان أقباط وتعاون معهم في كثير من الأحوال شبان مسلمون، عدد من الوقفات الاحتجاجية والمسيرات التي تؤكد وحدة الشعب المصري، وكذلك حال مظاهرة ماسبيرو التي انطلقت من شبرا أحد أحياء القاهرة ذو الكثافة المسيحية وتوجهت نحو مقر الإذاعة والتلفزيون المصري الواقع في منطقة ماسبيرو بالقرب من ميدان التحرير الذي احتضن ثورة 25 يناير؛ أما السبب المباشر لمظاهرة شبرا فهو المطالبة بإقالة محافظ أسوان والرد على هدم بناء يعتقد أنه كنيسة في المدينة. علمًا أن البناء متواجد من منتصف منتصف الثمانينات ولم تقم السلطات المصريّة بهدمه بل من هدمه ثلّة من سكان القرية، لم يتعامل معه المحافظ ما أدى إلى تفاقم «كراهية» المحافظ.
وقد أعلن آلاف الأقباط اعتصامهم مساء الرابع من أكتوبر أمام مبنى ماسبيرو احتجاجاً على أحداث الماريناب والمطالبة بتقديم الجناة للمحاسبة، ودعا الأنبا فلوباتير والأنبا متياس المتظاهرين للإعتصام، فيما انسحبت حركات اتحاد شباب ماسبيرو وحركة اقباط بلا قيود وقال المتحدث الرسمي لأقباط بلا قيود انهم يرفضون وجود الجلابية السوداء في إشارة إلى الكهنة،
وفي مساء 4 أكتوبر 2011، قامت قوات الشرطة العسكرية بفض اعتصام الأقباط بالقوة، عقب قيام قوات من الأمن المركزي بضرب المتظاهرين وتعقبهم حتى ميدان التحرير ثم انسحبت لتحل محلها قوات الشرطة العسكرية التي طالبت الأقباط بإنهاء إعتصامهم، وعندما رفض المعتصمون ما طلب منهم، فضت اعتصامهم بالقوة وقامت بإطلاق أعيرة نارية أصابت 6 معتصمين.
كما أظهرت لقطات مصورة على موقع اليوتيوب قيام جنود من الشرطة العسكرية بالضرب المبرح لأحد المتظاهرين وهو الشاب رائف فهيم الذي أعلن اتحاد شباب ماسبيرو عن تنظيم احتفالية لتكريمه في مطرانية شبرا الخيمة، والتي دعا فيها القس فلوباتير جميل عضو الاتحاد وكاهن كنيسة العذراء، جموع الأقباط لتكريم الشاب بالمشاركة في أكبر مسيرة للأقباط تشهدها مصر «على حد قوله» يوم الأحد 9 أكتوبر، والذي عرف إعلامياً بيوم الغضب القبطي حيث تظاهر آلاف الأقباط في مسيرات بست محافظات مصرية، أهمها تلك التي ذهبت إلى مبنى ماسبيرو.

روايتان متناقضتان
رواية الإعلام المصري الرسمي التي وبحسب صحيفة الأخبار اللبنانية أعادت إلى أذهان المصريين صورة الإعلام الرسمي خلال ثورة 25 يناير 2011، حين كان يتهم المتظاهرين بقتل رجال الأمن، حيث تركزت تغطيته للأحداث على أن الأقباط تعدوا على قوات من الجيش ورجال الشرطة العسكرية «بالسيوف والخناجر والأسلحة النارية» ما أدى إلى مقتل ثلاثة من رجال الجيش بطلقات نارية، وفق ما ذكرته جريدة اليوم السابع المستقلة نقلاً عن مصادر طبية.
والرواية الثانية هي رواية المشاركين في التظاهرة، ووسائل إعلام مستقلة، إذ كشفت رويترز عن ناشطين، أن المحتجين كانوا يسيرون سلميًا، وحين بدأت الوقفة أمام ماسبيرو قام الجيش بإطلاق النار في الهواء بقصد تفريق التظاهرة، وقالت الوكالة أن «مركبات الجيش دهست المحتجين»، وهو ما أكدته الصور التي بثتها القنوات الفضائية، ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية أن غالبية الإصابات وقعت بسبب عمليات الدهس.
رواية محمد فوزي للأحداث أن الجيش حالما وصل المتظاهرون إلى أمام ماسبيرو، قام بإطلاق القنابل المسيلة للدموع بهدف تفريقهم بعد أن تردد أنهم ينوون الاعتصام المفتوح أمام المبنى، حينها بادر المتظاهرون لخلع أجزاء من أعمدة حديد الجسر لتشكيل ما يشبه الدرع، غير أن مصفحات الجيش بدأت تسير نحو تجمعات المتظاهرين، بقصد تفريقهم، ما أدى إلى وقوع عمليات دهس، وسقط القتيل الأول على إثرها.
شهود عيان أيضًا بحسب رواية الأخبار، نقلوا أنه لدى مرور المسيرة بمنطقة كوبري السبتية في القاهرة، قام البعض برشقهم بالحجارة والزجاجات الفارغة في محاولة لتفريق التظاهرة، التي نجحت في الوصول إلى غايتها أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون حيث تم إحراق صورة لمحافظ أسوان مصطفى السيد، احتجاجًا على تصريحاته بشأن أحداث قرية المريناب.
وبحسب ما كشفته جريدة "التحرير" أن الجيش أطلق النار في الهواء بهدف تفريق التظاهرة ما أدى إلى انتشار حالة من الفوضى، إذ أقدم المتظاهرون على إحراق أربع سيارات بينها سيارة للشرطة وحافلتان صغيرتان وسيارة خاصة، كما خلعوا الأعمدة الحديدية على جانبي الجسر بهدف استخدامها كدروع في مواجهة الجيش، وبثت بعض القنوات الإعلامية أخبار عن وجود بلطجية ومندسين وفلول الحزب الوطني بهدف إشعال المكان وتأجيج العنف، فضلاً عن إطلاق نار مجهول المصدر... علمًا أن المسيرة، التي بدأت قبطية، انضم لها عدد من الجهات المناوئة لسياسة المجلس العسكري في مصر، ولم تقتصر على الأقباط فقط.
وبعدما فرضت قوات الجيش طوقا أمنيا حول مبنى ماسبيرو وتراجع المتظاهرون إلى كورنيش النيل أمام المبنى، ظهر أشخاص مجهولون يستقلون دراجات بخارية ودخلوا في حماية الشرطة العسكرية واعتدوا على المتظاهرين بالجنازير.
في الوقت نفسه، توجه العشرات من الشباب المسلمين والمسيحيين إلى ميدان التحرير هاتفين بسقوط الحكم العسكري، ومنددين بالتعامل العنفي للأمن، ولم يفلحوا في الوصول إلى ماسبيرو لكشف «الحقيقة»، وسرعان ما تمكنت قوات الأمن من السيطرة على الوضع داخل ميدان التحرير، وتم إلقاء القبض على العشرات، وتقهقر الباقون إلى خارج الميدان.
كما وصل بعد ذلك عدد من السلفيين إلى منطقة ماسبيرو مرددين هتافات «إسلامية إسلامية»، وقاموا بإشعال النيران في سيارتين، ومنعوا رجال الدفاع المدنى من إطفائهما، كما نقل موقع اليوم السابع. وأضاف أيضًا أن الاشتباكات انتقلت إلى شارع رمسيس، ما دفع إلى إعلان حظر التجول في وسط القاهرة من الثانية فجرًا وحتى السابعة صباحًا.

تغطية التلفزيون الحكومي
انتقدت قوى سياسية عديدة ونشطاء من المجتمع المدني المصري التغطية التي قام بها التلفزيون المصري للأحداث، إذ أخذت تصريحاته منحى قيام الأقباط بقتل الجيش ولم يذكر عن سقوط أي قتيل من صفوف المتظاهرين أنفسهم، كما لم يقم ببث أي صور لمدرعات الجيش وهي تدهس المتظاهرين، بل اكتفى ببث صور لسيارتي الجيش المحروقتين، إلى جانب ذلك أخذ باستقبال مكالمات هاتفية تحث المواطنين على إدانة المتظاهرين «والنزول لحماية الجيش من الأعيرة النارية التي يطلقها المتظاهرون».
وقال الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن تغطية التلفزيون الحكومي المصري «مخزية وتحريضية»، بل إن بعض العاملين داخل التلفزيون نفسه من أمثال محمود يوسف ودينا رسمي وتغريد الدسوقي أعلنوا «تبرأهم» من تغطية التلفزيون المصري للأحداث.
كما نظمت حملة على تويتر لمقاطعة البرامج الإخبارية في التلفزة الحكومية، كما دعت عدد من الفعاليات إلى استقالة وزير الإعلام أسامة هيكل، بعد محاولته تبرير التغطية بأنها «انفعال مذيعين». خلال تغطية الأحداث، قامت قوات من الشرطة العسكرية باقتحام مقر قناة مصر 25 لمصادرة فيديوهات مصوّرة عن الأحداث من مبنى القناة الواقع بالقرب من ساحة الاشتباك بهدف التغطية على ما حدث، أيضًا قامت قوات من الشرطة العسكرية باقتحام مكتب قناة الحرة، ومنها إلى غرفة البث حيث تمت مقاطعة المذيع.

علاقة فلول الحزب الوطني بالأحداث
على أرض الواقع، فإن عددًا كبيرًا من المحللين والإعلاميين المصريين وجدوا أن بلاطجة كان يديرهم حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، إلى جانب عدد من فلول الحزب الوطني الذي حلّ في أعقاب نجاح الثورة، له اليد الطولى في إشعال الأحداث، من بينهم جورجيت قليني واللواء رفعت عبد الحميد خلال مداخلة مع هالة سرحان. والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وإبراهيم عيسى، وسواهم. بل إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية نفسه، نفى أن يكون قد أطلق النار على المتظاهرين أو دهسهم،
وأشار في مؤتمر صحفي عقد لغاية التعليق على أحداث ماسبيرو، بشكل واضح إلى «جهات معينة تود زرع الفتنة»، غير أنه لم يذكر علاقة الحزب الوطني بالأحداث. كما أن بيان المجمع المقدس للكنيسة القبطية قال بوجود «مندسين» في أوساط المتظاهرين الأقباط أيضًا.

ردود الفعل
قام رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف بدعوة مجموعة من الوزراء للاجتماع ودعا إلى ضبط النفس، وقال «إن المستفيد الوحيد هم أعداء الثورة وأعداء الشعب المصري من مسلميه ومسيحييه». وقال أيضًا «ما يحدث الان ليس مواجهات بين مسلمين ومسيحيين، بل هو محاولات لإحداث فوضى واشعال الفتنة بما لا يليق بأبناء الوطن الذين كانوا وسيظلون يداً واحدة ضد قوى التخريب والشطط والتطرف».
كما دعت لجنة العدالة الوطنية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء لاجتماع طارئ في 10 أكتوبر 2011 بهدف معالجة القضية بحضور ممثلي الأزهر والكنيسة، غير أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لم ترسل ممثلين عنها في الاجتماع. أيضًا، فقد انعقد مجلس الوزراء المصري بكامل أعضاءه صباح 10 أكتوبر 2011 وبدأ الجلسة بدقيقة صمت حدادًا على «شهداء ماسبيرو». من جانبه قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصريّة، بطلب تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق حول الأحداث.
بابا الإسكندرية شنودة الثالث دعا إلى اجتماع طارئ عقد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية صباح 10 أكتوبر للتباحث في القضية، وخلص الاجتماع إلى دعوة الأقباط حول العالم للصوم والصلاة ثلاث أيام «ليحلّ الرب سلامه في أرض مصر». كما أصدرت الكنائس الإنجيلية في مصر بيانًا استنكروا فيه الاعتداءات المظاهر الطائفية والعنفية، التي تكررت غير مرة في الآونة الأخيرة.
أما تحالف ثوار مصر فوجدوا أن ما حصل هو محاولة غربية لفرض وصاية أجنبية على مصر، وقالوا أن هناك مخطط لتقسيم مصر إلى مصران، إسلامية ومسيحية، كما قالوا أن بعض الجهات من مصلحتها حدوث مثل هذه الفتن بهدف تأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، والذي تتخوف بعض الجهات من سيطرة الإسلاميين عليها. دون أن يكشفوا عن مصادرهم. كما جابت طنطا مسيرة داعمة للوحدة الوطنية.
أما على الصعيد الخارجي، فإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرروا عقد اجتماع في لوكسمبورغ لمناقشة الأوضاع في مصر، واعتبروا الأحداث انعطافة خطيرة. كما قالت هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة أنه من واجب الحكومة حماية دور العبادة المسيحية في مصر، وأن بلادها مستعدة لإرسال قوات لحماية هذه الأماكن، ما استدعى استنكارًا قبطيًا وإسلاميًا وليبراليًا، وهو ما ثبت عدم صحته بعد ذلك.
أما لاحقًا فقد دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما لاحترام «حقوق الأقليات» وقال أن بلاده تقف مع مصر في هذا الموقف الصعب والمؤلم.
أما ردود أفعال الشخصيات القبطية، فقد تباينت بدورها، إذ قال المحامي ممدوح رمزي أن الأقباط سيلجؤون إلى الأمم المتحدة لمواجهة «إرهاب الدولة الذي يمارس بحق الأقباط»،
أما المستشار نجيب جبرائيل رئيس المركز المصري لحقوق الإنسان، قال أن الكنيسة المصرية وأقباط مصر لن يدولوا القضية ونفى استعمال الأقباط للعنف، مؤكدًا أنه أصيب خلال التظاهرة بطلق ناري في رجله. أما وكيل مطرانية السويس للأقباط الأرثوذكس فقال أن «مندسين» هم من أشعلوا أحداث ماسبيرو، وأن هدفهم «الوقيعة بين الجيش وكل المصريين». سلفيّو مصر، نظموا مسيرات مناهضة للأقباط.
كما حفلت مواقع إلكترونية تابعة لهم باتهمات للأقباط « بلطجة » و«ضرب الجيش»، غير أن عددا من القيادات السلفية مثل ياسر برهامي ومحمد حسان، دعت جموع السلفيين لالتزام الهدوء وعدم تنظيم أية مسيرات.
وقال الدكتور محمد سليم العوا مرشح رئاسة الجمهوريّة، أن لديه «أدلة دامغة أن الجيش هو من بدأ وليس المتظاهرين»، بنما صرّح العام الماضي بأن «الأقباط يخبأون داخل الأديرة أسلحة»..
ودعا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الجميع لالتزام المنازل ولوّح إلى مؤامرة بهدف تأجيل الانتخابات.
أما شيخ الأزهر أحمد الطيب اتصل مع البابا شنودة وطالب اجتماع «بيت العائلة» الذي ترأسه بوضع قانون منظم لبناء الكنائس.
وعلى الصعيد الاقتصادي، فقد فقدت البورصة المصرية 10,2 مليار جنيه، في الجلسة الأولى من التداولات بعد وقوع الأحداث.

جنازة الضحايا
تمت جنازة الضحايا في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية وهي أكبر كنيسة في مصر ومقر البابا، وقد ترأسها البابا شنودة الثالث نفسه، بمعاونة لفيف من المطارنة والأساقفة والكهنة. وقد انتشرت وحدات من الجيش المصري حول الكاتدرائية بهدف حمايتها، علمًا أن أربعة ضحايا فقط تمّ تشييعهم لرفض الأهالي إخراج ذويهم من القتلى وعدم تعرض الجثث لعملية تشريح للتعرف على أسباب الوفاة، فيما يشبه المظاهرة شارك بها عدد من النشطاء منهم الدكتورة كريمة الحفناوي.
كما ترددت عجة شعارات منها بالإنجيل والقرآن.. فليسقط الطغيان»، «واحد.. اتنين.. دم الشهداء فين». و«الشعب يريد إسقاط المشير».
كما رافق الجثامين الأربعة التي تمّ الصلاة عليها، جمهرة من آلاف الأقباط وذلك بين المستشفى القبطي والكاتدرائية المرقسية،
كما انطلقت بعد صلاة الجنازة مظاهرة من حوالي 3 آلاف مشارك نحو ماسبيرو تنديدًا بما حدث ورشقت المسيرة من قبل مجهولين بالحجارة والزجاجات الفارغة عند منطقة غمرة أثناء عودتها من مقر الكاتدرائية إلى ميدان رمسيس.
وقد رافق صلاة الجنازة مسيرة في الإسكندرية، وكذلك في بور سعيد، في حين ألغت محافظة الغربية احتفالات عيدها الوطني في أعقاب الأحداث.
وفي مساء يوم 10 أكتوبر 2011 تم تشييع 17 جثمان في الكاتدرائية المرقسية أيضًا، وقد رافقت الجنازة مسيرة حاشدة بين المشفى القبطي والكاتدرائية. واعتبروا في عُرف الكنيسة «شهداء» وهي رتبة متفوقة على رتبة قديس وفق العقائد المسيحية، وقد بلغ عدد المشيعين أكثر من 100 ألف مشيّع حسب موقع "أقباط متحدون". كما تمّ في 11 أكتوبر 2011 تشييع جثمان أحد القتلى المسلمين وذلك في منطقة المهندسين.

احداث القصر العيني
حتى نهاية ديسمبر2011 ما زال مسلسل القتل والسحل والتعذيب والقبض التعسفي مستمرا ضد المتظاهرين والمعتصمين في مصر على يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يمارس انتهاكات صارخة ضد حقوق الإنسان أكبر بكثير مما كان يحدث في عهد مبارك بما يرقى بها لأن تكون جرائم ضد الإنسانية. الأمر الذي ينذر بتصاعد أكبر لأحداث العنف ويطرح الكثير من الشكوك المشروعة حول نوايا المجلس العسكري الحقيقية في إحداث تحول ديمقراطي حقيقي في مصر.
ففي تصاعد غير مبرر للأحداث قامت قوات الشرطة العسكرية والصاعقة التابعة للجيش المصري يوم الجمعة 16 ديسمبر 2011 بمحاولة فض اعتصام مجلس الوزراء بالقوة مما أسفر حتى الآن عن مقتل عشرة أفراد وإصابة المئات من المعتصمين والمتظاهرين. وقد امتد هذا العنف المفرط إلى الشيوخ والسيدات والأطفال دون تمييز.
وقد قامت قوات الجيش بااقتحام المستشفى الميداني في منطقة القصر العيني والقبض على عدد من الأطباء الذين يقدمون الإسعافات للمصابين ثم هدم المستشفى، كما قامت باقتحام ميدان التحرير وإخلائه أيضا من المتظاهرين بالقوة وإحراق خيام وأغراض المعتصمين فيه، ومازالت المناوشات بين الجانبين مستمرة حتى الآن.
وقد تم استخدم الرصاص الحي من قبل قوات الشرطة العسكرية والصاعقة إلى جانب الضرب والسحل وقذف الحجارة من فوق مبنى مجلس الوزراء ضد المعتصمين والمتظاهرين. مما أسفر عن عدد القتلى والمصابين الذين سبق ذكرهم. كما قاموا أيضا بالاستيلاء على كاميرات بعض القنوات الفضائية وتحطيمها لمنعها من تغطية الأحداث.
وأصدر المجلس بيانا يلقي فيه بمسئولية تلك الأحداث على المعتصمين السلميين، والإشارة لوجود طرف ثالث في الأحداث كما يدعى دائما منذ أحداث إمبابة مرورا بأحداث ماسبيرو وأحداث شارع محمد محمود وانتهاءً بأحداث مجلس الوزراء. في حين أن المشاهد كانت واضحة ودون أي شك في أن من قام بالضرب والسحل وقذف الحجارة وضرب الرصاص الحي هم أفراد من الجيش المصري – بعضهم كان بزيه العسكري – وليس أي طرف ثالث.
وظل المجلس العسكري وحكومته برئاسة الدكتور كمال الجنزورى يصرون على وصف المعتصمين بالبلطجية المأجورين في حين أن من بين الشهداء الذين تم التعرف عليهم حتى الآن الشيخ عماد عفت من شيوخ الأزهر الأجلاء، وطالباً بالسنة الخامسة بكلية الطب، ومهندساً. مما يدحض هذا الإدعاء الكاذب من قبل المجلس وحكومته.
إن ما قام به المجلس العسكري في مصر يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك نوايا المجلس العسكري في القضاء على الثورة والاحتفاظ بالسلطة وليس تسليمها إلى مدنيين كما يدعى ويتضح ذلك من القتل والقبض على الثوار، مرورا بتهديد مؤسسات المجتمع المدني وخاصة مؤسسات حقوق الإنسان واتهامها بالخيانة والعمالة، وانتهاءً بالتصريحات التي أدلى بها أحد أعضاء هذا المجلس بأن الصلاحيات الممنوحة لمجلس الشعب الذي يتم انتخابه الآن هي صلاحيات محدودة. كما أن المجلس الاستشاري الذي عينه المجلس العسكري لكي يكون معاوناً له في إدارة المرحلة الانتقالية هو أيضا مجرد مجلس استشاري يصدر توصيات لا قرارات!!.
كذلك التصريح الذي أدلى به اللواء حسن الروينى أحد أعضاء المجلس العسكري بأن سلطات رئيس الجمهورية القادم الذي سيتم انتخابه هي سلطات محدودة.. ويجعل السلطة المطلقة في نهاية المطاف في يد المجلس العسكري ويجعل من كل مؤسسات الدولة مؤسسات تابعة له رغم فشله الذريع في إدارة المرحلة الانتقالية. وكل هذه مؤشرات تدل على رغبة المجلس العسكري في القضاء على الثورة والاحتفاظ بالسلطة وعدم تسليمها للمدنيين.
لقد أثبت المجلس العسكري بأنه فشل فشلا ذريعاً في إدارة المرحلة الانتقالية، وأنه غير راغب في إحداث تحول ديمقراطي حقيقي في البلاد بحسبان أن طبيعته العسكرية تحول دون ذلك ولا تؤهله لإحداث التحول الديمقراطي المنشود.


رئيس الجمعية المصرية للتنمية العلمية والتكنولوجية
helshamy99@gmail.com










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,080,572
- تحديات التحول الديمقراطي في مصر
- شاهد على الثورة المصرية في 25 يناير 2011 الجزء الثاني
- شاهد على الثورة المصرية في 25 يناير 2011 الجزء الأول
- بيان المثقفين والشخصيات العامة دفاعا عن حرية غزة وحريتنا
- كارول سماحة تزورالجرحى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية
- حملة دولية للتضامن مع أقباط الموصل وأهل غزة..
- مطالبات عربية بطرد السفير الإسرائيلي في ندوة دعم الشعب الفلس ...
- الحقوق الطبيعية ما بعد الربيع العربي في ورشة عمل بالرباط
- مؤتمر الاتحاد الخليجي العربي: أفاق المستقبل
- خلافات حول دمج الإخوان المسلمين في المجتمع من جديد
- متابعة توصيات المؤتمر الإقليمى لمناصرة حقوق الطفل العربي
- تأسيس صندوق دولي للاستثمار في البحث العلمي العربي
- مؤتمر -الحملة الشعبية للحقوق العمالية-
- أهمية الانتخابات في النظام الديمقراطي
- اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
- أنقسام حاد حول قانون التظاهر الجديد في مصر
- التمييز الايجابي للمرأة والمشاركة السياسية
- مؤتمر السياسات الاقتصادية فى مراحل الانتقال العربية
- نشر ثقافة الديمقراطية بين المواطنين
- توصيات مؤتمر نحو دستور لدولة مدنية حديثة في مصر


المزيد.....




- ألمانيا: ميركل تتعهد باستعادة ثقة الناخبين بعد النكسة التاري ...
- مصدران لـCNN: السعوديون يعدون تقريرا عن موت خاشقجي بالخطأ.. ...
- فلسطيني -يخرج عن النسيج- ويترشح لمجلس مدينة القدس
- -غرين كارد- بلا قرعة أو زواج.. هذه هي الطريقة
- سي أن أن: السعودية تستعد للاعتراف بمقتل خاشقجي
- بهدف قاتل.. السعودية تتعادل مع العراق
- أول سعودية تعمل سائقة في شركة لنقل الركاب
- أدلة على قتل خاشقجي بالقنصلية والسعودية تستعد للاعتراف
- إتفاق منبج مسار حل العقد أم توتر ينتج عنه تصعيد جديد؟
- كيف سيكون مستقبل العلاقات الأردنية السورية بعد افتتاح معبر ن ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن الشامي - شاهد على الثورة المصرية في 25 يناير 2011 الجزء الثالث