أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر خضير قدوري - الفساد المالي والإداري ... والدولة المدنية الديمقراطية














المزيد.....

الفساد المالي والإداري ... والدولة المدنية الديمقراطية


عبد القادر خضير قدوري

الحوار المتمدن-العدد: 4554 - 2014 / 8 / 25 - 13:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفساد المالي والإداري ... والدولة المدنية الديمقراطية
ظاهرة الفساد المالي والإداري واحدة من أبرز عوامل الأزمة البنيوية التي يمر بها البلاد لما لها من تداعيات خطيرة ومعرقلة لمسيرة التنمية والاقتصاد وبناء الدولة , بالإضافة إلى تفكيك بنية المجتمع وانحلال الشرائح الاجتماعية وسلوكيات الأفراد التي تسعى إلى منفعتها الفردية وبالتالي تصبح المصالح الأنانية هي المحرك الأساس للتعامل ما بين أفراد المجتمع وتشوها في ثقافة ومبادئ وقيم المجتمع . ودلالات هذه الظاهرة الخطيرة كثيرة ومتعددة ولا يجد المرء صعوبة أو حاجة لإثباتها خصوصا بعد استفحالها وانتشارها في كل مفاصل وقطاعات الدولة لتشكل منظومة يقف عليها البناء الفوقي ويصبح فساداً شاملاً ( سياسي ومالي وأداري ) . كما أن أثارها السلبية واضحة المعالم لدى المواطن من تدني مستوى الخدمات وانعدام العدالة والشفافية وزيادة معدلات الفقر والبطالة والتفاوت الطبقي والاجتماعي وهدر المال العام ومقدرات الدولة وإهمال القدرات والإبداعات وشل حركتها , وغيرها من العوامل . والسؤال: ما هو السبب الرئيسي في تفشي ظاهرة الفساد حتى أصبح ثقافة لدى البعض الذي جل همهم الوصول لمنصب مهما كان صغيراً لكي يستطيعون من خلاله ممارسة الفساد وتحسين أوضاعهم ؟ نظام المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية الضيقة ومشروع تقاسم الكعكة الذي اعتمد في بناء الدولة العراقية الحديثة السبب الرئيسي والمباشر في تفشي هذا السرطان القاتل , وتبوء المناصب العليا في الدولة ومفاصلها الرئيسية عناصر غير كفؤة وغير نزيهة وبالتالي الشخص غير المناسب يؤسس فريق عمل غير مناسب بالمرفق الذي يترأسه وذلك أما نتيجة عدم دراية وقدرة على الاختيار والتوظيف أو خوف من ذوي الكفاءة والقدرة بالتأثير على منصبه . وتتغير تبعاً لذلك القواعد المنظمة للدولة من قواعد تراعي المصلحة العامة إلى قواعد وتعليمات تحابي مصالح المفسدين , وبالتالي تسعى كافة أطراف المحاصصة الطائفية والقومية إلى تعظيم منفعتها وثروتها ويكون العامل الأساسي للتعامل فيما بينهم هو توزيع الموارد فيما بينهم من خلال شعار الاعتداء على المال العام خط أخضر .
أن الدولة القائمة على نظام المحاصصة الطائفية والقومية تدرك جيداً هذا الواقع المزري والفساد المستشري في أجهزتها ومؤسساتها وتنادي بصوت عال دون تردد أو خوف شعار محاربة الفساد , لكنها لا تعمل على اتخاذ الأساليب والإجراءات المناسبة والرادعة في تقليل حجم الفساد والقضاء علية . لأن العقد المبرم بين الدولة الطائفية والقومية والفساد عقد أبدي كاثوليكي و زوال أحدهما يعني زوال الآخر . وهذه الدولة وأن حاربت الفساد فهذا يعني أنها حفرت قبرها وإقصاءها من موقع الحكم بيدها . لأن الفساد هو الورقة القوية في اللعب بضمائر الناس وإفسادها , بالإضافة ألا أن تقليص الفساد والقضاء عليه يعني توزيعا عادلاً للثروة وحجم يد الدولة الطائفية من نهب أموال الناس واستخدامها بما يديم سيطرتها .
أن محاربة الفساد والقضاء عليه لا يتحقق ألا من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات والأساليب وأولها قيام الدولة المدنية الديمقراطية أساساً في بناء الدولة العراقية الحديثة , شعارها الاعتداء على المال العام خط أحمر وخيانة عظمى . دولة تسعى لنشر ثقافة مجتمعية تغلب فيها سمو القانون وسيادته على المصلحة الشخصية , وأساسها ولاء المواطن للوطن , والنزاهة والكفاءة معياراً أسياسياً في تبؤء المناصب في مؤسسات الدولة ومفاصلها , ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب , وتحترم المؤهلات والخبرات والكفاءات والخبرات والقدرات وتدعم النزيهة والنظيف . دولة تمتلك رؤية واضحة في بناء
مشاريع تنموية ناجحة , وتعمل على تفعيل دور المؤسسات الرقابية في المساءلة والمحاسبة وتحرص على استقلاليتها وتدعم الأعلام ومنظمات المجتمع المدني في المراقبة والرصد ومراقبة الأداء العام لكل مسؤول وفضح أي سلوك يتجاوز الصلاحيات والمسؤوليات العامة عبر مبدأ الشفافية في التعامل وسهولة الوصول إلى المعلومة وتكريس مناخ حرية التعبير عن الرأي . دولة تعمل على بناء النفس الإنسانية من كل التشوهات التي أصابتها وأعادتها إلى ما كانت علية من قيم وأخلاق ونظافة ضمير. دولة مشروعها الأساس بناء الوطن والمواطن لا تقاسم الكعكة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,228,285





- جريزمان يخشى عودة نيمار لبرشلونة
- الجزائر.. إخلاء سبيل محافظ -سعيدة- السابق المتهم في قضية -طح ...
- خطف أربعة أتراك في نيجيريا والشرطة تبدأ عملية إنقاذ
- اجتماع ثالث للجنة -كوبرا- البريطانية بحضور ماي بشأن احتجاز ا ...
- السعودية تدعو المجتمع الدولي لردع إيران
-  التشكيلة المثالية لكأس الأمم الإفريقية 2019
- تمديد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر جديدة
- الخارجية الإسرائيلية: وصول صحفيين سعوديين وعراقيين.. وسيلتقو ...
- ماذا قال ظريف لـCNN حول المفاوضات مع أمريكا؟
- ساويرس يهاجم الخطوط الجوية البريطانية والألمانية.. ويقحم الع ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد القادر خضير قدوري - الفساد المالي والإداري ... والدولة المدنية الديمقراطية