أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عبدالله - الموت والوجود - تأملات في مفهوم الكائن الحي و النقيض له















المزيد.....

الموت والوجود - تأملات في مفهوم الكائن الحي و النقيض له


عادل عبدالله
الحوار المتمدن-العدد: 4553 - 2014 / 8 / 24 - 10:31
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الموت والوجود
تأملات في مفهوم الكائن الحي والنقيض له
عادل عبدالله


(( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملآ ))
- قران كريم -
(( الوجود، ليس لدينا من تصورعنه
سوى تصورالحياة وكيف يتسنى لميت ان يوجد ))
( نيتشة )

ماهي الاعراض الانطولوجية ( الوجودية ) لموت الانسان ؟ اعني ماهي السمات التي نستدل من خلالها على انتقال انسان ما – عبر موته – من الوجود الى العدم ؟
ان توقف القلب والدماغ والتنفس وفقدان الحركة والحرارة او اي عرض جسدي اخر هي اعراض بيولوجية تتعلق بحياة الكائن بوصفه كياناً حياً وليس بوجوده بالمعنى الانطولوجي ، لذا فأن هذه الاعراض هي علامات على انتقاله من الحياة الى الموت وليس من الوجود الى العدم .
فأن تكون الحياة هي المكان الوحيد للوجود الانساني فأن هذه الحقيقة لاتعني بالضرورة ان يكون الوجود والحياة شيئاً واحد ، لاننا نستطيع ان نتصور ، نستذكر ( وجود ) اناس - ميتين الان – كانوا معنا حاضرين ( موجودين ) يوماً ما ، غير اننا لانستطيع ان نتذكر ( حياتهم ) بالمعنى البيولوجي للفظة الا بدلالة هذا النوع من الوجود عليها ، اي ان استذكارهم احياء لامعنى له ولا يمكن ان يتم لنا الا من خلال استذكارهم وهم موجودون بيننا .
اذا جاز لنا ان نضع السؤال الان بطريقة اخرى هي : ماهي السمات الانطولوجية للكائن الحي التي بفقدانها يصبح هذا الكائن ميتاً ؟ ان الاجابة المنطقية عن هذا السؤال تقول بأنه لايفقد شيئاً ابداً ، لأن موته يقع في حياته ويصيبه من خلال كونه كائناً حياً وليس من خلال كونه كياناً موجوداً ، بعبارة اخرى ان موضع الاصابة والفقدان والتغير يحصل في كيانه البيولوجي وليس في بنيته الانطولوجية .
يبدو اننا ننزع في هذه المقالة الى التفريق بين مفهومي الحياة والوجود محاولين اعطاء كل مفهوم منهما استقلاله الدلالي وخصوصية معناه ، معارضين بهذه المحاولة ما كان قد ذهب اليه ( نيتشه ) في تصوره لوحدتهما حين قال في العبارة (582 ) من كتابه ( ارادة القوة ) ما يلي : (الوجود ليس لدينا من تصور عنه سوى تصور الحياة ، وكيف يتسنى لميت ان يوجد )
ذلك لأن قبولنا ان تكون الحياة هي الوجود نفسه ، اي ان تكون مقولة الحياة ومبدؤها هي ذات مقولة الوجود ومبدؤه ، مقدمة ستفضي بنا – نتيجة لقبولنا هذا التوافق بين المفهومين – الى الغاء خصوصية الوجود الانساني الواعي التي يحملها الفرد في وجوده في العالم مع الاخرين ، حيث تسوّغ طبيعة الالغاء هذه ، بل وتعني بوضوح ، المساواة الكاملة بين الحيوان والانسان ، لأن شرط الوجود هنا هو الحياة وحدها ، الامر الذي يعني ، ان كل حي موجود ، حيواناً اكان ام انساناً ام نباتاً ، وهو استنتاج غير صحيح كما اعتقد ، لأن القول بأن الحيوان موجود عبارة ليست صحيحة ولاتتطابق اوتحمل ذات الدلالة المعرفية لقولنا، ان الانسان موجود .
الامر الذي يعني بالنسبة لنا ، ان الانسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يحمل صفة الوجود هذه ، لأن الوجود هو خصيصة واعية مفكرة محمولة على صفة الحياة فيه ، اما بقية المخلوقات فهي كائنات حية لاوجود لها (لاتعي وجودها ) ضمن المعنى الذي ذكرناه للوجود ، اي بوصفه خصيصة واعية مفكرة محمولة على عنصر الحياة في الكائن الفرد .
لكن ، ألسنا نعترف – ضمناً – بهذه العبارة الاخيرة ، بأن الحياة سابقة على الوجود ، او ان حياة الكائن سابقة على وجوده لأن وعي الانسان لوجوده مسألة لاحقة مقامة ومشروطة بكونه مالكاً لصفة الحياة ؟
ان الاجابة عن مثل هذا السؤال اذ تعترف بمثل هذه الاسبقية لحياة الفرد الانساني على وجوده فأن اعترافها هذا انما يتم عند حدود الفهم الجزئي لعلاقة الحياة بالوجود اي بوصفهما مقولتين تخصان هذا الانسان الفرد ، الحي ، المستقل بحياته وموته الفردي ايضاً ، وليس بوصفهما مقولتين كليتين او مبدأين مطلقين للحياة – لكل ما هو وللوجود – لكل كائن انساني موجود – لأن الاجابة على مثل هذا السؤال عند الحدود الكلية لمفهومي الحياة والوجود تنزع لدينا – الى اثبات عكس هذا الترتيب ، اي الى القول بأسبقية الوجود – كمبدأ كلي – اما دليلنا على ذلك فهو ، ان ولادة الانسان لاتتم عن طريق كائن حي موجود يخلّف كائناًحياً موجود وهكذا ، صعوداً بأتجاه المستقبل ونزولآ بأتجاه الماضي ، يخلّف الموجود الحي موجوداً حياً، الى الحد الذي يمكّن من القول بوحدة الموجدين واتصالهم منطقياً ، اي القول بوجود اصل كلي ومبدأ يجمعهم هو الوجود ، لكن ، هل يمكن القول بوحدة حياة الكائن الانساني الحي واتصاله بذات الفهم التاريخي والمنطقي الذي ذكرناه وجود الكائن الحي ؟
احسب ان موت الافراد موت الكائن الحي يمنع من القول بمثل هذه الوحدة ، اعني ان مفهوم وجود الكائن الحي – منظوراً له من جهة وجوده فقط – هو تراكم كمي لايعتريه نقص ، اما ( وجود ) الكائن الحي منظوراً له من جهة حياته فقط ، فهو تراكم كمي ايضاً ، لكنه معرض للنقص والزوال ابداً من قبل مقولة الموت النقيضة له والمتعارضة معه . من هنا فأن عبارة نيتشة انفة الذكر ، اذ تنطوي على القول بتطابق مقولتي الحياة والوجود ، فأنها تلزمنا في الوقت ذاته بأعتراف والاقرار بأن الحيوانات موجودة هي الاخرى وهذا هو وجه المغالطة لآن الحيوانات حية فقط ، اي انها تستمد وجودها من حياتها فقط هذه الحياة التي تمثل بألنسبة لها الحد الاعلى والنهائي لوجودها لذا فأن الحيوانات ان كانت موجودة فأنها موجودة في الحياة بسبب من عدم وعيها لموتها ، هذا النوع من الوعي الذي يفضي بها الى وعي وجودها والذي امتاز بأمتلاكه الانسان وحده . اذن ، فألحيوانات لاتعي وجودها ، لآنها موجودة في الحياة وليس في الوجود ، بمعنى اخر انها ( ليست موجودة ) بالمعنى الذي يوجد الانسان به لان الموجود هو الذي يعي وجوده فقط وهو الانسان هنا وحده، اما الحيوان فهو الذي يعي حياته فقط وليس وجوده كما هي حال وعي الانسان ، بعبارة اخرى ، ان الكائن الموجود هو الذي يعي حياته وموته ، يعي امكان فقدانه حياته ، غير ان هذا الوعي لايتم له ولايأتيه من خلاله كونه حياً فقط ، بل من خلاله كونه موجوداً واعياً لوجوده حسب ، الامر الذي يعني ، ان مسألة الموت لاتحصل في وجود الكائن ، بل في حياته حسب غير ان ادراكها يتم من خلال الوجود لا من خلال الحياة ، وهذا هو جوهر التفريق واختلاف المعنى بين مفهومي الحياة والوجود . فالميت اذا هو الذي فقد حياته ، فارق حيوانيته ، ولاعلاقة لهذه المسألة بوجوده – عند هذا الحد – لآن واقعة الموت لاتصيب الكائن في وجوده ، انما تصيبه في حياته حصراً .
من جانب اخر ومن اجل تفصيل علاقات هذه المفاهيم وصلة بعضها ببعض بشكل اكثر دقة وغنى نستحضر قوله تعالى في سورة الملك ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملآ ) ثم نحاول تفسيره بالطريقة الاتية :
ان الموت والحياة هنا مقولتان كليتان بالنسبة لكل كائن حي ، غير انهما في الوقت ذاته مقولتان جزئيتان بالنسبة الى الذي تولى عملية خلقهما وايجادهما معاً .
بعبارة اخرى يمكن القول ان ثمة وجوداً سابقاً عليهما تولى ايجادهما معاً وان هذا الوجود الذي وهبا اياه هو الذي يجمعهما معاً وهو ( المكان ) الذي يحلان فيه اي كونهما مخلوقين موجودين هو الصفة الوحيدة التي يشتركان بها بالرغم من كونهما نقيضين بشكل مطلق ، الامر الذي يعني انهما غير متضايفين ، اي ان الموت لايكون ( يحل ويوجد ) في الحياة مثلما لايمكن للحياة ان تحل وتوجد في الموت لآنهما نقيضان لايوجد احدهما الا بغياب الاخر ، سواء في معناهما المنطقي ام في كينونتهما الواقعية ، الحال التي تعني لنا اولآ ، ان الكائن الحي لايمكن ان يكون حياً و ميتاً في ان واحد ، فهو اما حي بشكل كلي واما ميت بذات هذا المقدار الكلي من التأكيد ، مثلما يعني ثانياً ، ان الموت والحياة – واستناداً الى عدم امكان تضايفهما – لابد من ان يوجدا في مكان اخر سواهما ، مكان قادر على احتوائهما معاً ، اي لابد من وجودهما في الوجود – حسب فهمنا – غير ان وجودهما هذا يحدث بطريقتين مختلفتين زمناً ومرتبة وفهماً استناداً الى ما تقوله الاية الكريمة ، اولاهما ، وجودهما ذو الطبيعة الانطولوجية الكلية ضمن الوجود الكلي بوصفهما مخلوقين من قبله وموجودين فيه ، اما طريقة وجودهما الاخرى ، فهي وجودهما بالتعاقب في بنية الكائن الحي الموجود وفي وعيه ، اي الكائن الذي يجسد ويحقق بوجوده الحي وجودهما معاً دون ارادة منه اولاً وهذا هو البعد الانطولوجي للحياة والموت ، ثم بأراده منه بعد ذلك وهذا هو البعد الاخلاقي لوجوده وهو ذات المعنى الذي تشير اليه الاية الكريمة ، حيث ان سبب الخلق الانطولوجي للحياة والموت ( خلق الموت والحياة ) هو غاية اخلاقية واعية يفسرها قوله تعالى (ليبلوكم ايكم احسن عملآ ) .
هنا تجدر الاشارة الى ان عبارة نيتشة انفة الذكر ، تلك التي استحضرها هيدجر في كتابه ( نداء الحقيقة ) لاتختلف بتأويل هيدجر لها – لابمفهوم وضع نيتشة لها – عن هذا الفهم الذي نذهب اليه ، لأن هيدجر الذي يريد التوصل من خلال هذه العبارة الى ان الميت – وهو هنا معنى مجازي يفيد لديه ذلك الذي لايعي وجوده –لايستطيع ان يحقق كينونته الانسانية لأنه غافل عنها ناسياً اياها بموته الوجودي هذا .
ان ما نخلص اليه من كل ما تقدم هو القول اولاً بأن مفهوم الوجود لايعني ولايتطابق مع مفهوم الحياة وحدها ، انما يجمع هذا المفهوم يلتقي بنفسه ويعني مفهومي الحياة والموت معاً ، ثم القول بعد ذلك بان الكائنات الحية التي تعي حياتها وموتها هي وحدها الكائنات الموجودة ، اي تلك التي تعي وجودها ، تتمثله وتسعى الى ادراكه وفهمه عبر المقولتين الجزئيتين له ( الحياة والموت ) .
الانسان اذا على صلة بوجوده تتم له من خلال وعيه لحياته هذا الوعي الذي سيقضي به حتماً وبصورة تلقائية الى التفكير بموته ، هذا النوع من الوعي العميق الذي يفضي به هو الاخر الى وعيه لوجوده في النهاية . اما الكائنات الحية الاخرى غير المفكرة – اي تلك التي لاتعي حياتها وموتها ومن ثم لاتعي وجودها – فهي كائنات على صلة بحياتها ، تتم لها عبر غرائزها فقط فهي اذا ، كائنات حية موجودة ، لكن في الحياة حسب ، بوصف هذه الحياة مفهوماً نهائيا ًاعلى لوعيها ( وجودها ) ، فهي اذا مكتفية بحياتها ، لذا فانها لاتعي موتها اذاً ولاتدركه بوصفه نهاية لحياتها لانها موجودة في الحياة فقط بمعزل عن مبدأ وجودها – الحامل لمفهوم الحياة لديها – ذلك المبدأ الذي ليس يتكشف او بمثل إلاّ للكائنات الواعية ، ولأن الحيوان كائن غير واع وغير ذهني فانه عاطل عن ادراكه لوجوده ، غيرموجود في الوجود لأنه موجود في الحياة حسب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,034,819
- منطق الواقع يطيح بمنطق أرسطو
- قصائد صوفية
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2
- موت الشعر في فلسفة هيجل
- الموهبة الشعرية - بحث في أصولها و معناها
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ...
- هيجل - نيتشه الصراع على هيراقليطس
- .زرادشت نيتشه - من الأخلاقي الأول الى اللا أخلاقي الأخير
- شخصية هيراقليطس - من تحامل أرسطو الى تشويه النقاد العرب
- المطلق الهيجلي - إنقاذ مفهوم الله من التصور الديني اليهودي و ...


المزيد.....




- إيطاليا ترفض استقبال سفينة عالقة في المتوسط تقل أكثر من 230 ...
- طرد المتحدثة باسم البيت الأبيض من مطعم
- الأمن التركي يعتقل مغنية ألمانية
- أهم نقاط الاتفاق على التحالف بين العبادي والصدر
- رافعة سرقت في ألمانيا وعثر عليها في مصر!
- فرحة المشجعين الألمان الهستيرية بهدف توني كروس
- 10 أحزاب معارضة موريتانية تدخل الانتخابات بقوائم مشتركة
- لأول مرة وبالفيديو.. سعوديات يقدن السيارات في شوارع المملكة ...
- الإعلان عن تحالف سياسي بين العبادي والصدر
- بومبيو يرجح قمة -غير بعيدة- بين ترامب وبوتين


المزيد.....

- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد
- الفن والسلطة والسياسة : هيدجر ، عن المؤامرة والشعر / رمضان الصباغ
- القيم الفنية والجمالية فى الموقف الاكسيولوجى / رمضان الصباغ
- جينالوجيا مفهوم الثقافة كآلية لتهذيب الإنسان / نورالدين ايت المقدم
- ( قلق الوجود والجمال المطلق ( ما بعد لعنة الجسد وغواية الحض ... / أنس نادر
- الحوار العظيم- محاكاة في تناقض الإنجاز الإنساني / معتز نادر
- سلسلة الأفكار المحرمة / محمد مصري
- في التفسيرات البيولوجية لتقسيم الأدوار الإجتماعية على أساس ا ... / محمود رشيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عادل عبدالله - الموت والوجود - تأملات في مفهوم الكائن الحي و النقيض له