أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد ياسين - أجئنا نودعك أم قمت لوداعنا














المزيد.....

أجئنا نودعك أم قمت لوداعنا


وليد ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 4551 - 2014 / 8 / 22 - 09:10
المحور: الادب والفن
    


جئنا لنودعك، فوجدناك في الباب تستقبلنا، ترحب بوفود الزاحفين من كل انحاء الوطن، تعتذر لمن اضطروا لقطع اجازاتهم كي يأتوك مودعين، تقول لنا: أنا ما مت يا رفاقي.. بل هي ساعة سفر..
جئنا لنودعك، فكنت أنت الذي يودعنا، وكأنك تقول: باق هنا أنا، في أحضان الجرمق الشامخ، وانتم الراحلون..
يا أبا وطن.. كنت كما عهدناك، تصر على اكتمال المشهد فلا تنسى حتى الأمور الصغيرة.. كنت تعرف أنك تتحدى هذا الوحش السرطاني كما تحديت زنازين الوحش البشري.. كنت تعرف أن الموت سيأخذك، واعلنت أنك لا تحبه، لكنك لا تخاف منه، وكيف تخاف وأنت الذي خافت منك دولة بجيشها يوم هدر صوتك في وجه دباباتها ومجنزراتها وقاصفاتها: تقدموا.. فسماؤكم جهنم وأرضكم جهنم..
أعددت مراسم الجنازة ولملمت شظايا الوطن العربي من نقب الى مثلث فجليل فقدس وجولان.. وكلهم جاؤوا ليحملوا نعشك الذي حملته طويلاً.. فلا تنحني هامتك لأنها الحجر الأخير في مدماك الشموخ..
ولأنك تحرص على اعداد الأشياء كلها.. لم تنس حتى اعداد خطابك الأخير.. خطاب الترحيب بالآتين الى عرس استشهادك على نبض القصيدة..
كان نعشك يرتاح فوق بساط العشب الأخضر.. وكان يحتضن جسدك.. لكن روحك غادرته وحلقت في سماء الجليل، تشرف على اكتمال المشهد.. وعلى أوتار سيمفونيتك الأسطورية كانت أصابعك تعزف آخر الكلمات...
كان هناك الشعراء والأدباء ورجال الدين والسياسة والصحافة وعامة الشعب الذي بادلته الحب الأعظم، رجال عاهدوك، ونساء ثكلن زينة الحياة من بعدك.. والكل يريد وداعك، لكن من يجرؤ على وداعك وانت الواقف في الباب تقول لهم، لنا، لمن استنسخوا هذا العرس في بيروت وعمان وتونس وموسكو: أنا لم أمت، فامسحوا دموعكم وانهضوا.. وواصلوا الطريق..
كنت آخرهم.. فرسان المقاومة.. فما بقي منهم أحد يرثي الفارس الأخير بقصيدة، او كلمات تجاريك.. تنافس الخطباء في رسم الكلمات، لكنهم ما تجاوزوا عتبة قصيدتك التي كانت روحك تنشدها على مسامعنا.. فنراك تخرج من الصور المعلقة على الجدران وتصافحنا فردا، فردا، لا تكل ولا تمل، ولا يهزمك الوحش.. تعتذر لأنك جعلتنا نأتيك.. فهل لم تعلم أن كل واحد وكل واحدة ممن جاؤوك كان يتمنى لو ينتزعك من موتك ويعلن رفض استشهادك لأنك انت الذي رسمت لنا لحظة الولادة.
لم تمت يا رفيقي... لم ترحل.. ذاك الجسد الفاني هو الذي تعب من هذه الدنيا واختار الفناء على الحياة.. أما روحك أنت.. ابتسامتك التي تحدت الموت.. كما تحدت بطش الحكام العسكريين وضباط التجنيد والسجانين، كانت ترتسم هناك على الوجوه فتنزع منها صور الحزن، لأنك تكره الحزن وما سمحت له بالوصول الى وجهك حتى حين غيبك الموت...
يا أبا الوطن، صغير أنا على مجاراة حروفك.. فلست إلا راسم كلمات تنبض بها روحي.. لكني أعرف أن روحي تعلمت من روحك معاني الجرأة والتحدي وقول كلمة الحق على رؤوس الأشهاد، ولذلك من بعد الاستئذان من روحك، اسمح لي تفويض نفسي قول كلمة الحق الوحيدة: إنك باختيارك الانتقال الى عالم الخلود، تركتنا أيتاما نشتهي من بعدك ارتسام المقاومة في قصيدة...



#وليد_ياسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وترجل الفارس الأخير.. أما رايته فتبقى عالية خفاقة
- أي الحروف نبض بها قلبك هنا؟
- عجرفة حنين و-بعبع- جمال وابراهيم!
- الشجرة تحتضن ابو عرب
- ما وراء المقاطعة الصبيانية من قبل النواب العرب لمناقشة اقترا ...
- آخاب وايزابيل ونابوت العصر
- عساف يرسم الفرح في رام الله
- لماذا لا تكون امريكا هي التي استخدمت السلاح الكيماوي في سوري ...
- في وداع المناضل الوطني نمر مرقص - كلمات قليلة في رجل شامخ
- إنتفض..
- العودة حق والتنازل باطل
- النكبة – المحرقة والتثقيف الصهيوني لطلابنا في شبكة عمال
- وللوقاحة، أيضا، حدود!!
- ختان الأنثى - في النقب تقليد مستورد يرفضه المجتمع
- بين روحي وروحك، فراشة..!
- الحاجة فولا (فيليتسيا لانغر) تستحق من شعبنا الفلسطيني اكثر م ...
- بين هنا.. وهناك (بحث عن الذات)
- المواطنة في دولة الأبارتهايد
- نقطة الصفر.. بين عامين!
- سالم جبران.. وداعاً


المزيد.....




- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا
- فنان مصري يكشف سبب وفاة صلاح السعدني ولحظاته الأخيرة
- بنتُ السراب
- مصر.. دفن صلاح السعدني بجانب فنان مشهور عاهده بالبقاء في جوا ...
- -الضربة المصرية لداعش في ليبيا-.. الإعلان عن موعد عرض فيلم - ...
- أردوغان يشكك بالروايات الإسرائيلية والإيرانية والأمريكية لهج ...
- الموت يغيب الفنان المصري صلاح السعدني


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد ياسين - أجئنا نودعك أم قمت لوداعنا