أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل سينتهج العبادي سياسة مدنية ديمقراطية لإنقاذ العراق وشعبه من كوارث الطائفية والإرهاب والفساد؟















المزيد.....

هل سينتهج العبادي سياسة مدنية ديمقراطية لإنقاذ العراق وشعبه من كوارث الطائفية والإرهاب والفساد؟


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 4546 - 2014 / 8 / 17 - 17:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن تسلمت الأحزاب السياسية الإسلامية الحكم بالعراق تعرف الناس بشكل دقيق على ماذا تعني الطائفية السياسية والتمييز الطائفي والصراعات الطائفية عملياً، والعواقب الوخيمة المترتبة على مثل هذه الصراعات والنزاعات. عرفها الشعب عن كثب وعانى من مرارة الاستبداد الإيديولوجي الديني-الطائفي الشمولي مقترنا بالفساد والإرهاب لا من طرف واحد بل من الأطراف الطائفية، شيعية كانت أم سنية، وسواء أكانت في الحكم أم في المعارضة، أم في الحكم والمعارضة في آن! وشهد المجتمع خلال السنوات العشر المنصرمة استشهاد مئات ألوف المواطنات والمواطنين نتيجة لهذه الصراعات وعلى أيدي الإرهابيين من قوى القاعدة وأخواتها والميليشيات الطائفية المسلحة وأخيراً على أيدي عصابات الدولة الإسلامية التكفيرية.
شهدت الحياة السياسية قائدين سياسيين من حزب الدعوة الإسلامية العضو في التحالف الوطني (تحالف البيت الشيعي)، هما إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، وكلاهما مارس أبشع أنواع النهج الطائفي السياسي والتمييز حين كان وما يزال الأخير يدير حكومة تصريف أعمال. وإذا كانت فترة الجعفري قصيرة، فأن فترة المالكي دامت قرابة تسع سنوات عجاف ومريرة. وكانت خطبة "الوداع" مليئة بالمغالطات والافتراءات والألغام الجاهزة للانفجار في كل لحظة. لم يعتذر ولم يعترف بأبشع أخطاء نهج طائفي مارسه وشجع على ممارسة سياسة طائفية مضادة من منافسيه ساهمتا معاً في تمزيق البلاد. كما إنه مارس سياسة طائفية-شوفينية في آن ضد الشعب الكردي لم يسبق لها مثيل دفع إلى ممارسة سياسة ردود الأفعال المتسمة بعدم النضوج في غالب الأحيان وقادت تلك السياسات إلى ما عليه العراق في الوقت الحاضر. ادعى المالكي أنه قد تنازل للدكتور حيدر العبادي، ونسي إنه رُفض من كل القوى السياسية والدول على الصعيدين الإقليمي والعالم، إنه بالمعنى الحرفي قد رُحّل لأن استمراره كان يعني تدمير العراق. وكان السيد رئيس الجمهورية واضحاً حين قال بأنه كان واثقاً من صواب خطوته وانسجامها مع الدستور العراقي.
لقد عرف العراق الكثير من الحكام المستبدين وأغلبهم قتل قبل أن يحاكم، ما عدا صدام حسين, وعلينا أن نستعين بقضاء مستقل وحيادي لكي يقاضي الشعب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة المنتهية ولايته، بعد أن تهدأ الأمور، من أجل وضع حدٍ لبروز شخصيات مستبدة وطائفية بامتياز على رأس الحكم بالبلاد. وما لم نمارس ذلك سوف لن يتعلم الحكام الجدد ما يجب عليهم أن يمارسوه بالبلاد ولا الشعب في كيفية مواجهة الحكام المستبدين.
إن تجربة عشر سنوات مع حزب الدعوة، وهو في الحكم، كانت سيئة للغاية ولا يمكن أن يكون هناك أسوأ منها. والسؤال العادل والصريح هو: هل سيسلك القائد الثالث في حزب الدعوة الإسلامية سياسة جديدة، وهل في مقدوره ذلك بناء على وجوده وارتباطاته بهذا الحزب الطائفي والتمييزي استناداً إلى التحالفات التي هو فيها والإيديولوجية الشمولية للفكر الديني الشيعي؟ تتحكم الإجابة عن هذا السؤال وغيره مجموعة من العوامل المهمة التي نشير إليها فيما يلي:
1. هناك قوى واسعة في المجتمع ترفض النهج السياسي الذي مارسه الجعفري ومن ثم المالكي بشكل خاص. وهذا الرفض المحلي نشأ بسبب العواقب التي نشأت عنه عملياً. وهذا النهج مرفوض إقليمياً ودولياً لأنه تسبب في وقوع كوارث للعراق واحتمال كبير في امتدادها لدول الجوار ومنطقة الشرق الأوسط. ولم يطالب الجميع بتغيير المالكي وحده، بل طالب الجميع بتغيير نهجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وسلوكه الطائفي السياسي الشمولي المشين. وهذا يعني إن الشعب العراقي ودماء ضحاياه وكوارثه تطالب الدكتور العبادي بنهج جديد وسياسة جديدة، وهو لم يأت ولم يحصل على تأييد واسع من الدول الإقليمية و العالم ومن القوى السياسية في الداخل إلا لهذا الغرض، أي لانتهاج سياسة جديدة. هذا الرفض للمالكي والتأييد للعبادي وصل حتى إلى المرجعية لأن المخاطر وصلت إلى عتبة دار المرجعيات ذاتها، إلى سلطتها الدينية وما يرتبط بذلك من مصالح وشؤون.
2. في مقابل ذلك توجد قوى رافضة للتغيير وراغبة في مواصلة مسيرة المالكي التي ألحقت أفدح الأضرار بالوطن والمواطنة والتي تجلت في "خطبة الوداع"! حيث حاول أن يزكي نهجه وأن يبرر انتصاراته على طريقة انتصارات الحكام العرب التي كانت كلها انكسارات واندحارات وكوارث وأكاذيب. إنهم يواصلون العمل على وفق قاعدة النازيين الفاشيين الألمان التي تقول: "أكذبوا، ثم أكذبوا ثم أكذبوا، لعل بعض أكاذيبكم تعلق بأذهان الناس"!!! هذا التجمع الفكري والسياسي يشكل العقدة الأساسية بالعراق لأنه تجمع طائفي بامتياز واختار شخصيتين طائفيتين على رأس حكومتين سابقتين، والرجل الجديد هو من حزب وتحالف طائفيين أيضاً.
والسؤال هو: ما هي العوامل الفاعلة التي ستتحكم في بنية الحكومة الجديدة في ضوء صيغة التكليف التي توجه بها السيد رئيس الجمهورية إلى السيد العبادي؟
الدكتور العبادي مكلف بتشكيل حكومة جديدة، حكومة وطنية تعمل على إنقاذ الوطن من ثلاث علل مركزية هي الطائفية السياسية والدولة الإسلامية مع الإرهاب المليشياوي والفساد. ومكلف بتشكيل حكومة مدنية للوطن كله، للمواطن الحر والمتساوي وللحياة الدستورية الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، حكومة أمن وسلام واستقرار وتفاعل متبادل بين مكونات الشعب القومية والدينية والمذهبية والفكرية والسياسية، حكومة بلا تهميش أو إقصاء أو تمييز.
إن القوى السياسية في غالبيتها أقرت هذه الوجهة وكذا الدولة الإقليمية ودول العالم والمجتمع الدولي (مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين) أعطت تأييدها لهذه الوجهة. والعراق بحاجة إلى فعاليات نشطة للقوى التالية:
1. تعزيز نشاط القوى الرافضة للطائفية السياسية في المجتمع العراقي ورفع مستوى الضغط لرفض حكومة طائفية مماثلة لما كانت عليه في فترة المالكي الفاشلة والمدمرة للعراق وشعبه وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
2. زيادة الضغط الإقليمي والدولي على العبادي وقواه السياسية لتأخذ بإرادة المجتمع الدولي الذي يحارب الطائفية بكل أنواعها ويطالب بحكومة مدنية ديمقراطية اتحادية مستقلة ورصينة.
3. ربط الدعم الإقليمي والدولي، مجلس الأمن والأمم المتحدة، والرأي العام العالمي بموقف العبادي من التغيير في النهج الكامل والتزام تشكيل حكومة مدنية وطنية وممارسة سياسات توحد الشعب بعد أن فرقته النظم السياسية السابقة.
يعتبر هذا التوجه البداية للسير على طريق المصالحة والتفاعل والتعاون والتضامن بين أتباع الديانات والمذاهب بالعراق من جهة، وبين أبناء وبنات القوميات العربية والكردية وغيرهما بالبلاد. وبغيره ستكون الطامة الكبرى.
يمكن من الناحية النظرية أن نعطي رأياً في حكم يقوده عضو قيادي في حزب شيعي طائفي برهن هذا الحزب بالواقع المعاش على نهج وممارسة طائفية سياسية وتمييز صارخ بامتياز، ومن الناحية العملية نعطي رأياً يشير إلى منح فرصة للمكلف بتشكيل الوزارة لتجاوز السياسات التي خربت البلاد وانتهاج سياسات جديدة توحد المجتمع. ولكن الفرصة لا يمكنها أن تطول لأن قوى الإرهاب وقوى المليشيات تمارس تخريبها اليومي وتدمر العراق وشعبه والدماء تسيل بشكل يصعب وصفه. لقد أصاب البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم حين قال في لقاء صحفي مع المدى برس: لا نريد حربا دينية في العراق وليس سهلا التفاوض مع داعش. لا خلاص إلا ببناء دولة مدنية. الصراع في العراق في جوهره ليس صراعا دينيا، انه صراع حول الثروة، انتهت الأوطان ولن نستعيدها من دون المواطنة، إنها هي الحل إذا حدث خلل في الشعور بالانتماء علينا أن نقويه من خلال تنمية الشعور بالوطن..."
17/8/2014 كاظم حبيب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,834,361
- الدكتور حيدر العبادي أمام مهمات صعبة بعد التخريب المالكي! ...
- الدكتور حيدر العبادي أمام مهمات صعبة بعد التخريب المالكي! [ا ...
- كل الجهود لدعم قوات البيشمركة والقوات العراقية لتحقيق النصر ...
- نوري المالكي، المتمرد على الشرعية الدستورية، إلى أين؟
- -أوقفوا حملة داعش لإبادة الإقليات في العراق- نداء عاجل وملح ...
- أحذروا المالكي ... إنه يستعد لتنفيذ أمر خطير ... أحذروا الان ...
- أرحل أنت وحزبك ودع الشعب يداوي جراحه ويستعيد عافيته!!!
- نداء عاجل وملح إلى كل العراقيات والعراقيين والعرب والكُرد أل ...
- أليس المالكي بنهجه وسياساته الطائفية والاستبدادية من فتح نار ...
- الإيزيديون العراقيون كانوا وما زالوا ضحية التشدد الديني والط ...
- فخ العناد السياسي لنوري المالكي يقوده إلى ما انتهى إليه صدام ...
- الرقم 13 المشؤوم هو عدد مقاعد المالكي وحزبه في مجلس النواب ا ...
- الموت يحاصر الشعب وليس في النخبة الحاكمة من منقذ!!!
- النهج الإسلامي الفاشي العدواني للقاعدة و“داعش“ وما يماثلها م ...
- هل يمكن لإسرائيل أن تعيش دون سلام دائم وعادل مع جيرانها العر ...
- الجرائم البشعة ضد بنات وأبناء شعبنا من المسيحيين بالعراق
- حلفاء داعش يجتمعون بعمان باستضافة ورعاية ملكية، فما الهدف؟
- حلم الشعب وأمله يقول: وستنقضي الأيام والخير ضاحك...يعم الورى ...
- نوري المالكي خازوق العراق المميت!
- السعي المحموم للقوى الطائفية لتلويث القوى الديمقراطية بالطائ ...


المزيد.....




- الدفاع الروسية: الجيش السوري يحكم سيطرته الكاملة على مدينة م ...
- -نيويورك تايمز-: واشنطن تفكر في سحب أسلحتها النووية من تركيا ...
- تركيا تعلن حصيلة جديدة لـ-نبع السلام-
- طبيب من أصل سوري ينجح بجراحة هي الأولى من نوعها في العالم (ف ...
- ظريف: خلف الهجوم على ناقلة النفط الإيرانية تقف حكومة أو أكثر ...
- أسماء تقدم على محاولة انتحار بسبب بوعشرين
- اجتماعٌ لوزراء الاتحاد الأوروبي ومؤشرات ترجّح التمديد لـ&quo ...
- فلاحون يحولون مواقف سيارات قديمة في باريس إلى مزارع فطريات
- العملية العسكرية التركية في سوريا: اشتباكات عنيفة في منطقة ر ...
- اجتماعٌ لوزراء الاتحاد الأوروبي ومؤشرات ترجّح التمديد لـ&quo ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل سينتهج العبادي سياسة مدنية ديمقراطية لإنقاذ العراق وشعبه من كوارث الطائفية والإرهاب والفساد؟