أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - ما العمل؟














المزيد.....

ما العمل؟


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4546 - 2014 / 8 / 17 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


ما العمل؟

ما إن يقف الكاتب أمام أحداث محددة، يراها شائكة، متشعبة، وخارج دائرة توقعاته، فإن أول سؤال يطرحه على نفسه، هو"ما العمل؟" السؤال الذي قديطرحه التشكيلي، وهويصطلي بألم الموقف ذاته، بل هو السؤال الذي قد يطرحه الصحافي، أو المسرحي، أو الموسيقي، أو الشاعر، أوحتى كل امرىء مكتوٍ بالألهبة المستعرة، عندما توسع إطارمحرقتها، بجنون، وهمجية، كي تلظي الأخضرواليابس، تجعلهما مجرد رماد، لاأكثر، وهوحال يكاد يكون-طبق الأصل- في جغرافيات عديدة، يمكن أن يشارإليها-وعلى طريقة مقدمي النشرات الجوية في الفضائيات- عبرألوان، وأشكال خاصة، مبللة بلون الدم، أو تفحم أجساد الآدميين، في تلك العناوين المفتوحة على الدمار، والخراب، والمحو، والإبادة.
لن يكون السؤال-وهويذكربمن صاغه لأول مرة في كراسه الخاص من رجالات الفكر-ملكاً للرجل نفسه، وإن كان ينسب إليه-تحديداً- وسم مؤلفه به، في أحد المواقف التي تضببت عليه الرؤيا، وهوالمتبصرللحظة، وما بعدها، كما ماقبلها-وإن وفق طريقته الاستقرائية الخاصة- بل هوسؤال يحمل رائحة عجزالإنسان، في مواجهة أولى التحديات في بيئته، منذ بلورة وعيه، وعلى نحو محض فطري، في مواجهة مفردات البيئة، عندما وجد لأول مرة، في مواجهتها: حيث طبيعة ضارية لاترحم، من خلال لوازمها، حراً وقراً، بل وعواصف ورياح هوجاء، وأنواء بحرية مجنونة، ناهيك عن الوحوش الكاسرة التي كانت تتبع رائحته، لمحوأثره، والاستفرادبالمكان، كي تتسيده، دون عقل آدمي-هوضميرالكون ومعياره ومسوغ جدواه- وإن كانت ستنصرف بعد القضاء عليه، لمواصلة الفتك حتى بمن تكمن ضمن تصانيف المعجم الحيواني، تستوي-هنا- الطيور، والدواب، والزواحف، على حد سواء.
إذا كانت-هذه- هي اللوحة الأولى التي فتح الكائن البشري الأول كلتا عينيه عليها، وتفاعل مع أدواتها، مدفوعاً بغريزة الحفاظ على الحياة- ولكن حياته هوقبل كل شيء-فإننا أمام أسّ أول لثقافة أولى، يمكن أن ننظِّرلها، ألا وهي:الفتك والقتل، والدماء، والدمار، والتهام القوي للضعيف، ضمن متوالية-الطباع- التي يؤسس لها منذ إجهاز قابيل على هابيل، لتتولد الحاجة إلى وضع حد لقتل الآدمي للآدمي، وهوما يصنف الثقافة البشرية، لتكون نتاج معادلتين، حداها: الطبع، والتطبع- الأصل والمستحدث، وغيرذلك من المتضادات التي تدور ضمن هذا الإطار، إذ هناك ماهو غريزي، مبطن، لايمكن التخلص منه إلا عبرثقافة مشتغل عليها بعبقرية حب آدمية، عالية، ترجح حالة الوعي بعظمة قدرالإنسان، ودوره، ومهماته، ووظيفته، إذ أن حالة الاستقرارلن تتم البتة في ظل وجود الخلل بين: الوعي المقدس، و اللاوعي الوحشي الذي تناوله مفكرون كثيرون، وجاء كتاب التوحش لتيريزدلباش معبراً عن بعض ماينتظرنا ونحن لمانزل بعد لم نكمل إلا أقل من خطوة ونصف-فقط- في فضاء القرن الحادي والعشرين الذي يعدّ المجال التطبيقي لهذا الكتاب.
إن مناظرالطائرات التي تنزل حمم الديناميت، والقناصة الذين تستهدف رصاصاتهم القلب من صدرمن يقع في دائرة أحداثيات مناظيرالموت على أسلحتهم الأوتوماتيكية، ومستنقعات الدم التي سرعان ماتتيبس على الجثث المتنتة،كي تولدأخرى غيرها، وهكذا دوليك، ناهيك بالمدن التي تمحى عن بكرة أحياء بعض أحيائها، بل ومعالم أحيائها، تلك، عبراختلاط رائحة تفسخ الجثث، بعطن النفوس القاتلة، عوامل تدعولأن نطرح السؤال، التقليدي، المتجدد، بأعلى وتائره"ما العمل؟""ماالعمل؟" وسط هذا-العمى- المستفحل، ونحن نتوق إلى عالم، نظيف، بلاأحقاد، بلاضغائن، عالم أعمدته من حب،عميم، للكائن، والكون، في آن..!
إبراهيم اليوسف
elyousef@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,441,738
- هل كانت تتنبأ بما يحدث الآن من عنف?: دلباش تتناول دوامة ثنائ ...
- حوارمع إبراهيم اليوسف حول تقاعس القوى الدولية في مواجهة داعش
- وليمة الدم الإيزيدية
- BYERPRESS حوارجريدة- مع إبراهيم اليوسف2-2
- مائدة الدم
- في ذكرى رحيله السادسة: محمود درويش سفيراً أممياًً للثورة
- -كفرة- لاتكفيريون.فقط: يكتب نسخة قرآن معدلة..داعش تنظيم معاد ...
- ليس دفاعاً عن بيشمركة الإقليم
- نسخة مصححة أرجواعتمادها
- إلى سيادة الرئيس مسعود البرزاني:
- د.أحمد خليل وكتابة التاريخ كردياً...!
- معجم حياة داعش الداخلية: فضائح معلنة ومستورة
- حين يريق المثقف ماء وجهه: ظاهرة التكسب الثقافي أنموذجاً
- ماراثون الفوضى
- الكاتب وعودة الوعي: توفيق الحكيم أنموذجاً
- العيد الذي ينساه أطفالنا:
- الفيلسوف عبدالرحمن بدوي من الوجودية إلى-اللاوجودية-..!
- صندوق الدنيا
- من يقرؤنا؟
- تنبأ ب-الثورة- وبشربها ووقف محايداً حين بدأت أدهم الملا سرقه ...


المزيد.....




- شبح استقالة العماري يطارد دورة أكتوبر لمجلس جهة طنجة
- بن مسعود يبرز عدالة القضية الوطنية في بلغراد
- بعد ثلاثين عاما.. الجزء الثاني من -الساطع- في صالات السينما ...
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- سترة مزودة بأجهزة استشعار تغير حياة الصمّ
- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - ما العمل؟