أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم زيدان صويص - حرب غزة علامة فارقة في النضال الفلسطيني














المزيد.....

حرب غزة علامة فارقة في النضال الفلسطيني


منعم زيدان صويص

الحوار المتمدن-العدد: 4546 - 2014 / 8 / 17 - 12:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ 1948، دأب الغرب على إعتبار نزاعات العرب مع إسرائيل حروبا بين دولة ديمقراطية صغيرة معترف بها دوليا وتدافع عن نفسها لتعيش بسلام من جهة، ودول عربية شمولية تملك جيوشا نظامية تهدف إلى تدميرها والقضاء على شعبها من جهة أخرى، ولم يحاول الإعلام العربي أن يغير هذه الفكرة. قبيل حرب 1967 كان التهديد لوجود إسرائيل ككيان واضحا لكل دول الغرب الحاميه لها، وبدل أن يُظهر العرب شيئا من الحكمة ويعلنوا أن هدفهم ليس قتل اليهود وإنما الرد على الحشود الإسرائيلية ضد سوريا والحصول على الحقوق الفلسطينية، نشطت ماكنة الإعلام المصري ممثلة بإذاعة صوت العرب وإذاعة القاهرة والصحف المؤمّمة في حملاتها معطية الإنطباع أن القضاء على إسرائيل، بالمعنى الحرفي لهذا التعبير، بات قاب قوسين أو أدنى. وكانت "صوت العرب من القاهرة" من أقوى الإذاعات في العالم، تُسمَع من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي على أي جهاز راديو وعلى الموجة المتوسطة وبوضوح تام، وكان مديرها، المعلق أحمد سعيد، يُعيد ويكرر تهديداته لليهود بأنه حان الوقت للقضاء عليهم برميهم في البحر، مكررا عبارة: "تجوّع يا سمك." وسرعان ما تبين أن هذه التهديدات لم تكن مبنية على القوة أو التخطيط السليم أو على إستعداد حقيقي للقتال.

واستغلت إسرائيل هذه التهديدات الفجة، ونشرها إعلامُها والإعلام المؤيد لها في جميع إنحاء العالم وكان لها أثر كبير في اصطفاف العالم الغربي القوي مع إسرائيل، ولم يكن باستطاعة معظم الأنظمة العربية أن تعادي الغرب لسبب أو لآخر، فمصالحها مرتبطة بمصالحه. ومع التهديد "اللفظي" المستمر لإسرائيل إستمر الغرب في تأييده لها والعمل على تفوقها عسكريا على الدول العربية مجتمعة، مع أن الغالبية العظمى من الدول العربية لم تطلق في حياتها طلقة واحدة على إسرائيل.

واستمر خوف الغرب على إسرائيل من التهديد العربي، والإيراني بعد ثورة الخميني، والذي بقي تهديدا لفظيا على أية حال، حتى بدء الإنتفاضات في البلاد لعربية، خاصة في مصر وسوريا، أي بدايات 2011، وعندها توقف تدريجيا. غير أن العالم لاحظ أن إسرائيل إستمرت في الشكوى من التهديد حتى بعد دخول حزب الله في الحرب السورية وانضمامه إلى قوات بشار الأسد، وحتى بعد أن ذاب الجليد بين الولايات المتحدة وإيران وتوصل الجانبان إلي شبه تفاهم حول برنامج إيران النووي. فمنذ أن بدأت الفوضي "المعاصرة" في العالم العربي، توقفت الرغبة، ناهيك عن المقدرة، العربية في شن الحروب على إسرائيل لأن جيران إسرائيل العرب إنشغلوا في تقتيل بعضهم البعض وتركوا إسرائيل جانبا.

ولأول مرة شعر مؤيدوا إسرائيل أن الخوف عليها غير مبرر، فالعدو الوحيد الذي يقف أمامها هو الشعب الفلسطيني الأعزل الذي حتما لا يستطيع أن يتغلب عليها عسكريا، ولذلك فإن ادعاءات إسرائيل بأنها مهددة لم تعد تنطلي على أحد، فمصر وسوريا لن تقوم لهما قائمة على الأقل لعقدين قادمين. مصر جلست لتلتقط الأنفاس بعد الهزة التي إستمرت ثلاث سنوات وهجمات المتطرفين الإسلاميين، لا بل إن حكومة السيسي ظهرت أنها محايدة تماما. حتى حسن نصرالله وإيران إلتزما الصمت، فحسن نصرالله لم يشتبك مع إسرائل دعما لأهل غزة ليخفف الضغط عليهم بالرغم من أن قادة حماس عبّروا عن رغبتهم في أن يفتح حزب الله جبهة أخرى، ولم يُطلق صاروخا إيرانيا واحدا على إسرائيل من قبيل رفع العتب، ولم نسمع حتى تهديداتهم المعروفة لإسرائيل. دول الخليج، لم تحرك ساكنا ، باستثنا قطر، التي تاجرت بقضية فلسطين سنين طويلة ودعمت، ولا تزال، الإسلام السياسي لتضمن عدم الإستقرار في العالم العربي أطول فترة ممكنة، خدمة لأغراض تعرفها هي أكثر من غيرها. وانشغل الأردن في إرسال المساعدات الغذائية والطبية إلى غزة، وهو الشيء الوحيد الذي يقدر عليه في هذه الظروف. ولم يعتب أحد على ليبيا أو دول المغرب العربي، وكأنها غير موجودة. أما المظاهرات والإحتجاجات ضد إسرائيل فكانت قليلة وانتقلت إلى عواصم الغرب الذي طالما تعاطف مع إسرائيل.

حرب غزة دعمت الشعور في العالم بأن إسرائيل غير مهددة، لأن ما من دولة في العالم العربي تستطيع تهديدها في المستقبل المنظور، وتبين أنها تكذب لتتملص من أي إتفاق سلام مع الفلسطينيين، واكتشف العالم أن هناك شعبا فلسطينيا منزوع السلاح محاصرا في غزة وأن إسرائيل تخاف من هذا الشعب الأعزل ومن صواريخه البسيطة التي صنعها بيده والتى لا يمكن أن تهدد إسرائيل إلا نفسيا. وتذكر العالم أن شعب غزة جزء من الشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه وأن جزءا من شعب غزة هم لاجؤون طردوا عندما أعلنت إسرائيل دولة عام 1948. لقد رأى العالم أن إسرائيل تحاول إبادة الشعب الفلسطيني بعد أن سلبته أرضه، وتحقق أن الإدعاء بأن "العرب" يريدون تدمير إسرائيل ورمي اليهود في البحر لا أساس له. لقد حوّلت حرب غزة الأخيرة القضية الفلسطينية لقضية نضال شعبي بامتياز ضد آخر إحتلال عنصري في العالم وستكون علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني. ربما تكون اسرائيل دمرت غزة وقتلت الألوف من ابنائها ولكنها في الوقت نفسه دمرت جزءا كبيرا من عطف العالم عليها وتاييده لها. استطلاعات الراي حتى في الولايات المتحدة تظهرفتورا واضحا في تأييد العالم الغربي لإسرايل، وكثيرون أصبحوا يدمغونها بالعنصرية ويشبهونها بجنوب إفريقيا في عهد الأبارثايد.

الشعب الفلسطيني، وليست الأنظمة العربية، هو الذي يقود نضاله الآن، وما يحتاجه هو الوحدة بغض النظر عن تياراته واتجاهاته المختلفة، وقد زادت الحرب على غزة من متانة هذه الوحدة، وأعتقد أن إنتفاضة جديدة في الضفة الغربية سيكون لها تأثير هائل على إسرائيل وعلى مستقبل القضية الفلسطينية.

إسرائيل لا تحتمل أية هزيمة أمام الشعب الفلسطيني، وهذا يفسر العنف والقسوة التي استخدمتها ضد أهل غزة. والطريقة الوحيدة لاستمرارها في الحياة على المدى البعيد هو أن تتوصل إلى حل مع الشعب الفلسطيني ينتج عنه دولة فلسطينية مستقلة، أو أن يعيش سكانها مع الفلسطينيين في دولة واحدة، وهو حتما خيار لا يناسبها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,857,267
- المهاتما غاندي والقضية الفلسطينية
- حرب العراق الطائفية إحدى كوارث الإسلام السياسي
- من يُنقذ إسرائيل من نفسها؟
- حسن نصرالله وإستمرار المتاجرة بالقضية الفلسطينية
- -بوكو حرام- وعدم الإكتراث العربي والإسلامي
- القضية الفلسطينية والمواقف السلبية
- النظام السوري المتعجرف
- دهاء إيران السياسي
- التفكير الإيجابي وجلد الذات
- وفاة ياسر عرفات -- السبب والمسبّب
- المثقف الحقيقي
- الخلافة وولاية الفقيه
- الإبحار إلى الهلاك
- عصْرُ البرابرة
- الضجّة حول البرنامج النووي الإيراني جَمّدتْ قضية فلسطين لمصل ...
- -الجزيرة- الأمريكية
- الإقتراح الروسي طوق نجاة للإدارة الأمريكية وللنظام السوري
- دروس الربيع العربي
- الجزيرة تُخضِع سياسات قطر للبحث والتمحيص !!
- التغيير في قطر وحُكْمُ العجائز


المزيد.....




- من مركبة لأخرى.. هل هذا اللص هو الأكثر مهارة بسرقة السيارات؟ ...
- مع اقتراب -إكسبو 2020- بدبي.. نبذه عما قدمته هذه المعارض
- من المنازل إلى الملابس.. إليك ما قد تبدو عليه الحياة على كوك ...
- إسبانيا: مئات الجرحى في احتجاجات الانفصاليين ببرشلونة
- شاهد: كيف تبدو كربلاء من الأعلى في ذكرى أربعينية الحسين
- شاهد: كيف تبدو كربلاء من الأعلى في ذكرى أربعينية الحسين
- أسرار وخفايا حول بناء جدار برلين وسقوطه
- مصر... تفاصيل اكتشاف 30 تابوتا آدميا بالأقصر تعود لما قبل 30 ...
- الكشف عن أكبر خدعة للرئيس الأوكراني الأسبق
- الدفاع التركية تتهم الأكراد بانتهاك وقف إطلاق النار في سوريا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم زيدان صويص - حرب غزة علامة فارقة في النضال الفلسطيني