أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خضر محجز - جعلتك قبلتي في كل حين














المزيد.....

جعلتك قبلتي في كل حين


خضر محجز

الحوار المتمدن-العدد: 4542 - 2014 / 8 / 13 - 10:37
المحور: الادب والفن
    



الفتى كان أصغرهم
لماذا كان دائما
أصغرهم هو أجملهم؟

***

كنت أريد أن أطعمه دجاجة
لكنه ذهب ليأكل من دجاجات ربه
كنت أريد أن أزوجه أجمل الفتيات فأفرح به
فذهب ليتزوج أجمل الفتيات من حور ربه
كنت أنتظر دخول الإسمنت فأبني له شقة
فذهب إلى قصور ربه.
كنت أمنّي نفسي بأن أراه يكبر ويرتدي حلة كاملة، بربطة عنق
بدل هذه (التي شيرت) التي كان يفضلها
فذهب ليلبسني حلة أجمل وتاج وقار.
كانت تكتحل عيني به كل صباح
حين أناديه من نومه
فيرد من فراشه بصوت مسموع: نعم يا أبي
فصارت عيني لا تكتحل إلا بالدموع
حين أذهل عن الواقع فأنادي أخاه الأصغر: يا عمرو
فيلبي مكانه محمد: نعم يا أبي.
كانت أخته تخشى عليه أن يكون قد خرج دون إذني
فلما علمتْ أنه نال رضاي وبركتي بخروجه، بكت فرحا

***

قال الفتى لأبيه: أنا ذاهب يا أبي
قال الأب لابنه الصغير: اذهب على بركة الله
قبل الفتى يد أبيه، ونال بركته
قبل الفتى جبين أمه، ونال بركتها
ثم غادر..
حين وضع الأب جثة ولده الفتى في لحده
قال: اذهب على بركة الله مرة أخرى
استودعتك الله..
وارتفعت زغرودة الأم، تودع ولدها
ابتسم الفتى لآخر مرة، قبل أن يهيل عليه أبوه التراب

***

لا إله إلا الله
ولا حول ولا قوة إلا بالله
وإنا لله وإنا إليه راجعون
والحمد لله اولا وآخرا
هكذا قال الأب
هكذا يقول كل أب اليوم في فلسطين

***

على عيني ورأسي كل ما كان من عند الله
واللهم تقبل هدايانا

***

الحمد لله رب العالمين
وإنا لله وإنا إليه راجعون
اذهب بني
اذهب مسلحا برضا والديك
خذه معك عدة وسلاحا
اذهب بني
وقدم رضاي بين يدي ربك
يا رب
يا حبيبي ومناي
يا رب
جعلتك قبلتي في كل حين
فاجعل قلبي متعلقا بك
واجمعني بطفلي الصغير في الخالدين

***

لا إله إلا الله
ولا حول ولا قوة إلا بالله
رضيت بالله ربا
وبالإسلام دينا
وبمحمد صلى الله عليه سلم نبيا ورسولا
يا رب
على عيني ورأسي أمرك
كما في القلب محبتك
يا رب
على عيني ورأسي مشيئتك
في الدنيا كما هي في الآخرة
يا رب
على العين والرأس ما تحب
فحبب الله إلينا ما تحب
يا رب
هذه دماؤنا نرفعها إليك
فتقبلها وزكها
واجعلها لعنة على حكام العرب

***

أنا لا أبكي
أنا أغني
أنا لست حزينا
أنا أنادي الله
أنا لا أنام
أنا أصلي
أنا لا أخاف عليكم
أنا أبارككم
يا أبنائي

***

إذا قال لك صغيرك: أنا ذاهب إلى الجنة يا أبي
فهل تستطيع أن تقول له: لا؟
هل يستطيع الأب أن يكون أنانيا إلى هذا الحد؟
***
ابتعت له قميصا أعجبني
قلت: سيكون بهيا هذا القميص على عمرو
شكرني وقبل يدي
وفي خضم انشغالاتي، لم ألحظ أنه لم يرتد القميص أبدا
بعد أن رحل، اكتشفت أن القميص ظل معلقا في خزانة صغيري
قالت أمه: لم يرق له لون القميص، ولم يشأ أن يقول لك ذلك

***

حين زفوا إليّ النبأ
دمعت عيني لمرة سابقة
حين استشهد هادي حسن نصر الله
نعاه أبوه مقترحا على الإسرائيليين ألا يتعجلوا في إظهار الفرح..
حين وصل خبر صغيري
علمت معنى ما فعل السيد
حين هُرعت إلى الصلاة

***

قالوا: اخرج من البيت فربما يقصفونه
قلت: ليتهم يقصفونه وأنا فيه
لقد أخذ صغيري معه كل رغبة لدي في البقاء
ماذا أفعل في هذه النار يا إلـٰ-;-هي؟
كيف استطعت أن أعيش بعد مغادرة صغيري؟
نار تقول لك: إن أسوأ ما يمكن أن يحدث لك
أن تواصل العيش بعد فراق الأحبة؟

***

كانت الدورة تقترب من نهايتها حين ابتدأت الحرب
حين اشتعلت الحرب قال صغيري لأحد زملائه في الدورة:
أدعو الله أن أستشهد قبل أن (يفسخونا) في التدريب

***

أم بلال ريان
زوجة الشهيد نزار ريان
خال عمرو
كانت أختا لنا وصديقة، لها حضور جميل
بمجرد أن تدخل الدار يتقدمها صوتها، أكبر من حجمها،
وتسخر من (نقرسي)، قبل أن أسخر من صمتها (المخزي) على تعدد ضرائرها
من دون كل الأصدقاء كانت تعتبرني أخاها
ومن دون كل الأولاد كانت تعتبر أبنائي أبناءها
يوم استشهاد صغيري
رأتها ابنتها في الرؤيا توزع الحلوى مستبشرةً بقدوم عمروٍ إليها
لم يكن قد وصلني الخبر
ولم تكن (ولاء) مستعدة لتبليغ عمتها بما رأت
أمس جلست زوجتي على قبر (هيام ريان) وقالت:
سلام عليك يا هيام، وهنئتِ بعمروٍ من دوننا

***

حين جاء نبأ استشهاد محمد حويلة صديق روحه
صرخت زوجتي، وتصبرت أم محمد حويلة
حين جاء نبأ استشهاد صغيري
تصبرت زوجتي، وصرخت أم محمد حويلة

***

نار
هذه النار تأكلني
هذه النار تلتهم قلبي
نار لاتدع لك أن تستقر
لو كان ثمة ما يكفي من الدمع
فربما لأطفأ بعضا من هذه النار
نار لا يطفئها إلا مطر الله
ومطر الله لا ينزل إلا بعد أن تطهر النار قلبك
فيصبح مهيئا لنزول الرحمة
نار..
يا نار،
يا رحمة الله،
اكويني أكثر
فقد ظل صغيري تحت صفحة السماء عاريا
إلى أن دفنته بيدي
عيني على ضجعتك في العراء يا صغيري
ليلة كاملة يا عمرو في العراء
ليلة كاملة وأنت هناك وأنا أواصل الحياة!
كيف حدث لي ذلك؟
كيف لم أكن مكانك يا فتاي!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,327,905
- على الجميع أن ينتظر كلام غزة
- هناك عندما في الأعالي -من وحي ساعة غزة-
- المصالحة الفلسطينية والرواتب
- حقيقة منصب الخلافة لمن يقولون بمنصب الخلافة
- الاتفاق الأخير والهتاف لسعادة لم تتحقق بعد
- التفكيكية
- زووووم مرة أخرى
- نظرية المحاكاة بين أفلاطون وأرسطو
- زيارة وفد المركزية والمصالحة المستحيلة
- حماس ورأس الذئب الطائرة في القاهرة
- عماء الأيديولوجيا
- تأملات في الطاغية والطغيان
- ياسر عرفات والبلدوزرات الصدئة للثقافة الفلسطينية
- أمل دنقل: لا تصالح: القصيدة والتحليل
- بعض ما يحدث في بلاد -واق الواق-
- الإسلام إسلامان
- بعد إعلان الحرب يبدأ القصف2
- بعد إعلان الحرب يبدأ القصف
- يوميات الحب والحرب
- تفاهمات القاهرة: قراءة في شروط الهدنة بين الطرفين


المزيد.....




- فيلم -الحقيقة- يفتتح مهرجان البندقية
- شاهد: فنان إيطالي يرسم "بورتريه" أرمسترونغ بالجرار ...
- جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي.. ترجمان الآفاق للغة ...
- سلطات الشيشان تحظر -الإبداع الحر-!
- العثماني ووفد وزاري هام يحل بالداخلة الجمعة .. وهذا برنامج ا ...
- شاهد: كميات كبيرة من القمح في تونس لا تجد مكانا يحفظها
- فنان مصري مشهور يتعرض لانتقادات لاذعة بسبب إحراجه معجبا أمام ...
- شاهد: كميات كبيرة من القمح في تونس لا تجد مكانا يحفظها
- مهرجان جدة: بعد انسحاب نيكي ميناج، جانيت جاكسون تحل مكانها
- مصر.. وفاة أحد أفراد مسلسل -عائلة ونيس- الشهير


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خضر محجز - جعلتك قبلتي في كل حين