أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى غازي الأميري - حزنٌ يُشبه الموتَ يخيمُ على المكانِ ، من مسلسلِ إعصارٌ لا يهدأُ 3














المزيد.....

حزنٌ يُشبه الموتَ يخيمُ على المكانِ ، من مسلسلِ إعصارٌ لا يهدأُ 3


يحيى غازي الأميري

الحوار المتمدن-العدد: 4537 - 2014 / 8 / 8 - 15:03
المحور: الادب والفن
    


عاصفةٌ مدويةٌ غريبةٌ عن أرضِ السواد
تصاحبُها رياحٌ مزمجرةٌ
ممزوجةٌ ببريقٍ ورعدٍ غاضبٍ، عاصفٍ
بدأت منذُ زمنٍ تضربُ من كلِّ الاتجاهات في عمقِ البلاد
لا يهمُّها جفافُ الضرعِ أو موتُ الزرعِ، ولا إلى أينَ سيؤولُ مصيرُ العباد
العديدُ من المراصدِ حذَّرتْ من ساعةِ قدومِها ولحظةِ انفجارِها، ودعتْ إلى الحيطةِ والحذر
فيما قالَ عنها المتبحرونَ بشؤونِ العواصفِ إنها كارثةٌ حقيقيةٌ
وإن خرابَها سيضربُ بالأعماق
لكونِها كما تشيرُ المصادرُ تحتوي على شحناتٍ متراكمةٍ انتقاميةٍ تدميرية
البعضُ تجاهلَ التحذيرَ ،من دونِ
الإكثارِ بالإيضاحِ أو التبرير
لكنْ على العكسِ من ذلكَ
استبشرَ البعضُ الأخرُ خيراً بقدومِها
فأعدُّوا المباخرَ ابتهاجاً من أجلِ وصولِها، وذبحوا القرابينَ ووزَّعوا النذور
واعتبرَها البعضُ إحدى عطايا السماء
الربيعُ قادمٌ والخيرُ سوفَ يأتي وافراً، هكذا صرَّحَ الرعاةُ لقطعانِهم
حتى أن بعضَ قطعانِ الخرافِ أعلنتْ رسمياً: مرحى بالخيرِ القادمِ
لا سكونَ يسبقُ العاصفةَ، فصوت زمجرتِها كانَ يُسمعُ هنا وهنا
تحتَ جنحِ الظلامِ، فرَّ رعاةُ القطعان مع كلابِ حراستِهم، وهُم يلوحونَ من بعيدٍ بعصي القطيع
تاركينَ القطعانَ والمبانيَ والسكانَ مكشوفينَ في العراء
أعلنت المراصدُ ساعةَ بدايتِها
أثارتْ بكعبِ حوافرِها غبارَ الصحارى،
فغطتْ بسرعةٍ خاطفةٍ ثلثَ البلاد، بسحابةٍ رماديةٍ داكنةٍ ممزوجةٍ بغبارٍ ودخانٍ أسودَ ورماد
كان هديرُها يصمُّ الآذانَ
وصوتُ صفيرِها يُشبهُ عواءَ ذئابِ الصحراء
يقبضُ الأنفاسَ
بدأتْ على الفورِ
تمطرُ خرقاً باليةً ، وحديداً ونار
زلزلتْ المعابدُ
وهدَّتْ كبرياتِ القبور
ولم يسلمْ من عصفِها حتى مَنْ لاذَ
بالرمسِ، أو تشبَّثَ في الكرسي
منذرةً متوعدةً بالويلِ والثبور
قاصمةً للرؤوسِ
عابثةً ومبعثرةً ما أحرزَ من نفائسَ وودائعَ وكؤوسٍ وكنوز
هدَّتْ النواقيسَ وهي تقرع صلواتِها
وباشرتْ بتكميمِ الأفواهِ
وأطلقت للَّحى العنان
وسمحتْ بعودةِ الألعابِ البدائيةِ للأطفالِ والصبيان
وعمدت بقلعِ أجملِ أصولِ أصنافِ الإشجارِ المثمرةِ
الضاربةِ بالقدمِ
و بدأت ترميها خارجَ حدودِ بيئتِها أو خارجَ البلاد
عصفت في أقدمِ المباني وأكثرِها قوةً وأحالتها إلى ركامٍ وحطامٍ ورماد
ناثرةً في الأزقةِ والمدنِ والحارات التي تضربُها رائحةً مخدرةً تسميها العطرَ الموعودَ، له رائحةٌ تزكمُ الأنوف،
هكذا أفاد العارفونَ والمطلعونَ
انتشرَالعطرُ سريعاً في الهواء، تسممت منه بعضُ الأبدانِ
وأخذت تنشرُ نفسَ العطر!
بل اعتبرَهُ البعضُ ماركةً عالميةً ذاتَ أصولٍ بدائية
تستحقُّ التقليدَ والاقتناءَ، فيما اكتفى فريقٌ آخرُ بالمبايعةِ للعطرِ من بعيد
حجبت الاتصالاتُ والمراسلاتُ بعد تأينِ الأجواء
إحدى كبرياتِ المدنِ استجارت بمن ينجدُها من براثنِ الهلاك
وتبعتها العديدُ من البلداتِ والقصبات
حيثُ راحت تستغيثُ هلعاً بعد أن
سرى في ازقتِها الخراب
أسرابُ الغربانِ المسعورة تتعقبُ
أفواجَ النازحينَ، والمشردينَ بعد أن نعقت بديارِهم
آلأفُ النازحينَ،تفترشُ العراء،وتلتحفُ السماء
فيما جموعٌ مفجوعةٌ اخرى تحتمي هلعاً في كهوفِ الجبال، أو هائمة في الوديان
أرتعبَ الحجرُ والبشرُ من هولِ المصاب
انذهلت الصبايا من فظاعةِ جبروتِه وقسوةِ سطوتِه وحدةِ عصفِه
وضربت النسوةُ النقابَ فوقَ الحجاب
اختفى من الشوارعِ رجالُ المرور
وتضاعفت أعدادُ حفارةِ القبور
لم تزلْ العاصفةُ تدورُ وتفور
من كل حدبٍ وصوب
بعد شهرٍ أو يزيدُ أعلنت بعضُ القطعانِ المخذولةِ والمهزومةِ : إن الخيانةَ عارٌ، والهزيمةُ انكسار،
والاختباءُ من المواجهةِ الفاعلةِ ذلةٌ ومهانة
فيما يستمرُّ
حزنٌ يشبهُ الموتَ يخيمُ على المكان
يرافقُه جدلٌ مثيرٌ لتحليلِ مصادرِالعاصفةِ ،وأمدِ استمرارِ بقائها

هذيان مع الفجر، جمهورية العراق
آب 2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,462,469
- القبضُ ريح/ من مسلسل إعصار لا يهدأ /2
- انهيار في وضح النهار/ من مسلسل إعصار لا يهدأ 1
- التفكير في المهجر
- بيتٌ من الشعرِ
- من انتصرَ؟
- شكد حلو طالع اليوم
- الكاتب والشاعر والموسيقار السويدي جاك توري ويروب في ضيافة مك ...
- في قلعة مالمو أقيمت احتفالات أعياد الميلاد 2014
- يوم نيساني من أيام زيارتي للعراق 2013 .. بغداد تحتضن الكتاب/ ...
- يوم نيساني من أيام زيارتي للعراق 2013، بصحبة الأصدقاء زيارة ...
- يوم نيساني من ايام زيارتي للعراق2013 ، خيبة أمل من أول فرصة ...
- جامعة كريخان ستاد السويدية أقامت معرضاً للرسم، لطلاب قسم الف ...
- الفنان ستار الساعدي وفرقة الأندلس أحيوا أمسية ثقافية غنائية ...
- على هامش مهرجان الأفلام السينمائية العربية الثاني في مالمو
- التركمان حقوقهم ومعاناتهم في ندوة سياسية مطولة في مالمو
- لقاء لغرض التحاور بين وفد وزارة الثقافة العراقية والجالية ال ...
- ومضات من خزين الذاكرة... نقطة تفتيش، و زوجين قنادر، و 6 دجاج ...
- ذكريات في الذاكرة راسخة، من العزيزية إلى أربيل
- ردا ًعلى تعليق الدكتور - يوسف الهر- والذي ورد على مقالنا الم ...
- تكريم العالم العراقي المندائي الفذ د. عبد الجبار عبد الله, م ...


المزيد.....




- المغرب تتحول عن التعريب وتعزز مكانة اللغة الفرنسية في المدار ...
- هل يأتي جيل من العرب أسماؤهم بلا معنى؟
- صدر حديثا المجموعة القصصية «سارق الزكاة» لعلي عمر خالد
- النواب المغاربة يصوتون لصالح تعزيز اللغة الفرنسية في نظام ال ...
- النواب المغاربة يصوتون لصالح استخدام اللغة الفرنسية في التدر ...
- هل تريد تحسين لغتك الإنجليزية؟ إليك نصائح لتطوير مهارات الكت ...
- فيلم -الملك الأسد- يحقق 185 مليون دولار في أسبوع
- عالم مارفل السينمائي.. أفلام المرحلة الرابعة ومواعيد عرضها
- الفنان المصري فاروق الفيشاوي حالته حرجة
- مهرجان الجونة السينمائي يستقبل مينا مسعود في دورته الثالثة


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى غازي الأميري - حزنٌ يُشبه الموتَ يخيمُ على المكانِ ، من مسلسلِ إعصارٌ لا يهدأُ 3