أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - ماكبث المِصراع الثالث القسم الثالث















المزيد.....


ماكبث المِصراع الثالث القسم الثالث


أفنان القاسم

الحوار المتمدن-العدد: 4516 - 2014 / 7 / 18 - 13:02
المحور: الادب والفن
    



بلغ تبادل إطلاق النار أوجه بين فروع المافيا الإيطالية، تبادل إطلاق نار استعملت فيه كل أنواع الأسلحة الأوتوماتيكية، ولم يشعر المتقاتلون بالجيش الصيني إلا بعد أن ضيق قبضته عليهم، وراح يقذفهم بعياراته الثقيلة، فاتحد رجال المافيا جميعًا لصد الهجوم الصيني، ولولا تدفق شباب البرونكس العاطل عن العمل لما استطاعوا فك الحصار، والهرب من النيران الصفراء. نجا فرانك كوستيللو بجلده، وكذلك جو أدونيس، ذهب كل منهما من ناحية، على أن يعودا إلى اللقاء في "الكلب اليقظ".
- ولكنك فاقد التوازن، أدونيس، صاح ماكبث، تريدهم أن يقتلوا الرئيس الأمريكي القادم!
- لم يكن سوى اشتباك صغير، برر جو أدونيس.
- الجيش الصيني برمته، وتقول اشتباكًا صغيرًا!
- الواقع أننا لم نتوقع أن يصمد خصومنا كثيرًا، برر فرانك كوستيللو.
- أنت ترى العالم في أبشع صوره وتسعى إلى أبشع الأبشع مما هو أبشع، لم أكن أتوقع هذا منك، كان عليك ألا توافق جو على ما فعل. تصور أنهم أصابوه، أنا لن أجعل منك رئيسًا بدله.
- هذا آخر ما أفكر فيه.
- وأول ما تفكر فيه؟
- مثلك.
- مثلي ماذا؟
- فرجي.
- كلانا مثل الآخر، وكلانا ليس مثل الكل، ويا لحظ فرجينا!
- ما لم يجدّ طارئ.
- خذ على نفسك النضال ضد الجُرمية.
- لستُ من طراز الأبطال.
- اجمع الكفاءة من أطرافها.
- يتطرق الشك إلى فكري.
- تطلع إلى المستقبل.
- مع الطمع الغرور.
دخلت كيلي، وهي في غاية السعادة.
- أحمل إليكم الحلوى التي تروج سوقها في باريس، قالت أول ما قالت، وهي تمد علبة كبيرة، ضراط الراهبة، فطائر مدورة كالكريات.
تناول فرانك العلبة، فتحها، والتهم بعض الكريات.
- ضراط راهبة بهذه الطيبة أنا لم أذق!
اختطف جو العلبة، والتهم بعض الكريات، هو الآخر.
- لم أكن أعلم أن ضراط الراهبات على مثل هذه الزكاوة!
- وضراط الأسقف؟ سخر ماك.
تناول العلبة رجال المافيا، وراحوا بضراط الراهبة التهامًا.
- اطلب لي واحد تي جي في، يا ماك، هلا أردت؟ قالت كيلي.
- واحد تي جي في للجميع، أمر ماكبث.
- لم يزل المساء بعيدًا، قال جو.
- أفرغي ما في جعبتك بسرعةِ القطارِ الفرنسيّ الكبيرة، حث ماكبث السيدة الشابة.
- طوني...
- تريدين القول الرئيس أنطوان، قاطعها زوجها، وهو يدخل، فتلون وجه كيلي أزرق فأبيض فأحمر.
- الرئيس أنطوان أمر بإرسال الأسطول الفرنسي إلى جزائر الريح، الأنتيي، وعلى التحديد إلى جزيرة الزهور البيض، المارتينيك، وهم في طريقهم إلينا.
- فرانك كوستيللو سيقود كل فرق المافيا، وجو أدونيس سيغادر في الحال للاجتماع بقيادة المارينز في الغرب، فالغرب، كما تعلمون، فلت من براثن الاحتلال، وبقي أرضًا أمريكية حرة، التعدي البحري عليه أن يتجاوز مساحات كبيرة حتى يصل إلينا ويعيد بناء الديمقراطية. لا تجرعي تي جي فيكِ دفعة واحدة، وإلا فقدت الرشد، بينما نحن نريد أن نفقد الرشد بتحرير بلدنا دفعة واحدة. احضر لغريغوري ويسكيه الناشف كالعادة، قال لرجل المافيا الذي يقوم مقام النادل.
- شكرًا، قال غريغوري.
- سيتم التنسيق بالطبع مع الإنزال الفرنسي.
- واغتيال مروحة الورق الأبيض؟ سأل غريغوري.
- سيتم أيضًا مع الإنزال الفرنسي، ميراندا أمس كانت هنا، نجحت في تعيين لوتشيانو لها نائبًا، ولوتشيانو يعرف ما ينتظره. لوتشيانو يقرأ ما في رأسي، وينفذ ما في يدي.
- مع الإنزال مروحة الورق الأبيض سينتحر، فلا داعي لقتله وتعريض ميراندا ولوتشيانو للخطر، حلل صديق ماكبث.
- ولكنه لا يملك حس النكتة، قدم ماك، فكيف تريده أن ينتحر؟
- شكرًا، قال غريغوري لرجل المافيا، وهو يتناول قدحه.
- ولا تثمله الدماء، أضاف ماكبث.
- أية فلسفة فلسفتك؟ سخر غريغوري.
- فلسفة الخراء، رد ماك على السخرية بالمثل.
- على أي حال، تردد غريغوري، سيموت رئيسنا الصيني الأصل بشكل أو بآخر.
- بانتظار ذلك يجب أن يعمل رئيس بلدية نيويورك شيئًا، قال ماكبث.
- هذا ما فكرت فيه، قالت كيلي، وقد أنهت قدحها، وداخت، ففضلت القعود.
- هل فكرتِ فيّ، يا حبيبتي، وأنت في باريس؟ سأل الزوج على حين غرة.
- لا!
- أرى أنه لا يسعدكَ ذلك، علق ماك.
- وأنا، اعترف غريغوري.
- لم تفكر فيّ؟ استغربت كيلي.
- فكرت في امرأة أخرى، صهباء، كنتُ أعرفها، كشف الزوج. كنتِ غائبة، وكانت الفرصة. وضعتُ قنينة شمبانيا في الثلاجة، قلت ستأتي، وانتظرت.
- غبتُ يومًا بالجسد وإذا به يخونني بالفكر، حزنت كيلي.
- الخيانة بالفكر لذيذة، الخيانة بالفكر ألذ من الخيانة بالفعل، رمى غريغوري.
- على غريغوري أن يقطع الماء عن معسكرات الجيش الصيني، اقترح جو أدونيس، وهو يضع قدحه فارغًا، ويقول، سأركب أول طائرة ذاهبة إلى لوس أنجلس.
- مع السلامة، هتف ماك، ثم لغريغوري، أنت لن تقطع الماء بل ستلوثه، هذا هو الفعل، فلسفة الخراء الحق.
- وإذا ما شربه بعض الأمريكان؟
- على قفاك!
- على قفاي الأمريكان؟
- كل من لا يعمل من الأمريكيين على تحرير أمريكا على قفاك!
- روحك المعنوية في الحضيض كما أرى.
- نريدهم أن يموتوا بالآلاف، بعشرات الآلاف، بمئات الآلاف، أولئك الصينيون، فيخرأوا في ألبستهم، ويهربوا بمحض إرادتهم. هكذا تتحرر الذئاب، فلا تحمل الأرصفة معها إلى المواخير، هكذا نؤسس لمواخير أخرى رقمية خالية من عبث الحضارة الرصيفية.

* * *

وبينا رجال المافيا يسوقون جو أدونيس إلى مطار جون كنيدي، لمح الرئيس القادم للولايات المتحدة الآنستين ستون ومارتن، وهما تغذان السير، وتتلفتان، فأوقف السيارة، وأخذ يراقبهما عن كثب، وكل نيويورك لا تبالي بهما. عند مفترق الطرق، انفصلتا، فاحتار جو: أية امرأة يتبع؟ قرر أن تكون ستون التي بدأت تركض، وكتفها تدق الأكتاف، وعلى الأرصفة يصفق أجنحته من الرعب الحمام، ويحلق بين ناطحات السحاب. فوجئ جو بدخول ستون إلى مركز قيادة الاحتلال، فلبد بجذع شجرة، لا يدري ما يفعل. حار في أمره، وفكر في حمام نيويورك، وهو يرفع رأسه إلى أعلى، ولم يجده بين ناطحات السحاب. وللمرة الثانية، فوجئ جو بظهور مارتن، وبدخولها كما دخلت ستون إلى مركز القيادة الصينية. جاء رجال المافيا بالسيارة حتى المكان الذي يخفي جو نفسه فيه، وانتظروا الأمر منه. لم يعد الحمام إلى الأرصفة، فكر جو. وفي نفس اللحظة، خرجت الآنستان من مركز قيادة الاحتلال. أول ما لمحتا السيارة السوداء أخذتا تركضان، فصعد جو، وتمكن رجاله بسهولة من القبض على الجاسوستين. حقق ماكبث معهما، فلم تعترفا بشيء. أمر بإلقائهما في كهف "الكلب اليقظ"، وهذه المرة، أخذ جو الطائرة إلى لوس أنجلس.

* * *

غادرت فرقة أولى من الجيش الصيني نيويورك بآلياتها وجنودها إلى الحدود الكندية، فالمعلومات التي في حوزة القيادة تقول "سيكون اقتحام الحلفاء من كندا"، وفرقة ثانية إلى ميامي للمعلومات المكملة "سيكون إنزال أسترالي في ميامي". استولى الرعب على من تبقى من جنود الجيش الصيني، وهم يرون أنفسهم يتساقطون في مرايا نيويورك. كانوا الكائنات التي لم تكن، وفي الأفكار لم يكونوا خالدين. بدّلوا أماكن معسكراتهم، وفي كل مرة كان يقع لهم الشيء ذاته، فذهبوا إلى دار البلدية. لم تنفع الذرائع التي ساقها رئيسها، غريغوري رامزي، أن الأمر يتجاوز إرادته، والدليل على ذلك تسمم أمريكيين شربوا من ماء كان للجميع، ورموه في سجن ريكرز آيلاند. انقض أصحاب دون السكن الثابت على المعسكرات التي أخليت، وكان مصيرهم مصير الصينيين، فعدم الوجود للجميع عدم الوجود.
فتح لاكي لوتشيانو باب المكتب البيضوي بهدوء، كان كارل روجرز ومروحة الورق الأبيض يتهامسان، وجبهة الواحد قرب جبهة الآخر. في الحال، فهم الأمريكي الأشقر كل شيء، فنهض جامعًا الرئيس الأمريكي من أصل صيني بين ذراعيه ليحميه. سقط روجرز صريعًا، ومن الذهول لم يستطع الرجل القوي الصراخ، ولا الضغط على زر من أزراره الواصلة إياه بالأمن. أرداه لوتشيانو بصامته قتيلاً، وعجل الخروح من باب خلفي كانت ميراندا تنتظره في سيارتها عنده. في تلك اللحظة، بدأ الإنزال الفرنسي على سواحل نيويورك.
تقدم رجال الجي آيز بجيش وهمي من المطاط في ظهور الصينيين الباقين في نيويورك حتى اللحظة التي انقضوا فيها بجيش حقيقي على فلولهم. دارت المعركة من الغروب إلى الشروق، معركة من أعتى المعارك، المدافع ملأت الفراغات بنيرانها، فامتلأ الوجود بالوجود، والظواهر لم تعد نسبية، كانت دائمة، كلما تقدم المارينز من الغرب خطوة مقابل تقدم الفرنسيين من الشرق خطوة، كلما اقترب فكا الكماشة من بعضهما، كلما حلمت القروش باللحم الآدميّ. بعد ذلك، لم يكن من الصعب تصفية فرق الجيش الصيني في ميامي وعلى الحدود الكندية، ولم يكن من السهل ذلك. تحقق الانتصار بفضل الآنستين ستون ومارتن، "الجاسوستين" اللتين غررتا بجيش الموت، فحررهما ماكبث. كانتا نيويورك المحررة. بحمامها.

* * *

حضر لاكي لوتشيانو وفرانك كوستيللو وجو أدونيس إلى مكتب ماكبث، وماكبث يتنكر تحت ثوب النعامة، بينا هو في منتهى السعادة.
- أربعة تي جي في بسرعة، هتف ماك برجل المافيا، سندق أقداحنا بأقداحنا، ونشرب نخب التحرير، الانتصار، الخراء في أجمل صوره.
- الواقع أننا جئنا من أجل شيء آخر، قال جو.
- لا تكن عجولاً، يا أدونيس، الانتخابات الرئاسية أنا أعرف كيف تكسبها. كل شيء يُقَرّر مُقَدّمًا، وبعد ذلك نعالج باليد الناس. سأخترع لك كلامًا جديدًا، على الكلمات أن تتكلم معك، وليس فقط أن تُقرأ. يتكلمون بإسهاب، يعملون سطورًا أنيقة من الكلمات، مذ تركوا شكسبير وراءهم حتى الغد. وعندما يكون لك الحكم، أول شيء ستفعله، ستفتح مكتبات جديدة، وستمنع كل زمر المافيا الصغيرة يمينًا ويسارًا، التي هي هنا باسم الديمقراطية، لكن النظام سيدافع عنها، لأنه رابح معها، بما أنها تُفرق. هكذا أنت توثق الكلام بالفعل، نيتشه بالكبابيد، المال بالمواخير. أضف إلى ذلك لا يوجد تراجيديا، يوجد قتل مجاني، السياسة دون تراجيديا ليست سياسة، كالأدب دون تراجيديا ليس أدبًا. اسأل عارفًا في الأمر مثلي، سُحقت إنسانيته، ودُعست موهبته. أنا لست ثرثارًا، أنا نَكّاح.
- ليست الانتخابات الرئاسية، قال فرانك.
- دعني أحزر، إن لم تكن الانتخابات الرئاسية، فهو تضييق قبضتنا على شبكات المخدرات. هنا لا بد أن يكون جو بقدر فعله بالفعل، فهي مملكات المافيا الكبيرة، والكلام الجديد كالقديم لا ينفع معها، بل قضيب الرجل الذي له.
- ليست شبكات المخدرات، قال لاكي.
- إذن ماذا، يا قحبة الخراء؟ صالونات التدليك بعد أن سحقنا الصينيين. "الملاك الأصفر" سنجعله أشقر، وكل صالونات التدليك في الولايات المتحدة ستكون وسيلتنا لضخ خزائن الدولة بالدولارات، فلا نتوقف على الرؤساء المدراء العامين للبنوك، أولئك المنايك.
- ليست صالونات التدليك، قال أدونيس.
- تطهير مدينة نيويورك من المجرمين.
- لا.
- تقصير طول النعامات التي تتميز باستطالة السيقان.
- لا.
- التظاهر بالشجاعة.
- لا.
- لماذا لا تقولون إنكم جئتم من أجل قتلي لأني لا أستحق أن أكون مجرماً طيبًا؟ فهل أرتضي بالموت؟
- نعم.
- هل أرضخ للأمر الواقع؟
- نعم.
- هل أرد القضية إلى نصابها؟
- نعم.
- كان عليّ أن أجمع أدلة الثبوت، فأُكثر من التجارب ولا أُكثر من الأخطاء. في حال كهذه، حددوا معي الأخطار.
- لا.
- أداوم على جهودي.
- لا.
- أرد الصفعات.
- لا.
- أراني أرى، لقد نجحت في إيقاظ ظنونكم.
- نعم.
- في دغدغتها.
- نعم.
- في بعبصتها.
- نعم.
- سيترامى الأمر إلى الفساد.
- لا.
- لن تزول أمامكم المتاعب.
- لا.
- ستسعون إلى حتفكم بظلفكم.
- لا.
- لا تعقدوا الأمر معي، أيها البُلَهَاء! لم أعبث بالدين يومًا ولا بالمبادئ، عبثت بالنقود، بمبادئها لا بالمبادئ، لهذا أرتدي ثوب العبث، ثوب النعامة، ولا أرتدي ثوب المبادئ والدين، ثوب الوطواط، فخضعت لثوب النعامة الذي احتلني ككيمونو الصين يحتل الولايات المتحدة، احتلال الثوب للجسد.
- هذا هو واجبنا نحوك، تحريرك من ثوب النعامة الذي ترتديه، قال ثلاثتهم بصوت واحد.
- هل تمزحون، يا شباب؟ تحريري من ثوب الخراء الذي أرتديه؟ أعطني قدحي، أمر ماك رجل المافيا، ووزع الباقي. تحريري من ثوب النعامة الذي أرتديه؟ هذا أقل ما توقعت، وممن؟ من الرجال الثلاثة الذين أحبهم كأبناء بل أكثر، وأكثر من أثق بهم في الوجود، ابن قحبة هذا الوجود! هؤلاء القِماء! كان من اللازم أن أثق بالبحر.
- لا نريد، قالوا لرجل المافيا الذي أراد الابتعاد بأقداح الكوكتيل.
- هاتها، أمر ماك، ضعها هنا!
وبعد عدة لحظات.
- ها أنا أرى أنني لم أذهب بالاختلاف إلى أقصاه.
- إحراق ثوبك بعد تحريرك ليُدفئ إلى الأبد لنا الخراء، قال جو، وهو ينشق خطًا من البودرة.
- إحراق ثوبي أم إحراق قفاي؟
- لن تكون هذه حربنا الأخيرة، قال لاكي، وهو ينشق خطًا من البودرة.
- كان من الواجب أن أشن كل حروب الخراء لأنجز هذا الخراء.
- تدق الساعة النصف، قال فرانك، وهو ينشق خطًا من البودرة.
- ولكن لي الفضل في تثوير الانحطاط.
- لكل عالم هفوة، قال فرانك.
- استهترت بهواي.
- كَمُسْتَبْضِعٍ تَمْرًا إلى هَجَر، قال لاكي.
- خطيئتي ليست مميتة.
- موتك الموت الزؤام، قال جو.
أخذ ماكبث يدفعهم صائحًا "برّه!"، فأخرج ثلاثتهم مسدساتهم الصامتة، ولم يتحرك أحد من رجال المافيا الحاضرين.
- ما هذا الماخور؟ أيها الحقيرون! كما أرى، حبي للجريمة حبٌ مُعْدٍ! ضبوا لي فرود العاهرة فرودكم! ولكنكم تنسون تفصيلاً صغيرًا، أنا لا أُقهر، نبر، وهو يجرع كل قدحه دفعة واحدة، ويتناول آخر، أينها الكذابة أمي، ابنة القحبة؟ لماذا لم تقل شيئًا؟ جرع قدحه الثاني، وهو يترنح، وعلى أي حال، حياتي لم تكن مرغوبة يومًا. لنتفق على أن الشوربة الشعبية لم يمش حالها، وربما فضلتم أن أناضل من أجل ضراط الراهبة. كم هم بشعون، هؤلاء الأولاد الجميلون! خراءات هم بُلْهُ المافيا هؤلاء، بُلْهٌ بالفعل، يا لقحبة البُلْه!
أخذ ماكبث يرقص رقصة الموت، يفتح جناحيه إلى أقصاهما، ويضرب بهما، يسدد مخالبه، ويضرب بها، يدفع منقاره، ويضرب به.
- الجريمة شهوة، قال ماك لاهثًا، لهذا نحن قتلة، كلنا أبناءٌ للجريمة. نحن لا نعاقب بعضنا، نحن نضاجع بعضنا. المسألة ليست عدم الوفاء! الرجل ينام مع مائة امرأة ألف مائة ألف والمرأة ولا مع واحد! كانت المرأة حرة قبل القوانين التي سنها الرجل، تنام مع من تريد، وليس فقط مع من تحب أو مع من ارتبطت بعقد، مع واحد. لهذا السبب نحن نقتل بعضنا، يقتل الرجل الرجل ليحرر المرأة والرجل. قوانين سنها الرجل ليجعل من المرأة شيئًا من الأشياء، من خلال نظرته إلى الأشياء. الرجوع إلى عهد ما قبل الحضارة الأولى، حضارة النار، حيث كان الحب على طبيعته، على الطبيعة، والحرية على طبيعتها، على الطبيعة. المسألة ليست عدم الحب! الحب هو الوجه الخفي للكره، لهذا السبب كرهتني أمي. الكره هو الوجه الخفي للحب، لهذا السبب أحببت ثلاثتهم. المسألة ليست عدم الثقة! كانت أمي تقول لي "لا تثق بأحد"، فوثقت بمن لا يستحق ذلك، بمن يقول أي شيء ليبرر قتلي: ثوب النعامة الذي أرتديه! أي سبب فنتزي! تبريري! بينما السبب الأساسي آخر، أنا، عقلي، عقليتي، قدراتي، جرائمي، خراءاتي... أنا الخائن لنفسي، لغيري، لأقرب الناس لي، لمن وثقوا بي، وأودعوني أسرارهم. سلفانا... كل مكان من جسدها دفنت فيه رأسي هناك سر اكتشفته، ولم أبح به لأحد.
- بح بأسرارك وسلفانا لنا قبل موتك، أمر جو.
- بح، أيها النجيّ، أمر فرانك.
- بح، فات الأوان، أمر لاكي.
- ولنفكر أنني اخترتهم، هؤلاء الأوغاد، لأنهم كانوا الأكثر أهلاً للرثاء، لقد كنتُ مخطئًا، همهم ماك لنفسه.
- بح، نبر ثلاثتهم.
- على رقبة سلفانا شامة، كشف ماكبث.
- لم نر شامة على رقبة سلفانا، قال جو.
- أنتم لم ترفعوا شعرها عن رقبتها وتحرقوا عليها شفاهكم، فَنّد ماك.
- وماذا أيضًا؟
- تحت ثدي سلفانا شامة.
- لم نر شامة تحت ثدي سلفانا، قال فرانك.
- أنتم لم تقطفوا حلمتها من حديقة ثديها وتفجروا الأقمار على أبدانكم.
- وماذا أيضًا؟
- خلف رِدف سلفانا شامة.
- لم نر شامة خلف رِدف سلفانا، قال لاكي.
- أنتم لم تفهموا لغة الهوى من الفم الثالث للجسد ولم تجادلوا الفلاسفة فيما كان وجودكم.
- أسرار سلفانا لا يعرفها أحد غير قاتل سلفانا، قال جو.
- ولكني لا أعرف سلفانا.
- كل الأسرار التي تعرفها عنها ولا تعرفها! قال فرانك.
- كذب كلها، فما كان ذلك إلا لأن كل واحد علة ومعلول للشهوة الأكثر جنونًا الأكثر مخالفة للصواب ولأني وقعت في غرامها. إنها المرأة الأولى التي أحببتها دون أن أراها في حياتي مرة واحدة.
- كيف إذن قتلتها؟ قال لاكي.
- لم أقتلها.
- القاتل يُقتل، نبر ثلاثتهم، وهم ينشقون خطًا من البودرة.
- لم أقتلها، يا دين الرب!
- قتلتها.
- قتلتُ آباءكم، ولم تفعلوا لي شيئًا.
- آباؤنا مجرمون يستحقون القتل.
- ولكني لم أقتل سلفانا.
- لو لم تقتلها لما كشفت عن أسرارك وإياها.
- خطأ النعامة الكشف عن أسرارها، هذا هو خطأها الثاني. وخطأها الأول دفن رأسها في الرمل قائلة "كل شي تمام": قتلي لمعلمتي، "كل شي تمام"، خرائي مع عليمتي، "كل شي تمام"، جحيمي مع عالمتي، "كل شي تمام"... ولا شيء تمام. اليوم، أُخرج رأسي من الرمل لأول مرة في حياتي، فأرى، ولأول مرة في حياتي، أقرب الناس إليّ، وهو يريد قتلي، فأعرف أن ليس كل شيء تمامًا، وهذا لأول مرة في حياتي.
في تلك اللحظة، دخل المحامي جوزيف ماكدويل بصحبة غريغوري رامزي بضجة وضحكة أخرستهما فوهات المسدسات.
- كان عليّ إنقاذ أمريكا لإنقاذكما، أبدى ماكبث، بلد البرابرة هذا، وما كان عليّ. وللأمريكان أنفقت وقتي، وها أنا أفقد حياتي، ولا أحد منهم يشتد قلقه عليّ. سأشخ عليهم، سأخرأ على قضيتهم، وسأنيكهم واحدًا بعد الآخر.
- يبدو أنك في خراء حقيقي، تلعثم جوزيف ماكدويل.
- لا تقلقا من أجلي، طلب ماك، وهو يبكي، والأشجار تبكي معه.
- كيف لا نقلق من أجلك؟ عجل غريغوري رامزي القول.
- جئت من الأحلام وسأعود إلى الأحلام، همهم ماكبث، وهو يضحك، والبحر يضحك معه.
- دومًا ما كنتُ طوع إرادتك، عجل جوزيف ماكدويل القول.
- دومًا ما كنتُ مستعدًا لإنقاذك، تلعثم غريغوري رامزي.
- هل هو الرابع والعشرون من ديسمبر؟ سأل الرئيس السابق للولايات المتحدة.
- إنه الرابع عشر من يوليو، أجاب المحامي القديم.
- الرابع عشر من يوليو، أكد الصديق القديم.
- لماذا إذن رائحة الطعام كريهة؟ عاد ماك يسأل بوجه معتم، رائحة الورود البيض؟ رائحة سلفانا؟
تنحى الصديق الدائم، فجذب ماكبث محاميه القديم ليحتمي به، لكن الرصاصات اخترقت صدر هذا الأخير، وألقته فوق أقداح التي جي في.
- غريغوري، همس ماك، إنه الخراء المطلق.
أفرغ لوتشيانو وأدونيس وكوستيللو مسدساتهم في جسد ماكبث، فرفعه صديقه بين ذراعيه، والدم بحيرة خالدة.
- أمي! شهق ماكبث، وهو يحدق في وجه صديقه القديم. الموج، الرمل، أمي، البحر!
- حان الوقت لعدم مقاومتك لقبلات الموت ومداعبات الشيطان، يا ولدي، قالت الأم.
- لماذا تأخرتِ؟
- لبعض الأشغال، يا ماك، فاعذرني.
- بعض الأشغال؟
- أنا لا أتعلل بكلام فارغ.
- كلامك لا يقبل أي اجتهاد كالعادة.
- هذا لأني أتكلم عن دراية.
- لمن ما له عزمة ولا عزيمة.
- أنت ما لك عزمة ولا عزيمة!
- أنا.
- كان عليّ أن أحرر الجحيم من الصينيين، هؤلاء العفاريت، هل تعلم؟
- لم أكن أعلم.
- ها أنت تعلم.
- سيكون الجحيم الذي سأذهب إليه محررًا إذن.
- لهذا لم أنذرك.
- بماذا؟
- بأخذ حذرك من إخوة ثلاثة لم يولدوا من بطن واحد.


الكتابة الرابعة
باريس الجمعة الموافق 2014.07.18





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,384,318
- ماكبث المِصراع الثالث القسم الثاني
- ماكبث المِصراع الثالث القسم الأول
- ماكبث المِصراع الثاني القسم الرابع
- ماكبث المِصراع الثاني القسم الثالث
- ماكبث المِصراع الثاني القسم الثاني
- ماكبث المِصراع الثاني القسم الأول
- ماكبث المِصراع الأول القسم الثالث
- ماكبث المِصراع الأول القسم الثاني
- ماكبث المِصراع الأول القسم الأول
- شهادات (15) دكتورة ندى طوميش
- شهادات (14) دكتور بركات زلوم
- شهادات (13) دكتور حسام الخطيب
- شهادات (12) دكتور سهيل إدريس
- شهادات (11) دكتور إحسان عباس
- شهادات (10) دكتور جان-فرانسوا فوركاد
- شهادات (9) دكتور محمد بلحلفاوي
- شهادات (8) دكتور جمال الدين بن الشيخ
- شهادات (7) دكتور أوليفييه كاريه
- شهادات (6) دكتور الأخضر سوامي
- شهادات (5) دكتور دافيد كوهن


المزيد.....




- مهرجان -سباسكايا باشنيا- للموسيقى العسكرية في الساحة الحمراء ...
- بالصور.. سكارليت جوهانسون مازالت الممثلة الأعلى أجرا في العا ...
- هل يكتب عنوان أحدث أفلام -جيمس بوند- كلمة النهاية لأشهر عميل ...
- جمعية جهنم بيروت.. التجوال الثاني للروائي راوي الحاج بالحرب ...
- الأرميتاج الروسي يعرض خدماته لترميم متحف تدمر السوري
- بهذه الأفلام ناصرت السينما الوقوف في وجه العبودية
- بالفيديو... تفاعل نسائي في حفل كاظم الساهر في أبها بالسعودية ...
- الجزائر.. مطالبات بإقالة وزيرة الثقافة على خلفية حادثة حفل س ...
- بداية متواضعة لفيلم -Viy 2-.. شركة روسية تقاضي جاكي شان وشوا ...
- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أفنان القاسم - ماكبث المِصراع الثالث القسم الثالث