أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - الاسلام بين الجامع والمسجد















المزيد.....

الاسلام بين الجامع والمسجد


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 4516 - 2014 / 7 / 18 - 12:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول (رياض نجيب الريس ) في تقديمه لكتاب (الصادق النيهوم ):
( الاسلام في الاسر : من سرق الجامع واين ذهب يوم الجمعة ؟)- ط1- 1991 – ط 4-2000 – دار الريس – بيروت – لبنان .

( ان كلمة (بيت الله) تعني ان الجامع لايخص الدولة ,ولا يخضع لقوانينها , ولا تستطيع ان تمنع الاجتماع فيه , او تتجاهل القرارات الصادرة عنه , لانه مقر لاقامة شرعية الدولة الذي تضمنه فقط سلطة الاغلبية . وكلمة (الصلاة )تعني ضمنيا ان المسلم يامر بالمعروف , وينهى عن الفحشاء والمنكر .وهي مهمة لايستطيع المسلم ان يتعهد بادائها عمليا الا اذا كان له صوت مسموع في اصدار القوانين .وكلمة (لااله الا الله ) تعني ان احدا غير الله لايملك السلطة وليس له حق اتخاذ القرار الا بعد احصاء الاصوات . ان المقار نة بين مصطلح الديمقراطية الغربية ومصطلح الجامع تشكل صيغة مثيرة للجدل الى ابعد الحدود .انها تثير تحديا لفهم تراثنا الثقافي ,بقدر ماتشكل تحريضا على قلب كل طاولات التفسيرات التقليدية التي كبلت الثقافة العربية ) .

يؤكد الصادق النيهوم على مفهوم (الحرية ) في الدستور والتي تكفل حرية الكسب وحرية العقيدة وحرية الاعلان وحرية التجمع وحرية القضاء . كلمة ( الدستور ) تعني في وطنها الراسمالي ان صراع الاحزاب على السلطة مقيد سلفا ببنود الدستور . وهي كلمة تشرح نفسها في مجتمع راسمالي قائم على حرية السوق وحق المنافسة . لكن نقل هذا المصطلح الى لغة اخرى , يجعله مجرد كلمة ساكتة بين ناس ساكتين , من دون احزاب , ومن دون صراع . يملكون دستور ا كبيرا ليسوا في حاجة اليه .

(الديمقراطية ) تعني في الراسمالية الغربية الاعتماد على مبدا تحكيم السوق واخضاع الادارة لرغبات الزبون .وهو مبدا يعمل تلقائيا لخدمة راس المال.ويتجه لاسترضاء الاغلبية بجميع السبل . لكن الكلام عن الديمقراطية في مجتمع من دون عمال , ومن دون راسمال ,مجرد كلام غير ضروري .

وظيفة الجامع

ان كلمة (الجامع)في الاسلام , صيغة من صيغ السلطة الجماعية .انه مقر مفتوح في كل محلة , يرتاده الناس خمس مرات كل يوم . لهم حق الاجتماع فيه , حتى خلال ساعات حظر التجوال , تحت سقفه مكفولة حرية القول , وحرية العقيدة وسلطة الاغلبية .
كلمة (بيت الله) تعني ان الجامع لايخص الدولة ,ولا يخضع لقوانينها , ولا تستطيع ان تمنع الاجتماع فيه , او تتجاهل القرارات الصادرة عنه .
يؤكد الصادق النيهوم ان كل كلمة نبحث عنها في مصطلحات الغرب , تكلمنا يوميا عن الجامع ,لكن ثقافتنا المعاصرة لاتستطيع ان تترجم ما يقال
لانها لاتعرف وظيفة الجامع الادارية ولانها ثقافة مترجمة حرفيا عن نظم اوربية بروتستانتية ,قامت على انكار سلطة البابا , وانهاء العلاقة بين الادار ة وبين الدين .
يلاحظ الصادق النيهوم ان الاصوات ترتفع مطالبة بالعودة الى الاسلام , ولكن لااحد يرفع صوته مطالبا بالعودة الى الجامع .
نظام الجامع يقوم على تسليم الحكم لله ( كان هذا هو شعار الخوارج –الكاتب ) ,والادارة للناس نظام يستحيل تطبيقه , بين ناس لايستحقونه ,لانه قائم على سلطة الجماعة التي لاتستطيع ان تملك السلطة اصلا حتى تصبح جماعة بالفعل , وتلتزم دستوريا بمبدا المساواة بين الاديان والالوان والانساب . وهو شرط يتجاوز مدى الوعي المتاح لثقافتنا العربية ( والاسلامية ) بسبب الخلط التاريخي عميق الجذور بين وظيفتي المسجد وبين وظيفة الجامع .
فالمسجد فكرة قديمة ,عرفتها كل الحضارات , ولها اسم في كل لغة . اما الجامع فهو فكرة اخرى ,لم يعرفها احد , بحسب الصادق النيهوم ,سوى الاسلام , لانها تطبيق لمبدا المسؤولية الشخصية , الذي حتم الغاء كل وسيط بين الانسان وبين خالقه ,وحتم الغاء الشفاعة والنيابة والتمثيل .
ووضع كل انسان في موضع المسؤولية الشخصية عما يحدث له , وعما يحدث لخلق الله من حوله .

ان الجامع هو الجهاز الشرعي الوحيد لاداء هذه المسؤولية , وجمع الناس المتفرقين بين المساجد والكنائس والمعابد , في جهاز اداري موحد , محرر من كل الخلافات الظاهرية , وموجه لحماية حق حق الجماعة الانسانية في العدل , بوضع شرعية القرار امانة بين ايدي الاغلبية .

هذا الجامع لم تعرفه ثقافتنا العربية ابدا , لانه انتهى قبل ان يولد , وتركها تنمو في المساجد ,لكي تصبح نصف ثقافة .لغتها تقول كل شيء ,وواقعها يقول شيئا آخر .
ان الاسلام الذي بشر به القران ,ليس شريعة تطبقها دولة , انه نظام في الحكم , يقوم على مبدا الشرع الجماعي , ويعتمد ادارة جماعية , تنعقد للعمل في يوم اسمه الجمعة , تحت قبة برلمان وسمي اسمه (الجامع) .واذا شاءت الاحزاب الدينية ان تطوع الشرع الجماعي لخدمة رجل واحد , او حزب واحد , فان النتيجة الوحيدة المتوقعة هي ان تقوم الدولة الاسلامية , وتسقط دولة الاسلام .تسقط حكومة الناس .
ويغلق الجامع ابوابه , ويغيب الحوار السياسي , ويخسر المواطن صوته , حتى يصبح مواطنا اخرس , وغير مسؤول عما يقال على لسانه بجميع الاصوات .
وبعد ذلك يسود الصمت.
ويفقد الناس حقهم في الاشراف على جهاز الدولة .فتتحول الميزانية العامة الى ثروة خاصة . ويتحول الجيش الى شرطة وتصير الامة مجرد (رعية ) .ويتبنى القضاء شريعة الراعي حتى يصبح الذبح والسلخ والحلب وجزالصوف اشغالا حكومية .
وبعد ذلك يسود الهلع ,ويفقد الناس قدرتهم على تحكيم العقل ويكتبون لانفسهم شريعة تقطع يد لص , وتامر بتقبيل يد لص آخر , متعمدة ان تقول صراحة ان لله الواحد له لسانان .

ملاحظات اخيرة :

مشكلة الصادق النيهوم انه يقوم باسقاط مفاهيم غربية مثل (الديمقراطية ) و (الحرية ) والتي هي وليدة فلسفة عصر الانوار على مجتمعاتنا العربية الاسلامية بتزمينها تاريخيا على احداث الاسلام منذ ظهور الدعوة الاسلامية والوحي والقران على النبي محمد بن عبدالله , والى تشكل دول وحكومات الاقطاع السياسي مثل دولة الامويين والعباسيين والعثمانيين وغيرها .

انها مقايسة ظالمة وغير حقيقية تقوم وفق القياس الارسطس الشكلاني . فلا يمكن الحديث عن الحرية وهي مفهوم غربي في مجتمع عربي اسلامي لايعرف هذ ه الكلمة .لهذا يبقى ماوضحه الصادق النيهوم من افكار حول مفهوم (الجامع) والفرق بينه وبين المسجد مجرد تمنيات لايمكن تحقيقها .

الدول اليوم تقوم بتسيبيس الدين وتديين السياسة . وهذا الاشكالية لايمكن مطابقتها مع مجتمع المدينة زمن الرسول والنبي محمد بن عبدالله,النبي وقائد الدولة الاسلامية معا .ان تجربة الحكم في المدينة هي تجربة جديدة في كل المقاييس , في مجتمع يختلف تماما عن الغرب الراسمالي المعاصر .لذا نحتاج اما الى نحت مصطلحات جديدة تناسب واقع مجتمعاتنا وتفصيل دستور جديد يختلف عن الدساتير الغربية , او تبني نظم الديمقراطية والعلمانية الغربية ,مع الاخذ بنظر الاعتبار اختلاف مجتمعاتنا في التطور الاقتصاتدي والسياسي والاجتماعي , ودرجة وعي الناس لتفصيل دساتير قابلة عمليا للتنفيذ في مجتمعاتنا , تحاول ابعاد الدين عن السياسة واعتبار الانسان قيمة عليا وليس سلعة يجري تداولها وتملكها .واعلان مبدا المساواة بين الجميع في حكومات غير قائمة على فكر عقائدي , قومي ,ديني , عرقي , بل على فكر انساني كوني يحتر م الانسان وتعمل من اجل خدمته .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,466,878,679
- الاغتراب في الثقافة
- فتح الستارة عن حجاب المراة
- نحو مجتمع اسلامي علماني
- نهاية دولة لينين
- دبلوم في الخطيئة
- الجنس والكبت الجنسي
- نحو وطن عالمي كوني - انساني
- الانقلاب والثورة ينفيان الديمقراطية
- زعماء العالم النموذجيون
- الانساق الثقافية المعمارية - الجنسية
- تاثير الجنس في الحركات الاسلاموية التكفيرية
- الجنس بين الاثارة وشحة الامكنة
- جدلية الدين والنص والتاريخ
- الانظمة الشمولية واصابعها الخفية
- اشكالات استعادة الفعل السياسي في العراق
- الشمولية البعثية وصناعة شخصية صدام
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 6
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 5
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج 4
- المسكوت عنه في الجنسانية العربية - ج3


المزيد.....




- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب
- سؤال خارج التوقعات يوجه لدار الإفتاء المصرية حول ظهور عورة ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - وليد يوسف عطو - الاسلام بين الجامع والمسجد