أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الحسن علاج - ريجيس دوبري : التفكير في الديني















المزيد.....

ريجيس دوبري : التفكير في الديني


الحسن علاج

الحوار المتمدن-العدد: 4508 - 2014 / 7 / 10 - 10:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أجرى الحوار : بيير مارك دو بيازي
ترجمة : الحسن علاج
ينازل ريجيس دوبري Régis Debray) ( على كل الجبهات في ذات الوقت : ينشر كتابا وراء كتاب ، يضاعف الأفلام ، برامج الراديو ، تدخلات في الصِّحافة ، يوبخ عظماء هذا العالم ، يبتكر حركة في التفكير ( الوسائطية : حول التفاعلات بين الثقافة والتقنية ) ، يؤسس مجلة ( دفاتر الوسائطية ، لدى غاليمار ، ثم لدى فايار ) ، ينظم ندوات ، نادي نقاش ( البيت الأوروبي للتصوير ) ، مجموعة أعمال ( لدى أوديل جاكوب ، فايار ) . غير أنه بقي ميدان لم يدس ريجيس دوبري أنفه فيه : الدين ، أشياء الروح . وكان يُظن أن في إلحاده شيء من الطِّيبة ، عقلاني ، غير مؤمن ، بعيد كل البعد عن الأشياء المتعالية . وها هو ذا ، بعد مضي ثلاث سنوات ، يجعل من الديني موضوعا له على وجه التحديد : في بادئ الأمر أصدر كتابا يتطاير شررا حول ابتكار التوحيد كمحصلة للأبجدية والعجلة ، إله ، خط سير ( أوديل جاكوب ، 2001) ، بعد ذلك [ يضع ] تقريرا وزاريا رسميا مهما إلى أقصى حد حول " تدريس العمل الديني في المدرسة العلمانية " ( تربية وطنية ، 2002 ) ، وأصدر في الوقت الراهن مُجْملا ، النار المقدسة ، تحليل شامل وصاقل لـ" وظائف الديني " الذي ، تَسَبَّب ، وكما كان متوقعا له ، في الهيجان والاستفهامات . ماذا يعني أن يقوم فيلسوف بالاستيلاء فجأة على الديني ، ذلكم هو السؤال الذي رغبنا في طرحه على المفكر الذي يزعج على أنه يبقى بلا ريب في ذلك واحدا من أولئك المتأخرين الذي يحمل على محمل الجد مبدأ غوته ، " إن أعلى كفاءة الروح هي إيقاظ الروح " .
بيير مارك دو بيازي . يعتبر [ كتاب] النار المقدسة ، آخر كتاب لكم حول الديني . بالإجمال ، ومنذ [ كتاب] إله ، خط سير ، سيبلغ عدد الصفحات المكرسة للسؤال قرابة 1000 صفحة . ما هي المكانة التي تَخُصُّون بها الديني في بحثكم ؟ ما الذي قادكم إلى الاهتمام بالروحانيات ؟
ـ ريجيس دوبري . لا يشكل الدين في تصوري ، موضوعا أوليا ، بل موضوعا لا حقا : لقد جئت إلى العمل الديني من خلال تساؤل حول التطبيق العملي ، عبر فلسفة للممارسة . ثمة كتاب صدر في السبعينات ، لشد ما أثار إعجابي : ما الذي يجعل المناضلين يتكاثرون ؟ وهو كتاب لطبيب في الأمراض العقلية كان يتساءل حول الدوافع الخيالية للنزعة النضالية . إن ما يثير انتباهي ، هو أسئلة من هذا النوع : ما الذي يجعل من شخص يعقد العزم على المجازفة بحياته ؟ ما الذي يجعل من فكرة ، حتى وإن كانت خاطئة ، قادرة على تغيير الواقع الفعلي ؟ كيف يمكن تفسير أن أفرادا يقومون بتشكيل عصابات ، جماعات ، أحزابا ، أمما ، كنائس ؟ عبر أي سيرورة يحتشد الناس وما الذي يدفعهم إلى الفعل ؟ إن نقطة انطلاقي ليست إبستيمولوجية البتة . مشكلة الفلاسفة أنهم يتموقعون في منطق ثنائي : حقيقي / باطل . وبالطبع ، فإن الديني يصطف ، ضمن نظرية للمعرفة ، إلى جانب الباطل : ليس في ذلك من شك . وحده الحقيقي يمتلك الفعالية ثم إن السؤال تتم تسويته في الحال : لا يستميل الديني الفلاسفة . إن التفحص في ذلك بعناية كبرى ، والحالة هذه ، فإن كل شيء يحمل على ملاحظة أن الحقيقي غير فعال وأن الباطل ذو فعالية كبيرة ، على الأقل ضمن صيغة معينة لـ" الباطل " : الأسطوري ، الخيالي ، الغريب ، الخرافي ، إن أصنافا من التفكير لا يمكن التحقق منها التي تصنف من قبل الإبستيمولوجيا إلى جانب الضبابي ، غير المربح ، غير المُخْصب ، غير المُنتِج . الواقع يثبت لنا العكس تماما . إن فكرة حقيقية تترك الكل غير مكترث ؛ لا يجلب صدقها أي طاقة من أجل أن تفرض نفسها ، كي تدفع إلى الانتماء . إن ذلك يعمل في أحسن الأحوال على صياغة توافق هش ، ثم كل شيء يتوقف هناك . القوة الواقعية ، تلك التي تحول الأشياء ، الطاقة الفعالة ، تكون إلى جانب الإيمان . عادلة أو غير عادلة ، حقيقية أو باطلة : تلك مسألة أخرى . لا يحتاج الإيمان إلى برهان : إنه غير قابل للإثبات ، وغير محتمل ، إنه مُثْبت . يثبت الحركة وهو يتقدم . فما يهمني ، هو تلك الوظيفة المحركة للإيمان ، قوتها في التحكم في مصير العالم . فأنا جئت إلى المحرك عبر الحركة . أرغب في فهم ما يجعل الناس يتحركون ، ما يحدث فعلهم : الأسطورة المحركة . إنها صيغة أخرى لفعل الفلسفة ، وذلك بتهجينها قليلا مع الأنثروبولوجيا .
ـ هل يتأتى هذا التصنيف المستقل ، الذي يمنحك مكانة مستقلة شيئا ما ، من تجربتكم في الممارسة السياسية ؟
ـ ربما . لقد عاشرت مناضلين ، مقاتلين . ما الذي كان يدفعهم إلى القتال ، إلى التضحية ؟ شيء لا يتوقف إطلاقا على العلم ، حتى وإن كان هذا يتنكر أحيانا تحت بهرجات علمية : كانت ، حسب الظروف ، فكرة الثورة ، البروليتاريا ، أو فكرة الله : أخيرا يوجد دائما إلهام ديني . فقد أساء ماركس في تصوري ، فهم الديني ، المسيحية ، الطاقة الثورية الحقيقية ، لأنه لم تطرح مسالة التطبيق طرحا صحيحا ، أعني مسألة معرفة ما يحول فكرة ما إلى قوة ملموسة .
ـ هل قام لينين بطرح ذلك السؤال ...
ـ نعم ، لينين ، قطعا ، وستالين ، فهما كان رجلي فعل . ثم إن الفعل ، التفكير حول الفعل هما اللذان قاداني إلى فهم أن الديني كان مُحَيمنا بدلا من مُؤفْين ، أن الديني ليس أفيونا للشعب بل هو حيمين الضعيف . ليس شيئا منوما ، ينبه من النوم ويهيج . لن يقدر الفلاسفة تخيل ذلك لأنهم يحبسون أنفسهم في إطار جامعي نظري . يقضي المرء سنوات مناضلة طويلة جدا ، يتعرض للاعتقال ، ثم يجد نفسه مجبرا على التساؤل عما يقوم به هناك بين جدران أربعة مع حكم بالإعدام على الظهر ، إن ذلك يدفع إلى طرح أسئلة تطبيقية ومواجهة الأشياء : يقود هذا على سبيل المثال إلى الاعتراف أن المرء موجود هناك لأسباب إيديولوجية بالمعنى القوي للعبارة ، أعني أسباب أسطورية . عندما يكون المرء ، والحالة هذه منغمسا كليا في منطق أسطوري منطقي ، فلن يكون بعيدا جدا عن [ منطق] لاهوتي منطقي .
ـ قامت الفلسفة أيضا بطرح السؤال بجدية كبيرة ، مثلا ، في إطار المذهب النقدي الكانطي ؟
ـ نعم ، كانط ... هو الأقرب إلينا ، يوجد سارتر كذلك . غير أن ما يميزني عن عصر الأنوار ، هو الفردانية خصوصا : طورت الأنوار فلسفة للوعي وللذات . إن ما يبهرني ، هو عكس ما يقرب الأوعاء ، ما يصنع المشترك والجمعي أبعد من ذلك بكثير وأحيانا على حساب قيم ذاتية فردية . وهناك ، قد يجد المرء نفسه أقرب إلى دوركايم . تكون الطائفة متدينة أو لا تكون : سواء أكان ذلك طقْسَ مَيِّت ، [ طقس] جد أول ، زمن أسطوري ، حدث مؤسس ، الاحتفاء بذكرى استشهاد الإمام الحسين بكربلاء ، أو انتظار عودة المسيح المختفي ... ترتكز كل تلك الاعتقادات على أفكار مجنونة تماما ، على أنها تشكل قوة . إنها تحشد الجماهير ، تحول مجرى التاريخ .
ـ في ذات الوقت ، فإن هذا البحث حول ما يشكل رابطة ، حول ما يوحد ، بإمكانه أن يقود إلى السوسيولوجيا . فما أبعدكم عن ذلك .
ـ نعم ، ربما لأن علماءالاجتماع لا يأخذون بالأسباب . يصفون الأفعال ، ينشغلون بالظروف دون أن يعيروا اهتماما لأصولها . لا يحبون التاريخ . إني أحاول ، من جهتي ، تنظيم ، والكشف عن مجالات القوة التي فيما يبدو لي تعبر العصور بطريقة دائمة ، وأحيانا بإصرار يجب الإقرار به ، على الأقل إلى حدود نقطة معينة ، يعلن شيء ما عن نفسه فيها مثل الثوابت .
ـ في الواقع ، ريجيس دوبري ، البعض يساوره القلق : هل ستصبحون صوفيا ؟ هل تؤمنون بالتعالي ؟
ـ لا . ما يهمني في العمل الديني ، ليس التصوف إطلاقا ، بل ما هو عملي . وهذا ما يجعلني أميز جيدا بين الوحاني والديني . أقول لكم بأمانة ، أني لا أعرف الروحاني . ليست لدي تجربة روحانية سابقة أبدا ... إن ذلك محزن بعض الشيء ، لكن هذا ما حصل . ثمة قدر الموت المشترك ، بطبيعة الحال . زد على ذلك ، فأنا أعتقد أن الديني يرتبط بعمق بنفي الموت : إنه تكملة حياة . إن كل حيوان توجد لديه شرارة من ذكاء يفكر في وجوده الزائل وليس في إمكانه سوى أن يكون كائنا يتجه في طلب الديني ، الأساطير ، تكملة ـ لا روح لها ـ لكن لها جسد .
ـ كتب فلوبير ، في دفاتر شبابه ، بعد موت صديق : " التحسر على الموت هو الذي ابتكر فكرة الخلود . "
ـ إنها صيغة جميلة ، جميلة بالتأكيد . لطالما اندهشت ، لرؤية إلى أي درجة ، أن الكتاب غالبا ما تكون لديهم رؤية أعمق لتلك الأسئلة ، رؤية أعمق وأسرع وأبعد من الفلاسفة . إنهم الأقرب إلى الواقع الإنساني .
ـ ليست تلك المنفعة المادية الخاصة بالعمل الديني جديدة في عملك . فقد كانت حاضرة كل الحضور سابقا في أبحاثك الأولى في الوسائطية ، حيث التفكير حول آباء الكنيسة كان يشكل لحظة ذات أهمية من البرهنة .
ـ نعم ، هذا صحيح ، لأنه غالبا ما كان رجالات الكنيسة يبدون لي الأقرب إلى التطبيق العملي من رجالات العلم . ولأسباب وجيهة : لا تكمن مشكلتهم في معرفة ما هو حقيقي وما هو زائف ـ فقد تكفلت العقيدة بتسوية تلك المسألة ـ لكن بجعل الناس يتحركون . ثم إن المدى الزمني للديني يسمح باتباع جهاز في دوراته الأكثر طولا ، حول قرون وآلاف من السنين ، على خلاف السياسي أو الاقتصادي اللذين يصبحان على الأصح الديني الزائل ، حيث الأشكال تكون مهددة بإعادة التشكل بلا نهاية ، بالاستناد على معتقدات ذات دورات قصيرة جدا . الديني ، هو السياسي الرصين ، هو الاقتصادي المربح ، أعني الذي يدوم .
ـ تتمتع أعمالك بشهرة ذائعة الصيت . تتمتع مسألة التمثيل البصري فيها بوضع ثابت . يثير الديني اهتمامكم أيضا ، منذ وقت طويل ، لقدرته على الإنتاج والتأثير في الصورة .
ـ بالفعل ، يتعلق الأمر بنقطة أخرى ذات أهمية : يلاحظ في البناءات اللاهوتية الكثير من الواقعية ، واقعية يعبر عنها بعبارات فوطبيعية ، لكنها تشفر الأشياء إلى حد كبير : فكرة تجسد المسيح ، فكرة الصورة كطريق يفضي إلى عالم ثان ، كل هذا يبدو لي عبارة عن أدوات تكتسي أهمية فائقة من أجل تفسير حقيقة عالمنا . إن الصورة بوصفها وسيلة إعلام هي مسالة دينية في الأصل تم النقاش حولها في المجمع الديني . إن الصور التي تشغل أكثر من موضع في الفيديو المعولم vidéosphére) ( ، شعيرة الصورة هذه التي تحدد عالمنا المعاصر ليست سوى إعادة تأهيل ، التقهقر الأنطولوجي والتكاثر إلى ما لا نهاية ، لجبروت والوظيفة الوسيطة التي خصتها الكنيسة بالتمثيلات . فهو لم يكن سوى مثال من بين أمثلة أخرى . اقتنعت بأن المقدس هو أفضل سبيل لفهم المدنس . لا يعني المقدس سوى المؤمنين . وبالإمكان القول أيضا أن المؤمنين ليس لهم حظ أوفر في أن يجنون منه [ الديني ] أرباحا : إن لديهم ما يكفيهم . وبالمقابل ، فإن غير المؤمنين ينتظرون منه الكثير ، وعبره يفهمون الواقع . وفي الحقيقة ، فإن الديني يخصنا كلنا ، مؤمنين وغير مؤمنين ، لأن ذلك يتعلق بأنثروبولوجيا مقنعة .
ـ يخبرنا وبالآخرالديني بالسيرورات الإئتمانية التي تنسج في غيبة عنا الروابط اللامعقولة التي نعيد ارتباطنا عبرها بالعالم و بالآخرين ، مع تأليفنا لأساطير . هل تعود الورقة البنكية ، مثلا ، إلى تلك القوة الغامضة للأسطورة ؟
ـ نعم ، لقد استشهدتم بعد قليل بفلوبير . يوجد كاتب آخر فهم هذا فهما جيدا ، إنه بول فاليري : ثمة صفحات رائعة بخصوص الائتماني ، على حقيقة أن كل تجمع إنساني يعيش " على القروض " ، على نوع من المسلمات والاعتقادات التي لا تتعلق سوى بالانتماء الذاتي للعالم قاطبة . منذ ذلك الوقت أقلعت أغلبية من الناس على الاعتقاد بأن ورقة نقدية ما تعادل قيمتها المعلنة ، وقد شكلت نهاية للنظام النقدي الذي يعتبر أداة لها . إن الإيمان هو في ذات الوقت أساس كل قوة وهشاشة لكل نظام . غير أن الائتماني يضرب بجذوره في الديني . خذوا الورقة النقدية الخضراء مثلا : فهي تربط الإيمان بجهاز ( الـ" احتياطي الاتحادي " ) ، [ تربط] الإيمان الذاتي المعلن عنه بالأمة المختارة ( " الولايات المتحدة الأمريكية " ) وفي الموضع الأفضل ، على القيمة الوجيهة للورقة تحديدا ، الإيمان بالله ( " ثقتنا في الله " ) . هذه " الثقة " هي ثقة دينية في العمق . كل القوة كامنة هناك : في [ عبارة ] " كأن " . ليست هذه الـ " كأن " معزولة بطبيعة الحال : إنها ترتكز على عدد وافر آخر من الـ " كأن " يمت بصلة إليها . الإيمان متعدد . تستند صلابة القصر الورقي إلى تراكم الأساطير التي يحتمي بعضها ببعض . تتمفصل الثقة ذاتها في النظام النقدي ، على سبيل المثال ، على تفويضات أخرى خيالية أكثر أو أقل ـ إنجاز تكنولوجي ، إنتاجية صناعية ، قوة عسكرية ، إلخ . لكنها تستطيع ، لما يحين الوقت أن تترجم عبر تدابير ثأرية أكثر واقعية بخلاف أولئك الذين يرتابون أو يهددون الإيمان .
ـ كلمة أخيرة بخصوص كتاب النار المقدسة . هل يتعلق الأمر ، بمعية هذا العمل التركيبي ، ضمن تفكيركم حول الديني ، بمرحلة جديدة ، تعقبها كتب أخرى ، أو بمجموعة منتهية ؟
ـ فيما يتعلق بي شخصيا ، وبخصوص المسألة الدينية ، هناك مجموعة منغلقة . كتاب النار المقدسة هو إجمالي ، مجمل لما كنت أود قوله ، وبالتالي جانبه الموسوعي وربما يكتسي فائضا في المعلومات . إنها نقطة نهائية . منذ عشرات السنين ، قمت بصياغة أطروحات ؛ وقدمت حول العمل الديني تحليلا من بناة أفكاري . ولم أتزحزح عنه قيد أنملة . إنها مساهمة . على أنه أعتقد بوجود ضرورة واقعية لصالح ثقافاتنا الغربية للتخلص من ذلك المسلك الأناني الذي يفضي إلى الاعتقاد بأن الديني هو شيء أضحى من الماضي . فقد تم توظيف الديني في كل أنماط الديانات الدنيوية ، وبمجرد ما أن تنهار تلك الديانات الـ " أفقية " ، يلاحظ الصعود المدوخ للديني القديم : " الديني الذي يحمل علامة تجارية " . فأمام هذه الظاهرة ، والحالة هذه ، لن يبقى المرء متأكدا بما فيه الكفاية ، حتى وإن كان الأمر ـ هنا ـ يتعلق بعودة إلى الماضي . ثمة صيغة كاملة لاعتناق الديني : إنها الصيغة المؤسسية ، الوثوقية ، العقدية ، الكنسية . بالمقابل لاحظوا نهضة الطوائف : كلها تمتلك جوهرا دينيا . إن الصيرورة والتجديد الديني للطائفة اليهودية لهي شيء لم يكن واردا ما يقارب الأربعين سنة . ستخبرون رايمون آرون بذلك ، ولن يكن ليصدقكم . يكون المرء يهوديا بالثقافة . ويصبح يهوديا بالدين . تطرح مسألة الطوائف المسلمة بطريقة مغايرة ، ولكن ليست أقل أهمية ؛ ثم إن الفضاء المسيحي ، على طريقته ، يكون مخترقا بظواهر من ذات النمط . نعم ، هناك ضرورة ملحة للتفكير في الديني
ـــــ
عن المجلة الأدبية الفرنسية : Le Magazine Littéraire ) ( يونيو 2003 عدد : 421
Elhasine320@gmail.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,323,186


المزيد.....




- اعتقال رجل حاول الدخول إلى كاتدرائية القديس باتريك محملا بال ...
- اعتقال رجل حاول الدخول إلى كاتدرائية القديس باتريك محملا بال ...
- تقدمت بدعوى قضائية بالتحرش ضد مدير مدرستها الدينية فأحرقوها ...
- تقدمت بدعوى قضائية بالتحرش ضد مدير مدرستها الدينية فأحرقوها ...
- مسؤول بالشرطة الفرنسية: من المرجح إن -ماس كهربائي- هو سبب حر ...
- العثماني: المغرب يرفض أي مس أو تغيير لهوية المسجد الأقصى
- فرنسا: تكريم رسمي -للأبطال- الذين أنقذوا كاتدرائية نوتردام
- برج "كاتدرائية نوتردام" ومئذنة "الجامع الأموي ...
- برج "كاتدرائية نوتردام" ومئذنة "الجامع الأموي ...
- ترميم كاتدرائية نوتردام بمساعدة لعبة فيديو


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الحسن علاج - ريجيس دوبري : التفكير في الديني