أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الرحمن بن عمرو - المجلس الأعلى مستمر في عدم الإقرار بالنتائج التي يجب ترتيبها قانونيا وعمليا على رسمية اللغة العربية دستوريا















المزيد.....


المجلس الأعلى مستمر في عدم الإقرار بالنتائج التي يجب ترتيبها قانونيا وعمليا على رسمية اللغة العربية دستوريا


عبد الرحمن بن عمرو
الحوار المتمدن-العدد: 1271 - 2005 / 7 / 30 - 07:49
المحور: المجتمع المدني
    


تعليق على القرار رقم 92 بتاريخ 26 / 01 / 2005 من الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى .

التذكير بوقائع القضية ومراحلها :
بتاريخ 19 / 08 / 1999 ، سجلت كمدعي ، بواسطة دفاعي ، دعوى أمام المحكمة الإدارية بالرباط ، ضد الإذاعة والتلفزة المغربية كمؤسسة عمومية ، ووزارة الاتصال والدولة المغربية ، وبحضور شركة " ريضال " والعون القضائي ، جاء فيها بأن المدعي ، كمشترك لدى الوكالة لتوزيع الماء والكهرباء الرباط سلا ، التي حلت محلها ، عن طريق " الامتياز" شركة " ريضال" يؤدي لهذه الأخيرة ولحساب خزينة الدولة المغربية ، ضريبة النهوض بالفضاء السمعي و البصري الوطني( ض . ن . ف . س . ب . و ) ، وأن هذه الضريبة يؤديها مرتين في الشهر : مرة عند أداء واجب استهلاك كهرباء المنزل ومرة عند تسديد واجب استهلاك كهرباء المكتب الذي يزاول فيه مهنة المحاماة … ، وأنه حسب المادة 17 من القانون المالي لسنة 1985 ، كما وقع تعديلها عدة مرات... ، وهي المادة التي تنظم ضريبة النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني ، فإنه " تحدث مساهمة تدفع إلى الميزانية الملحقة للإذاعة والتلفزة يتحملها المشتركون في شبكة الكهرباء … ، وأنه تخصص حصيلة الرسم بنسبة 60% للميزانية الملحقة للإذاعة والتلفزة المغربية ، و40% للحساب المرصود لأمور خصوصية رقم 02 . 09 . 1 . 3 . المسمى " صندوق النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني … " وجاء في المقال أيضا بأن المدعى يساهم ، مع بقية المواطنين ، في الميزانية العامة للدولة التي يخصص قسط منها لتسيير إدارة الإذاعة والتلفزة طبقا للمادة 22 من مرسوم 22 / 01 / 1966 بمثابة قانون يتعلق بالإذاعة والتلفزة المغربية … وأنه ، مع بقية المواطنين ، يساهم في ميزانية الدولة ، الضرائب والرسوم المباشرة ، كما أضاف مقال الدعوى بأن كل التزام لشخص ( ذاتي أو معنوي ) إزاء شخص آخر ( ذاتي أو معنوي ) يقابله التزام هذا الأخير إزاء الأول ، أو بعبارة أخرى كل واجب يقابلــه حـــــــــــــــق ،
******
2
وكل حق يقابله واجب، وأنه تبعا لذلك وقياسا على ذلك ، فإن التزام المواطنين ، ومنهم المدعى ، بأداء مختلف الضرائب والرسوم ، المباشرة ، وغير المباشرة ، للدولة وللإدارات والمؤسسات العمومية التابعة لها ، يقابله التزامها مع تابعيها ، بتقديم عدة خدمات للمواطنين ، وأن أي إخلال ، من طرفها أو من طرف تابعيها ، بهذا الالتزام ، يترتب عليه التعويض عن الأضرار المعنوية الناتجة عن ذلك …
وأضاف المقال بأن القناتين الثانية والأولى للتلفزة المغربية يرسلان جل برامجهما بلغة أجنبية ، مع أن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد ، وفقا للدستور ، وأن عدم دبلجة البرامج الأجنبية إلى العربية ، أو على الأقل ، ترجمتها كتابة إلى العربية ، يجعل الإذاعة والتلفزة المغربية تتخلى عن واجبها في إيصال جميع برامجها المتلفزة بما فيها تلك الناطقة بلغة أجنبية ، إلى إدراك وفهم جميع المواطنين ، وضمنهم المدعى ، بما يترتب عن ذلك من حرمان هؤلاء من الاستفادة من محتوى تلك البرامج الناطقة بلغة أجنبية … ، وأنه من حق المدعى ، المطالبة ، بالحكم لصالحه وضد المدعى عليه ، بجبر الأضرار التي حصلت له نتيجة حرمانه من الاستفادة والانتفاع ، من البرامج المرسلة بلغة أجنبية ، عبر قناتي التلفزة المغربية الأولى والثانية ، وأن جبر هذه الأضرار يقتضي الحكم له باسترجاع ما سبق دفعه شهريا من قبل ضريبة النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني … ، وفي إعفائه من دفع الضريبة المذكورة مستقبلا …، وفي تعويضه ماليا ، عن حرمانه من الاستفادة والانتفاع من البرامج المرسلة بلغة أجنبية …
وقد أرفق دفاع المدعى، بالمقال الافتتاحي، كمستندات، وصل أداء واجب الكهرباء عن شهر 8 / 1998 مع ضريبة النهوض بالفضاء السمعي والبصري الوطني والخاصة بمنزل المدعي ، ووصل أداء واجب الكهرباء مع ضريبة ن . ف . س . ب . و عن شهر 4 / 1999 ، والخاصة بمكتب المدعى ، ونسخة من برنامج شهر يوليوز للقناة التلفزية الثانية ،ونسخة من البرنامج الأسبوعي للقناة التلفزية الأولى ، وهو الأسبوع الذي يبتدئ من 26 / 04 / 1999 ، وصورة من صفحة لجريدة العلم نشر بها حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس قضى لصالح صاحب فندق وضد بلدية مكناس بمبلغ مالي ، تعويضا له عن الأضرار التي لحقته بسبب عدم جمع أزبال متراكمة قرب فندقه مقابل ما يسدده من قبل ضريبة النظافة .
وبعد تبادل المذكرات بين الأطراف، قضت المحكمة الإدارية بالرباط تحت رقم 04 بتاريخ 7 / 3 / 200 بانعقاد اختصاصها النوعي للبث في الطلب .
فاستأنف الحكم المذكور الوكيل القضائي للمملكة بصفته هذه ونائبا عن الدولة المغربية في شخص الوزير الأول وعن وزير الاتصال ، وعن مدير الإذاعة والتلفزة المغربية …
وبتاريخ 14 / 09 / 2000 وتحت عدد 1206 قضت الغرفة الإدارية لدى المجلس الأعلى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من اختصاص المحكمة الإدارية للبث في طلب إعفاء المستأنف عليـه من الضريبة موضوع النزاع وطلب إرجاع ما تسلمته الخزينة العامة من مبالغ مالية من قبــــــــل
******
3
الضريبة المذكورة، وتصديا، بعدم اختصاص المحكمة الإدارية للبث في الطلب، وبتأييد الحــــكـــــــم
المستأنف فيما يخص اختصاص المحكمة الإدارية للبث في طلب التعويض عن الضرر الناتج عن حرمان المستأنف عليه من الاستفادة من البرامج المرسلة باللغة الأجنبية على فرض ثبوته ، وبإرجاع الملف إلى المحكمة الإدارية بالرباط لمتابعة الإجراءات في القضية .
وبعد أن أرجع الملف إلى المحكمة الإدارية بالرباط، وتبادل المذكرات بين الأطراف، قضت هذه الأخيرة بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا مع إبقاء الصائر على رافعه ( حكم رقم 424 بتاريخ 9 محرر 1423 الموافق لـ 4 / 4 / 2002 ) .
وقد عللت المحكمة حكمها القاضي برفض الدعوى بما يلي :
فيما يتعلق بالشطر الأول من الدعوى : وهو الشطر المتعلق بطلب الحكم بإرجاع المبالغ التي أداها المدعى من أجل ضريبة النهوض بالفضاء السمعي البصري الوطني وإعفائه مستقبلا من هذه الضريبة ، ففيما يخص هذا الشطر: عللت المحكمة رفض الطلب المتعلق به كونها أصبحت غير مختصة للبث فيه طبقا لما قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بشأنه …
وفيما يتعلق بالشطر الثاني من الدعوى : وهو الشطر المتعلق بطلب التعويض عن الأضرار الناتجة عن حرمان المدعي من الاستفادة والانتفاع والاستمتاع بالبرامج المرسلة بلغة أجنبية عبر التلفزة المغربية بقناتيها الأولى والثانية ، نقول بالنسبة لهذا الشطر ، فإن المحكمة عللت رفضها للطلب المتعلق بما يلي : " إنه ولئن كانت اللغة العربية الرسمية للمملكة المغربية ، إلا أن بث التلفزة المغربية بعض البرامج باللغة الأجنبية وخاصة اللغة الفرنسية يرجع إلى عدة أسباب تقنية ومادية وثقافية ، وإن إزالة هذه الأسباب تتم حسب الإمكانيات المتاحة ، وفي ظل ذلك يكون طلب المدعي الرامي إلى تعويضه عن حرمانه من البرامج التي تبثها التلفزة المغربية بلغة أجنبية غير مرتكز على أساس قانوني وواقعي سليم … )
وقد استأنف المدعي، بواسطة دفاعه، الحكم المذكور أمام الغرفة الإدارية لدى المجلس الأعلى، وسجل مقال الاستئناف بتاريخ 17 يونيو 2002 .
وقد ناقشت عريضة الاستئناف الحيثيات التي اعتمد عليها الحكم المستأنف في رفضه الدعوى، وجاء في هذه المناقشة ما يلي:
أولا : ضعف التعليل لاحتوائه على تناقض بين السبب والنتيجة
ففي الوقت الذي يقر فيه الحكم المطعون فيه يكون العربية هي اللغة الرسمية للبلد فإنه لا يرتب على هذا الإقرار النتيجة القانونية والمنطقية وهي استعمال اللغة العربية في جميع المصالح الإداريــة والمؤسسات لعمومية ، اللهم إلا إذا كانت المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه تعطي مفهوما خاصا بها لمعنى رسمية اللغة وهو ما لم تفصح عنه حتى نـناقشها فيه …
******
4
ثانيا : مخالفة مقتضيات الدستور وضعف التعليل وبالتالي انعدامه وذلك بسبب :
1 – غموض التعليل وإبهامه وذلك نتيجة عدم بيان وشرح الأسباب التقنية والمادية والثقافية التي تحول دون دبلجة المواد بلغة أجنبية إلى العربية أو على الأقل ترجمتها كتابة للعربية ، خصوصا و أن نفس القناتين تقدم بعض المسلسلات الأجنبية مدبلجة للعربية .
ومن جهة أخرى ما الفائدة من بث برامج بلغة أجنبية إذا كنت الأغلبية الساحقة من المواطنين لا تستطيع تتبعها وإدراك محتواها لأنها لا تعرف اللغة الأجنبية المقدمة بها ، اللهم إلا إذا كانت هذه البرامج موجهة فقط إلى الأجانب المقيمين بالمغرب وهؤلاء بالإضافة إلى كونهم قلة قليلة ، فهم غير محتاجين لهذه البرامج شكلا ومحتوى وأمامهم من الفضائيات عبر الأقمار الصناعية وذات المستوى الرفيع ما يشغلهم عن التلفزة المغربية بقناتيها .
وإذا كانت التلفزة المغربية تهتم وتعتني ، لاعتبارات لا مجال للتفصيل فيها ، بالأجانب وتخصص لهم تبعا لذلك برامج بلغتهم ( الفرنسية والإسبانية والإنجليزية ) فلماذا :
لا تخصص تلفزة خاصة بالأجانب لتبت بلغتهم فقط ؟ !! .
ولماذا تغفل لغات بعض الأجانب المقيمين بالمغرب : مثل اليابانيين والصينيين والكوريين والإيطاليين وغيرهم والذين لهم استثمارات اقتصادية ومادية مهمة بالمغرب ؟!!
ولماذا لا تساوي في الحصص الزمنية بين اللغات الأجنبية التي تثبت بها ( الفرنسية والإسبانبة والإنجليزية ) ؟ !!
2 – ضعف التعليل وبالتالي انعدامه وذلك بسبب الغموض وعدم الارتكاز على أساس من الواقع :
ذلك أن الحكم يخالف الواقع عندما قال في أحد حيثياته بأن إزالة أسباب البث باللغة الأجنبية تتم حسب الإمكانيات المتاحة ، فهو :
1 ) لم يوضح المقصود بالإمكانيات ، هل مادية أو معنوية أم هما معا ؟ !! وإذا كان المقصود هو الإمكانيات المادية ، فما هو نوعها وحجمها ؟ ! وإذا كان المقصود هو الإمكانيات المعنوية فما هو نوعها وحجمها ؟
2 ) إن الأطراف المدعى عليهم ( الدولة المغربية ووزير الاتصال والإذاعة والتلفزة المغربية ) لم يدعوا ، من خلال المستنتجات المؤرخة في 21 ربيع الأول 1422 ( 14 / 6 / 2001 ) والتي تقدم بها نائبهم الوكيل القضائي ، لم يدعوا بأن سبب عدم الدبلجة أو الترجمة للعربية تفرضه الإمكانيات المتاحة ، فكيف يسمح الحكم المطعون فيه أن يتحدث عن إمكانيات تعني قبل كل شيء وبعد كل شيء الأطراف المدعى عليهم والذين لم يثيروها ، وعدم إثارتها من قبلهم يعني أنهم يتوفرون على كافة الإمكانيات التي تسمح لهم بدبلجة البرامج الأجنبية أو ترجمتها على الأقل كتابة إلى العربية أو يعوضها بتلك المتوفرة على الدبلجة أو لترجمة للعربية والمتوفرة في الأسواق العالمية ، أو يستغنوا عن بثها ما دامت الأغلبية الساحقة من المواطنين المغاربة لن تستفيد منها …
******
5
ثالثا : عدم الارتكاز على أساس من القانون وذلك بسبب مخالفة مقتضيات الدستور :
حيث أن الدستور هو أعلى قانون في البلاد وأن جميع مقتضياته تعتبر من النظام العام ، وبالتالي لا يجوز مخالفتها كم تؤكد على ذلك على ذلك مقتضيات الفقرة السادسة من الفصل 81 من الدستور .
حيث من بين مقتضيات الدستور رسمية اللغة العربية .
حيث لا توجد في الدستور أي نص يسمح بالخروج على مقتضياته ، بل ولا يوجد أي نص قانوني أو مرسوم أو قرار وزاري يبرر الخروج على مقتضياته ، وإذا وجد فماله عدم الأخذ به وبالتالي الإلغاء ، وتبعا لذلك فإن " الأسباب التقنية والمادية والثقافية وغير ذلك من التعليلات … " التي ساقتها حيثيات الحكم لا يمكن أن تبرر خرق الدستور ومرحبا بإذاعة وتلفزة البرامج الأجنبية ، الثقافية والفنية والإبداعية الجادة والجيدة ولكن بشرط دبلجتها ، أو على الأقل ترجمتها الكتابية ، إلى اللغة العربية .
وعملا بمقتضيات الدستور فقد وجه الوزير الأول ( الذي يرأس الحكومة وينسق بين وزارتها ، ويمثل الدولة المغربية أمام المحاكم … ) وجه منشورا ، يحمل رقم 98 / 58 ومؤرخ في 22 شعبان 1419 ( 11 / 12 / 1998 ) ، إلى وزراء الدولة والوزراء وكتاب الدولة من بين ما جاء فيه : (( … تطبيقا لمقتضيات الدستور الذي ينص في تصديره على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة ، وانسجاما مع الالتزامات التي تضمنها التصريح الحكومي أمام البرلمان ، فإن اللغة الرسمية للدولة ، وانسجاما مع الالتزامات التي تضمنها التصريح الحكومي أمام البرلمان ، فإن الإدارات العمومية والمؤسسات العامة والجماعات المحلية ملزمة باستعمال اللغة العربية في جميع معاملاتها ، سواء فيما بينها أو مع المواطنين … "
حيث أن حيثيات الحكم المطعون فيه تعتبر مخالفة للدستور ولمنشور الوزير الأول المرتكز على الدستور ، بل أكثر من ذلك تعتبر محرضة للإذاعة والتلفزة ، ومن خلالها لكافة الإدارات والمؤسسات العمومية المغربية على الاستمرار في استعمال اللغة أو اللغات الأجنبية ضدا على الدستور وعلى منشور الوزير الأول .
وقد طلب دفاع المدعي ، في آخر مقاله الاستئنافي، إلغاء الحكم المستأنف ، وبعد التصدي القضاء وفق مطالب المدعي الواردة في المقال الافتتاحي والمتعلقة بالتعويض عن الأضرار ...
وبتاريخ 26 / 01 / 2005 قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تحت عدد 92 وفي الملف الإداري عدد 1347 / 4 / 2 / 2002 بتأييد الحكم المستأنف . وهو الحكم موضوع تعليقنا .
وقد اعتمدت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في تأييد الحكم المستأنف على الحيثيات الآتية « ...حيث من جهة ، فإن المستأنف قد أسس دعواه على مقتضيات الفصــــــــــــلين 77 و 78 من قانون الالتزامات والعقود توجب لتحقق المسؤولية أن يثبت المستأنف حصول الخطأ من جانب المدعى

6
عليهم مع الضرر الذي حصل له من جراء هذا الخطأ وقيام علاقة سببية بين الخطأ والضـــرر.
وحيث إن الثابت من مقال المستأنف، فإن الخطأ الذي ينسبه إلى الإذاعة الوطنية يتجــــلى في عــــدم
ترجمتها إلى العربية بعض البرامج الناطقة باللغات الأجنبية، فإنه يتعين التذكير أولا بالعلاقة التي تربط المستأنف بالمستأنف عليهم والتي تتمثل في أدائه الضريبة المفروضة على كل مستهلك الكهرباء ولا يقابلها بالضرورة التزام الإذاعة بترجمة البرامج الأجنبية . وبالتالي فإن عدم قيام الإذاعة بالترجمة التي يطلبها المستأنف لا يعد خطأ من جانبها . وأمام انتفاء هذا العنصر يجعل المسؤولية التي ادعاها غير ثابتة وتكون المحكمة ، عندما قضت برفض الطلب ، قد صادفت الصواب " .
التعليق على حيثيات قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى :
من بين الملاحظات التي يمكن تسجيلها على حيثيات هذا القرار ما يلي :
1 – إن قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ، في الوقت الذي أيــد حكم إدارية الرباط واصفا هذا الأخير بكونه صادف الصواب ، فإنه ، أي القرار موضوع التعليق ، لم يتبن نفس حيثيات الحكم المستأنف ، وإنما جاء بحيثيات أخرى لا علاقة لها بالأولى : ففي الوقت الذي بنى الحكم الابتدائي رفضه الدعوى على كون بث التلفزة بلغة أجنبية يرجع لعدة أسباب تقنية ومادية وثـقافية ، نجد القرار الاستئنافي يبني تأييده للحكم المستأنف ، وبالتالي رفضه الدعوى ، على عدم إثبات المستأنف حصول الخطأ من جانب المدعى عليهم مع الضرر الذي حصل له من جراء هذا الخطأ وقيام علاقة سببية بين الخطأ والضرر .
ومعنى عدم تبني المجلس الأعلى لحيثيات الحكم الابتدائي أن هذه الأخيرة كانت خاطئة .
نعم ، لا يوجد من الناحية القانونية ، ما يمنع محكمة الاستئناف ، التي أيدت الحكم الابتدائي ، من أن تبني تأييدها على علل أخرى غير تلك الواردة في الحكم المستأنف ، ولكن بشرط ، كما هو وارد في عدة اجتهادات للمجلس الأعلى ، أن تبين محكمة الاستئناف أسباب تخليها أو عدم إقرارها لعلل الحكم الابتدائي .
هذا مع العلم أن حيثيات أو علل القرار الاستئنافي الصادر عن المجلس الأعلى وهو يفصل في غرفته الإدارية كانت بدورها مجانبة للصواب كما سنوضح فيما بعد .
2 – ففيما يخص إثبات الخطأ : فقد أدلى المدعي ، رفقة مقاله الافتتاحي ، بمستندات تثبت الحصص الزمنية المخصصة للبث ، بلغة أجنبية في القناتين الأولى والثانية للتلفزة المغربية ، ولم ينازع جميع المدعى عليهم في هذه المستندات ، بل أن الحكم الابتدائي نفسه لم ينازع في هذه المستندات ولا حتى في رسمية اللغة العربية ، وإنما برر البث بلغة أجنبية وأرجعها إلى أسباب تقنية ومادية وثقافية ، وقد بينا ، ابتدائيا واستئنافيا ، بأن البث ، بلغة أجنبية ، من طرف مؤسسة عمومية ، مختصة بتوجيه برامجها أساسا للمواطنين المغاربة ، يعتبر ، من الناحية القانونية ، خطأ ، على اعتبار أن مفهوم الخطأ ، طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 78 من قانون العقود والالتزامات هو " ترك ما كان يجب فعله ، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه " وأن القناتين التلفزيتين المغربيتين الأولى والثانــــــية فعلـــــــــت
******
7

ما كان يجب الإمساك عنه فكانت بذلك مخطئة .
وكما جاء في مذكرات الطرف المدعي ، فإن وجوب البث بالعربية و الدبلجة أو الترجمة إليها في القناتين التلفزتين اللتين تسيرهما مؤسسة عمومية ، لا يعني ، بأي حال من الأحوال ، عدم جواز خلق قناة ثالثة ورابعة وخامسة بل وعشرات القنوات توجه ، داخليا وخارجيا ، إلى الأجانب وبلغاتهم ، هذه اللغات التي تقدر في العالم بالآلاف . لكن الذي لا يجوز ، قانونيا ومنطقيا ، هو توجيه البرامج الأجنبية إلى المواطنين بلغة أ لغات أجنبية بدون دبلجتها للعربية ، أو على الأقل بدون ترجمتها ، بالكتابة ، إلى العربية ...
3 – وفيما يخص إثبات الضرر والعلاقة السببية بين الخطأ والضرر :
فقد بين دفاع المدعي بأن هذا الأخير كسائر المواطنين ، لم يستفد من البرامج الأجنبية الغير المدبلجة أو المترجمة للعربية ، وأنه ليس مفروض فيه وفيهم ، من الناحية القانونية والواقعية ، أن يكون لهم معرفة باللغات الأجنبية التي ثبت بها هذه البرامج . وعدم هذه الاستفادة هو الضرر . وهو ضرر مادي ومعنوي في نفس الوقت والسبب في هذا الضرر هو الطرف أو الأطراف المدعى عليهم .
4 – التعليق على الحيثية التي جاء فيها بأن العلاقة التي تربط المستأنف بالمستأنف عليهم والتي تتمثل في أدائه الضريبة المفروضة على كل مستهلك الكهرباء ، لا يقابلها بالضرورة التزام الإذاعة بترجمة البرامج الأجنبية ، وبالتالي فإن عدم قيام الإذاعة بالترجمة التي يطلبها المستأنف لا يعد خطأ من جانبها ... :
إن هذه الحيثية لا تقوم على أساس من القانون :
أ – لأن الإذاعة والتلفزة المغربية كمؤسسة عمومية ، تعمل ، في نطاق علاقتها مع المستمعين والمشاهدين بموجب القانون ، وليس بموجب اتفاقات فردية أو جماعية مع المواطنين ، وهذا القانون هو المرسوم الملكي رقم 66 . 013 المؤرخ في 7 رجب 1386 الموافق لـ 22 / 10 / 1966 بمثابة قانون يتعلق بالإذاعة والتلفزة المغربية .و وفقا لهذا المرسوم ، في مواده 1 و 6 و 12 ، فإن هذه المؤسسة تتمتع بالشخصية المدنية وبالاستقلال المالي . وهي موضوعة تحت وصاية الوزير المكلف بالأنباء ( حاليا وزير الاتصال ) ، ومن بين مصادر تمويلها الميزانية العامة للدولة ، هذه الميزانية التي يساهم في تغذيتها جميع المواطنين المغاربة ، وبدون استثناء ، سواء ، عن طريق الضرائب والرسوم المباشرة ، أو غير المباشرة ، أو هما معا ....
ب – إن المدعى لم يعتمد فقط ، في مطالبة المتعلقة بالدبلجة أو الترجمة للعربية على المساهمة ، مع بقية المواطنين ، في تمويل ميزانية الدولة ، وبالتالي ميزانية الإذاعة والتلفزة المغربية ، وإنما اعتمد ، قبل كل شيء ، وبعد كل شيء ، على مقتضيات الدستور الذي يجعل العربية هي اللغة الرسمية في البـلاد ،
******

8
وعلى منشور الوزير الأول المرتكز على الدستور والذي يوجب على جميع الإدارات المغربية والمؤسسات العمومية التابعة استعمال اللغة العربية ، بمصالحها ، وفي علاقتها مع بعضها من ناحية ، ومع المواطنين من ناحية أخرى ، الأمر الذي يعني ، من ناحية ثالثة ، أنه حتى مع الفرض جدلا بأن المدعى ، ومعه سائر المواطنين ، لا يؤدون أية ضريبة ، بما فيها الضرائب الغير المباشرة ، وبالتالي لا يساهمون في تمويل ميزانية الدولة التي تغذي بدورها ميزانية الإذاعة والتلفزة المغربية ، حتى مع الفرض جدلا حدوث ذلك ، فإنه لا يعفي الإذاعة والتلفزة المغربية من وجوب دبلجة أو ترجمة البرامج الأجنبية إلى العربية ...
ج - طبقا لمقتضيات لفصل الأول من قانون العقود والالتزامات ، فإن مصادر الالتزام بأداء التعويضات عن الأضرار الناتجة عن الأخطاء ، لا تنحصر في الإخلال بمقتضيات العقود والاتفاقات فقط ، وإنما أيضا عن الإخلال بمراكز معينة حددها القانون في نفس هذا الفصل ، وهي التصريحات المعبرة عن الإرادة ، وأشباه العقود والجرائم ، وأشباه الجرائم . والمقصود بأشباه الجرائم هو المسؤولية التقصيرية التي تترتب عليها التعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية وذلك ، طبقا لمقتضيات الفصول 77 و 78 و 79 من قانون العقود والالتزامات ، وهي الفصول التي اعتمد عليها المدعى في مطالبته بالتعويضات في مواجهة المدعى عليهم .
ما لعمل :
والآن ، وقد قال المجلس الأعلى كلمته الأخيرة ، وهو أعلى درجة في السلم القضائي ما العمل لتصحيح قراره ؟ .
هل يطلب المدعى إعادة النظر في القرار موضوع التعليق ؟ .
هذا ممكن من الناحية القانونية النظرية .
لكن ما العمل : إذا لم يقبل طلب إعادة النظر شكلا ؟ أو قبل شكلا ورفض موضوعا ؟ ...
إن عمق المسألة المطروحة ، سواء بالنسبة لهذا القرار أو بالنسبة للعديد من الأحكام والقرارات القضائية الخاطئة ، خطأ جسيما ، ليس طلب إعادة النظر فيها ، و‘نما المطروح ، بكل إلحاح ، هو إعادة النظر بكيفية شاملة في جهاز العدالة برمته ، وعلى رأسه القضاء، على أن تستهدف هذه الإعادة ، ليس تصحيح الجانب القانوني فقط ، وليس تصحيح الجانب المادي فقط ، وإنما قبل كل شيء ، وبعد كل شيء تصحيح الجانب البشري ليصبح مؤهلا وقادرا ، كفاءة ونزاهة واستقلالا وشجاعة على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا .
الرباط في 19 يوليوز 2005 .
النقيب عبد الرحمن بن عمرو





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,911,991
- الدستور والحقوق الاقتصادية والاجتماعية
- لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية...5/5
- لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية...5/4
- 5/3 لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية
- 2/5 لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية
- 1/5.........لا حجية للمحاضر المحررة بلغة أجنبية
- استقلال القضاء
- مداخلة النقيب عبد الرحمن بن عمرو حول الجرائم الواردة في النظ ...


المزيد.....




- إعدام إيراني بحوزته طنان من العملات الذهبية
- إيران: تنفيذ حكم الإعدام بحق شخصين أُدِينا بـ«الإخلال بالنظا ...
- موضوع الأسلحة الحارقة لا يحتمل التأجيل
- بالفيديو.. المندوب الإسرائيلي يطلق صافرات الإنذار في الأمم ا ...
- مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة: مشاورات مجلس الأمن حول الوضع ...
- مصدر أمني عراقي: اعتقال 6 قياديين من «داعش» قرب الحدود السور ...
- بالفيديو.. المندوب الإسرائيلي يطلق صافرات الإنذار في الأمم ا ...
- محام فرنسي: غيرة محمد بن سلمان دفعته لاعتقال أمير شاب
- دبي ترسل شحنة ثالثة من المساعدات الإنسانية لإغاثة المتضررين ...
- اعتقال معارض بحريني بسبب تغريدة عن الانتخابات المقبلة


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الرحمن بن عمرو - المجلس الأعلى مستمر في عدم الإقرار بالنتائج التي يجب ترتيبها قانونيا وعمليا على رسمية اللغة العربية دستوريا