أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كلكامش نبيل - بناء وطن للجميع - قراءة في كتاب العقد الإجتماعي للفيلسوف جان جاك روسّو















المزيد.....


بناء وطن للجميع - قراءة في كتاب العقد الإجتماعي للفيلسوف جان جاك روسّو


كلكامش نبيل
الحوار المتمدن-العدد: 4494 - 2014 / 6 / 26 - 18:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


العقد الإجتماعي The Social Contract
Jean Jacques Rousseau - جان جاك روسّو
فرنسي French
first published in 1762

العقد الإجتماعي

كتاب رائع يعطي نبذة شيّقة عن حياة فيلسوف كبير وكيف أنّ حياته لم تكن سهلة ولم يحظ بالإحترام في حياته وتمّ نقل رفاته إلى مقبرة عظماء فرنسا بعد إنتصار الثورة الفرنسيّة التي تعدّ أفكاره ممّا ساهم في تشكيلها بشكل واضح.

بعض الإقتباسات والأفكار التي وردت في الكتاب:

مجتمع الأسرة هو أقدم المجتمعات، وهو المجتمع الطبيعي الوحيد.

الناس ليسوا متساوين بحكم الطبيعة، وإنّما يولد بعضهم للعبودية ويولد الآخرون للسيطرة. أرسطو

القوّة هي التي صنعت العبيد الأوّلين، والنذالة أدامتهم.

الإذعان للقوّة هو عمل ضرورة، لا عمل إرادة.

القوّة لا تخلق الحق.

يستنكر روسّو قبول الإستبداد مقابل حياة آمنة، ويذكر السجون وكهف سكلوب مثالا لذلك.

يرى روسّو أنّ الشخص له حق بيع نفسه وهو تنازل عن طبيعته الإنسانيّة ولكن ليس له الحق في بيع أولاده، ولكن أن يبيع شعب نفسه للحاكم من دون مقابل أمر غير معقول، إلاّ إذا كان الشعب مجنونا.

ليست الحرب صلة إنسان بإنسان، بل صلة دولة بدولة.

يدين روسّو من يبرّر نظام الرق في الحروب بناءا على أساس أن للمنتصر حق قتل المغلوب وبالتالي يعد نظام الرق تبادل منفعة، الحريّة مقابل الحياة. روسّو يرى أنّها مبادلة جائرة، بإنتفاء حق المنتصر في قتل المغلوب.

كلمتا الإستعباد والحق متناقضتان، متنافيتان مبادلة، ومن الحماقة أن يقول رجل لرجل أو لشعب: أضع معك عهدا يجعل كل غرم عليك وكل غنم لي، وأراعي هذا العهد ما راقني وتراعيه ما راقني.

هنالك فرق عظيم بين إخضاع جمع وإدارة مجتمع.

يرى روسّو أنّ المجتمع ينشأ بسبب عجز الإنسان بمفرده عن مواجهة بعض القوى لوحده وأن إستمراريّته تتطّلب التأقلم مع الظروف والتكيّف. لهذا نشأ الميثاق الإجتماعي الذي يفقد الشعب ككل حريّته من خلال إعترافهم بسلطة عليا تحكم بينهم، وفي الوقت نفسه تحفظ لهم حريّتهم كأفراد لا مجموع.

يرى روسّو بأنّ نقض السيّد للعهد الذي وجد بسببه يعني تلاشي نفسه، ومن لا يكون شيئا لا ينتج شيئا. يعتقد روسّو أنّ الحاكم يجب أن يراعي مصلحة رعاياه ولا يمكنه غير مراعاة ذلك كشرط لدوامه فيما يرى إمكانيّة أن تتعارض إرادة المواطن الخاصّة فيغلّب مصلحته الشخصيّة على مصلحة المجموع، لأنه يرى فوائد ترك إلتزامه تجاه المجموع أكثر نفعا من إلتزامه بها، وهذا –إن حدث- كفيل بهلاك الكيان السياسي. ولهذا يجب تواجد سلطة تفرض على المواطنين طاعة شروط العقد الإجتماعي مع بقاء حريّته الشخصيّة.

عن إنتقال الإنسان من الحال الطبيعيّة إلى الحال المدنيّة "التمدّن" يقول "بأنّ هذا الإنتقال غيّر الإنسان تغيّيرا جذريّا، فقدت حلّ العدل مكان الغريزة وإرتقى الإنسان فكريّا ونفسيّا وأخلاقيّا، بل وأنّ ذلك هو ما إرتقى به ليكون إنسانا بعد أن كان حيوانا أرعنا قليل العقل تحرّكه الغريزة والأهواء فقط. ويرى أنّ ما خسره من جراء ذلك هو حريّته الطبيعيّة وحقّه الطبيعي في كل ما يحاول وما يمكنه الحصول عليه. ولكنّه كسب الحريّة المدنيّة والتي تعني تملّك ما يجوز. فالحريّة الطبيعيّة لا حدود لها غير قوى الشخص بينما الحريّة المدنيّة مقيّدة بالإرادة العامّة. والحيازة ناتجة عن قوّة المستولي الأوّل أو حقّه بينما التملّك لا يمكن أن يقوم على غير صك إيجابي. وبذلك نرى أنّ روسّو تماما كفرويد يعتقد أنّ الحريّة المطلقة هي الحال الأولى قبل التمدّن ووجود القوانين التي هذّبت تلك الحريّة المطلقة بشكل إيجابي، وإن يتجاوز الأمر هذا في الدول الديكتاتوريّة والسلطات الجائرة. لكنّ روسّو يبحث عن إيجاد سلطة ترعى مصالح شعبها وشعب يلتزم بواجباته تجاه المجموع. بهذا يرى روسّو أنّ صولة الشهوة هي العبوديّة بينما إطاعة القانون الذي نلزم به أنفسنا هي الحريّة.

يرى روسّو أن تكون حقوق التملّك مبنية على ثلاثة شروط أولها أن تكون الأرض معمورة بأحد، ثانيا ألاّ يستولي الإنسان على غير المقدار الضروري لعيشه "روسّو يرفض الإقطاع بالتأكيد"، ثالثا: ألاّ تحاز بمظهر فارغ بل بالعمل والحرث، طبعا هذه الشروط تعتبر حقوق ملكيّة يجب أن تحترم عن عدم توفر مستندات قانونيّة، أي ما يسمّى "حق المستولي الأوّل". لكنّه يرفض أن يستولي أحد بالقوّة على أرض شخص آخر ويصنع فيها ما يعطيه حق المستولي الأوّل كما يرفض ضمنيّا حق نونز بلباو في إدعاء ملكيّة كل أرضي أميركا الجنوبيّة بإسم تاج قشتالة بمجرّد أن وطئت قدماه شواطيء تلك القارّة. يرى روسّو أن كل ما يملكه شخص يصبح ملكا للجماعة ما أن يتمّ تأليفها ولكنّها مبايعة غريبة إذ إنّها لا تغتصب الأملاك الخاصّة بل تحميها ولكنّها تحدّد شكل التصرّف فيها وتحميها من أي إعتداء خارجي، وبهذا يكون الفرد رابحا من خلال هذا العقد. ينشد روسّو إيجاد عقد إجتماعي يوفّر مساواة معنويّة وشرعيّة بدل التفاوت الطبيعي بين الناس، وأنّ الناس إذ يمكن أن يتفاوتوا قوّة وذكاءا فإنّهم يتساوون عهدا وحقّا.

- إذا لم توجد نقطة تتوافق فيها جميع المصالح لم يمكن قيام أي مجتمع.

- نريد ما فيه خيرنا دائما، ولكنّنا لا نبصر ذلك دائما، ولا يرشى الشعب مطلقا، غير أنّه يُخدع غالبا، وهنالك فقط، يلوح أنّه يريد ما يكون سيّئا.

- المصلحة العامّة غير مصلحة الجميع.

يرى روسّو أن تشكيل الكثير من الأحزاب والجمعيات وإنضواء الناس تحت لواءها يجعل من الصعب بمكان التوصّل إلى المصلحة العامّة – الصائبة على الدوام في نظره – إذ تتكون عدد من المصالح العامّة لكل جماعة ويصعب التوصّل إلى الإرادة العامة، فتغيب تلك الإرادة ويعبر الرأي الغالب عن رأي خاص.

في الدفاع عن الوطن، يرى روسّو أنّه أمر طبيعي إذ أنّ المواطنين يعرضّون أنفسهم للخطر مقابل الحفاظ على وضع كان يضمن لهم سلامتهم على الدوام وأنّه معا جميعا يمكنهم القتال من أجل ذلك فيما لا يمكن للفرد أن يقاتل لوحده من أجل حفظ تلك السلامة.

- على من يريد حفظ حياته على حساب الآخرين أن يهبها، أيضا، في سبيلهم عند الضرورة.

- القانون يعدّ الرعيّة جملة والقضايا مجرّدة، فلا يكون الإنسان فردا ولا تكون القضيّة خاصّة.

فيما يخص التشريع يرى روسّو أنّ المشرّع يجب أن يكون عقليّة فذّة وأن يراعي مصالح الجميع من دون أن يجور على أحدهم ويرى بأنّه صانع آلة فيما يكون الرئيس مجرّد ميكانيكي يسيّر هذه الآلة، أي أنّ القانون هو رئيس الدولة الحقيقي. ويرى ضرورة الحياديّة في كتابة القوانين ولهذا يرى في تجربة جمهوريّات إيطاليا وجنيف في الإستعانة بغرباء لكتابة القوانين أمرا نافعا. كما إنّه يناقش مسألة دعم القوانين بأنّها إلهيّة من أجل أن يطبّقها الناس لأنّه يعرف أنّ الحكماء قد يدركون ضرورة وضع قانون ما ولكنّ أسباب ذلك لن تكون واضحة لعامّة الناس ولكنّه يرفض أن يمزج الدين بالسياسة ولكنّه يعرض لنا مشكلة واقعيّة وهي أنّ الناس لن ترضى بقانون يعبّر عن وجهة شخص ما، لأنّ الجميع سيفضّل مصالحه الخاصّة ، ويناقش إمكانيّة خداع الناس بأنّ شخصا ما ترجمان الآلهة أو أنّه يراسلهم عن طريق هاتف للغيب أو أمور وهميّة أخرى ولكنّه يقر بأنّ ذلك لن يدوم طويلا وسيزول بزوال هؤلاء المشرّعين. ولكنّ ذلك لن يدوم، كما يبدي إعجابة بدهاء الشريعة اليهوديّة وشريعة إبن إسماعيل في تحقيق ذلك ولكنّه لا يؤكّد إستخدام هذه الوسائل في السياسة إلاّ في العصور الأولى من عمر الأمم وأراه مصيب في ذلك فالأمم التي لا تزال تبحث عن الثيوقراطيّة تثبت أنّها لا تزال في مراحل تطورها الأولى وتعبّر عن قصورها وعدم تمدّنها بالشكل الكافي.

- يمكن إكتساب الحريّة ولكنّها لا تستردّ مطلقا.

- العبقريّة الحقيقيّة هي التي تبدع وتصنع كل شيء من العدم.
يرى روسّو أن التشريع يجب أن يكون نابعا من واقع الشعب وأن لا يفرض عليه ما لا قدرة له على تحمّله ويعتقد أنّ لكل شعب مرحلة شباب أو نضج يكون فيها الوقت الملائم لوضع القوانين له ويذكر أمثلة مثل عدم وضع أفلاطون قوانين لشعب أركاديا الغني الذي لا يؤمن بالمساواة، وكذلك يرى أنّ الشعب قد يصل إلى حالة ميئوس منها لا يمكن معها علاجه كما هو حال المريض الذي يرفض رؤية الطبيب. ويذكر أمثلة عن إستعجال التمدّن بشكل يؤدّي إلى فشل التجربة ويذكر ما قام به بطرس في روسيا في محاولة للتطوير لم يكن عبقريّة حقيقيّة بل إقتدائيّة وأنّها منعت الروس من أن يكونوا ما كانوا سيكونوه، فقد أراد لهم أن يكونوا نسخا من ثقافات أخرى أعجب بها. وأنا أشارك روسّو الفكرة في أنّ التجربة إذا لم تكن ذاتيّة لا يؤمل نجاحها إلا ما ندر. يرى روسّو أن التمدّن السريع غالبا ما يخفق. يعتقد روسّو أنّه من الأفضل ألاّ تتسع الدولة لأنّ ذلك يؤدي إلى صعوبة إدارتها وتنوّع عادات شعوبها وعدم إنتماءهم لبعضهم البعض وبعد الشعب عن ملكهم لأنّهم لن يرونه مطلقا هذا بالإضافة إلى صعوبة الدفاع عنها بما يؤذن بنهايتها المحتومة. كما يرى بأنّ أهم عوامل الإستقرار لدى أي شعب هو كونه مكتف ذاتيّا ويعتقد بأنّ حاجة أمّتين متجاورتين إلى بعضهما البعض مؤشّر على بداية حروب دفاعيّة أو هجوميّة تبعا لحاجة كل منهما.

ويشدّد روسّو على أنّ أي قانون يجب أن يكون نابعا ومتلائما مع حاجة كل شعب وعاداته وأن لا يحمّل شعب ما لا طاقة له به بنقل تجربة معيّنة إلى دولة أخرى، ويناقش أهميّة تناسق عدد السكّان مع مساحة الأرض بشكل يضمن الإستقرار والإكتفاء الذاتي ويأخذ في الحسبان طبيعة الأرض من حيث خصبها أو جدبها، خصوبة السكّان وميلهم للإستهلاك وغيرها من عوامل يمكن أن تحدّد المساحة الملائمة لكل شعب وكيفيّة تباينها. يؤكّد روسّو على مباديء الحريّة والمساواة ويرد على من يقول بأنّ المساواة وهم نظري لا يمكن تطبيقه بأنّه إذا كان تحقيق المساواة مستحيلا فيجب أن تبذل السلطة كل ما في وسعها من أجل صيانتها قدر الإمكان وأن تكون من ضمن أولويّاتها، وذلك بأن لا يكون هنالك مواطن من الغنى بشكل يمكّنه من شراء مواطن آخر وألاّ يكون هنالك مواطن من الفقر بشكل يدفعه إلى بيع نفسه، أي أنّه يبحث عن المساواة بشكل عادل.

- لكل عمل حر سببين يتعاونان في تنفيذه هما الإرادة والقوة. إذا أراد السيّد أن يحكم، أو أراد الحاكم أن يصدر قوانين، أو رفضت الرعيّة أن تطيع، إختل النظام، وعادت القوة والإرادة لا تتفقان، ووقعت الدولة المنحلّة في الإستبداد أو الفوضى.

- تنقص الحريّة كلما عظمت الدولة، إي تبتعد عن المساواة لأن قيمة صوت المواطن في صياغة القوانين تتناقص. ليس العدد بعينه هو ما يقصده روسّو وإنما تزايد عدد البواعث وإختلاف طبائع الشعب.
- يجب على السيّد أن يعبّر عن الإرادة العامّة وتكون قوّته معبّرة عن القوّة العامّة ولا يستخدم القوّة العامّة في تحقيق إرادة خاصّة، فعندها ستنهار الهيئة السياسيّة. وعليه أن يكون مستعدّا دائما للتضحية بالحكومة في سبيل الشعب، لا بالشعب في سبيل الحكومة.

- بالنقاش تفوت ثمرة النقاش.

يعيب روسّو تعاظم عدد الحكّام ويعتبره سببا في إبطاء تسيير الأمور وتزايد الرغبات الخاصّة. الحكومة ترتخي كلما زاد عدد الحكّام وكلما زاد الشعب وجبت زيادة القوّة الزاجرة. ولا يغفل روسّو عن إيجابيّات عدد الحكّام الكبير في الإقتراب من الإرادة العامّة ومنع وجود قوّة حاكمة منفردة ويترك الأمر لتقدير المشرّع في إيجاد أنفع علاقة للدولة.

يرى روسّو أنه في العموم تلائم الحكومة الديمقراطيّة الدول الصغيرة، والحكومة الأرستقراطيّة الدول المتوسّطة، والحكومة الملكيّة الدول الكبيرة. ويوضّح أن لكل نظام ما يجعله الأفضل في بعض الأحوال.

الديموقراطيّة:

- إن سوء إستعمال الحكومة القوانين أقلّ شرّا من فساد المشترع الذي يكون نتيجة لازمة للأغراض الخاصّة، فالدولة إذ تكون قد فسدت في جوهرها فإنّ كل إصلاح يصير متعذّرا.

- الشعب الذي يحسن الحكم دائما لا يحتاج إلى أن يحكم فيه أبدا.

شروط نجاح الديموقراطية في نظر روسّو:
1- صغر الدولة وقلة عدد سكّانها 2- بساطة الأوضاع التي تحول دون نشوء مناقشات شائكة.
3- تحقّق المساواة في الصفوف والثروات.

- الترف يفسد الغني والفقير معا، الأوّل عن حيازة والآخر عن رغبة.
يرى روسّو أن أكثر حكومة عرضة للحروب الأهليّة والإضطرابات الداخليّة هي الحكومة الشعبيّة أو الديموقراطيّة. ولهذا يرى روسّو أن من ينشد مثل هذا النظام عليه أن يؤمن بالمقولة "أفضل الحريّة مع الخطر على السلم مع العبودية" فكما يبدو أن روسّو لا يميل لهذا النمط من الحكم من خلال قوله "لو وجد شعب من الآلهة لكانت حكومته ديموقراطيّة، فحكومة بالغة الكمال كهذه لا تلائم الآدميّين."
يوجد للأرستقراطيّة ثلاثة أنواع: طبيعيّة وإنتخابيّة ووراثيّة، فالأولى لا تلائم غير الشعوب البسيطة، والثالثة أسوأ جميع الحكومات، والثانية أحسنها، وهي الأريستوقراطيّة بالمعنى الصحيح.

يرى روسّو أن قوّة الشعب تفيد الملك في جعله مرهوب الجانب بين جيرانه، لكنّ الملوك تعرف أنّ ضعف الشعب وبؤسه يضمن له دوام السلطة وعدم قيام حركات تمرّد، ولهذا يرى أنه من الصعب الجمع بين القوّة والخضوع.

- أقوم وسيلة وأقصر طريقة للتميّيز بين الخير والشر هو أن تسأل نفسك عمّا تريد وما لا تريد إذا ما كان غيرك ملكا.

- لا تلائم الملكيّة غير الشعوب الموسرة، ولا تلائم الأريستوقراطيّة غير الدول المتوسّطة الثراء والإتّساع، ولا تلائم الديموقراطيّة غير الدول الصغيرة والفقيرة.

- أقل البلدان سكّانا أصلحها للطغيان، فالضواري لا تسيطر على غير الصحاري.

- لا تؤمن النفوس الوطيئة بعظماء الرجال مطلقا، ويبتسم أراذل العبيد إبتسام سخرية من كلمة الحريّة.

- يعمل المواطنون في الدولة الحرّة حقّا بذرعانهم، لا بالمال مطلقا، ويبعدون من الدفع ليُعفوا من واجباتهم.

يرى روسّو بأنّ الشعوب القديمة لم يكن لهم نوّاب ممثّلون بل وكلاء أو محاومو الشعب ويرى بأنّه إذا ما أنتخب النوّاب بحريّة فإنّنا سنعود عبيدا مرّة أخرى عندما يتكلّمون بالنيابة عنّا في أمور مهمّة يجب الرجوع فيها إلينا من جديد.

يرى رسّو أيضا أن الشعوب القديمة كانت تبني حريّتها على عبوديّة الآخرين.

- إذا ما إرتخت الرابطة الإجتماعيّة، وأخذت الدولة تهن، والمصالح الخاصّة تحس، والمجتمعات الصغيرة أخذت تؤثر في الكبيرة، فسدت المصلحة العامّة ووجدت معارضين، أي عاد الإجماع لا يسيطر على الأصوات، وعادت الإرادة العامّة لا تكون إرادة الجميع، فتتصاعد متناقضات ومجادلات، ولا يؤخذ بالرأي الأصلح من غير منازعات مطلقا.

- عندما توشك الدولة أن تزول، ولا تكون غير ذات كيان باطل وهمي، وتقطع الصلة الإجتماعيّة في جميع القلوب، ويزوّق أخس المنافع بإسم الخير العام من غير حياء، تصبح الإرادة العامّة صامتة، أي تكون العوامل الخفيّة رائد الجميع فلا يبدي الجميع رأيهم كمواطنين إلاّ كما لو كانت الدولة غير موجودة على الإطلاق.

- إنّ المناقشات الطويلة والإختلافات الشغب أمور تدل على نفوذ المصالح الخاصّة وإنحطاط الدولة.

- إذا وجد معارضون عند وضع الميثاق الإجتماعي فإنّ معارضتهم لا تبطِل العقد، وإنّما تحول دون إشتماله عليهم/ فيكونون غرباء بين المواطنين، وإذا ما أقيمت الدولة كانت الموافقة في دار الإقامة، فسُكنى البلد يعني خضوعا للسيادة.

يرى روسّو أنّه يمكن أن نلجأ إلى الحكم المطلق في حالة الخوف من هلاك الدولة ولكنّه يرى وجوب تحديد ذلك بأجل قصير الأمد، ويرى أنّ الحكّام القدماء في روما كانوا يرون في تلك المهمّة عبءا يسارعون إلى التخلّص منه، ولكنّه يخشى أن يحاول الحاكم المستبد إطالة أمد الحكم والعمل من أجل مصلحته الخاصّة فقط. ومن عرضه للتاريخ يبيّن لنا أنّ الحكام المطلقين في روما غالبا ما تمّت تنحيتهم قبل الأجل ولم يزد ذلك عن ستّة أشهر، ما عدا في حالة الحكّام العشرة.

- تشتق آراء الشعب من نظامه، ومع إنّ القانون لا ينظّم الأخلاق فإنّ الإشتراع هو الذي ينشئها، ومتى ضعف الإشتراع إنحلّت الأخلاق، ولكنّ حكم الرقباء حينئذ لا يصنع ما تعجز عن صنعه قوة القوانين.
في فصل الدين المدني يناقش روسّو كون الدول الأولى دينيّة الطابع ومن ثمّ حاجة كل شعب لمراحل تطوريّة حتى يستوعب فكرة أن يكون أحد من بني جنسهم ملكا عليهم، كما يتكلّم بإيجاز عن ما يمكن القول عنه بأنّه البعد القومي أو الجغرافي لكل دين، ويرى أنّ الأديان الوثنيّة، وهو محقّ في رأيي، تعترف بآلهة الشعوب الأخرى ولكنّها تتصارع معها أحيانا ولكن الأبعاد الأصلية سياسيّة ولا يقومون بالإنتقاص من آلهة الشعوب الأخرى. كما يورد قول يفتاح لبني عمّون وكيف أنّ بني إسرائيل كانوا ينظرون لآلهة العمّونيين نظرة مساواة مع الإله يهوه ومما يثبت أنّ نظرة رفض آلهة الشعوب الأخرى تمّت في ما بعد، بعد خضوعهم لحكام بابل وآشور "سوريا كما دعاها الكاتب" كرد فعل على ذلك الخضوع.

ويرى الكاتب أنّ يسّوع قد أتى ليبني مملكة روحيّة على الأرض ويفصل النظام اللاهوتي عن النظام السياسي وهي فكرة لم تدخل عقول الوثنيّين، ولهذا كانت الإضطهادات لكنّ الأمر لم يدم ولم يلتزم المسيحيّون فيما بعد بتلك القوانين عندما أمسكوا بالسلطة فنشأ نظام إستبدادي أيضا. يذكر الفيلسوف أيضا العرب والنظام الذي أقامه محمّد وضعفه بعد أن أصبحوا موسرين ومتعلّمين وكذلك قيام
كنيسة وطنيّة في إنكلترا وروسيا القيصريّة.

يرى روسّو أنّه هنالك ثلاثة أنواع من الأديان من منظور المجتمع : دين الإنسان ودين المواطن ودين الكاهن. الأول هو العبادة والأخلاق فقط من دون طقوس أو قوانين وهو دين الإنجيل البسيط والثاني هو دين الدولة والذي يمتاز بطقوس وكهنة ويعد كل أديان الشعوب الأخرى خاطئة وغريبة والثالث هو ما يضع الإنسان خاضعا لسلطتين دنيوية ودينية وهو الأسوأ في نظر روسّو.

- لا قيمة لكل ما يقضي على الوحدة الإجتماعيّة، ولا تساوي شيئا جميع النظم التي تجعل الإنسان مناقضا لنفسه.

يرى روسّو أن الدين الأفضل هو ما يجعل المواطن خاضع لسلطة دولة واحدة فيكون الأمير هو الحبر وأن يشعر الإنسان بأنّه يخدم الإله بخدمته للوطن ولكنّه يذم الأديان الشريرة التي تمجّد القتل والتي تعتقد بأنّها تقوم بعمل مقدّس عندما تقتل كل من لا يؤمن بآلهتهم. وهو يرى أنّ هذا الدين هو الإنسانيّة أو مسيحيّة الإنجيل البسيطة وليست المسيحية السائدة في عصره ويرى أنه بهذا سيعتقد الجميع بأنّهم أبناء رب واحد وبأنّهم متساوون في الإنسانيّة.

يتكلّم روسّو عن النظرة الدينية للحياة، من منظور المسيحيّة، ولكنّه أغفل أنّ لهذه النظرة صدى في الأديان الأخرى بل نسخة تامّة عنها في أغلب الأديان الساميّة، فهي تبشّر بالعبودية وتستحقر الحياة وتستعذب الموت ولهذا يرى أنّ الجيوش الوثنيّة أقوى من الدينيّة إذا ما كانت الأولى تعمل بحماس من أجل مجد وطنها فيما تطالب الأخيرة بإظهار الرب لقدرته ونصرهم وهم يرون أنّهم إذا ما ماتوا فإنّهم سيذهبون إلى الفردوس. بينما جنود الوثنيّين يصرّون على النصر.

- قال الماركيز دار جنسون "إنّ كل واحد في الجمهوريّة حرّ تماما على ألاّ يؤذي الآخرين" وتوافق هذه الفكرة ما أعتقد به تماما منذ طفولتي.

- يجب أن تكون عقائد الدين المدني بسيطة قليلة العدد، وأن يعبّر عنها بضبط ومن غير لإيضاح ولا تفسير، فوجود الإلوهيّة القادرة الكريمة البصيرة المدبّرة، والحياة الآتية، وسعادة الصالحين، ومعاقبة الأشرار، وقدسية العقد الإجتماعي والقوانين، أمور يعبّر عنها بالعقائد الإيجابيّة، وأمّا العقائد السلبيّة فإنّني أقصرها على واحدة، أقصرها على عدم التسامح، وهي من فصيلة العبادات التي رفضناها.
يرى روسّو إستحالة التفريق بين التسامح المدني والتسامح اللاهوتي وبأنّه لا يمكن أن يوجد تسامح مدني في ظل وجود عدم تسامح لاهوتي.

يختتم روسّو كتابه بقوله "الآن عاد لا يوجد، عاد لا يمكن أن يوجد، دين قومي حصرا، فيجب أن يقع تسامح مع جميع الأديان التي تتسامح مع الأخرى، ما دامت عقائدها غير ناقضة لواجبات الوطن" ويقول بأنّه يجب أن يطرد من الدولة من يصر على أنّ ديانته أهم بالنسبة إليه من واجبات الدولة ويرى فيها حياته كلّها.

في النهاية الكتاب أكثر من رائع رغم أنّ ترجمته صعبة بعض الشيء لأنّها مكتوبة بلغة عربية فصيحة قديمة الطراز بعض الشيء ولكنّها متقنة حقّا. كتاب مهم ولا بدّ من قراءته في هذه المرحلة الإنتقاليّة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والتي قد تعيد تشكيلها، رغم أنّني واثق بأنّ الفلسفات التي تقود التحرّكات الآن رجعيّة وغير مبتكرة وبعيدة كل البعد عن فلسفة التنوير وروح الثورة الفرنسيّة العظيمة.

كلكامش نبيل
}.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,110,062
- قوس قزح
- إنه العراق يا قوم – لا تحرقوه لأجل الآخرين
- مستقبل الوطن رهن ورقة إنتخاب – لننقذ العراق
- لمحات إنسانيّة – قراءة في المجموعة القصصيّة -في خضمّ المصائب ...
- ما بين سراب الماضي الجميل ودخّان فوضى الحاضر – قراءة في رواي ...
- بقايا صبي سيبيري عمرها 24 ألف عام تلقي المزيد من الضوء على أ ...
- وحدة الشعب العراقي وفقا للدراسات الجينيّة – ترجمة وتقديم
- الإنسان المنتصب؟ العثور على عظمة شبيهة بعظام يد الإنسان عمره ...
- دراسة حديثة لبقايا بشريّة تخلُص إلى أنّ إنسان النياندرتال كا ...
- إطلالة على الأدب الإيطالي - قراءة في المجموعة القصصيّة -حرز ...
- إطلالة على الأدب الإيطالي - قراءة في المجموعة القصصيّة -حرز ...
- إطلالة على الأدب الإيطالي - قراءة في المجموعة القصصيّة -حرز ...
- التاريخ يعيد نفسه دائما وأبدا - قصيدة سومريّة مترجمة
- العثور على لغة قديمة مجهولة مدوّنة على رقيم طيني - موضوع متر ...
- مناقشة شجاعة وموضوعيّة للصراع الإسلامي-العلماني – قراءة في ر ...
- خطوات إلى الوراء – دراسة مقارنة بين قانون الأحوال الشخصيّة ل ...
- رحلة فلسفيّة وروحانيّة عميقة – قراءة في الرواية القصيرة -الر ...
- الضياع ما بين الصراع الفكري والتشتّت الإجتماعي – قراءة في رو ...
- إمكانات وتحديّات تطبيق الليبراليّة في مصر والدول العربيّة
- قصّة حُب إنسانيّة تحطّم قيود العنصريّة - قراءة في رواية العب ...


المزيد.....




- الأمير هاري وميغان ينتظران مولودهما الأول
- ترامب عن إعداد السعوديين تقرير عن خاشقجي: حتى الآن مجرد شائع ...
- رصاص البحرية الإسرائيلية يطال 32 فلسطينياً على شواطئ غزة
- هجوم سيبراني على شبكة مياه في ولاية نورث كارولاينا
- رصاص البحرية الإسرائيلية يطال 32 فلسطينياً على شواطئ غزة
- الرئيس هادي يقيل رئيس الوزراء ويحيله للتحقيق
- إسبانيا تنجو من فضيحة أمام إنجلترا
- سفارة السعودية بواشنطن تلغي الاحتفال باليوم الوطني
- بعد فتح المعبر مع الأردن.. سوريا تتجه لفتح معبر للعراق
- بعد إعلان حملها... غضب عارم من ميغان ماركل وزوجها الأمير هار ...


المزيد.....

- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - كلكامش نبيل - بناء وطن للجميع - قراءة في كتاب العقد الإجتماعي للفيلسوف جان جاك روسّو