أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الصباح ووردة عبّاد الشمس














المزيد.....

الصباح ووردة عبّاد الشمس


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4489 - 2014 / 6 / 21 - 22:48
المحور: الادب والفن
    




جلدوا الصباح، فصار الصباح مغبرا يتوسل الليل ان يراعي نجومه، رحل عن عالمه، الشمس تتوسل اشعتها بالوصول الى الارض، الارض تتوسل الشمس ان تبقي على الصباح، الناس ترنو الى صباح جديد، بلا فائدة، فيروز فقدت اغنياتها الصباحية، وراحت تعبث بمنديل وردي تمزقه ثم تحيكه، العشاق يئسوا من صباح جديد ينظرون فيه الى الورود، النساء تلفعن بثياب سود لاتعطي مجالا لاشراقة الشمس وتراقص ورود عباد الشمس على وقع اقدام الفلاحة فوزية، الجميع ينظر الى السماء بانتظار الصباح، الشيوخ يكبرون في المساجد ويقولون ان اختفاء الشمس يعني يوم القيامة، الشاعر المسكين بمفرده كان يرى الصباح، لكنه لايقول لاحد، هناك كوة في غرفته تدخل من خلالها اشعة قليلة، فيضحك ممايقولون، كان يتذكر اوراق عباد الشمس وعيني فوزية، وهي يتسكع بتلك الحقول فيفوز بقصيدة هشة يقول سوف اعيد كتابتها في الصباح، كان يضحك من وجوم الناس حتى اغنيات فيروز كانت متوفرة لديه.
انسل من بين الجموع ليكتب قصيدة، ويضعها على صفحته في الفيس بوك، لقد تشجع اخيرا، فآلاف المعجبات بانتظاره، حتى انه بدأ يهلوس في الفترة الاخيرة، ويكتب قصائده عن الصباح المفقود، انه الفردوس المفقود لديكم، لن يستطيع اي منكم ان يجبر اشعة الشمس على الظهور ثانية، اختفت النجوم، وهاهو الليل يبدأ سرمديا، الا انا ، انا ابن الصباح، مسحها من الصفحة، وراح يفكر بورقة عباد الشمس، وعيني فوزية، وشعرها الذهبي الذي كانت تنثره متعمدة وهي تمر لتقطع ورود عباد الشمس الناضجة، عيناه التي تلتهم الاشياء كانت تحيره كثيرا، ففي طفولته قالت عنه امرأة ناضجة كان ينظر اليها بشبق، عادل: انت تمتلك عيني شيطان، فاطرق خجلا، وراح يفكر فيها في الليل ويسرق سيكارة من علبة ابيه النائم، يرتقي السلم الوحيد، مع قصاصة من شخاطة وعود ثقاب وقصاصة من ورق، يشعل سيكارته، ويتمتع بها قليلا ولايكتفي ، يعود لايقاظ امه ويكلفها ان تأتي له بسيكارة ثانية، كان يعتقد ان الشعر بلا سيكارة لاقيمة له: سيكارتي بيدي واشعل ثانيهْ.... قل لي بربك هل تحس بما بيه، مسحها من الصفحة، وراح يخاطب نفسه: لا لم يكن مفتاحنا بعد انكسر.... فعلام تبتئس الدروب .... ولاتفكر في المطر، ضحك كثيرا وهو يشاهد اعداد المعجبات، هل ترى فهمن ما اريد وابدين اعجابهن؟ انا اكتب عن ذكورتي واقول انها لم تزل بعافية، ضحك مع نفسه وهو يلعب على الكلمات، وكأنه من الفاتحين، الشعر ليس سواه عالمي، انا ولدت احب الشعر ولذا كنت اتعلق بثياب امي وهي تردد بعض الدارميات، فحفظتها وانا صغير جدا، اشعر ان هذه اللعنة لن تفارقني، لماذا انا الوحيد من يرى الصباح وهؤلاء يبكون على اختفائه، لماذا تكبّر المساجد وهذا الصباح الجميل موجودا؟، لماذا يقولون انها القيامة؟ الم يقرؤوا قصائدي، ساجمعها اليوم واسلمها لشيخ الجامع القريب، فهو لاينفك يبكي من هول الساعة، منذ ايام وانا اتابع نشرات الاخبار، جميعها تتكلم عن اختفاء الصباح العجيب، وليست هناك اية نظرية علمية تفسر مايحدث، انا اتعجب لهؤلاء، انا يوميا ارى الصباح، وهم متعلقون بوهم اختفائه، وفوزية اعتادت ان تستيقظ مع اول فلاح في بيوت الطين القريبة، مجيء الطبيب المفاجىء جعله حائرا، فهو منذ ايام يتخيل حالات غير موجودة، التف حوله اصدقاؤه، وحاولوا اقناعه ان اوهامه هذا ستجعل من العلاج مستحيلا، وحتى الاعجابات ، هي محض وهم ، اما قصائده، فلم يقرأها احد، انه يكتب من عالم آخر، كافي يا اخي صير واقعي فد يوم ياصباح اللي ما تشوفه الناس وبس حضرتك تشوفه، اخبرهم الطبيب ان حالته بدأت تسوء، وانه لايتناول الدواء بشكل منتظم، ويهلوس كثيرا حتى انه بعض الاحيان يتصرف بعدوانية لمن لا يبدي اعجابه بآرائه ، ونصحهم ان يخرجوه من هذا الجو، فهو لايترك احدا، ويوزع شتائمه على الجميع لانهم لايرون الصباح، بالامس اصطحبته ليلا الى حديقة المستشفى، وقلت له اني ارى النجوم، والليل سيختفي بعد قليل ليتنفس الصباح، انني اراه يوميا، فضحك كثيرا وهو يردد : انهم يكذبون، حين يقولون انهم يرون الصباح، اندفع الى اول غصن في شجرة وانتزعه وقدمه للطبيب، اترى وردة عباد الشمس، لاورد بدون صباح، وانا لست مجنونا، جميعكم لاترون ورود عباد الشمس، انا وفوزية فقط نراها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,654,720
- احتمالات متعددة لموت محتمل واحد
- تقاعد اضطراري ..... رسالة وجدت على ضفاف نهر دجلة
- محترفو الادعية
- قصة موت مرت من هنا
- قصة حب سريالية
- شيخ الجلاسْ
- فرنكشتاين ماري شيلي خارج حدود الزمن والمكان
- سهوا اتخذت طريقي
- قداس جنائزي جدا
- الليل ينام ايضا
- اغنيات من زمن مملوء بالبكاء
- شيرازيات
- لافتة رقم 20
- قصيدة الى امرىء القيس
- الا انت وبلقيس
- فائق بطي رائد الصحافة والفكر الجزء الثاني
- فائق بطي رائد الصحافة والفكر
- التمويه في كتابة السيرة الذاتية ( بلقيس حميد حسن انموذجا)
- انا وقلبي لن تنتهي حربنا
- حين تكون الحياة فخا حزينا في رواية انطون تشيخوف عنبر رقم 6


المزيد.....




- الوافي تستعرض بنيويورك مضامين -إعلان مراكش-
- المصادقة بالإجماع على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بأراضي الجما ...
- مجلس النواب يعقد جلستين عموميتين للدراسة والتصويت على النصوص ...
- العلم يدحض العنصرية البيضاء.. أصول الأوروبيين الأوائل تعود ل ...
- الأصول الشعبية للسينما الطليعية
- كلاكيت: مهرجانات السينما ما لها وما عليها
- نبوءة الدم.. وخرافة اليقين في مسرحية (مكبث)
- تقــريــر...عباس العبودي: مهرجان واسط السينمائي تشارك به 30 ...
- كاريكاتير العدد 4472
- مسرح الحكايات للأطفال يفتح كواليسه ويكشف أسراره


المزيد.....

- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كانت وعاشت مصر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الصباح ووردة عبّاد الشمس