أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - كيف يرى ماركس الطريقة الديالكتية؟















المزيد.....


كيف يرى ماركس الطريقة الديالكتية؟


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 4489 - 2014 / 6 / 21 - 13:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف يرى ماركس الطريقة الديالكتية؟
في الطبعة الثانية من كتاب الراسمال كتب ماركس موضوعا نشر في مقدمات الكتاب بعنوان "تذييل الطبعة الثانية لكتاب الراسمال لكارل ماركس"
كان احد الكتاب الروس قد انتقد كتاب الراسمال انتقادا طويلا وقد اهتم كارل ماركس بهذا الانتقاد فاقتبس منه اقتباسا طويلا نشر في هذا التذييل. وفيما يلي اقتباس رد كارل ماركس على هذا الناقد كاملا:
"وليس باستطاعتي ان ارد على المؤلف بصورة افضل من ان ارد ببعض المقتطفات من نقده بالذات، علما بان هذه المقتطفات لا تخلو من طرافة بالنسبة للكثيرين من قرائي الذين ليس بوسعهم قراءة الاصل الروسي.
فبعد ان يورد المؤلف مقطعا من مقدمتي "مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، برلين، 1859 ص 4-7 حيث عرضت الاساس المادي لطريقتي، يستطرد قائلا:
"ان كارل ماركس يهتم بامر واحد هو، ايجاد قانون تلك الظواهر التي يبحثها، علما بانه من الهام له ليس فقط القانون الواحد الذي يسير تلك الظواهر طالما انها تتخذ شكلا معينا وطالما بقيت في علاقاتها المتبادلة التي تلاحظ في وقت معين، بل من الهام له ايضا، بالاضافة الى ذلك، قانون تغيرها وتطورها، اي انتقالها من شكل الى اخر، ومن نظام للعلاقات المتبادلة الى اخر، وبما انه قد اكتشف هذا القانون فهو يبحث بتفصيل اكبر العواقب التي يتجلى القانون من خلالها في الحياة الاجتماعية ... ووفقا لذلك يعنى ماركس بامر واحد هو، ان يبرهن بالبحث العلمي الدقيق على ضرورة انظمة معينة للعلاقات الاجتماعية، وان يثبت بصورة لا شائبة فيها قدر المستطاع الوقائع التي تشكل نقاط الانطلاق والاستناد له، ومن الكافي له تماما انه، اذ برهن على ضرورة النظام الراهن، فقد برهن كذلك على ضرورة نظام اخر لا بد من الانتقال اليه من النظام الاول، سواء كانوا يفكرون بذلك ام لا، يدركون ذلك ام لا، ويعتبر ماركس الحركة الاجتماعية عملية طبيعية تاريخية تسيرها قوانين لا تقتصر على كونها لا تخضع لارادة الانسان ووعيه ومقاصده، بل وتحدد هي ذاتها ارادته ووعيه ومقاصده ... واذا كان العنصر الواعي في تاريخ الحضارة يلعب مثل هذا الدور الخاضع، فمن المفهوم ان النقد الذي يتمثل موضوعه في الحضارة ذاتها، هو اقل الامور قابلية لان يكون اساسه شكلا ما من اشكال الوعي او نتيجة ما من نتائجه. وسينحصر النقد في مقارنة ومقابلة ومضاهاة واقع ما مع واقع اخر وليس مع الفكرة. ومن الهام للنقد امر واحد فقط هو ان تتم دراسة كلا الواقعين بادق نحو ممكن وان يكونا بالفعل درجتين مختلفتين من التطور ، ومن الهام علاوة على ذلك ان تجري بصورة لا تقل دقة دراسة الترتيب والتتابع والصلة التي تتجلى فيها درجتا التطور هاتين ... وهنا قد يخطر على بال احد القراء مثل هذا السؤال ... افليست الحياة العامة للحياة الاقتصادية هي عينها سواء طبقت على الحياة الحاضرة ام الماضية؟ ولكن هذا بالذات ما لا يعترف به ماركس. فلا وجود لمثل هذه القوانين العامة بنظره ... بل على العكس، فبرايه ان لكل مرحلة تاريخية كبيرة قوانينها ... ولكن ما ان تجتاز الحياة مرحلة معينة من التطور وتخرج من هذه المرحلة وتدخل في اخرى حتى تشرع تدار بقوانين اخرى. وبكلمة، فان الحياة الاقتصادية تقدم لنا في هذه الحالة ظاهرة مماثلة تماما لما نلاحظه في الصنوف الاخرى للظواهر البيولوجية ... ان الاقتصاديين القدامى لم يفهموا طبيعة القوانين الاقتصادية اذ اعتبروها متجانسة مع قوانين الفيزياء والكيمياء ... ولكن تحليل الظواهر تحليلا اعمق قد بين ان العضويات الاجتماعية تتميز عن بعضها البعض بصورة لا تقل عمقا عن اختلاف العضويات النباتية والحيوانية ... فالظاهرة عينها تخضع لقوانين مختلفة تماما، وذلك بحكم الفرق في بنية هذه العضويات، وتباين اعضائها، واختلاف الظروف، واختلاف الظروف التي تعمل الاعضاء فيها، والخ. وعلى سبيل المثال، يرفض ماركس الاعتراف بان قانون نمو السكان هو نفسه على الدوام وفي كل مكان وبالنسبة لجميع الازمنة وجميع الامكنة. وهو يؤكد على العكس، ان لكل درجة من التطور قانونها للتكاثر ... وتبعا للفوارق في مستوى تطور القوى المنتجة تتغير العلاقات والقوانين التي تضبطها. واذ استهدف ماركس، بالتالي، دراسة وتفسير النظام الراسمالي للاقتصاد، فانه لم يفعل الا ان صاغ بصورة علمية محض الهدف الذي يمكن ان تبتغيه الدراسة الدقيقة للحياة الاقتصادية ... وان القيمة العلمية لهذه الدراسة تنحصر في ايضاح تلك القوانين الخاصة التي يخضع لها نشوء ووجود وتطور وموت العضوية الاجتماعية المعينة وحلول عضوية اخرى اعلى منها، محلها. وان كتاب ماركس يملك هذه القيمة بالفعل".
ان المؤلف ، بوصفه على هذا النحو الموفق لما يسميه بطريقتي الفعلية، وبنظرته بعين الرضا الى اساليبي الشخصية لتطبيق هذه الطريقة، لم يصف بذلك شيئا اخر سوى الطريقة الديالكتيكية. (راس المال المجلد الاول، الجزء الاول ص 25 – 26)
(حيثما وجدت ثلاث نقاط ... فهي في الاصل للدلالة على ان كارل ماركس ترك عبارة في موضع النقاط لم يقتبسها من نص الانتقاد الاصلي).
(وضعت خطا تحت بعض عبارات هذا الرد العلمي الرائع لنقد هذا الكاتب الروسي لتبيان النقاط الرئيسية التي اقتبسها الناقد في وصفه لطريقة ماركس في كتابة الكتاب وليس للتقليل من اهمية النصوص الاخرى. كل النصوص بالغة الاهمية لفهم الناقد لطريقة بحث كارل ماركس في كتاب الراسمال).
يبدأ كارل ماركس في بحثه لاية ظاهرة بايجاد قانون تلك الظواهر التي يبحثها، وهذا يعني ان لكل ظاهرة توجد قوانين تتحكم بها او تنظمها وهو ما يبحث عنه كارل ماركس عند دراسة الظاهرة. ثم يبحث عن قانون تغيرها وتطورها ثم ينتقل الى العواقب التي يتجلى القانون من خلالها في الحياة الاجتماعية. وهو يبرهن بالبحث العلمي الدقيق على ضرورة انظمة معينة للعلاقات الاجتماعية. وهو اذ برهن على ضرورة النظام القائم فقد برهن كذلك على ضرورة نظام اخر لا بد من الانتقال اليه من النظام الاول. هذا التطور هو عملية طبيعية تاريخية تسيرها قوانين لا تقتصر على كونها لا تخضع لارادة الانسان ووعيه ومقاصده، بل وتحدد هي ذاتها ارادته ووعيه ومقاصده. وعند النقد فسينحصر النقد في مقارنة ومقابلة ومضاهاة واقع ما مع واقع اخر وليس مع الفكرة.
فلا وجود لمثل هذه القوانين العامة بنظره ... بل على العكس، فبرايه ان لكل مرحلة تاريخية كبيرة قوانينها. ولا يعترف ماركس بوجود قانون عام للتكاثر لكافة درجات التطور بل هو يؤكد على العكس، ان لكل درجة من التطور قانونها للتكاثر.
واخيرا استنتج الناقد ان ماركس اذ استهدف بالتالي، دراسة وتفسير النظام الراسمالي للاقتصاد، فانه لم يفعل الا ان صاغ بصورة علمية محض الهدف الذي يمكن ان تبتغيه الدراسة الدقيقة للحياة الاقتصادية.
هكذا صور هذا الكاتب الروسي في نقده سلوك كارل ماركس في بحوثه التي بحثها في كتاب الراسمال.
وجاء تعليق كارل ماركس على هذا الانتقاد بعبارته الاخيرة ان المؤلف ، بوصفه على هذا النحو الموفق لما يسميه بطريقتي الفعلية، وبنظرته بعين الرضا الى اساليبي الشخصية لتطبيق هذه الطريقة، لم يصف بذلك شيئا اخر سوى الطريقة الديالكتيكية.
واضح في ختام المقال ان كارل ماركس لا يوافق على قول الكاتب ان هذا البحث هو طريقة كارل ماركس الفعلية. فهذه الطريقة ليست في عرف ماركس طريقته الخاصة وانما هي طريقة عامة تمثل طريقة كل باحث علمي حقيقي. وكارل ماركس يطلق عليها بناء على ذلك "الطريقة الديالكتيكية" يسلكها كارل ماركس كما يسلكها ويجب ان يسلكها غيره من الباحثين العلميين.
جميع حركات المادة التي تجري في الطبيعة، سواء منها الحركات المكانية، مثل حركة اشعة النور او دوران الارض حول نفسها او حركة الريح او اية حركة اخرى، او اية حركة تشكل تحولا من حالة الى حالة او من شكل من الطاقة الى شكل اخر، تجري وفقا للقوانين الديالكتيكية. وهذا يشمل الحركة الاجتماعية لانها حركة المادة التي اسمها الانسان. ولذا لا يستطيع العالم ان يكتشف اية ظاهرة طبيعية او اجتماعية الا اذا اكتشفها بصورة حركتها الواقعية، الصورة الديالكتيكية، ولذلك لا يمكن لاي عالم ان يصبح عالما حقيقيا يكتشف القوانين الطبيعية الا اذا كان باحثا "بالطريقة الديالكتيكية".
العالم الحقيقي يمكن ان يكون مثاليا في حياته وافكاره الاجتماعية العامة او يكون متدينا يصلي الى الله ثلاثا اذا كان يهوديا او خماسا اذا كان مسلما او يعبد بوذا او براهما ولكنه حين يبحث بحثا علميا لا يمكن ان يكون الا ديالكتيكيا يبحث "بالطريقة الديالكتيكية". وهذا يفسر موقف كارل ماركس وانجلز من داروين الذي اعتبره ماركس قد اجرى في تاريخ تطور الحياة على الكرة الارضية ما اجراه هو في بحث تطور المجتمع البشري.
يلاحظ في كل هذا الموضوع وحتى في موضوع الفصول الاولى من كتاب الراسمال حيث بحث ماركس سير تطور الانسان والمجتمع البشري منذ انفصاله عن المجتمع الحيواني وحتى بلوغه المجتمع الراسمالي لم يذكر ولو مرة واحدة كلمة ديالكتيك او قوانين الديالكتيك. ان دراسة قوانين الديالكتيك وتطبيقها على الحركة هي دراسة المادية الديالكتيكية كعلم كما يتعلم الطبيب علم الطب والمهندس علم الهندسة وكذلك جميع العلوم. وكما يسلك الطبيب عند معالجة مرضاه سلوكا طبيا ويسلك المهندس عند تصميم وبناء مشروع سلوكا هندسيا كذلك يسلك الديالكتيكي عند بحثه الظواهر التي يعالجها سلوكا ديالكتيكيا او "الطريقة الديالكتيكية".
كل عالم عند بحثه ظاهرة علمية عليه ان يسلك الطريقة الديالكتيكية. والفرق بين انسان واخر في هذا الاتجاه هو ان العالم الذي درس الديالكتيك وقوانينه يسلك الطريقة الديالكتيكية بصورة واعية بينما يسلك العالم الذي لم يدرس الديالكتيك وقوانينه سلوكا ديالكتيكيا بصورة غير واعية. واعظم مثال على ذلك كان داروين الذي لم يعلم شيئا عن الديالكتيك وقوانينه ولكنه سلك في بحثه بالطريقة الديالكتيكية باعتراف ماركس وانجلز.
كان كارل ماركس اول عالم سلك في بحوثه العلمية بالطريقة الديالكتيكية واتخذ الطريقة الديالكتيكية سلوكا عاما في جميع بحوثه فاصبحت المادية الديالكتيكية ركنا من اركان الماركسية. وهذا يعني ان على كل ماركسي ان يدرس اركان المادية الديالكتيكية دراسة حقيقية وان يتخذ الطريقة الديالكتيكية كركن من اركان الماركسية. وان يسلك في معالجة المظاهرة التي تجابهه في كل موضوع علمي بما في ذلك الحركات الاجتماعية بالطريقة الديالكتيكية.
الطريقة الديالكتيكية هي طريقة البحث العلمي الحقيقي في كافة العلوم وليست الطريقة الماركسية. ولكن الماركسية هي التي تبنت الطريقة الديالكتيكية كاحد اركانها الاساسية.

في الطبعة الثانية من كتاب الراسمال كتب ماركس موضوعا نشر في مقدمات الكتاب بعنوان "تذييل الطبعة الثانية لكتاب الراسمال لكارل ماركس"
كان احد الكتاب الروس قد انتقد كتاب الراسمال انتقادا طويلا وقد اهتم كارل ماركس بهذا الانتقاد فاقتبس منه اقتباسا طويلا نشر في هذا التذييل. وفيما يلي اقتباس رد كارل ماركس على هذا الناقد كاملا:
"وليس باستطاعتي ان ارد على المؤلف بصورة افضل من ان ارد ببعض المقتطفات من نقده بالذات، علما بان هذه المقتطفات لا تخلو من طرافة بالنسبة للكثيرين من قرائي الذين ليس بوسعهم قراءة الاصل الروسي.
فبعد ان يورد المؤلف مقطعا من مقدمتي "مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي، برلين، 1859 ص 4-7 حيث عرضت الاساس المادي لطريقتي، يستطرد قائلا:
"ان كارل ماركس يهتم بامر واحد هو، ايجاد قانون تلك الظواهر التي يبحثها، علما بانه من الهام له ليس فقط القانون الواحد الذي يسير تلك الظواهر طالما انها تتخذ شكلا معينا وطالما بقيت في علاقاتها المتبادلة التي تلاحظ في وقت معين، بل من الهام له ايضا، بالاضافة الى ذلك، قانون تغيرها وتطورها، اي انتقالها من شكل الى اخر، ومن نظام للعلاقات المتبادلة الى اخر، وبما انه قد اكتشف هذا القانون فهو يبحث بتفصيل اكبر العواقب التي يتجلى القانون من خلالها في الحياة الاجتماعية ... ووفقا لذلك يعنى ماركس بامر واحد هو، ان يبرهن بالبحث العلمي الدقيق على ضرورة انظمة معينة للعلاقات الاجتماعية، وان يثبت بصورة لا شائبة فيها قدر المستطاع الوقائع التي تشكل نقاط الانطلاق والاستناد له، ومن الكافي له تماما انه، اذ برهن على ضرورة النظام الراهن، فقد برهن كذلك على ضرورة نظام اخر لا بد من الانتقال اليه من النظام الاول، سواء كانوا يفكرون بذلك ام لا، يدركون ذلك ام لا، ويعتبر ماركس الحركة الاجتماعية عملية طبيعية تاريخية تسيرها قوانين لا تقتصر على كونها لا تخضع لارادة الانسان ووعيه ومقاصده، بل وتحدد هي ذاتها ارادته ووعيه ومقاصده ... واذا كان العنصر الواعي في تاريخ الحضارة يلعب مثل هذا الدور الخاضع، فمن المفهوم ان النقد الذي يتمثل موضوعه في الحضارة ذاتها، هو اقل الامور قابلية لان يكون اساسه شكلا ما من اشكال الوعي او نتيجة ما من نتائجه. وسينحصر النقد في مقارنة ومقابلة ومضاهاة واقع ما مع واقع اخر وليس مع الفكرة. ومن الهام للنقد امر واحد فقط هو ان تتم دراسة كلا الواقعين بادق نحو ممكن وان يكونا بالفعل درجتين مختلفتين من التطور ، ومن الهام علاوة على ذلك ان تجري بصورة لا تقل دقة دراسة الترتيب والتتابع والصلة التي تتجلى فيها درجتا التطور هاتين ... وهنا قد يخطر على بال احد القراء مثل هذا السؤال ... افليست الحياة العامة للحياة الاقتصادية هي عينها سواء طبقت على الحياة الحاضرة ام الماضية؟ ولكن هذا بالذات ما لا يعترف به ماركس. فلا وجود لمثل هذه القوانين العامة بنظره ... بل على العكس، فبرايه ان لكل مرحلة تاريخية كبيرة قوانينها ... ولكن ما ان تجتاز الحياة مرحلة معينة من التطور وتخرج من هذه المرحلة وتدخل في اخرى حتى تشرع تدار بقوانين اخرى. وبكلمة، فان الحياة الاقتصادية تقدم لنا في هذه الحالة ظاهرة مماثلة تماما لما نلاحظه في الصنوف الاخرى للظواهر البيولوجية ... ان الاقتصاديين القدامى لم يفهموا طبيعة القوانين الاقتصادية اذ اعتبروها متجانسة مع قوانين الفيزياء والكيمياء ... ولكن تحليل الظواهر تحليلا اعمق قد بين ان العضويات الاجتماعية تتميز عن بعضها البعض بصورة لا تقل عمقا عن اختلاف العضويات النباتية والحيوانية ... فالظاهرة عينها تخضع لقوانين مختلفة تماما، وذلك بحكم الفرق في بنية هذه العضويات، وتباين اعضائها، واختلاف الظروف، واختلاف الظروف التي تعمل الاعضاء فيها، والخ. وعلى سبيل المثال، يرفض ماركس الاعتراف بان قانون نمو السكان هو نفسه على الدوام وفي كل مكان وبالنسبة لجميع الازمنة وجميع الامكنة. وهو يؤكد على العكس، ان لكل درجة من التطور قانونها للتكاثر ... وتبعا للفوارق في مستوى تطور القوى المنتجة تتغير العلاقات والقوانين التي تضبطها. واذ استهدف ماركس، بالتالي، دراسة وتفسير النظام الراسمالي للاقتصاد، فانه لم يفعل الا ان صاغ بصورة علمية محض الهدف الذي يمكن ان تبتغيه الدراسة الدقيقة للحياة الاقتصادية ... وان القيمة العلمية لهذه الدراسة تنحصر في ايضاح تلك القوانين الخاصة التي يخضع لها نشوء ووجود وتطور وموت العضوية الاجتماعية المعينة وحلول عضوية اخرى اعلى منها، محلها. وان كتاب ماركس يملك هذه القيمة بالفعل".
ان المؤلف ، بوصفه على هذا النحو الموفق لما يسميه بطريقتي الفعلية، وبنظرته بعين الرضا الى اساليبي الشخصية لتطبيق هذه الطريقة، لم يصف بذلك شيئا اخر سوى الطريقة الديالكتيكية. (راس المال المجلد الاول، الجزء الاول ص 25 – 26)
(حيثما وجدت ثلاث نقاط ... فهي في الاصل للدلالة على ان كارل ماركس ترك عبارة في موضع النقاط لم يقتبسها من نص الانتقاد الاصلي).
(وضعت خطا تحت بعض عبارات هذا الرد العلمي الرائع لنقد هذا الكاتب الروسي لتبيان النقاط الرئيسية التي اقتبسها الناقد في وصفه لطريقة ماركس في كتابة الكتاب وليس للتقليل من اهمية النصوص الاخرى. كل النصوص بالغة الاهمية لفهم الناقد لطريقة بحث كارل ماركس في كتاب الراسمال).
يبدأ كارل ماركس في بحثه لاية ظاهرة بايجاد قانون تلك الظواهر التي يبحثها، وهذا يعني ان لكل ظاهرة توجد قوانين تتحكم بها او تنظمها وهو ما يبحث عنه كارل ماركس عند دراسة الظاهرة. ثم يبحث عن قانون تغيرها وتطورها ثم ينتقل الى العواقب التي يتجلى القانون من خلالها في الحياة الاجتماعية. وهو يبرهن بالبحث العلمي الدقيق على ضرورة انظمة معينة للعلاقات الاجتماعية. وهو اذ برهن على ضرورة النظام القائم فقد برهن كذلك على ضرورة نظام اخر لا بد من الانتقال اليه من النظام الاول. هذا التطور هو عملية طبيعية تاريخية تسيرها قوانين لا تقتصر على كونها لا تخضع لارادة الانسان ووعيه ومقاصده، بل وتحدد هي ذاتها ارادته ووعيه ومقاصده. وعند النقد فسينحصر النقد في مقارنة ومقابلة ومضاهاة واقع ما مع واقع اخر وليس مع الفكرة.
فلا وجود لمثل هذه القوانين العامة بنظره ... بل على العكس، فبرايه ان لكل مرحلة تاريخية كبيرة قوانينها. ولا يعترف ماركس بوجود قانون عام للتكاثر لكافة درجات التطور بل هو يؤكد على العكس، ان لكل درجة من التطور قانونها للتكاثر.
واخيرا استنتج الناقد ان ماركس اذ استهدف بالتالي، دراسة وتفسير النظام الراسمالي للاقتصاد، فانه لم يفعل الا ان صاغ بصورة علمية محض الهدف الذي يمكن ان تبتغيه الدراسة الدقيقة للحياة الاقتصادية.
هكذا صور هذا الكاتب الروسي في نقده سلوك كارل ماركس في بحوثه التي بحثها في كتاب الراسمال.
وجاء تعليق كارل ماركس على هذا الانتقاد بعبارته الاخيرة ان المؤلف ، بوصفه على هذا النحو الموفق لما يسميه بطريقتي الفعلية، وبنظرته بعين الرضا الى اساليبي الشخصية لتطبيق هذه الطريقة، لم يصف بذلك شيئا اخر سوى الطريقة الديالكتيكية.
واضح في ختام المقال ان كارل ماركس لا يوافق على قول الكاتب ان هذا البحث هو طريقة كارل ماركس الفعلية. فهذه الطريقة ليست في عرف ماركس طريقته الخاصة وانما هي طريقة عامة تمثل طريقة كل باحث علمي حقيقي. وكارل ماركس يطلق عليها بناء على ذلك "الطريقة الديالكتيكية" يسلكها كارل ماركس كما يسلكها ويجب ان يسلكها غيره من الباحثين العلميين.
جميع حركات المادة التي تجري في الطبيعة، سواء منها الحركات المكانية، مثل حركة اشعة النور او دوران الارض حول نفسها او حركة الريح او اية حركة اخرى، او اية حركة تشكل تحولا من حالة الى حالة او من شكل من الطاقة الى شكل اخر، تجري وفقا للقوانين الديالكتيكية. وهذا يشمل الحركة الاجتماعية لانها حركة المادة التي اسمها الانسان. ولذا لا يستطيع العالم ان يكتشف اية ظاهرة طبيعية او اجتماعية الا اذا اكتشفها بصورة حركتها الواقعية، الصورة الديالكتيكية، ولذلك لا يمكن لاي عالم ان يصبح عالما حقيقيا يكتشف القوانين الطبيعية الا اذا كان باحثا "بالطريقة الديالكتيكية".
العالم الحقيقي يمكن ان يكون مثاليا في حياته وافكاره الاجتماعية العامة او يكون متدينا يصلي الى الله ثلاثا اذا كان يهوديا او خماسا اذا كان مسلما او يعبد بوذا او براهما ولكنه حين يبحث بحثا علميا لا يمكن ان يكون الا ديالكتيكيا يبحث "بالطريقة الديالكتيكية". وهذا يفسر موقف كارل ماركس وانجلز من داروين الذي اعتبره ماركس قد اجرى في تاريخ تطور الحياة على الكرة الارضية ما اجراه هو في بحث تطور المجتمع البشري.
يلاحظ في كل هذا الموضوع وحتى في موضوع الفصول الاولى من كتاب الراسمال حيث بحث ماركس سير تطور الانسان والمجتمع البشري منذ انفصاله عن المجتمع الحيواني وحتى بلوغه المجتمع الراسمالي لم يذكر ولو مرة واحدة كلمة ديالكتيك او قوانين الديالكتيك. ان دراسة قوانين الديالكتيك وتطبيقها على الحركة هي دراسة المادية الديالكتيكية كعلم كما يتعلم الطبيب علم الطب والمهندس علم الهندسة وكذلك جميع العلوم. وكما يسلك الطبيب عند معالجة مرضاه سلوكا طبيا ويسلك المهندس عند تصميم وبناء مشروع سلوكا هندسيا كذلك يسلك الديالكتيكي عند بحثه الظواهر التي يعالجها سلوكا ديالكتيكيا او "الطريقة الديالكتيكية".
كل عالم عند بحثه ظاهرة علمية عليه ان يسلك الطريقة الديالكتيكية. والفرق بين انسان واخر في هذا الاتجاه هو ان العالم الذي درس الديالكتيك وقوانينه يسلك الطريقة الديالكتيكية بصورة واعية بينما يسلك العالم الذي لم يدرس الديالكتيك وقوانينه سلوكا ديالكتيكيا بصورة غير واعية. واعظم مثال على ذلك كان داروين الذي لم يعلم شيئا عن الديالكتيك وقوانينه ولكنه سلك في بحثه بالطريقة الديالكتيكية باعتراف ماركس وانجلز.
كان كارل ماركس اول عالم سلك في بحوثه العلمية بالطريقة الديالكتيكية واتخذ الطريقة الديالكتيكية سلوكا عاما في جميع بحوثه فاصبحت المادية الديالكتيكية ركنا من اركان الماركسية. وهذا يعني ان على كل ماركسي ان يدرس اركان المادية الديالكتيكية دراسة حقيقية وان يتخذ الطريقة الديالكتيكية كركن من اركان الماركسية. وان يسلك في معالجة المظاهرة التي تجابهه في كل موضوع علمي بما في ذلك الحركات الاجتماعية بالطريقة الديالكتيكية.
الطريقة الديالكتيكية هي طريقة البحث العلمي الحقيقي في كافة العلوم وليست الطريقة الماركسية. ولكن الماركسية هي التي تبنت الطريقة الديالكتيكية كاحد اركانها الاساسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,731,429
- تحية الى جاسم عبد الامير عباس
- حوار مع عقيل صالح حول مقال اضافات ستالين الى الماركسية2
- مرة اخرى حول انتخابات الرئاسة في مصر
- حوار مع عقيل صالح حول مقال اضافات ستالين الى الماركسية1
- اول ايار عيد العمال العالمي2
- اول ايار عيد العمال العالمي1
- حوار مع الاستاذ سامي لبيب2
- حوار مع الاستاذ سامي لبيب1
- حملة من اجل سن قانون عادل للعمل
- حوار مع محمد دوير 2
- حوار مع محمد دوير
- ماذا بعد انتخاب السيسي رئيسا؟
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية5
- مصر بعد الدستور
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية4
- حوار مع الاستاذ عبد القادر ياسين
- الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية3
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية2
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية 1
- حوار مع تاج السر عثمان


المزيد.....




- العالم يحيي ذكرى مرور 50 عاما على أول خطوة للإنسان على سطح ا ...
- الخضر يصلون إلى الجزائر العاصمة واحتفال رسمي وشعبي بالتتويج ...
- السعودية تكشف عن تطور جديد في قضية إخلاء إيراني كان على متن ...
- هانت يؤكد لظريف -خيبة أمله- إزاء احتجاز إيران الناقلة البريط ...
- شاهد: تتويج الفائز بسباق الحفاضات السنوي في نيويورك!
- روسيا تعرض على تركيا بيعها سوخوي 35 بعد استبعادها من برنامج ...
- بنحو 1.5 مليار دولار.. صفقة صواريخ أميركية جديدة للسعودية
- أردوغان يهدد بـ-رد حازم- على الطامعين في جزيرة قبرص وثروات ا ...
- حقيقة تواجد عناصر الحرس الثوري داخل معسكر الحشد الشعبي المست ...
- وزيرة دفاع بريطانيا: اعتراض إيران لناقلة نفط مسجلة عمل عدائي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - كيف يرى ماركس الطريقة الديالكتية؟