أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن حبيب فجر - العراق .. هزيمة المجتمع وانتصار السياسيين














المزيد.....

العراق .. هزيمة المجتمع وانتصار السياسيين


محسن حبيب فجر
(Mohsen H. Fagr)


الحوار المتمدن-العدد: 4489 - 2014 / 6 / 21 - 01:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان اخطر عوامل الانقسام المجتمعي هو عامل الضغط الذي يقع تحته مكون من مكونات المجتمع، سواء أكان مصدره نفسي داخلي (أي من داخل المكون نفسه) او من خارج ذلك المكون كما لو كان صادرا من الفئة الماسكة بالسلطة السياسية والمنتمية لمكون اجتماعي آخر او يصدر من عموم مكون آخر.
وأهم مصادر الضغط النفسي الذي يقع تحته مكون اجتماعي ما هو ما ينبع من تبادل الادوار في صدارة المشهد السياسي والاداري للبلد وعودة المكون الى دور المحكوم بعد ان كان حاكما او سيادة الخشية والشك لدى المكون الحاكم بالمكون الآخر بانه يحاول اعادة الساعة الى الوراء، خصوصا عندما يكون منطق الغلبة وقهر الآخر هو الحاكم والفيصل في مسك السلطة مشفوعا بثقافة التفاضل والمحاباة بين ابناء الوطن الواحد على اساس الانتماء المكوناتي. كما ان فرض الديموقراطية فرضا مع عجز آلياتها عن اعادة الحكم الذي كان يوما ما بيد واحد من المكونات اليه ثانية يعتبر مصدرا من مصادر الضغط النفسي المهمة.
واما الضغط الخارجي فانه كثيرا، اذا ما كان دائما، ما يصدر من الفئة الحاكمة وليس من عموم المكون الذي تنتمي اليه تلك الفئة لضرورة امتلاك من في السلطة للامكانيات والوسائل وادوات القوة المختلفة مما يمكنهم من توجيه الاحداث باتجاه قناعاتهم، التي كثيرا ما تكون شخصية وذات مساحة جمعية شديدة الضيق لا تتسع في اغلب الاحوال لقيادات الحزب الواحد فضلا عن اعضائه الادنى، بل تبتعد عن الحزب في العديد من المشاهد السياسية لتستغرق في العائلة والاقارب وخلاصة الموالين للفرد الحاكم خصوصا في البلدان غير الديموقراطية او في بلدان الديموقراطية الحديثة المتلكئة والتي يقف العراق في مقدمة الامثلة الصارخة عليها.
وبصورة عامة فانه من الخطأ، بل من اكبر الاخطاء التي تقع بها مجتمعات المكونات المتعددة، ترك مكون اجتماعي ما، بغض النظر عن حجمه، يعاني من الضغط وعدم اتخاذ الاجراءات الكفيلة برفعه عنه سريعا، وهي مسؤولية لا تختص بالحكام والطبقة السياسية، وانما تتعداهم لتكون مسؤولية عموم المجتمع والمكونات في حين تتوجه اصابع الاتهام الى الطبقة السياسية من كافة المكونات بانها هي السبب في ترسيخ ذلك الضغط وتأجيجه خدمة لمصالحها على حساب مصالح عامة المجتمع خصوصا في العراق الذي افرزت ظروفه الاستثنائية وجودات سياسية (من مختلف مكوناته) استغرقت في الفساد وانعدام المهنية الى حد لم يعد بامكانها البقاء والاستمرار والحفاظ على مكاسبها وترسيخها الا في الظروف المتأزمة التي لا تعطي للمجتمع فرصة لتقييم السياسيين على اساس ما قدموه له في مجالات الخدمات والرفاهية والاستقرار والرقي.
فالطبقة السياسية الفاسدة، سواء انتمت الى المكون الحاكم او المحكوم، تعمل على ابقاء مكونها، قبل المكون الآخر، تحت الضغط النفسي من خلال اشاعة المخاوف والهواجس من المكونات الاخرى وترسيخ القطيعة المجتمعية، وهو ما ينعكس سلبا على استقرار المجتمع الذي يمثل نقطة الارتكاز في نهضته و انطلاقته.
وعندما يكون الضغط نفسيا فإن ثقافة الانفتاح بين المكونات وفتح قنوات الحوار بالإضافة الى تشجيع التداخل والاختلاط واشاعة روح العدل والتسامح بينها كفيلا بحلحلة المشكلة واخراج ذلك المكون من دائرة الضغط، وهو ما ينبغي على المجتمع العراقي او أي مجتمع يمر بظروف مماثلة ان يبادر اليه وان لا ينتظر ذلك من سياسييه.
كما ان وقوف مكون ما بوجه سياسييه الذين يحاولون الضغط على مكون آخر في مجتمعهم الاكبر كفيل باعادة رسم صورتهم لدى ذلك الآخر بشكل يمهد بقوة لاعادة الانسجام المجتمعي.
ان ما افرزته الانتخابات البرلمانية الاخيرة في العراق من تغيير ورفض للكثير من الوجوه السياسية التي كثيرا ما راهنت على تأزيم الاوضاع والامعان في الانقسام المجتمعي ورفع درجة الضغط على مكونهم المنتمين اليه او على المكونات الاخرى يمثل رسائل تطمين من قبل المكونات بعضها لبعض بان هناك رغبة حقيقية في اعادة رسم شكل العلاقة بين المكونات تمهيدا لتبديد المخاوف وترسيخ الثقة فيما لو احسن استقبال تلك الرسائل وترجمتها ترجمة صحيحة.
لكن الازمة الحالية التي يمر بها العراق، من خروج الموصل عن سيطرة الحكومة المركزية وتمكين الارهابيين منها الى عودة المظاهر المسلحة الى جميع المحافظات اخرجت الازمة المجتمعية في العراق من حدودها الضيقة والمتمثلة في ازمة بين السياسيين الى ازمة بين المكونات، وهو ما يمثل انتصارا للفئات السياسية في تمكنها من تحقيق وترسيخ الانقسام المجتمعي في العراق وهو الامر الذي يطيح بالامل في اخذ المجتمع لزمام المبادرة لاعادة رسم شكل المجتمع العراقي بشكل يتجاوز الشكل الذي يحاول السياسيون اظهاره به.
اننا امام انقسام مجتمعي من الصعب تجاوزه، بل ان من شأنه ان يطيح بالعراق الحالي مسجلا فشلا ذريعا لشعب طالما تغنى بانه شعب الحضارات والامجاد .. اننا امام شعب منبطح امام سياسييه بشكل عجيب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,646,656
- منعطفات الحياة
- السعوديون ليسوا دواعش
- المجتمع من العقيدة الى الهوية
- سنينَ العُمر
- حُبٌّ وخوف
- عندمائيات 2
- نصائح في طريق الفكر
- كوني الحبيبة
- الى أبي علي
- موت
- صرخة في صمت
- بردٌ وإباء
- شكوى
- الى أخي عبد الحسن
- الانقسام المجتمعي
- لتذهب آثارنا الى السائح ولا تنتظر مجيئه اليها
- رسالة من العالم الآخر
- الشعر الرافديني المعاصر ما بين الفصحى والعامية
- الانسجام المجتمعي
- تشكل الوطن


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون مهاجمة قاعدة عسكرية سعودية.. والمالكي: استهد ...
- بريطانيا تترقب الإعلان عن رئيس الوزراء الجديد وبوريس جونسون ...
- الحوثيون يعلنون مهاجمة قاعدة عسكرية سعودية بـ-درونز-.. والما ...
- بريطانيا: بوريس جونسون يقترب من رئاسة الوزراء.. واستقالاتٌ ف ...
- التحالف بقيادة السعودية يسقط طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون
- 11 مليار دولار قيمة مشروع تنفذه -إعمار- الإماراتية في مطار ب ...
- فرنسا قد توافق على مقترح المملكة المتحدة بتشكيل قوات بحرية أ ...
- مبارك للجزائر توأم فلسطين
- أول تعليق روسي على فكرة بناء تحالف دولي لحراسة مضيق هرمز
- أسباب احتراق أكبر منجم للكبريت في العالم بالعراق


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محسن حبيب فجر - العراق .. هزيمة المجتمع وانتصار السياسيين