أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد قنوت - باسل و محطات من السفرجل الأسدي















المزيد.....

باسل و محطات من السفرجل الأسدي


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 12:17
المحور: كتابات ساخرة
    


بعض من الأحداث الحقيقية التي كنت معنياً بها أو عرفتها مباشرةً عن باسل حافظ الأسد الوريث الأول للطاغية الأب تذكرتها بعد خروج الفارس عدنان قصار من اعتقاله بأمر من صديقه باسل الأسد قبل مقتله بأشهر فكان على الفارس المسجون أن ينتظر واحد و عشرين سنة لتحرره ثورة شعبية مازالت قائمة لأكثر من ثلاث أعوام.
محطة (1) عندما كانت السيارات في سورية حلم لا يمكن إدراكه, كانت سيارة باسل حافظ الأسد المرسيدس السوداء ذات العجلات الخلفية المزدوجة تتبختر و تشفط في شوارع دمشق الممتدة من شارع المالكي و جتى ساحة النجمة باتجاه فندق الشام. يأخذنا كشباب في مقتبل العمر, هذا المشهد لشاب من عمرنا هو ابن رئيس الجمهورية الذي سيصبح المهندس المظلي الرائد الركن القيادي و الفارس الذهبي. تسأل الصحفية الأمريكية الرئيس حافظ الأسد: (بعد عمر طويل, من سيكون بعدك؟). يجاوبها: (سورية دولة مؤسسات و فيها مجلس شعب و جبهة وطنية تقدمية و منظمات شعبية و احزاب). تسأله ثانية: (و لكن باسل الأسد يتم تحضيره ليلعب هذا الدور مستقبلاً, أليس كذلك؟) يقول: (باسل شاب طموح و يحبه الجميع).
محطة (2) في حفلة جاز لفرقة فرنسية اقيمت في صالة الحمراء بدمشق يدخل بعد نصف ساعة من بداية العرض باسل حافظ الأسد و معه عشيقته الشقراء, يحدث ارتباك في الصالة و همس بين الجميع (باسل هون, باسل هون). يتنطح بعض الحاضرين المنافقين لاستقبال ولي العهد و يأمرون بإخلاء الصف الأول من الصالة لكي يجلس جلالة قدره هناك. يقف الجميع لكي يروا الباسل و شقرائه تحت الأنوار الخافتة و يتقاطر البعض للسلام عليه انحناءً و ربما زحفاً, بينما كان الفرنسيون يعزفون موسيقى الجاز دون اكتراث.
محطة (3) في مسابقات الفروسية التي كانت أهم حدث في مهرجان المحبة في اللاذقية جلسنا لنتابع بعض المنافسات. كان الهرج و المرج و الأصوات العالية لا تتوقف حتى عندما يقفز الفارس فوق الحواجز فيتأثر الحصان مما يجعله يضرب إحداها فيضحك الجمهور و كأنهم في فيلم كوميدي, فجأة ينتشر عناصر الحرس الجمهوري على كامل المدرجات باسلحتهم الظاهرة على بدلاتهم المبرقعة و يقول لنا أحدهم بكل حزم و عنجهية: ( بالله إن طلع صوت من عندكن لما بيلعب سيادة الرائد الركن باسل الأسد, ما بتعرفوا شو بصير فيكن هه). خرس الجميع صغار و كبار و دخل الفارس الذهبي فهاج الحضور ترحيباً بالفارس و بفرسه الأصيل. خلال لعبه أوقع أحد الحواجز مما جعل البعض من الحضور يتأسف بالهمهمة فما كان من عنصر الحرس الجمهوري إلا أن قفز على أحدهم و كأنه إنزال مظلي ليغلق له فمه بيده. جفل الجميع و لم نعد نتنفس إلى أن انتهى الفارس المغوار فسمح لنا بالتصفيق و تحية البطل الهمام الذي فاز على البطل المصري الذي لم يسقط أي من الحواجز.
محطة (4) في غرفة مكتبه, لفت انتباهي صورة كبيرة للشاب صاحب الشركة التي عملت بها و هو يمشي وراء باسل حافظ الأسد في رحلة صيد. سألته: (هل تعرف باسل؟) اجاب بسرعة و ثقة: (طبعاً, و هو ولي نعمتنا). سألته: (كيف؟) قال: (شايف كل تجار الشام و حلب النافذين هم شراكة معه حتى سيارة المرسيدس الشبح التي لدي, لوحتها الصفراء هدية منه).
محطة (5) في مؤسسة الانشاءات العسكرية, علق اللواء رياض شاليش أحد المهندسين في قدميه و أمر بسحبه برافعة انشاء الأبنية العالية لأنه لم يكمل عمله بشكل جيد في كتيبة الرائد المظلي باسل حافظ الأسد على سفوح جبل قاسيون. عندما طلب مني مديري المباشر الذهاب إلى هناك لوضع مخططات ابراج التوتر العالي الخاصة بالكتيبة المذكورة, ناشدته أن يعفيني من ذلك فقد كنت لا أزال طالب هندسة و ليس لدي أي خبرة و ما عملي المؤقت في المؤسسة سوى لاكتساب بعض الخبرة الهندسية. أجابني: (أنت مازلت شاب و تستطيع تحمل التعليق بالرافعة أما أنا فرجل مسن و لا اتحملها و قد يتيتم أولادي).
محطة (6) دخل ببدلته الرياضية إلى المطعم الصيني في فندق الشام, أوقفه عنصر الأمن الخاص بالفندق فلديه تعليمات صارمة من الدكتور عثمان العائدي بمنع أي كان من دخول المطعم الصيني بدون بدلة رسمية. لم ينتبه عنصر أمن الفندق أن الشاب ذي البدلة الرياضية هو باسل حافظ الأسد. لم يكترث الشاب الرياضي له, لكن عنصر الأمن أصر على منعه من الدخول فما كان من الباسل أن طلب من مرافقته أن تسحب عنصر الأمن و تودعه بيت الكلب الذي في إحدى مزارعه. اختفى عنصر أمن الفندق لعدة أيام و حبس في بيت كلب باسل حافظ الأسد. تدخل عثمان العائدي المقرب من حافظ الأسد و طلب العفو للموظف المسكين من جلالة قدر الباسل. بعد عشرة أيام أفرج عن عنصر أمن الفندق قضاها في بيت كلب باسل حافظ الأسد.
محطة (7) أحد عناصر مرافقة باسل حافظ الأسد اسر في إحدى السهرات بعد أن تناول ثالث كأس من العرق, عن أن باسل يهوى اللعب بمختلف الأنواع من الطائرات التي يتم التحكم بها عن بعد و التي تستورد خصيصاً له و تكلف الواحدة ما يعادل الألف و خمسمائة دولار أمريكي (تلك الأيام) حسب تقدير المرافق. أضاف أن باسل كان يحطم على الأقل اثنتان منها في كل مرة يمارس هذه الهواية الجميلة.
محطة (8) ضمن فترة التسويق لباسل حافظ الأسد شعبياً و خاصة بالساحل السوري حيث كان اولاد عمومه من آل الأسد يعيثون فساداً وإجراماً و ترويعاً بأهل الساحل و يشكلون مافيات لتهريب الحشيش و السلاح, نزل الوريث الحازم ليحاصر و يضغط عليهم للتوقف او للتخفيف من جورهم على الناس. أمر بمنع عمليات التهريب و كلف أجهزة الأمن العسكري بمساندة قوات الحرس الجمهوري. رئيس مفرزة جبلة للأمن العسكري (و هو من عشيرة علي دوبا) تلقى معلومات عن عملية تهريب ضمن منطقته فكمن لها و استطاع أن يحبطها بإطلاق النار على المهربين الذين كانوا من عصابات حسين الأسد على ما أذكر. بعد فترة يتلقى معلومات عن عملية اخرى, يذهب الرجل بعناصره, بعد أن أخبر رئيسه اللواء علي دوبا بالأمر, في الطريق يخرج عليه عشرات من الشبيحة و يمطروه و رجاله بالرصاص. يقتل رجال الأمن ليخرج حسين الأسد ليتفقد القتلى واحداً واحداً ثم يقف أمام رئيس المفرزة المصاب و يفرغ مسدسه ببطنه. ينقل رئيس المفرزة إلى غرفة العناية المشددة بمشفى تشرين العسكري بدمشق و يمضي ستة اشهر فيها و يستأصل من امعائه الكثير ليخرج شبه معاق ساعده في ذلك بنيته القوية. يكتفي باسل حافظ الاسد بالثناء على المعاق و يعود أولاد عمه للتهريب و الاجرام.
محطة (9) صورة الشهيد باسل الأسد إلى جانب صورة الرئيس الخالد حافظ الأسد و بينهما صورة الرئيس الحالي بشار الأسد ثلاثية لا يمكن لأي غرفة مدير في مؤسسات الدولة أن تخل منها. كان على رئيس المديرية أن يدهن غرفته بعد أن خصصته الوزارة بالتكاليف. المشكلة أنه و أي شخص آخر, لا يمكنه رفع صور الثلاثة و إلا راحت عليه. فأي موظف أو مخبر يكتب فيه تقرير سيكون بخبر كان. جلس حائراً و مهموماً حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي. سألته: (و ما المانع من أن تبق صورة الرئيس بشار الأسد فقط و تزيل صورة باسل و حافظ بحكم أنهم أموات؟) قال: (هل أنت مجنون؟ صورة باسل الأسد لم يحركها أحد خلال السنوات الماضية منذ أن وضعت فكيف بحافظ الأسد). قلت له: (ليس لك إلا أن تعلن للجميع بأنك تريد أن تجدد الصور الثلاث و تضع لهما إطارات تليق بهؤلاء العظماء, عندها تطلب من الورشة أن تدهن الغرفة). قال مستهجناً: (لا والله ما حذرت, سيخربون بيتي في نفس اليوم). في صباح اليوم التالي, وجدنا جميعاً أن رئيس المديرية قد قام بطلاء غرفته بنفسه طوال الليل و أعاد الصور الثلاث إلى نفس مواضعها. الشهيد الباس و الخالد الحافظ و المفدى البشار.
محطة (10) بعد وفاته متأثراً بحادث سيارته على طريق المطار حيث كان يقودها بسرعتها القصوى و ارتطام رأسه دون أن تعمل وسادة الأمان بينما تمكن ابن خالته حافظ مخلوف من النجاة عندما فتحت وسادة الهواء الخاصة بمقعدة, زاود العديد من تجار دمشق في التملق و النفاق للطاغية الأب مما أثار حفيظة الأجهزة الأمنية و الحكومية في اللاذقية ليبدأ بعد ذلك زمن من الدجل و الكذب و النواح على كامل سورية حيث الايات القرآنية في التلفزيون و الإذاعات و مكبرات الصوت في الشوارع و في باصات النقل بين المدن و الرايات السوداء التي تغطي الأبنية, صور الشهيد بكل الأوضاع و بمختلف الأعمار على كل الجدران و البرامج كلها عن مآثر فقيد الأمة و (من للخيل من بعدك يا باسل). جنازته التي بدأت بدمشق و انتهت بالقرداحة لم تخل من حبيب و عدو من سورية و لبنان و الاردن و الخليج و مصر و بعض دول العالم و ليس بعيداً من اسرائيل. معظم منشآت و مدارس و جسور و مطارات و سدود و معاهد سميت باسم الشهيد الباسل فسألنا انفسنا: (من أين سنجد منشآت لنسميها باسم حافظ الأسد عندما يموت؟ هذا إن كان الموت يصيبه أصلاً). يوم وفاته, زرت صديقي بالخدمة العسكرية في غرفته المستأجرة في بيت قديم. سألته: (هل اصابك الحزن لوفاة باسل الأسد؟) نظر إلى نظرة خاطفة و قال: (قلوبنا مليانة أحزان). قلت له: (صحيح, لأن باسل كان يشكل حالة شعبية و اجتماعية بين السوريين و خاصة الشوام و يحبه الناس و لذلك فقد حزنوا لفقدانه و أنت كذلك). التفت إلي و قال بصوت حزين: (أنا قلبي مليان حزن من زمان و لكن ليس لفقدانه يا رجل, أخوتي الاثنين, شباب مثل الورد, أعدما في أحداث حماة دون ذنب و آخر لا أعرف إن كان حي أم طيب).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,913,273
- افتتاح مونديال الشعوب الفقيرة
- الحرية تليق بكم
- عودوا, الأرض حنت لكم
- الثورة السورية و بعدها الوطني و الأخلاقي
- الدكتوراه قبل القيادة و المناصب
- سورية: إقليمياً, دولياً بعد 38 شهر من الثورة
- ثورة من أجل الثورة
- قذائف هاون ... على الأهل
- المزاودة في سيكولوجيا العقل السوري
- قتلة تروتسكي في صفوف الثورة السورية
- ستحرمون من الخبز
- معركة الساحل واقع و مستقبل
- ربط الملفات أم لف الروابط
- العام الرابع, طقوس و تحولات
- جلجامش السوري
- غربان الموت, إلى أين؟
- جنيف 2, نحو الجنة السورية
- الحرية تؤخذ و لا تعطى
- علم مقابل وطن
- القضاء على الحاضنة الشعبية للثورة


المزيد.....




- خديجة الكور : تبا لمن اعتبروا البام لقمة صائغة..
- بوريطة..الحوار بين المغرب والإكوادور سيتواصل وسيتعزز أكثر
- جاكي تشان يعترف بحبه لروسيا والروس
- الموت يغيّب الفنان السوداني صلاح بن البادية
- المغرب والكيبيك يوقعان اتفاقية تعاون
- الشاعر والمشترك الإنساني.. بحث عن التأثير أم عن عالمية مزيفة ...
- وفاة ابن الممثلة البريطانية ديانا دورس
- فايا يونان لـ-سبوتنيك-: أنا سفيرة لسوريا... مستمرون بالغناء ...
- لأول مرة... كواليس الإطاحة بإسماعيل ياسين من عرش الكوميديا ل ...
- الاحالة والمقاربة في قصص ما لايتبقى للنسيان للقاص والروائي ا ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - خالد قنوت - باسل و محطات من السفرجل الأسدي