أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - لعنة الحسين هى سبب بلاء العراق















المزيد.....

لعنة الحسين هى سبب بلاء العراق


حمدى السعيد سالم

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 12:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما كنت طفلا صغيرا كانت أمى تحرم علينا أن نؤذي أو نضرب قطة بالليل.... لأن القطة ربما هي روح تتحرك، وكانوا يعنون بالروح روح إنسان، وهى مخاوف أقرب إلى ثقافة آسيا في موضوع الـ«reincarnation»أوالتقمص، وعلى الرغم مما تعلمته ظلت فكرة عدم الأذى للكائنات شىء أساس في تكويني لربما تكون أرواحا أكبر منا، في إيذائها يهتز العرش ونصيب أقواما بمصائب لم يكن لهم يد فيها.... لذلك ما زلت اتذكر صورة جسد التونسى محمد البوعزيزي وهو يحترق !!.. أن حريق جسد البوعزيزى هو فى الأساس حريق لوطن من أجل تطهير هذا الوطن !!... فمن المحتمل بل من المؤكد أن يكون البوعزيزي روحا كبيرة، متى ما تعذبت تغيرت معها الأحوال وتبدلت من حولها أوضاع الوطن !!..فحركة الروح مهما كانت في مكان بعيد قد تحرك الكون، أو هكذا يظن من لم يتعرف على التفسيرات الحداثية للظواهر....محمد البوعزيزي ما هو إلا روح كبيرة كان في إيذائها إيذاء لوطن بأكمله !!..وما إن احترق الجسد وتعذب حتى تعذبت معه تونس كلها وتألمت، ولم يكن بحسبان البعض أن في إيذاء فرد تعذيبا لوطن بأكمله ....

ولم يكن يدور بحسبان البعض أن في إيذاء فرد مثل محمد البوعزيزى تعذيبا لوطن على يد الأخوان المسلمين ....فأنتقلت تونس من ظلم الأنظمة البيروقراطية البعيدة إلى ظلم ذوي القرابين الذين قد يؤذون أجسادنا باسم الدين أو باسم الوطنية الزائفة !!... فى الريف المصرى الناس يخافون على أطفالهم عندما تدور في القرية ماكينة أو طاحونة...إذ كانوا يقولون إن الطاحونة لا تدور إلا إذا شمت الدم....وكان أصحاب الطاحونة يسرقون طفلا ويذبحونه حتى تدور ماكينة الطاحونة... هذه الخرافة عبر عنها يحيى الطاهر عبد الله في رائعته الروائية الجنوبية «الطوق والأسورة»...فهل لم يكن لماكينة الثورات أن تدور إلا بتقديم جسد البوعزيزي قربانا أمام مذبح بن علي حتى تتوقف ماكينة الديكتاتورية عن الدوران وتدور بدلا منها ماكينة الثورة؟...هناك شيئا كبيرا يفسر حدثا خارج أدوات العلوم الإنسانية التي تعلمناها....على الرغم من أن ما تعلمناه يكفينا تفسيرا بمقدار....إن في العبث بتلك الأجساد الشابة أو الأرواح القوية ، سواء أكان البوعزيزي في تونس أو الفتاة في التحرير، في كل هذا العبث إخلال بنواميس الكون، ودائما ما يكون ثمنه أكبر بكثير مما نتصور، فهل يكف الأخوان عن بناء دولة الأذى؟....التى سيدفعون ثمنها حتما ... مثلما دفع ثمنها صدام حسين ذلا ومهانة وقتلا وتقتيلا !!...

حيث يروي المؤرخ والكاتب المسرحي الدكتور وليد سيف أن المخرج توفيق صالح اتصل به مرة في عمان، ودعاه إلى زيارته في بغداد... لا المدعو سأل، على الهاتف، عن سبب الزيارة، ولا المتحدث من بغداد يستطيع الشرح.... فلما وصل الكاتب من الأردن قال له المخرج: «أنا في مأزق مع الرئيس صدام حسين لا يمكن لأحد غيرك أن يساعدني فيه».... وقبل أن تحدث حالة ارتجاج في الفندق، سارع توفيق صالح إلى طمأنة ضيفه..... روى له أنه أخرج فيلما عن حياة صدام قام ببطولته صهر الرئيس العراقي، صدام أيضا (يعدم لاحقا)...... وفي المشهد الذي يصور صدام بعد إصابته برصاصة في ساقه وهو هارب في مؤامرة الإطاحة بعبد الكريم قاسم، يبدو الرئيس متألما قليلا، فيما الحلاق الذي ذهب إليه يحاول نزع الرصاصة من الساق.... عرض الفيلم على صدام حسين ليقول رأيه فيه.... وعلى الفور ذهب توفيق صالح إلى القصر.... بعد حين دخل وسلّم.... وأشار صدام بيده فأُدخِل رجل عجوز محني الظهر، يرتجف، ليس من كبر العمر بل من كبر الخوففى نفسه .... إنه الحلاق الذي نزع الرصاصة من ساق السيد الرئيس يوم كان لا يزال فتى متآمرا..... خاطب صدام الحلاق: «عندما نزعت الرصاصة من ساقي، هل أنا شعرت بالألم؟»، أجاب الحلاق: «بالعكس سيدي، أنا الذي تألم»..... وعاد يسأله: «بعد نزع الرصاصة، هل أنا الذي تعرقت؟»، قال الحلاق : «بالعكس سيدي، أنا الذي تعرق»..... صرف السيد الرئيس الحلاق الجراح، وبقي مع توفيق صالح: «كيف يخطر لك أن تصورني متألما؟ ألم تتعلم من مشهد (صخر) في مسلسل (الخنساء)؟».....«أمرك سيدي».... اتصل توفيق صالح بصديقه صاحب مسلسل «الخنساء»، وليد سيف، وقال له: «ساعدني، كيف نعدل المشهد؟...... كيف نلغي معالم الألم عن وجه السيد الرئيس؟.. فالسادة الرؤساء لا يتألمون، حتى عند الإصابة بالرصاص».... اقترح الضيف إعادة تصوير المشهد، بطريقة لا يظهر بها التعديل، لأن التحميض النهائي للفيلم كان قد تم..... كان رجل الأعمال الكويتي عبد العزيز البابطين قد روى أنه كان يزور صدام في مكتبه عندما سُمِعَ صوت انفجار ضخم.... لكن صدام ظل رابط الجأش.... ثم تطلع إلى ضيفه وقال له: «هل تعتقد أن عبد الناصر كان سيظل هادئا لو حدث قربه مثل هذا الانفجار؟»..... آخر مرة أظهر الرئيس العراقي مدى رباطة جأشه عندما اقتيد إلى منصة الإعدام... لم يرتجف حتى صوته، وهو يرفع الحبل إلى عنقه، فهل كل هذا مثير للإعجاب؟! .... كلا , الأذى الذي مارسه صدام حاق به في النهاية؟...

مما لاشك فيه أن هناك شيئا كبيرا يفسر حدثا خارج أدوات العلوم الإنسانية التي تعلمناها، على الرغم من أن ما تعلمناه يكفينا تفسيرا بمقدار....ظني أن أذى الروح البشرية في لحظة ما وفي زمان ما فيه أذى للناس جميعا أو ربما للكون، ألم يقل الحق: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا»؟ ففي إيذاء البشر تقويض للشرعية وفي إهانة الكرامة البشرية إخلال بنواميس الكون، قد تحدث بعده زلزلة لا قبل لنا بها....” يقول المؤرخ البريطاني هوبل: “إن أردت أن تلغي شعباً ما تبدأ أولاً بشل ذاكرته، ثم تلغي كتبه وثقافته وتاريخه، ثم تكتب له كتاباً واحداً فقط وتنسب له ثقافة هذا الكتاب، وتخترع تاريخاً من هذا الكتاب وتمنع عنه أي كُتب أخرى عندئذ ينسى هذا الشعب من كان وماذا كان وينساه العالم”..... لقد خسر العالم العربي والإسلامي العديد من العلماء البارزين في شتى المجالات العلمية والثقافية منذ فجر الإسلام وما زال الى يومنا هذا يخسر بسبب الجهل، الخيانة والعمالة المستشرية في هوائنا الذي نستنشقه.... لا يمكننا إحصاء أو حصر هذه الكارثة الحضارية بعدد أو مكان معين في العالم العربي، فما حصل عبر التاريخ كان مجزرة بحق العلم والفكر والتطور والإزدهار، كان مجزرة بحق الإنسان والدين في كل بقعة من الأرض العربية والإسلامية بل في كل بقعة من هذا العالم، والوضع المزري الذي نعيشه اليوم هو أكبر برهان على الجرائم التي ارتكبت بحق العلم والعلماء العرب والمسلمين عبر التاريخ.... ففي إيذاء البشر تقويض للشرعية وفي إهانة الكرامة البشرية إخلال بنواميس الكون، قد تحدث بعده زلزلة لا قبل لنا بها....نعم السبب الرئيس الذي كان وراء الإغتيالات هو خوف الحكام من الفكر المستنير والعلم البليغ الذي يمكن أن يسبب بتعريتهم وإظهارهم على حقيقتهم وبالتالي خسارتهم لملكهم، كما كان للدول الغربية اليد الطولة في إغتيال العلماء العرب منذ أوائل القرن العشرين بالتعاون مع عملائهم في الداخل العربي، خاصة علماء الطاقة والصواريخ في سورية، مصر، لبنان، العراق !!...

فمثلا العالم اللبناني حسن كامل الصباح (أدونيس الشرق) من نوابغ المخترعين وكبار المكتشفين ورائد من رواد العلم البارزين على مستوى العالم والذي تنسب له مئات الاختراعات في مجال الكهرباء والطاقة والهندسة، وهو الذي اخترع جهازًا لنقل الصورة عام 1930، ويستخدم اليوم في التصوير الكهروضوئي، وهو الأساس الذي ترتكز عليه السينما الحديثة، وخاصة السينما سكوب بالإضافة إلى التليفزيون.... وفي العام نفسه اخترع جهازًا لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية مستمرة وأراد نقل هذه التقنية لإنارة الدول العربية ولكنه أغتيل في حادث سير مدبر في الولايات المتحدة عام 1935 وكان عمره آنذاك لم يتعدى الأربعين عاما، وأحاط حادث اغتياله الغموض إلى يومنا هذا ....والفيزيائية المصرية وعالمة الذرة سميرة موسى التي تلقت عروضا مغرية لتبقى في الولايات المتحدة ولكنها رفضت حيث قالت عبارتها الشهيرة “ينتظرني وطن غال اسمه مصر” فتعرضت لحادث سيارة مدبر وتوفيت عام 1951... وعالم الذرة المصري سمير نجيب الذي قتل أيضا في حادث سيارة مدبر في الولايات المتحدة عام 1967...
وعالم الذرة المصري نبيل قليني الذي اختطف واختفى في براغ عام 1975 وما زال الى الآن...والعالم النووي المصري يحيى المشد الذي عمل في العراق ووجد مهشم الرأس في غرفته في فندق المريديان في باريس عام 1980....وعالم الذرة الفلسطيني نبيل أحمد فليفل الذي اختفى فجأة ثم وجدت جثته في منطقة بيت عور الفلسطينية عام 1984 وطويت القضية من دون أي تحقيق...وعالم الفضاء المصري المختص في علم الصواريخ سعيد السيد بدير الذي هرب من امريكا بعد تهديده بالقتل ثم قتل في الاسكندرية عام 1988...والعالم النووي اللبناني رمال حسن رمال أحد أهم علماء الذرة التي كانت الدوائر العلمية تعتبره أحد أهم الشخصيات التي ستصنع مستقبل فرنسا العلمي والذي قتل بعد تهديدات خلال عمله في فرنسا عام 1991...و الباحثة المصرية في الوثائق الصهيونية الدكتورة سلوى حبيب التي تم ذبحها في شقتها بعد انتهائها من كتابة كتابها الأخير “التغلغل الصهيوني في أفريقيا”.... وجرّاحة الدماغ من الجزيرة العربية الدكتورة سامية عبد الرحيم ميمني التي كان لها أكبر الأثر في قلب موازين عمليات جراحات المخ والأعصاب وقد توفيت في ظروف غامضة حيث قتلت خنقا في شقتها ووجدت جثتها في إحدى المدن الامريكية داخل ثلاجة عاطلة عن العمل...

وفي كارثة أقل ما يقال فيها أنها تمثل أكثر مآسي القرن الحادي والعشرين، تم استهداف وقتل أكثر من 350 عالما و200 أستاذ جامعي من العقول والأدمغة العراقية من مختلف الاختصاصات أثناء الإحتلال الأمريكي وكان هؤلاء يمثلون نخبة العراق المميزة التي كانت رأسمال العراق الفكري والعلمي على مر عشرات السنين من العمل والعلم المتواصل.... ومن أهم العلماء الذين استهدفتهم يد الاجرام الصهيونية نذكر محمد الراوي، عماد سرسم، محمد الدليمي، عبدالله الفضل، محمد حسين علي، علي عبدالحسين، محمد حسين طالقاني، محي الدين حسين، مروان الهيتي، محمد الازميرلي وآخرون كثر.... ولكننا للأسف ما زلنا في بلدان العرب بسكوتنا نقدم الجسد البشري بعذاباته قربانا لدوران ماكينة التسلطية، أنظمة وثقافة، لا نتوقف عن الأذى على الرغم من أن أولى أبجديات الأديان عندنا هي إماطة الأذى عن الطريق وليس عن البشر وحسب....لا شيىء يخضع للصدفة في السياسة والإستراتيجيات ومهما تبدو الأمور ضبابية وشديدة التعقيد بسبب حالة الفوضى السائدة اليوم في المنطقة، إلا أن وراء كل شيىء خطة محكمة، بأهداف محددة، لنظام بديل جديد يولد من أتون الفوضى....وإذا كان تاريخ المنطقة مثل لنا دائما كابوسا ثقيلا لم نستطع التحرر من حدود زمانه وقيود مكانه وأختام معانيه ، منذ كربلاء على الأقل، لأننا أمة لا تقرأ الذهنيات، ولا تفكك النظائم الفكرية، ولا تحلل الأجوبة المتناقضة التي تعطيها مختلف الأطراف لمعرفة الحقيقة كما يقول ‘جورج دوبي’ أحد كبار الباحثين المعاصرين في فلسفة التاريخ....

ومن النفوس والارواح القوية والكبيرة التى متى ما تعذبت تغيرت معها الأحوال وتبدلت من حولها الأوضاع روح الحسين بن على بن أبى طالب !!..فحركة الروح مهما كانت في مكان بعيد قد تحرك الكون.... فعندما وصل الحسين كربلاء أحاطت به الخيل، وبدأ الحسين بن علي بالتفاوض مع عمر بن سعد، وبيَّن الحسين أنه لم يأت إلى الكوفة إلا بطلب من أهلها، وأبرز لعمر بن سعد الدليل على ذلك، وأشار إلى حقيبتين كبيرتين تتضمن أسماء المبايعين والداعين للحسين، وكتب عمر بن سعد لابن زياد بما سمعه من الحسين وقال: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي، فسألته عما أقدمه وماذا يطلب، فقال: كتب إلي أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم، فسألوني القدوم ففعلت، فأما إذا كرهوني فبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم... فلما قريء على ابن زياد تمثل قول الشاعر: (الآن إذا علقت مخالبنا به *** يرجو النجاة ولاة حين مناص؟ )...ثم كتب ابن زياد لعمر بن سعد: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام....ولما اطلع عمر بن سعد على جواب بن زياد ساءه ما يحمله الجواب من تعنت وصلف، وعرف أن ابن زياد لا يريد السلامة.... ورفض الحسين هذا العرض، ثم لما رأى جهامة الموقف وخطورته طلب من عمر بن سعد مقابلته، وعرض على عمر بن سعد عرضاً آخر يتمثل في إجابته واحدة من ثلاث نقاط :أ - أن يتركوه فيرجع من حيث أتى...ب - وإما أن يتركوه ليذهب إلى الشام فيضع يده في يد يزيد بن معاوية...ج - وإما أن يسيِّروه إلى أي ثغر من ثغور المسلمين فيكون واحداً منهم، له ما لهم وعليه ما عليهم...

وقد أكد الحسين - رضي الله عنه - موافقته للذهاب إلى يزيد...وكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد بكتاب أظهر فيه أن هذا الموقف المتأزم قد حُلَّ، وأن السلام قد أوشك، وما على ابن زياد إلا الموافقة، وبالفعل فقد أوشك ابن زياد أن يوافق ويرسله إلى يزيد، لولا تدخل شمر بن ذي الجوشن الذي كان جالساً في المجلس حين وصول الرسالة فقد اعترض على رأي ابن زياد في أن يرسله إلى يزيد، وبيَّن لابن زياد أن الأمر الصائب هو أن يطلب من الحسين أن ينزل على حكمه - أي ابن زياد - حتى يكون هو صاحب الأمر المتحكم فيه، فلما وصل الخبر إلى الحسين - رضي الله عنه - رفض الطلب وقال: لا والله لا أنزل على حكم عبيد الله بن زياد أبداً، وبدأت المعركة سريعة وكانت مبارزة في بداية الأمر، وجُوبهَ جيش عمر بن سعد بمقاومة شديدة من قبل أصحاب الحسين، حيث إن مقاتلتهم اتسمت بالفدائية فلم يعد لهم أمل في الحياة، وكان الحسين - رضي الله عنه - في البداية لم يشترك في القتال، وكان أصحابه يدافعون عنه ولما قتل أصحابه لم يجرؤ أحد على قتله، وكان جيش عمر بن سعد يتدافعون ويخشى كل فرد أن يبوء بقتله وتمنوا أن يستسلم، ولكن الحسين - رضي الله عنه - لم يبدِ شيئاً من الليونة، بل كان - رضي الله عنه - يقاتلهم بشجاعة نادرة، عندئذ خشي شمر بن ذي الجوشن من انفلات زمام الأمور، فصاح بالجند وأمرهم بقتله، فحملوا عليه، وضربه زرعة بن شريك التميمي، ثم طعنه سنان بن أنس النخعي واحتز رأسه، ويقال أن الذي قتله عمرو بن بطار التغلبي، وزيد بن رقادة الحيني، ويقال أن المتولي للإجهاز عليه شمر بن ذي الجوشن الضبي، وحمل رأسه إلى ابن زياد خولي بن يزيد الأصبحي، وكان قتله - رضي الله عنه - في محرم في العاشر منه سنة إحدى وستين...وقتل مع الحسين - رضي الله عنه - اثنان وسبعون رجلاً، وقتل من أصحاب عمر ثمانية وثمانون رجلاً، وبعد انتهاء المعركة أمر عمر بن سعد بأن لا يدخل أحد على نساء الحسين وصبيانه، وأن لا يتعرض لهم أحد بسوء، وأرسل عمر بن سعد برأس الحسين ونسائه ومن كان معه من الصبيان إلى ابن زياد....

فى ظني أن أذى روح الحسين البشرية في لحظة ما وفي زمان ما كان فيه أذى للناس جميعا فى أرض العراق حتى يومنا هذا أو ربما للكون !!... الحسين كان أكثر رحمة لا أكثر بأسا ... الحسين كان يوحي بالاطمئنان لا بالرعب ... الحسين كان الشجاعة التى هى العدل والعفو والرحمة.... قد تكون روح الحسين هى سبب بلاء وشقاء العراق الى يومنا هذا ...من وجهة نظرى أن الحسين بن على بن أبى طالب ما هو إلا روح كبيرة كان في إيذائها إيذاء لوطن بأكمله...لذلك في التأملات الماورائية لمقتل الحسين ربما كان مقتله شيء من تطهير الروح أو نقلنا من عالم الميكانيكا إلى عالم الروح الثائرة ، من عالم الظلمات وأظلم إلى عالم التراحم، والرأفة بالبشر.... وما إن قتل الجسد وتعذب حتى تعذبت معه الأمة كلها وتألمت العراق ونزفت حتى وقتنا هذا ...إن في العبث وقتل تلك الأجساد الشابة والأرواح القوية ، سواء أكان البوعزيزي في تونس أو الفتاة في التحرير، أو الحسين بن على أو قتل أى نفس ، في كل هذا العبث إخلال بنواميس الكون، ودائما ما يكون ثمنه أكبر بكثير مما نتصور أو نظن !!...
.

حمدى السعيد سالم
صحافى ومحلل سياسى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,872,598
- أمنيات حائرة
- داعش هى رامبو الأمريكان الجديد
- أين نخوة المصريون؟
- الفيل الأبيض
- كفاية بقر بقى !.. أفهموا يرحمكم الله
- الفرق بين كم المشاركة وكم التصويت
- امنحوا مصر والسيسى فرصة كى يتنفسا
- اسلام محمد عبدالحليم بطلا لمصر وافريقيا
- عندما يستخدم الإعلام كأفيون لتغييب العقل
- أكسروا حاجز الخوف من الطبقة الوسخة
- وشائج الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي
- طلاء البيت من الخارج لا يعني التغيير
- ما أشبه الليلة بالبارحة
- مجزرة استاد بورسعيد كادت أن تحدث فى استاد بيلا
- المغترب أيمن عطا الضادى
- قصص وحكايات مظلومة تاريخيا
- ابراهيم محلب بيلبسنا العمة وهو اخوانى
- ذي الخويصرة وأحفاده من الإخوان المسلمين خوارج العصر
- مشكلتك ايه مع السيسى
- الإعلام الجديد وكتاب الإخوان


المزيد.....




- الحوثيون: استهدفنا منشأتي أرامكو في السعودية بـ-درونز- مختلف ...
- حب صمد أمام الزمن.. مصور يوثق هوس الناس بسيارات أسطورية
- دراسة: المراهقون الذين يمتنعون عن المواعدة يتمتعون بصحة نفسي ...
- نتائج أولية.. قيس سعيد يتقدم مرشحي الرئاسة في انتخابات تونس ...
- هل يمكن أن تُصاب بالتوحد؟ إليكم 5 خرافات عن هذا المرض
- ترامب يشكك في نفي إيران لمسؤوليتها عن -هجمات أرامكو-: سنرى
- وزير الخارجية القطري يندد بهجوم أرامكو: يجب وقف الصراعات في ...
- المحكمة الدولية تتهم قيادي في حزب الله بمحاولة اغتيال مسؤولي ...
- روحاني: محاولات تغيير النظام في سوريا فشلت.. ويجب حل الأزمة ...
- -فهد فضولي- يقفز إلى سيارة أثناء رحلة سفاري في تنزانيا


المزيد.....

- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدى السعيد سالم - لعنة الحسين هى سبب بلاء العراق