أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسن محاجنة - بين ألكيفية وألماهية ..














المزيد.....

بين ألكيفية وألماهية ..


قاسم حسن محاجنة

الحوار المتمدن-العدد: 4486 - 2014 / 6 / 18 - 12:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بين ألكيفية وألماهية ..
وألمقصود بالكيفية في مقالتنا هذه ، ليس ألجودة ،بل كيفية تناولنا لقضايانا وشؤون حياتنا ، كيف نعرض أفكارنا ، أراءنا ومواقفنا . كيف نُجابه التحديات الحياتية ، كيف نتعامل مع بيئتنا الإنسانية والطبيعية ، كيف "نظهر " في عيون أنفسنا وفي عيون الأخرين ، كيف نحّل صراعاتنا وإشكالياتنا ، وكيف ...كيف وكيف ؟
إذن الكيفية المقصودة هنا هي ديناميكية وتتفاعل مع الظروف الحياتية المُتغيرة ، وهي الألية التي نستعملها كبشر والتي هي مُكتسبة ونتاج تنشئة ، تعليم وثقافة ، خلافا للحيوانات التي تتعامل مع المُتغيرات بشكل غريزي ، وتتراوح وسائل "مجابهتها " للظروف المُتغيرة بين ثلاث ردود أفعال ، والتي أطلق عليها الإخصائيون "نمط ال 3 "إف " وهي الحرف الأول من الكلمات الانجليزية والتي تبدأ كلها بحرف "الاف" الانجليزي ،فلايت : الهروب ، فايت : مقاومة، حرب ، وفريز : تجمد وشلل .
ولاحظ ألباحثون بأن ردود أفعال غالبية ألبشر ، تنطبق عليها هذه الأنماط من ألسلوك في حالة مواجهة خطر ما ، ولكل نمطه الخاص به .
لذلك قد نرى ردود أفعال مُختلفة على نفس الحدث عند أشخاص مُختلفين ، ولنستعن بمثال للتوضيح ، وهو مثال يُشغل الجميع هذه الأيام ، قضية التحرش الجنسي . فقسم من ضحايا التحرش "يُصاب بشلل " ولا يعمل شيئا ، مع ما يُعانيه من صدمة فلا يتحرك (يتجمد ) ، بينما البعض الأخر من ضحايا التحرش يُبادر بالهرب من المتحرش وبأقصى سرعة غير ملتفت وراءه ، والقسم الأخير من الضحايا يقوم بفعل مُقاوم ، إما كلاما بالصراخ ، الإعتراض وربما برد عنيف جسديا أو كلاميا على المتحرش ، بغية طلب المساعدة أو الدفاع عن النفس .
لا تتذمروا فلن أكتب مرة أُخرى عن التحرش ، ورغم أنني كتبت عدة مقالات ، إلا أنني أُحس بالتقصير في الكتابة عن هذا الموضوع ، أي عن التحرش وعن الإعتداءات الجنسية ، ولربما سأكتب لاحقا .
لكن موضوع الكيفية يشمل تقريبا كل مجالات الحياة ، فهو علاقة الشكل بالمضمون في الإبداع ، السياسة ، الأخلاق ، الحرب والسلام .
والعرب والمُسلمون هم خير من يُمثل تأثير الكيفية على الماهية في قضاياهم الكبرى ، بدءا من قضيتهم الأولى فلسطين وإنتهاء بقضية التحديث والعصرنة .
فلو سألتَ من تشاء من سكان الكرة الارضية عن القضية الفلسطينية ، لأجابك دون تردد ، بأنها قضية عادلة وللشعب الفلسطيني الحق في دولة مستقلة .
لكن وحينما يقوم العرب بعرض قضيتهم وبالكيفية التي تعودوا عليها ، القضاء على إسرائيل ، فإن التعاطف العالمي يتوجه نحو إسرائيل ، رغم أنها دولة تُمارس إحتلالا إستيطانيا قامعا .
وحينما يعرض العرب والمسلمون رؤيتهم لعملية التحديث ، فإنهم يهربون إلى الماضي للحديث عن ألحضارة العربية التي سادت ألعالم وما شابه ذلك .مما يُحولهم إلى موضوع سخرية وتندر من باقي الشعوب.
ولو تتبعنا أنماط ردود الأفعال العربية على المتغيرات والمخاطر لوجدناها لا تخرج عن النمط الغريزي السالف الذكر .
ولتطوير بدائل عقلانية وأليات مواجهة التحديات وإدارة الصراعات ، فليس أمام ألعرب إلا أن "يعيشوا " في القرن الواحد والعشرين ، فَهُم إما في القرون الاولى للميلاد ، أو في عالم مُتخيل موهوم يسودون فيه العالم ...!!إذن ألعرب مُتجمدون في الماضي أو أنهم هاربون إلى مستقبل موهوم .
قد تكون صاحب قضية عادلة (ماهية ) ، و"الماهية " هنا هي ال – ماذا ؟ هي الجوهر ، المضمون ، الفكرة. هي ما تسعى إلى تحقيقه ، هي الدافع ألذي يُحفزك على "الفعل " ، على الإستعانة بالأليات والديناميكيات ، هي التي تقودك للتفاعل مع الأخر .
ولكل منا "ماهية " ما ، على المستوى الفردي وعلى مستوى المجتمعات ، لكن هل تنسجم ، تتوافق وتتلاقى "ماهيتنا " مع "ماهية " الأخر أو مع العصر ؟ هل هي قابلة للتحقيق ؟
"فالماهية " بشكل أو بأخر تفرض "نفسها " على "الكيفية " ، فإذا كانت "ماهيتي " تدعو للتكامل الإنساني بين الأعراق ، الشعوب والأديان ، فإنني سأُطور أليات تقودني إلى "تحقيق " ماهيتي بهذا الإتجاه ، كتطوير أليات التعامل القائم على الإحترام المتبادل ، تقبل الأخر ، الحوار وما إلى ذلك . أما إذا كانت "ماهيتي " هي "التسلط " على الأخر ، فهي ستقودني حتما إلى تطوير أليات "ُملائمة "لها ، بدءا برفض الأخر ، إزدراءه وانتهاء بقتله للسيطرة على ما تحت يديه .
فالذي يُريد أُستاذية العالم ، دون تفاعل مع العصر بمنجزاته ، سيتحول إلى مجرد قاتل ، يبحث عن الأسلاب والغنائم ، فلا يجدها .!! بينما الذي يبحث عن تكامل ، إنسجام بل وتفوق في هذا العصر ، يطور أليات العصر، كالعلوم والتكنولوجيا والأبحاث ، كما تفعل وفعلت الصين ، اليابان ، كوريا الجنوبية وغيرها من النمور الاسيوية .
ومع ذلك فقد تكون "الماهية " عادلة ومشروعة ( كتحقيق الإستقلال الفلسطيني ) ، لكن الكيفية لتحقيقها قد تكون غير ملائمة ، فهي"ماهية " عادلة ، لكنك تُدافع عنها ، تٌسوقها بطرق لا تتلائم مع العصر ولا مع الظروف ، ولا تخلق تفاعلا وديناميكية مع الأخر والمُختلف ، فتخسر نفسك وقضيتك( ماهيتك ) .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,514,842,627
- داعش تكشف العورات وتُمزق الأقنعة ..!!
- ألتحرش ألجنسي : جدلية الإنتقام أو فكر ثقافي جديد ؟!(4)
- ألتحرش هو منتوج جانبي (باي – برودكت) للثقافة :ألخوف الإجتماع ...
- ألتحرش هو منتوج جانبي (باي – برودكت) للثقافة :(ألبهمنة) ( 2)
- ألتحرش هو منتوج جانبي (باي – برودكت) للثقافة (1)
- المثلية بين البيولوجيا والتنشئة ..
- المثلية ، السياسة والدين ..
- -يعيش - الإحتلال ..!!
- ألأخلاق وألسياسة..
- إسرائيل : ما بين -عاهرة - وقديسة - !!!
- حزيران بين -ألمسيحية - الإسلامية و- المسيحية -اليهودية ..
- التستوستيرون بين ألقمع ،الإباحية والترشيد ..
- ألفقر والأخلاق ..
- شدو الربابة بأحوال الصحابة ..ألمُعاصرين !!
- حق تقرير ألمصير : تصادم ألطموح والواقع .
- نساء بيدوفيليات ..؟؟
- ألرجم للعُشاق ..!!
- ترهل أحزاب أليسار ألعربي .
- على هامش مقالات الزميلة ماجدة منصور : ألداروينية ألإجتماعية ...
- ألصلاة جامعة ..!!


المزيد.....




- الحوثيون: استهدفنا منشأتي أرامكو في السعودية بـ-درونز- مختلف ...
- حب صمد أمام الزمن.. مصور يوثق هوس الناس بسيارات أسطورية
- دراسة: المراهقون الذين يمتنعون عن المواعدة يتمتعون بصحة نفسي ...
- نتائج أولية.. قيس سعيد يتقدم مرشحي الرئاسة في انتخابات تونس ...
- هل يمكن أن تُصاب بالتوحد؟ إليكم 5 خرافات عن هذا المرض
- ترامب يشكك في نفي إيران لمسؤوليتها عن -هجمات أرامكو-: سنرى
- وزير الخارجية القطري يندد بهجوم أرامكو: يجب وقف الصراعات في ...
- المحكمة الدولية تتهم قيادي في حزب الله بمحاولة اغتيال مسؤولي ...
- روحاني: محاولات تغيير النظام في سوريا فشلت.. ويجب حل الأزمة ...
- -فهد فضولي- يقفز إلى سيارة أثناء رحلة سفاري في تنزانيا


المزيد.....

- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم حسن محاجنة - بين ألكيفية وألماهية ..